تسببت السيول الجارفة الناتجة عن التساقطات المطرية القوية، الأربعاء، في قطع الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين تطوانوشفشاون، وتحديدا على مستوى مدارة "داردارة" (المدخل الشمالي لشفشاون)، ما أدى إلى شلل تام في حركة السير وعزل المدينة الجبلية عن محيطها. وأكدت مصادر ميدانية أن ارتفاع منسوب مياه الأودية المحاذية للطريق الوطنية أدى إلى غمر "نقطة داردارة" الحيوية، التي تعد عقدة مواصلات تربط بين تطوانوشفشاون والحسيمة. وتكدست عشرات السيارات والشاحنات على جانبي الطريق منذ ساعات الصباح الأولى، بعد أن جرفت المياه كميات من الأوحال والأحجار من المرتفعات المطلة على الطريق، ما جعل عبور المقطع مستحيلا وخطرا، بحسب إفادات سائقين عالقين في عين المكان. وأوضحت مصادر من المديرية الإقليمية للتجهيز والماء أن فرق الصيانة تحاول التدخل لفتح مسلك مؤقت، إلا أن استمرار هطول الأمطار بغزارة، مصحوبا برياح قوية، يعقد عمليات جرف الأوحال. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن طبيعة التربة الطينية في المنطقة، المشبعة بمياه الأمطار السابقة، ساهمت في حدوث انزلاقات تربة جزئية زادت من حدة الطمي الذي يغطي القارعة. وتأتي هذه التطورات الميدانية تزامنا مع نشرة إنذارية من مستوى يقظة "برتقالي" أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية، حذرت فيها من تساقطات مطرية تتراوح بين 60 و100 ملم، ورياح عاصفية تصل سرعتها إلى 95 كلم/س، تشمل أقاليم شفشاونوتطوان والعرائش والحسيمة. وفي تطوان، تم رصد اختناق مروري في الشوارع الرئيسية، خاصة في النقاط المنخفضة مثل "محور المحطة الطرقية" وبعض الأحياء المحاذية لمجرى "واد المحنش"، حيث عجزت قنوات الصرف الصحي عن استيعاب التدفقات المائية القادمة من جبل "درسة". ويعزو خبراء في المجال الهيدرولوجي تكرار سيناريو الغمر في "داردارة" إلى موقعها الطبوغرافي كنقطة تجميع لمياه السيول المنحدرة من السفوح الجبلية المحيطة، والتي تكتسب سرعة وتدفقا عالين نظرا لحدة الانحدار وضعف الغطاء النباتي في بعض المقاطع، ما يحول الطريق إلى مجرى مائي طبيعي في فترات الذروة المطرية. ودعت السلطات المحلية مستعملي الطريق الوطنية رقم 2 والطريق الوطنية رقم 13 إلى توخي الحذر الشديد وعدم المغامرة بعبور المقاطع المغمورة، في انتظار تراجع منسوب المياه. ومن المتوقع أن تستمر الحالة الجوية المضطربة إلى غاية مساء الخميس، ما يبقي حالة الاستنفار قائمة لدى فرق التدخل والإغاثة.