تحت شعار «جميعا من أجل ثقافة الالتزام وترسيخ نبل العمل السياسي »، انعقدت أخيراً الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بقاعة الخزانة البلدية بسيدي قاسم. وقد ترأس هذه الدورة الأخ عبد الله البقالي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، المنسق الجهوي لجهة الغرب الشراردة بني احسن، وبحضور الأخ عبد الله الوارثي الكاتب الجهوي لحزب الاستقلال بجهة الغرب الشراردة بني احسن، والأخ محمد محبوب المفتش الاقليمي لحزب الاستقلال بسيدي قاسم، والأخ رضوان العامري الكاتب الإقليمي للحزب بسيدي قاسم. كما تميزت الدورة بحضور وازن لمجموعة من رؤساء الجماعات الاستقلالية بالإقليم، والمستشارين الجماعيين الاستقلاليين، وكتاب وأمناء الفروع، وكتاب المنظمات الموازية للحزب، ومناضلو الحزب بإقليمسيدي قاسم. وقد استهل الاجتماع بكلمة المفتش الاقليمي الأخ محمد محبوب حول الوضعية التنظيمية بالإقليم، حيث انطلق من قراءة في شعار الدورة، مؤكدا أن اختيار هذا الشعار يستجيب لطبيعة الثقافة السياسية التي رسخها حزب الاستقلال تنظيرا وممارسة وسلوكا عبر مواقفه الثابتة والجريئة وأدبياته وايديولوجيته التعادلية النبيلة التي صاغها مفكرون أفذاذ يشهد لهم التاريخ بالنزاهة والعبقرية وعلى رأسهم الزعيم الخالد علال الفاسي كما أن استحضار ثقافة الالتزام والوفاء للمواطن يستمد مشروعيته من طبيعة اللحظة التي تشهد استفحال مجموعة من الظواهر السلبية التي تسيء للممارسة السياسية، وتحول دون ترسيخ المشروع الديمقراطي الحداثي الذي يرعاه جلالة الملك محمد السادس، يطمح له الجميع من مواطنين وفاعلين سياسيين وجمعويين. واعتبر المفتش الاقليمي أن بروز أشكال من الانتهازية والنفعية والخداع يجسد انحداراً للقيم وفساداً في السلوك. ولعل التنكر لاختيارات المواطن والإخلال بشروط التعاقد مع الناخبين الذين يصوتون على البرامج والمشاريع الحزبية، كل ذلك يشكل إساءة كبيرة بالممارسة السياسية، وإضراراً فادحا بالسلوك السياسي المنضبط والمبني على مرجعية الأخلاق والقيم والمبادئ. وقد عبر المفتش الاقليمي، في سياق كلمته، عن اعتزازه بأجهزة الحزب وقواعده التنظيمية المتينة، ومرجعيته الإسلامية الراسخة، ومشروعه المجتمعي الطموح، ورصيده النضالي التاريخي المتجذر في الزمن والذاكرة والوجدان. كما ختم هذه القراءة في دلالة الشعار بالدعوة إلى التعبئة من أجل محاربة المفسدين والانتفاعيين، ومناشدة المناضلين من أجل الإسهام في التغيير، وفضح كل الممارسات التي تسيء إلى البناء الديمقراطي، وتفرغ الفعل السياسي من حمولته الأخلاقية وبعده الملتزم والهادف. وفي معرض حديثه عن الوضع التنظيمي أكد أن الأمر يستدعي الإقرار بالحيوية التنظيمية التي يعرفها الحزب بفعل وجود كفاءات وطاقات تملك القدر الكبير من الإشعاع والمصداقية. وقد انعكست هذه القوة التنظيمية على نتائج الحزب في الاستحقاقات الجماعية الأخيرة التي تبوأ فيها صدارة المشهد السياسي بالاقليم. وقد نوه المفتش الاقليمي بحنكة ومرونة الأخ عبد الله البقالي منسق الجهة الذي سهر على عملية الترشيحات بحنكة وحكمة وبعد نظر، كما شدد على أن هذه النتيجة تحققت، كذلك، بفعل تضافر الجهود والحركية التنظيمية، الواسعة التي شهدها الحزب قبل الانتخابات الجماعية، وهذه الدينامية ينبغي تعزيزها بمزيد من التعبئة والعمل المشترك لتفعيل جميع هياكل الحزب وتنشيطها بالاقليم. وبعد العرض التنظيمي للأخ المفتش الاقليمي تدخل الأخ رضوان العامري الكاتب الإقليمي للحزب الذي قدم تقريرا عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالاقليم مركزا على المفارقات التي تطبع الوضع بجهة الغرب عامة وإقليمسيدي قاسم بصفة خاصة، فالإقليم، الذي يعتبر جزءاً من جهة الغرب، يتوفر على مؤهلات طبيعية كبيرة (مساحات فلاحية خصبة، مجال غابوي مهم، موروث ثقافي وتاريخي، مؤهلات مائية مهمة). غير أن نسبة الفقرة تقترب من 20% بينما تدنت على الصعيد الوطني إلى 10%. وهذه الوضعية المقلقة تسائل كل الفاعلين بالإقليم من سلطات، وجماعات محلية وفاعلين اقتصاديين وفلاحين وغيرهم، لذلك دعا التقرير إلى وضع استراتيجية تنموية شاملة تقوم على تهيئة الأراضي الفلاحية، وتطوير المجال الفلاحي، وتسوية أراضي الجموع والكيش، وتفادي الكوارث الطبيعية وخاصة كوارث الفيضانات، وتوسيع دائرة المساحة المسقية. كما ألح التقرير على ضرورة إنعاش القطاع الصناعي بالإقليم، وذلك بالاستفادة من مشاريع صناعية كبرى بالنظر إلى قابلية الإقليم لاحتضان مشاريع تنمية في قطاعات الصناعة الغذائية والصناعات الكيماوية، وشبه الكيماوية. وعلى المستوى الثقافي لاحظ التقرير غياب الحركية الثقافية بالإقليم، وما ينجم عنها من غياب التأطير والتأهيل للعنصر البشري، وقد عزا أسباب ذلك إلى الخصاص المهول في المرافق الثقافية والتربوية ودور الثقافة، ودور الشباب، المسارح، وغير ذلك من الفضاءات التي تشكل أداة للتربية والتثقيف. وفي سياق ذلك دعا الكاتب الإقليمي في تقريره إلى إنشاء نواة جامعية بالإقليم لتقريب مؤسسات التأطير والتكوين من المواطنين والإرتقاء بالمستوى الثقافي للساكنة، وإنعاش الإقليم اقتصاديا واجتماعيا. وبعد تقديم التقرير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي تدخل الأخ عبد الله البقالي عضو اللجنة التنفيذية الذي قدم عرضاً سياسيا وافيا وعميقاً أمام المجلس استهله بنقل تحية الأخ الأمين العام الأستاذ عباس الفاسي وأعضاء اللجنة التنفيذية لأعضاء المجلس، مشدداً على أن هذا الاجتماع يأتي في سياق سيرورة حزبية وحركية تتم عن قوة وجماهيرية حزب الاستقلال. ففي الوقت الذي يجتمع فيه المجلس الاقليمي للحزب بسيدي قاسم انعقد 13 اجتماعاً آخر بربوع المملكة، وينتظر في الأسبوع الذي يليه أن يجتمع مايفوق هذا العدد. هذا فضلا عن اجتماع المجلس الوطني 13-14 نونبر، وقبله اجتماع مجلس التنسيق، بالإضافة إلى الاجتماع الأسبوعي، للجنة التنفيذية، واجتماعات فروع الحزب بمختلف مدن وقرى المغرب، واجتماعات منظمات الحزب كالشبيبة والمرأة، مما يجعلنا أمام حركية تنظيمية لاتتوقف تنم عن طبيعة وماهية حزب جماهيري ملتصق دائما بهموم المواطنين، ينصت بإمعان لنبض الواقع، ويراقب حركيته. كما يساهم في صياغة هذه الحركية والدينامية. إننا باختصار حزب كبير يتوفر على لياقة بدنية وتنظيمية عالية، لذلك يدعو الأخ البقالي المناضلين إلى الاطمئنان على قوة الحزب ومكانته. فحزب الاستقلال لايهمه المزايدات وكل أشكال التشويش التي جربها في الماضي، ولن تنال من إصرار الحزب على مواصلة الاصلاح والانخراط في سياسة الأوراش تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس. وأكد الأخ عبد الله البقالي أن حزب الاستقلال سيظل خالداً بمواقفه ورجالاته، والذاكرة المغربية لن تنسى رجالات من أمثال علال الفاسي، وبلافريج وأبوبكر القادري وبوستة.. وغيرهم الذين رسخوا حضورهم بالفعل وبالنضال وليس بالتشويش والتصرفات التي تفسد القيم والفعل السياسي القويم. وعرج الأخ البقالي على القضية الوطنية الأولى، مؤكداً أن الصحراء في مغربنا، والمغرب في صحرائه، غير أنه ندد، في نفس الوقت، بالحملات العدائية التي يتعرض لها المغرب من قبل بعض وسائل الإعلام كقناة الجزيرة ووسائل الإعلام الإسبانية معتبراً أن هذا الانحياز يعود بالأساس للخطوات التنموية الجبارة والأوراش الكبيرة التي فتحها المغرب، والتي رفعت وتيرة العداء لدى جيراننا بالشرق والشمال. بيد أن هذه الصعوبات الخارجية لاتحجب - في نظر الأخ البقالي - الاختلالات المسجلة في التعاطي مع القضية الوطنية أبانت عنها بجلاء الأحداث الأخيرة بالعيون التي تستدعي المساءلة للأوضاع الأمنية وطرق التدبير لهذه الأقاليم العزيزة، وضرورة تجاوز المقاربة الماضية في أفق إرساء مقاربة وطنية عنوانها «كلنا وطنيون» فخيرات الصحراء ينبغي أن يستفيد منها كل الصحراويين. وانتقل الأخ عبد الله البقالي للحديث عن العمل الحكومي مركزاً على مشروع القانون المالي الذي يأتي في سياق ظرفية اقتصادية عالمية صعبة، حيث مجموعة من الاقتصاديات القوية في طور التراجع إن لم نقل طور الاحتضار. كما أن التقشف بنسبة 10% من ميزانية التسيير جاء لدعم ميزانية التجهيز. بالإضافة إلى أن هذا القانون حافظ على التوجه الاجتماعي للحكومة، وذلك عبر دعم قطاعات الصحة والتعليم وإحداث مناصب شغل جديدة، واستمرار توظيف المعطلين من حاملي الشهادات العليا، والالتزام بمحاربة الهدر المدرسي عبر برنامج «تيسير» الذي أحدث صندوقا لدعم الأسر المعوزة لضمان استمرارية تدريس أبنائها وغير ذلك من التدابير التي استدعت من الدولة مجهوداً ماليا كبيراً. إن هذه الإجراءات الاجتماعية والانمائية، والتي يوازيها تطور لافت على مستوى وحجم الاستثمار العمومي، لايمكن أن تحد بصفة نهائية من مشاكل المغرب وأن تقضي كليا على الفقر، لأن مشاكل المغرب تراكمت منذ سنوات، وهي تحتاج إلى استراتيجية تنموية بعيدة المدى. وانهى الأخ عبد الله البقالي عرضه بنبرة متفائلة مؤكداً أن حكومة الأستاذ عباس الفاسي ستنجح في مهمتها النبيلة لأن الذي يترأس هذه الحكومة رجل مناضل يتمتع بالاستقامة والنزاهة الفكرية. وقد أصدر المجلس في ختام اجتماعه بيانا تضمن مجموعة من التوصيات أهمها. التشبث الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة، واستنكار المناورات اليائسة لحكام الجزائر وصنيعتهم البولساريو. التنديد بالحملة الإعلامية الشرسة التي تقودها بعض المنابر الحاقدة والمأجورة للنيل من سمعة المغرب ومكانته، والاساءة الى مساره الديمقراطي، وخطواته الجبارة في مجال التنمية وحقوق الانسان. مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالضغط على حكام الجزائر وصنيعتهم البوليساريو من أجل إطلاق سراح مناضل الرأي والموقف مصطفى سلمى ولد سيدي مولود. ينوه المجلس بانجازات حكومة الأستاذ عباس الفاسي، ويثمن المجهود الذي يبذلها الوزراء الاستقلاليون بهذه الحكومة، ويشيد بالتوجه الاجتماعي للحكومة وجهودها من أجل الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي بتوجيه سديد من جلالة الملك محمد السادس نصره الله . يدعو المجلس الحكومة والفاعلين الاقتصاديين بالاقليم الى وضع استراتيجية تنموية شاملة يستفيد منها الاقليم تقوم على تهيئة الأراضي الفلاحية، وتطوير المجال الفلاحي، وتسوية أراضي الجموع والكيش وإنعاش القطاع الصناعي. يطالب المجلس بإدماج إقليمسيدي قاسم في الأوراش الكبرى وذلك بربطه بشبكة الطرق السيارة، وجعله يستفيد من المشاريع الصناعية الكبرى. المطالبة بإحداث نواة جامعية باقليم سيدي قاسم وضع استراتيجية لتفادي الكوارث الطبيعية ، وخاصة كوارث الفيضانات، وتعويض الفلاحين المتضررين بالاقليم.