تواصل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ترسيخ مكانتها الريادية كمنصة مفصلية للاستثمارات الكبرى بالمملكة، وهو ما عكسته بقوة مخرجات الدورة العاشرة للجنة الوطنية للاستثمارات، التي انعقدت اليوم الخميس بالرباط، برئاسة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش. وكرست هذه الدورة، التي تأتي في إطار التنزيل الأمثل لميثاق الاستثمار الجديد، الدور المحوري لمدينة البوغاز في المنظومة الصناعية الوطنية، لاسيما عبر استقطابها لمشاريع نوعية تندرج ضمن نظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي. وشملت هذه المشاريع الاستراتيجية جهة الشمال إلى جانب جهتي الدارالبيضاء-سطات والشرق، بتركيز أساسي على قطاعي صناعة السيارات والصناعة الكيميائية، باستثمارات تبلغ 12 مليار درهم، ستمكن من إحداث أكثر من 2.100 منصب شغل مباشر. وعلى الصعيد الوطني، تمت المصادقة خلال هذا الاجتماع على 44 مشروعا (30 مشروع اتفاقية و14 ملحقا) في إطار نظام الدعم الأساسي للاستثمار، بقيمة إجمالية تناهز 86,36 مليار درهم. ومن المرتقب أن تساهم هذه الدينامية في خلق حوالي 20.500 منصب شغل (9.000 منصب مباشر و11.500 منصب غير مباشر)، تتوزع على 19 إقليما وعمالة في 10 جهات بالمملكة. وفي مستهل هذا اللقاء، أبرز عزيز أخنوش الزخم الاستثنائي الذي تشهده دينامية الاستثمار منذ دخول الميثاق الجديد حيز التطبيق في مارس 2023. وسجل السيد رئيس الحكومة أن عائدات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة، محققة حوالي 56,1 مليار درهم خلال سنة 2025، ما يمثل زيادة ملحوظة قدرها 22% مقارنة بالذروة المسجلة في عام 2018. وأكد أخنوش أن هذه المنجزات تأتي انسجاما مع الرؤية الاستشرافية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى جعل الاستثمار، سواء عبر المشاريع الكبرى أو من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، رافعة أساسية للإنعاش الاقتصادي وخلق فرص الشغل المستدامة للشباب. وفي قراءة للبيانات القطاعية، يتضح الموقع الاستراتيجي لطنجة كعاصمة لصناعة السيارات بالمغرب، حيث تصدر هذا القطاع قائمة المجالات الأكثر إحداثا لفرص الشغل ضمن المشاريع المصادق عليها، مستحوذا على 38% من إجمالي المناصب، متبوعا بقطاع السياحة (17%)، ثم الصناعات الغذائية (12%). وتغطي المشاريع ال 44 المصادق عليها طيفا واسعا يضم 18 قطاعا حيويا، من بينها الطاقات المتجددة، والبنيات التحتية، وصناعة الطيران، والتعليم العالي. وإلى جانب ذلك، منحت اللجنة الوطنية للاستثمارات الطابع الاستراتيجي ل 4 مشاريع إضافية بقيمة تفوق 33 مليار درهم، والتي يرتقب أن تعزز سوق الشغل الوطني ب 4.000 منصب شغل مباشر إضافي، مما يؤكد جاذبية وتنافسية الوجهة المغربية، وفي القلب منها منظومة طنجة الاقتصادية، أمام كبريات الاستثمارات العالمية.