تعيش مدينة تيزنيت حاليا حركية عمرانية لافتة داخل أحيائها العتيقة، حيث انطلقت منذ أكثر من شهر أشغال ترميم مسجد "أيت محمد" تحت إشراف مباشر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. يأتي هذا المشروع، الذي طال انتظاره بعد توقف سابق بسبب عراقيل تقنية وإدارية، في إطار جهود الحفاظ على بيوت الله وإعادة تأهيل المآثر الدينية، على أن يعاد فتحه لاحقا ليكون منارة روحية واجتماعية تليق بتاريخ المنطقة وهويتها العتيقة. غير أن مسجد "أيت محمد" ليس الوحيد الذي يستحق الوقوف عنده. فمسجد "إداكفا" – المعروف ب"مسجد لالة زنينية" – صنف كأقدم مسجد في تيزنيت، ويرتبط اسمه بالسيدة "لالة زنينية" التي يُنسب إليها اكتشاف "لعين أقديم"، النواة الأولى للاستقرار البشري بالمدينة، كما تقول الأسطورة المتداولة.. يضم المسجد ضريح هذه الولية الصالحة، وكان لقرون مركزا لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية، إضافة إلى كونه قبلة للتبرك من مختلف أحياء المدينة. لكنه عانى من تدهور كبير في بنيته، مما اضطر السلطات المحلية إلى إغلاقه قبل سنوات حفاظا على سلامة المصلين والزوار. وقد شهد مشروع ترميمه توقفا طويلا بعد هدم أجزاء متداعية منه، وسط مطالب شعبية ورسمية بالإسراع في إعادة إحيائه. إضافة إلى أن هناك تخوفا من فعاليات المدينة من ألا تبقى عملية الترميم والبناء خاضعة للمصلحة الهندسية فقط، بل ينبغي أن تراعي البعد التراثي، وسط مخاوف من أن يتكرر ما حدث مع مسجد ضريح سيدي بوجبرة الذي يفتقد بناؤه اليوم إلى أي لمسة تراثية حقيقية ينسجم مع معمار المدينة العتيقة. وتتولى وزارة الأوقاف الإشراف الرئيسي والتمويل الخاص بالمساجد، مع الحرص على احترام الخصائص المعمارية والتاريخية للمباني. وتجدر الإشارة إلى أن مسجد "أيت محمد" – الواقع في قلب حي عتيق – كان مغلقا منذ سنوات، وقد أثار قرار هدم جزء منه حفيظة المهتمين بالتراث المحلي، الذين طالبوا بتطبيق المذكرة الوزارية التي تنص صراحة على الحفاظ على الخصائص التاريخية للمساجد القديمة، وعدم المساس بوحدتها المعمارية الأصلية. ويأمل هؤلاء أن تكون أشغال الترميم الجارية نموذجا يحتذى في الموازنة بين متطلبات السلامة الإنشائية والحفاظ على الذاكرة الجماعية للمدينة. في انتظار أن يحذو مسجد "لالة زنينية" حذو نظيره "أيت محمد"، تبقى أنظار التزنيتيين معلقة على وعود الجهات الوصية، أملا في أن تعود هذه المعالم الدينية لتؤدي دورها الروحي والتعليمي، وتحافظ على مكانتها كشواهد حية على تاريخ المنطقة وارتباطها العميق بالقيم الإسلامية والروح المغربية الأصيلة.