استفاقت مدينة طنجة وضواحيها، صباح اليوم الأحد، على وقع حصيلة ثقيلة للعاصفة الأطلسية "مارتا" التي ضربت المنطقة مساء أمس السبت، حيث ارتفع عدد الضحايا إلى أربعة قتلى، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تخوض سباقاً مع الزمن في عمليات تمشيط واسعة بحثاً عن ثلاثة مفقودين آخرين، وسط ظروف مناخية قاسية. وفي تفاصيل هذه الحصيلة المحينة، تمكنت فرق الوقاية المدنية من انتشال جثتين جديدتين بجماعة "دار الشاوي" القروية (دائرة طنجة)، ليرتفع بذلك إجمالي الوفيات المؤكدة إلى أربعة أشخاص، بعدما سُجلت في وقت سابق وفاة طفلين شقيقين بجماعة "حجر النحل" إثر انهيار جدار منزل أسرتهما الطيني بفعل قوة الرياح والسيول. وبالموازاة مع ذلك، تتواصل الأبحاث بشكل مكثف لتحديد مصير ثلاثة أشخاص جرفتهم السيول في مناطق متفرقة، ولم يظهر لهم أثر حتى اللحظة. وعلى مستوى الخسائر المادية والبنية التحتية، كشفت ساعات الصباح الأولى عن أضرار جسيمة؛ إذ تسببت السيول الجارفة في قطع الطريق الرابطة بين المنطقة الصناعية "كزناية" ومنطقة "العوامة"، ما أدى إلى عزلة جزئية وتوقف حركة السير بهذا المحور الحيوي، واضطرار العديد من الوحدات الصناعية إلى تأخير التحاق عمالها. وفي المدار الحضري، وتحديداً بمنطقة "الحرارين"، غمرت مياه الأمطار الطوابق الأرضية والمحلات التجارية بمجمعي "الضحى" و"كنوز"، متسببة في إتلاف كميات كبيرة من السلع والتجهيزات. كما أظهرت معاينات ميدانية انجراف عدد من السيارات الخفيفة بفعل قوة السيول في أحياء بني مكادة ومغوغة، التي تعاني أصلاً من هشاشة في شبكة تصريف مياه الأمطار. وتجري عمليات الإغاثة وشفط المياه وسط مخاوف من تفاقم الوضع، استناداً إلى آخر تحديثات المديرية العامة للأرصاد الجوية. فقد أفادت نشرة إنذارية من مستوى يقظة "برتقالي" باستمرار هبوب رياح عاصفية قوية تتراوح سرعتها بين 85 و100 كيلومتر في الساعة بعمالات طنجة-أصيلة، والفحص-أنجرة، وتطوان، وشفشاون، والمضيق-الفنيدق، وذلك إلى غاية الساعة التاسعة من مساء اليوم. كما نبهت النشرة ذاتها إلى موجة جديدة من التساقطات المطرية الرعدية القوية، المتراوحة مقاييسها ما بين 40 و90 ملم، والتي من المرتقب أن تهم عمالات طنجة-أصيلة، والمضيق-الفنيدق، والفحص-أنجرة، وتطوان، والعرائش، ووزان، وشفشاون، ابتداءً من الساعة الثالثة من صباح غد الاثنين وإلى غاية السادسة من صباح يوم الثلاثاء، مما يستدعي أقصى درجات الحيطة والحذر