يلتئم بطنجة خبراء وعلماء وفاعلون مؤسساتيون من عدة بلدان متوسطية، يومي الخميس والجمعة، في إطار ورشة دولية لبحث موضوع "صمود الأراضي المتوسطية في مواجهة الكوارث المناخية". وتهدف هذه الورشة، التي انطلقت اليوم الخميس والمنظمة بمبادرة من دار المناخ المتوسطية، إلى تعزيز الحوار البن اء بين الفاعلين المؤسساتيين والعلماء والأطراف الترابية، في أفق إعداد خارطة طريق متوسطية للصمود المناخي. ويرتقب أن يتم تضمين، في إطار خارطة الطريق هاته، توصيات سياسية والتزامات ترابية ملموسة ومقترحات للدعوة والمناصرة استعدادا للمواعيد الدولية الكبرى القادمة، في سياق متسم بتزايد حدة الظواهر المناخية المتطرفة. وقد تميزت الجلسة الأولى من الورشة، المخصصة لتدبير الأزمات ودور المدن، بعرض دراسات حالات شمال–جنوب، تلتها شهادات لممثلين عن مدن متوسطية، لاسيما من المغرب وإسبانيا وفرنسا وتركيا وتونس. أما الجلسة الثانية، فقد تناولت قضايا الحكامة والتنسيق متعدد المستويات، والتي سلطت الضوء على أهمية التخطيط الترابي المندمج وتعزيز التنسيق المؤسساتي الفعال. وتطرق المتدخلون، على الخصوص، إلى المقاربات الحضرية المندمجة لمواجهة المخاطر، وآليات الحكامة بين الجماعات، وأنظمة الإنذار المبكر، فضلا عن دور المجتمع المدني في تعزيز صمود المجتمعات المحلية. في كلمة بالمناسبة، أكد رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عمر مورو، أن حوض البحر الأبيض المتوسط يواجه أحداثا مناخية متزايدة من حيث التكرار والشدة، تؤثر على المناطق الساحلية والحضرية والقروية على حد سواء، وتفرض ضغطا متزايدا على البنيات التحتية والاقتصادات. وأشار إلى أن الصمود المناخي أضحى أولوية على الصعيد الدولي، داعيا إلى جعل الجهات الترابية رافعة أساسية للعمل المناخي. وعلى الصعيد الوطني، أبرز التزام المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتماد سياسات مهيكلة ترتكز على الحد من مخاطر الكوارث، وتعزيز الصمود الترابي، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية. وفي إطار الجهوية المتقدمة، شدد على ضرورة تنزيل هذه التوجهات مع مراعاة الخصوصيات المحلية، مبرزا أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تتوفر على مؤهلات هامة تمكنها من التوفيق بين التنمية الاقتصادية والصمود المناخي. من جانبه، أبرز الكاتب العام لمؤسسة دار المناخ المتوسطية، محمد نبو، أهمية هذه الورشة التي تندرج ضمن مسلسل تحضيري لمشاركة المجالات الترابية المتوسطية في مؤتمر المناخ المتوسطي "ميد كوب" السنة المقبلة، مؤكدا ضرورة توحيد المقاربات على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالصمود المناخي. بدورها، أكدت ممثلة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، أمنية أبو القرى-فويغت، متانة علاقات التعاون بين المغرب وألمانيا، مشيرة إلى أن هذا التعاون يشمل، على الخصوص، مجالات السياسات المناخية، والانتقال الطاقي، وتدبير الإجهاد المائي، وحكامة المياه، فضلا عن الحكامة المالية. ومن جهته، أوضح المدير العام للأرصاد الجوية الوطنية، محمد دخيسي، أن المديرية تعمل على تطوير برامج للأرصاد الجوية الخاصة بالمناطق الحضرية، مبرزا أن مشروعا يوجد قيد الإنجاز لدراسة وتوقع جودة الهواء على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. وأضاف، في تصريح للصحافة، أن هذا النظام يهدف إلى توفير نشرات دورية أو إنذارات خاصة، في إطار الجهود المبذولة للتكيف مع التغيرات المناخية. ومن المنتظر أن تتواصل أشغال هذه الورشة يوم غد الجمعة، من خلال جلسة ثالثة تخصص لتمويل المناخ وآليات الولوج إليه، تشمل عرضا لمختلف الأدوات المالية المتاحة، وحلقة نقاش حول سبل الولوج إلى الموارد المناخية، إلى جانب مائدة مستديرة حول آليات تعبئة التمويلات لفائدة الأراضي الأكثر هشاشة. وتأتي هذه الورشة الدولية رفيعة المستوى، التي تندرج في إطار تعزيز التعاون الأوروبي–المتوسطي وتبادل الخبرات، تمهيدا للمؤتمر العالمي للمدن والسلطات المحلية (يونيو 2026) وقمة المناخ COP31.