- سعيد رحم. في 27 مارس 2026، قادت Laurence Ruffin التحالف المسير لبلدية غرونوبل الفرسية، ك"مهندسة التوافق"، خلفا للعمدة المخضرم إريك بيول..بدعم من مجتمع مدني محلي يقض وقوي، وفرضت روفين نفسها كوجه جديد على التحالف اليساري والبيئيي، كما لم يكن وصولها إلى البلدية مجرد فوز انتخابي، بل تجسيدا لاستراتيجية "وحدة اليسار"، مستفيدة من خلفيتها كمديرة سابقة لشركة "Alma"، وكنموذج للقادة القادمين من الاقتصاد الاجتماعي حقيقة لا شعارات فارغة. في شتنبر 2025، انطلق الظهور السياسي لLaurence Ruffin حين قرر تحالف يضم الخضر والشيوعيين اقتراحها كمرشحة توافقية.. بعد شهرين ، حققت ما يشبه الانجاز السياسي المستحيل بجذب الغريم القديم، الحزب الاشتراكي إلى التحالف، واضعة بذلك نهاية لصراع عمره 18 عاما بين "الخضر" و"الاشتراكيين". بالنظر إلى الجولة الأولى، جاءت في المركز الثاني بعد مرشح اليمين ألان كاريغنون، لكن ذكاءها السياسي قادها إلى توحيد قائمتها مع قائمة "ألان برونو" (من حزب فرنسا الأبية) في الجولة الثانية، مما مكنها من قلب الطاولة والفوز ب 56.59% من الأصوات، ولا داعي لمقارنة نظام الجولات الانتخابية بنظام القاسم الانتخابي العجيب في بلادنا والذي لاشبيه له في العالم برمته.. في أول جلسة للمجلس البلدي الجديد، نالت 33 صوتا لتنتخب عمدة رسميا، طبعا بدون ولائم في فيلات أعيان و "حجاج" أميين يعتبرون المدينة ضيعة فانطازماتهم السياسية.. لكن المشهد لم يخل من مشاكل، إذ بادر تيار اليمين بزعامة كاريغنون إلى الطعن قانونيا أمام القضاء الإداري، متهما الحملة الانتخابية للرئيسة ب"خروقات دعائية" وليس بسبب قفف أو ارشاء للناخبين، في ملف ينتظر قرار المحكمة خلال شهرين. ترتبط غرونوبل باتفاقية برنامج تعاون دولي مع مدينة تيزنيت في مجالات التنمية الحضرية والبيئة والثقافة والتعليم والمجتمع المدني.. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية والجماعية في تيزنيت، يطرح السؤال، هل يمكن لنا أن تستلهم نموذج "التوافق" الذي أوصل روفين إلى رئاسة البلدية؟ على النقيض من نموذج غرونوبل القائم على برنامج رصينة وأحزاب بمرجعيات واضحة، نجد المشهد السياسي في تيزنيت "خليطا هجينا" بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، فرغم تصنيفه التاريخي كحزب وسط، وكتشكيلة سياسية تمثل ملامح الرأسمالية المغربية الوليدة بفضل المغربة ، فإن سلوكه اليوم يتجه نحو يمين أوليغارشي، بعلاقات قوية مع رجال الأعمال ولوبيات مصالحة متنفذة، ورئيس الجماعة الحالي عبد الله غازي، الذي يصفه جمهوره ب"مهندس التنمية"، شكل أغلبيته من مكونات متضاربة بين يسار جنيس و يمين متحور، إضافة إلى "تائهين" بلا مرجعية و"المؤلفة قلوبهم وجيوبهم"، يحاول بهم رئيس الجماعة القيادة في منعرجات المجلس وضمان أغلبية عددية للتصويت في الدورات بدون ان يكونوا له سندا في التدبير والاقتراح والتفكير الجماعي.. تطرح تجربة روفين سؤالا محرجا على الطبقة السياسية في تيزنيت، كيف يمكن لتحالف هش وهجين من أن يحقق تدبير تجربة جماعية ويجترح إنجازات، بينما تعجز النخب المحلية عن بناء توافقات منتجة للأفكار والبرامج؟ الفرق أن روفين أسست توافقها على أسس واضحة، التحالفات المنسجمة داخل نفس العائلة السياسية والفكرية ،واقتصاد اجتماعي حقيقي ، والديمقراطية التشاركية كفلفسة وآلية، ومحاربة الأوليغارشية وتضارب المصالح… لكن تكرار التجربة في تيزنيت يبدو صعبا إن لم نقل مستحيلا، بسبب غياب مجتمع مدني قوي، حيث لا نحضى سوى بوجود مجتمع مدني وظيفي مناسباتي بدون استقلالية ولا قوة نقدية واقتراحية، وضمور الطبقة الوسطى، وانسحاب النخب المحلية (أساتذة، أطباء، محامون، موظفون، أطر..) من الفضاء العمومي مشاركة ونقاشا، وضعف أو غياب آلات التنخيب المحلية … فهل تستفيد تيزنيت من تجربة شريكتها الفرنسية قبل الانتخابات وفي اطار تبادل دولي لروح المشاركة السياسية الحقيقية ؟ أم تبقى "مهندسة التوافق" Laurence Ruffin نموذجا بعيد المنال في مدينة تعاني من ترييف ممنهج، وجفاف في التنخيب، وانتخابات بلا روح أو برامج حقيقية، في مشهد رمادي يخدم حلقة ضيقة تخنق المدينة و تستظل بزواج المال والسلطة والريع وتضارب المصالح ؟..للأسف، تجربة السيدة Laurence Ruffin تبقى خارج دائرة الممكن حاليا في مدينة سيدة المقام لالة زنينية.