دعا مجلس المنافسة الى مراجعة شاملة لنظام تحديد وتعويض اسعار الادوية، معتبرا ان الالية المعمول بها حاليا لم تعد تستجيب بشكل كاف للتحولات الاقتصادية التي يشهدها قطاع الدواء، رغم الدور الذي لعبته سابقا في تعزيز الشفافية داخل السوق. وجاء ذلك في رأي صادر عن المجلس حول وضعية المنافسة في اسواق توزيع الادوية، حيث اشار الى ان الاطار التنظيمي الحالي قد يؤثر بشكل غير مباشر على توازن الفاعلين في سلسلة التوزيع وعلى تنافسية الصناعة الدوائية المحلية، الامر الذي يستدعي ادخال تعديلات تضمن مزيدا من الانصاف والاستدامة داخل القطاع. واوصى المجلس باعادة النظر في طريقة تعويض شركات توزيع الادوية بالجملة عبر اعتماد نموذج هجين يجمع بين هامش ربح مرتبط بسعر المصنع دون احتساب الرسوم ومبلغ جزافي ثابت عن كل وحدة دواء يتم توزيعها. ويرى المجلس ان هذا النموذج من شأنه ضمان حد ادنى من التعويض للموزعين بغض النظر عن سعر الدواء، بما يساعد على استقرار سلسلة التوزيع وضمان استمرار تزويد السوق بالادوية. كما دعا الى اعتماد نظام تعويض مختلط لفائدة الصيادلة يجمع بين هامش الربح التجاري واتعاب مقابل صرف الادوية، في خطوة تهدف الى تثمين الدور المهني للصيدلي وتعزيز اهداف الصحة العمومية. وفي السياق ذاته، شدد المجلس على ضرورة اعادة تقييم هوامش الربح المرتبطة بالادوية الباهظة الثمن، خصوصا تلك المصنفة ضمن الفئتين الثالثة والرابعة، وذلك بهدف ضمان توفرها بشكل متوازن في مختلف مناطق البلاد وتفادي اي اختلالات قد تمس بمبادئ المنافسة داخل السوق. واشار المجلس كذلك الى اهمية التمييز بين الادوية المصنعة محليا وتلك المستوردة، في ظل تسجيل واردات دوائية تجاوزت 10.6 مليار درهم خلال سنة 2024 مقابل صادرات بلغت نحو 1.6 مليار درهم، ما يعكس عجزا تجاريا يقارب تسعة مليارات درهم في هذا القطاع. ومن بين التوصيات الاخرى، اقترح المجلس استثناء الادوية ذات السعر المنخفض جدا من المراجعات الدورية المنتظمة، نظرا لدورها الحيوي في تزويد السوق واستمرار عملية التوزيع، الى جانب التفكير في ادراج بنود اعفاء في حالات الانخفاض المحدود للاسعار لتفادي اجراءات ادارية مكلفة لا تحقق اثرا ملموسا على نفقات الصحة. كما دعا الى تقليص الفترة الزمنية لمراجعة اسعار الادوية من خمس سنوات الى ثلاث سنوات، بما يسمح بمزيد من المرونة والانسجام مع تطور الاسعار في الاسواق الدولية. وفي خطوة اخرى، اعتبر المجلس انه من الممكن التوجه تدريجيا نحو تحرير اسعار الادوية غير القابلة للتعويض، المعروفة بالادوية غير الاساسية، من خلال خلق شروط منافسة حقيقية داخل السوق على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية.