انتخاب بودرا رئيسا للمنظمة العالمية للمدن والحكومات    الرئيس التونسي يكلف مٌرشّح “النهضة” الحبيب الجملي بتشكيل حكومة وسط مصاعب اقتصادية واجتماعية    موريتانيا تجبر المنتخب الوطني المغربي على اقتسام النقاط    المنتخب المغربي يكتفي بالتعادل السلبي أمام موريتانيا في انطلاقة تصفيات كأس إفريقيا    زوراق حكما لنهائي كأس العرش    إيقاف الشخص الذي ظهر في شريط فيديو يساوم سيدة للتدخل لفائدة والدتها المعتقلة    مرصد الشمال يطالب بعدم فتح باب التهريب بباب سبتة    توقعات بأن يكسر فيلم “الجوكر” حاجز المليار دولار في الإيرادات العالمية    هذا موعد النسخة 6 لمعرض الدار البيضاء لكتاب الطفل بالبيضاء    فيديو حدثت وقائعه العنيفة بلبنان.. الغاية من نشره بنية مبيتة المساس بالإحساس بالأمن لدى المواطنين    العراق.. مقتل متظاهر وإصابة العشرات إثر صدامات بين محتجين والأمن    لبنان: متظاهرون يحتجون على ترشيح وزير سابق تجاوز 75 سنة لرئاسة الحكومة    مجانية الدخول للملعب للموريتانيين فقط    وكيل الملك يعلن توقيف بطل فيديو “التسمسير” في حكم قضائي    والد الزفزافي يحكي رواية ابنه لأحداث راس الماء: أزالوا لناصر “سليب” وألبسوه لباسا أحمر كمعتقلي “غوانتانامو”!    امرأة شابة تضع حدا لحياتها وتخلف ورائها طفلة بمدينة مرتيل    وزير خارجية المالديف يشيد بجهود جلالة الملك في تكريس الصورة الحقيقية للإسلام    ميسي يقود الأرجنتين للفوز على البرازيل وديا    وليد الصبار: "نتيجة الذهاب تخدم مصلحة الترجي..وعيننا على لعب الإياب بروح قتالية"    وقفة مسجدية بالفقيه بن صالح تنديدا بالعدوان على غزة    بمناسبة المصادقة على مشروع قانون المالية.. كميل: اقترحنا إعفاء الطبقة المتوسطة من الضريبة على الأرباح العقارية والحكومة تعاملت بإيجاب    الجزائريون يتحدون البرد والأمطار ويتظاهرون بإصرار للجمعة ال39 رفضا لانتخابات الرئاسة    إسبانيا تطالب الاتحاد الأوروبي الزيادة في الموارد المخصصة للمغرب لمكافحة الهجرة غير النظامية    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس يوم غد السبت    أخرباش تدعو للاهتمام بحقوق المواطنين أمام مخاطر الذكاء الاصطناعي    هذا ما حدده الوداد للرجاء من تذاكر ديربي العرب    قتيلان وثلاثة جرحى جراء إطلاق نار في مدرسة ثانوية بولاية كاليفورنيا    ما هي التشكيلة الأساسية التي سيدخل بها خليلوزيتش أمام موريتانيا؟    افتتاح فعاليات المهرجان الوطني للمسرح في دورته ال21 بمسرح "إسبنيول"    مراكز الاستثمار.. دماء جديدة من أجل أدوار جديد    منال بنشليخة تعاني ضررا كبيرا بسبب العدسات الطبية    جمعية تطالب “الصحة” بتسريع اقتناء أدوية التهاب الكبد الفيروسي “س” دعات لتدارك التأخر الذي اعترى طلب عروض شرائها    مستثمرون إيطاليون يشيدون بالإمكانات الهائلة لصناعة السيارات بالمغرب    سفيرة: الإصلاحات الكبرى التي اعتمدتها المملكة تحت قيادة جلالة الملك جعلت المغرب أكثر البلدان جاذبية للاستثمار بأفريقيا    "إسبود" و"موديم" تكرمان محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام لمجموعة لومتان    دراسة يابانية تكشف سر العيش لأكثر من 100 عام    أمكراز يدعو القيادة الجديدة ل”الباطرونا” إلى التوافق حول قانون الإضراب    جرائم الكيان الصهيوني في حق الفلسطينين مستمرة ..صواريخ إسرائيلية تدفن عائلة بأطفالها في غزة    من مداخلات المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية    السكري يمس مليوني ونصف مغربي والوزارة تدرس تعويض المرضى على الخدمات الوقائية    سلمى أبو سليم تعرض لوحاتها بالمعهد الفرنسي بمدريد    نزهة حياة.. هذه الحصيلة المرحلية لاستراتيجية هيئة الرساميل    الكراوي يكشف عن إحداث مقياس وطني للمنافسة ويدعو لتوحيد جهود الدول لسن قوانين موحدة    “نادي القضاة” يطالب بالتحقيق في “فيديو” التلاعب بالأحكام القضائية    الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بسوس ماسة.. «الرقمنة ودورها في التنمية الاقتصادية» تحت «مجهر» نقاش الدورة العادية    داء « المينانجيت » يستنفر سلطات إقليم الجديدة    البرلمان يصادق على مشروع قانون المالية ويحيله على مجلس المستشارين الفريق الاشتراكي يؤكد على أهمية المقاربة الاجتماعية وخلق مناصب الشغل    الاحتجاج ضد كراهية الإسلام يفرق الفرنسيين    معرض «على أديم العوالم» بالرباط    كليب غنائي مغربي- جزائري يدعو لفتح الحدود    مسرحية «نصراني في تراب البيضان» لفرقة أدوار للمسرح الحر بكلميم    أمسية محمدية بمسجد روبرتسو بستراسبورغ بين التلاوة العطرة ودر فنون السماع    أشهبون: على كُتاب القصة القصيرة جدا أن يحترموا خصوصياتها    المولد النبوي وذكرى النور الخالد    فاز اليمين المتطرف بإسبانيا.. فاز اليمين المتطرف    ما ذا قدمنا لشخص الرسول حتى نحتفل بذكرى مولده؟    الإله الفردي والإله الجماعي والحرية الفردية    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بين مقولتي تغيير الإستراتيجية والتضليل
وعود أوباما حول الدولة الفلسطينية تتبخر
نشر في العلم يوم 20 - 12 - 2010

يوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 أعلن مسؤول كبير في البيت الابيض لوكالة فرانس برس ان الادارة الأمريكية تخلت عن سعيها لاقناع اسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، لاستئناف مفاوضات التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين، وأضاف «بعد التشاور مع الطرفين، توصلنا الى استنتاج أن تمديد وقف الاستيطان لا يشكل الاساس الأمثل لاستئناف المفاوضات المباشرة في الوقت الراهن».
وفي محاولة للتمويه على انتكاس جهود البيت الأبيض المعلنة ذكر المسؤول نفسه لوكالة فرانس برس ان هذا التخلي الذي يعتبر تراجعا عن الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك اوباما في سبتمبر 2010.
وقال انه «في الايام والاسابيع المقبلة، سنتحدث مع الطرفين عن المشكلات الرئيسية للنزاع ومع الدول العربية وباقي الشركاء الدوليين حول سبل خلق أساس قوي يتيح تحقيق هدف التوصل إلى اتفاق اطار حول كافة مسائل الوضع الدائم». وذكر أن التوصل إلى اتفاق حول «الوضع الدائم» أي تسوية دائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين «شكل هدفنا منذ البداية، ونحن لا نزال ملتزمين بهذا الشأن. وسنواصل خصوصا هذه الجهود». واضاف «نرى ان الطرفين ملتزمان بالتوصل الى حل الدولتين وحل المشكلات المركزية. نعتقد ان بلوغ هذا الهدف ممكن وضروري»، مؤكدا ان «الطرفين قالا انهما يريدان مشاركة الولايات المتحدة».
بعد ذلك تناوب عدد من المسؤولين الأمريكيين على تنفيذ عملية التمويه، فصرح المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية فيليب كراولي ان النهج الجديد سيناقش، وان الأمر لا يتعلق «بتغيير الاستراتيجية»، و»إنما يمكن القول أنه تغيير في التكتيك». وأضاف أن جهود واشنطن باتت تسعى الى تحقيق ذلك من خلال التركيز على «المشكلات المركزية» للنزاع.
تضليل
وجاء ما تقدمه واشنطن باعتباره «تغييرا في التكتيك»، رافضة الاقرار بفشلها، بعد ثلاثة اشهر فقط على استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في بداية سبتمبر برعاية باراك اوباما في البيت الابيض بحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
واعلن اوباما حينها ان هدفه التوصل الى حل على اساس الدولتين خلال سنة بعد ان اعتبر حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من بين الاهداف الرئيسية لولايته.
كثير من المحللين رأوا أن ما سمي بتعثر جهود واشنطن لتجميد الاستيطان الإسرائيلي لمدة محدودة عملية تضليل أكثر من أي أمر آخر، فإذا كان أوباما جادا فعلا في هذا الأمر لكان فرضه.
صحيفة واشنطن تايمز قالت في افتتاحيتها أن إدارة أوباما بدأت سعيها للسلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بمباحثات «تقاربية» أعقبتها مباحثات «مباشرة» انهارت خلال ثلاثة أسابيع. والآن رجع الطرفان إلى مباحثات «متوازية» تبعد خطوة واحدة عن لا مباحثات على الإطلاق.
وقالت الصحيفة إن وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون التقت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبع ساعات شهر نوفمبر 2010 للاتفاق على شروط تمديد تجميد الاستيطان لثلاثة أشهر، شملت منح إسرائيل عشرين مقاتلة إف-35 من طراز ستيلث قيمتها 2700 مليون دولار. ونظرا لأن هذه الطائرات غير موجودة بعد والصفقة لم تكن مكتوبة، فإن هذه الحقائق أضعفت جاذبية المساومة. ولم تكن أيضا صفقة عظيمة من وجهة النظر الأمريكية لأنها كانت ستكسب فترة تمديد ثلاثة أشهر فقط بثلاثين مليون دولار يوميا بدون ضمان بأن الطرفين لن يعودا للمربع الأول نهاية فترة التمديد.
بموجب الإطار الجديد، ستضغط إدارة أوباما على الجانبين لبذل جهد كبير لحل خلافاتهما الرئيسية حول المياه واللاجئين وقضية الحدود والقدس. وقالت واشنطن إن أي اتفاق يجب أن يشمل «الحدود المعترف بها دوليا التي تحمي أمن إسرائيل» وهو مرادف للقول بأن إسرائيل لن تكون ملتزمة بحدود 1967.
مراوغة البيت الابيض
عدم جدية واشنطن في الضغط أو إغراء حكومة إسرائيل كشفت عنها بوضوح صحيفة «يديعوت احرونوت» يوم الجمعة 19 نوفمبر 2010، فقالت نقلا عن مصادر وصفتها بالرفيعة في تل ابيب، ان الادارة الامريكية ليست متحمسة لدفع وعود وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قدما. وبحسب المراسل السياسي للصحيفة، ايتمار ايخنر، فان آمال نتنياهو بان يطرح على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية رسالة ضمانات امريكية بعيدة المدى في مقابل تمديد تجميد اعمال البناء في المناطق المحتلة ثلاثة اشهر اخرى قد تبددت بعدما تبين له ان البيت الابيض غير متحمس لتنفيذ الوعود البراقة التي اطلقتها وزيرة الخارجية الامريكية.
وكان نتنياهو، أثر عودته الى اسرائيل من لقاء مع كلينتون عقد في نيويورك، قد ابلغ طاقم الوزراء السبعة الرئيسيين ومجلس وزراء حكومته انه اتفق مع كلينتون، ضمن اشياء اخرى، على ان تحصل اسرائيل من الولايات المتحدة على 20 طائرة مقاتلة حديثة من طراز اف 35 مجانا ومن دون ان تكون على حساب المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، لكن المصادر أكدت للصحيفة العبرية أنه تبين من الاتصالات التي قام بها ديوان رئيس الوزراء مع المسؤولين الامريكيين أن البيت الابيض لا يقف وراء وعد كلينتون، وأنه يتوقع من إسرائيل أن تتحمل تكلفة هذه الطائرات أما بواسطة الدفع المباشر، واما بواسطة تقليص قيمتها من القيمة الاجمالية للمساعدات العسكرية الأمريكية.
يوم الأربعاء 15 ديسمبر طعن المحلل الامريكي روبرت رايت بصدقية الفرضية المروجة والقائلة ان الولايات المتحدة والامم المتحدة لا تستطيعان فرض تسوية لانهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وذكر المحلل في مقال نشرته صحيفة «انترناشنال هيرالد تربيون» أن المدون اندرو سوليفان وصف سياسة امريكا تجاه اسرائيل ب»مساعدة على الانتحار». ويمكن ان تكون هذه التسمية مبالغة، ولكنها اصبحت أقل من ذلك يوم الجمعة 10 ديسمبر 2010 بعد خطاب لهيلاري كلينتون، طال ترقبه بعد انهيار المحادثات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقال ان النبأ الطيب هو ان كلينتون ترى الخطر الذي تتجه اسرائيل نحوه. ف»تكنولوجيا الحرب المتطورة على الدوام» تعني انه في غياب السلام سيكون من الصعب بصورة متزايدة ضمان أمن الاسرائيليين». يضاف الى هذا أن « الاتجاهات المتصلة بنمو عدد السكان ... تعرض للخطر الحلم الصهيوني بدولة يهودية وديموقراطية».
وترجمة ذلك بتصرف هي: اذا لم يكن هناك حل على أساس دولتين، فإن بوسع اسرائيل إما (أ) اعطاء الفلسطينيين في الاراضي المحتلة حق التصويت او (ب) الاستمرار في حرمان العرب الذين حكمتهم لعقود من الزمن من حق التصويت، لتتحمل بذلك تهمة التفرقة العنصرية، وتنتقل إلى موقع دولة منبوذة بين الامم، وتستمر في تغذية مثيري المتاعب الاقليميين بمواد الدعاية وتعمل على زيادة فرص اندلاع حرب كارثية».
ثمة استراتيجية يمكن ان تنجح بالفعل. وهي ستطلب جرأة من جانب الرئيس اوباما لكنها يمكن ان تكسبه مكانة في التاريخ وامتنانا دائما من جانب اليهود والفلسطينيين.
لقد اوجدت الامم المتحدة دولة يهودية قبل 6 عقود من الزمن، وهي تستطيع خلق دولة فلسطينية الان. بوسعها أن تعرِف الحدود، وتضع جدولا زمنيا وتحدد القوانين لاجراء انتخابات فلسطينية وتنص تحديدا، على سبيل المثال، على انه يجب على الفائز ان يقسم يمين الولاء لدستور يقر بحق اسرائيل في الوجود».
امريكا تحتاج الى عدو دائم
هناك الكثير من مصادر الرصد التي ترى منذ إنهيار الاتحاد السوفيتي ان الموجهين الحقيقيين لسياسة البيت الأبيض والذين يعملون في الخفاء معظم الوقت ومن وراء ظهر من يعتبرون قادة الولايات المتحدة، لهم هدف أساسي في منطقة الشرق الأوسط الكبير وهي إعادة رسم خريطتها، وتمزيق المنطقة العربية المكونة من 22 قطرا إلى 54 أو 56 دويلة لتتمكن الولايات المتحدة من الهيمنة على هذه المنطقة الإستراتيجية من العالم والتي تشكل بمواردها خاصة من النفط والغاز وغيرهما نقطة التأثير والتركيز الأساسي الذي يمكن عبرها التحكم في حسم موازين السيطرة في العالم.
يوم 15 ديسمبر 2010 وعبر تحليل في صحيفة معاريف الإسرائيلية لامس الخبير الإسرائيلي «الون مروم» الأسلوب الأمريكي في التعامل مع القضية الفلسطينية. فقال تحت عنوان «امريكا تحتاج الى عدو دائم». «إن الكشف عن الوثائق الامريكية في «ويكيليكس» هو رؤية آسِرة لتهكم الادارة بكل ما يتعلق بتحقيق مصالحها بكونها قوة عالمية، كل ذلك يناقض مناقضة تامة صورة الولايات المتحدة المحسنة بأنها امبراطورية من طراز جديد تبحث عن الحرية والديمقراطية والسلام.
لكن للشرطي العالمي مصلحة في منع احراز الشرق الاوسط القدرة الذرية، وهو الأمر الذي قد يفضي الى حرب عالمية، وفي تهدئة فوران الشارع العربي بتأييد الفلسطينيين. لكن يبدو أن المصالح الحاسمة تجذب إلى الاتجاه المعاكس خاصة، إلى استمرار الصراع العربي الإسرائيلي، لأن الولايات المتحدة تستفيد من ذلك أقصى فائدة.
إن أنبوب حياة اقتصاد الولايات المتحدة هو ناقلات النفط التي تبحر من الخليج العربي مرورا من قناة السويس. إن تدفق النفط الرخيص والزيادة الدائمة للانتاج قيمة استراتيجية عليا. والتأثير على ساسة النفط العرب حاسم، كذلك ايضا التأثير في صادرات نفط مهمة أخرى في مناطق مسلمة كنيجيريا وأندونيسيا، ووسط آسيا، وممر النفط في تركيا. الصراع العربي الاسرائيلي أداة سيطرة على هذه النظم بتخويفها من العدوان الاسرائيلي، والتهديد باشعال الشارع على نظم الحكم، ومنح المتطرفين الدينيين غذاءا روحانيا، وسد قناة السويس، وإغراقهم باللاجئين. فرق تسد. ومصلحة اقتصادية اخرى هي بيع العرب واسرائيل السلاح بعشرات مليارات الدولارات».
«العامل الحاسم الثاني في صحة الولايات المتحدة الاقتصادية هو الدولار. فاللواحق الامريكية وتشمل العرب واسرائيل تلتزم شراء الدولارات لاحتياطي عملتها الأجنبية، وقرن العملة المحلية به، وتسعير السلع بالدولار في التجارة الدولية، وذلك، برغم أنه منذ ألغي ربط الدولار بالذهب، بطل تعبير العملة عن قيمة حقيقية. والحديث في واقع الأمر عن ضريبة خفية يدفعها أصدقاء الولايات المتحدة إلى الراعية. والمثال الحديث على ذلك هو شراء ستانلي فيشر المغامر والمسيطر على عشراء الملايير من العملات الصعبة في دول أخرى، للدولارات منذ نشبت الازمة في الولايات المتحدة وتهاوت قيمة الدولار.
وفي النهاية، تحتاج الولايات المتحدة إلى عدو أبدي يمكن حوله توحيد أحلاف وصرف الانتباه في الداخل وفي العالم عن مشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية. بعد سقوط «امبراطورية الشر» السابقة، أي الاتحاد السوفييتي، ظهر «محور شر» جديد». والسياسة تلائم ايضا المصلحة الامريكية بتثوير الأقليات المسلمة في اوروبا وخارجها، التي هي عدوتها الاقتصادية التقليدية».
الحركات الانفصالية
جاء ضمن تقرير للمخابرات الألمانية تسربت بعض محتوياته لوسائل إعلام «أن غالبية الحركات ذات التوجه الإنفصالي في المنطقة العربية توجد مكاتبها الرئيسية في الولايات المتحدة، ومن استثني عن تلك القاعدة تجد مقراتها في دول حليفة لواشنطن وتحصل هناك على دعم مادي من طرف أحد وكالات الرصد ال 16 الأمريكية الرئيسية التي تبقى تمويلاتها صعبة الاختراق من خارجها. وهذه الحركات الإنفصالية لها جماعات ضغطها سواء في الكونغرس الأمريكي أو في التنظيمات السياسية خارج الأراضي الأمريكية والتي لها علاقات تبعية قديمة مع الإدارة الأمريكية.
وفيما يخص القضية الفلسطينية يضيف التقرير أن القوى المحركة للسياسة الأمريكية في المنطقة تعطي أهمية كبيرة للمخطط القاضي بتحويل شبه جزيرة سيناء والأردن إلى مناطق لإقامة كيانات تكون بديلة للدولة الفلسطينية وتخفف عن إسرائيل خطر الثقل الديمغرافي العربي المتنامي سواء في غزة أو الضفة الغربية والجليل، زيادة على أنها تخلق حزاما واقيا يحول دون أي شكل من التكامل أو الوحدة في المنطقة العربية.
ويذكر أنه في شهر فبراير 2008 أطلق كبير الحاخامات في إسرائيل «ميتسغر» نداء لكل من بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، للمساعدة في إقامة دولة فلسطينية في سيناء المصرية.
وفي دراسة نشرت نهاية سنة 2009 ومن تقرير يقع في 37 صفحة أعده مركز بيغين السادات للدراسات الإستراتيجية، كان الحديث واضحا عن مستقبل سيناء كما تراه «إسرائيل»، وقد أعد التقرير لواء احتياط جيورا ايلاند مستشار الأمن القومي السابق في «إسرائيل» وحمل عنوان «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين».
ويضع التقرير بعض الملاحظات الأولية والتي تؤكد أن حل القضية الفلسطينية ليس مسؤولية «إسرائيل» وحدها ولكنه مسؤولية العرب جميعا خاصة مصر والأردن، ولابد من وجود حل إقليمي متعدد الأطراف بين «إسرائيل» والدول العربية.
ويشير التقرير إلى انه بات من الصعب جدا إيجاد حل لأكثر من 290 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في أراضي الضفة الغربية التي احتلت سنة 1967، ومعنى انسحاب «إسرائيل» من هذه المناطق حرمانها من عمقها الإستراتيجي وجزء كبير من مؤسساتها الدينية في الضفة الغربية والتي تحتل مكانة خاصة في الفكر الديني اليهودي.
دولة الدروز
قبل فترة جربت تل أبيب نفس المخطط في منطقة الجولان السورية المحتلة. حيث عرض نائب رئيس الحكومة الأسبق في إسرائيل، يغئال ألون على السكان السوريين الدروز، مشروع إقامة دولة درزية في المنطقة، تضم الدروز في جبل العرب (محافظة السويداء داخل سوريا) ودروز لبنان والجولان. وأرسل ألون نائبا درزيا في الكنيست الإسرائيلي آنذاك، هو الشيخ جبر معدي، لتقديم الفكرة والترويج لها بين المشايخ الدروز في المنطقة. ولكن رد أهالي الجولان في المنطقة المحتلة جاء بالإجماع ضد هذه الفكرة.
على أساس هذه المعطيات يمكن التعامل مع السياسة الأمريكية سواء تجاه القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا المنطقة الممتدة من البوابة الشرقية للأمة العربية وحتى السواحل الأفريقية على المحيط الأطلسي.
إذا كان للقوى المحركة للسياسة الأمريكية قدرات كبيرة على صياغة الأوضاع العالمية، فإن هذه الإمكانيات متقلصة بحكم أن قوة الإمبراطورية العالمية الجديدة تتراجع، ولهذا فإن ممارسة عملية خداع موازية يمكن أن تأتي بنتائج مجدية خلال مدة زمنية محددة. زيادة على ذلك يواجه الكيان الصهيوني عالما متغييرا يحتم نوعا من أساليب التعامل المختلفة.
يوم 8 ديسمبر 2010 وفي صوفيا، دعا وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الى تحديد مواعيد نهائية واضحة للتوصل الى اتفاق سلام.
وقال ابو الغيط بعد محادثات مع نظيره البلغاري نيكولاي ملادينوف ان «الرأي المصري هو التالي: دعونا نتفق على نهاية للعبة .. وهذه النهاية هي ان تتفق اللجنة الرباعية على معايير للتسوية». ودعا الى وضع «اتفاق اطار من صفحتين او ثلاث صفحات على تفاهم كبير يقدمه المجتمع الدولي للطرفين يقول لهما: تعالوا وتفاوضوا على الاسس التالية وفي الاوقات التالية لا يمكن ان تكون هناك فترة زمنية غير محدودة».
يوم 15 ديسمبر 2010 وبعد زيارة لفلسطين ومصر وعقب محادثات عقدها مع الرئيس حسني مبارك، حدد المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل هدف جهود واشنطن خلال الأشهر المقبلة بالتوصل إلى «اتفاق إطار» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يتضمن «التسويات الأساسية» لقضايا الوضع النهائي تمهيدا للتوصل إلى اتفاق سلام.
والتقى ميتشل ايضا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.وقال موسى في مؤتمر صحافي مشترك إنه يتطلع لاستكمال الجهود الأمريكية للتوصل إلى حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية فاعلة ومستقلة تعيش في أمن وسلام مع إسرائيل.
وجدد موسى تأكيده أن استمرار الاستيطان يقف حجر عثرة أمام استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وشدد على أهمية وقف الاستيطان بسرعة حتى يتسنى استئناف المفاوضات. وحذر من خطورة الاستيطان، قائلا «ان الاستيطان يلتهم الارض ولن يبقي شيئا نتفاوض عليه». وأشار إلى أن النقاش مع ميتشل كان «مطولا وصريحا ومنفتحا» وتم خلاله استعراض مواقف كل الأطراف والجهود التى تبذل من أجل استئناف المفاوضات، وأنه استمع من ميتشل الى رؤية الولايات المتحدة فى هذا الخصوص وأطلعه من جانبه على الرؤية العربية والموقف العربي. وقال موسى: «الوقت من ذهب، ويجب ألا نبقى للأبد فى ادارة الأزمة بعيدا عن الحل».
وعن شكل التحرك العربي المقبل قال موسى إن «كل الخيارات والبدائل مطروحة للنقاش، مضيفاً أن «واشنطن تشعر أن استمرار نشاطها بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد يؤدي خلال الشهور التسعة المقبلة إلى تحقيق شيء».
الاعتراف الدولي
وسط اللغط الذي أثاره الإعلان عن فشل إدارة البيت الأبيض في وقف الاستيطان قررت دول وازنة على الصعيد الدولي الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود سنة 1967. الأراء اختلفت في تقدير أهمية هذه الخطوة حتى أن مسؤولا في الأمم المتحدة ذكر أنها بدون قيمة، ولكن رد فعل الجهاز التشريعي الأمريكي على هذا التطور أظهر أهميته.
فيوم الأربعاء 15 ديسمبر وافق مجلس النواب الامريكي على قرار يدين اي اعلان او اعتراف احادي الجانب بدولة فلسطينية، ويدافع عن حل تفاوضي للنزاع. وتبنى المجلس القرار بعد أن اعترفت البرازيل والارجنتين والاوروغواي مطلع ديسمبر بدولة فلسطينية بحدود 1967.
وطالب القرار الادارة الامريكية «بحجب الاعتراف عن اي دولة فلسطينية تعلن من جانب واحد وممارسة حق النقض (الفيتو) ضد اي قرار في مجلس الأمن باقامة دولة فلسطينية خارج نطاق اتفاق متفاوض عليه من قبل الجانبين».
وحض القرار ايضاً الفلسطينيين على «وقف جميع النشاطات الرامية الى الالتفاف على عملية التفاوض، بما في ذلك الجهود لاكتساب اعتراف بدولة فلسطينية من الدول الاخرى، وضمن الامم المتحدة، وفي المحافل الدولية الاخرى قبل تحقيق اتفاق نهائيبين اسرائيل والفلسطينيين...ويدعو الحكومات الاجنبية الى عدم تقديم مثل هذا الاعتراف».
ومن بين مشجعي هذا القرار النائبة الجمهورية اليانا روس ليتينين رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب, وهي التي ادانت في وقت سابق قرار دول اميركية جنوبية الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
وادعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب كراولي الى ان اعترافا مماثلا من جانب دول امريكا الجنوبية يؤدي الى «نتائج عكسية» في عملية السلام في الشرق الاوسط.
الإتحاد الأوروبي
واشنطن وتل أبيب يخشيان من أن تقوم دول كبرى وخاصة تلك المحسوبة كحليفة لهما بخطوات مشابهة ولهذا كثفتا ضغوطهما على الإتحاد الأوروبي.
يوم الخميس 16 أكتوبر وفي ختام لقاء في بروكسل بين وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون والموفد الامريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل أكد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عزمهما على التحرك لاقامة دولة فلسطينية «تتمتع بالسيادة» الى جانب اسرائيل، لكنهما لم يلتزما بجدول زمني او باعتراف بدولة فلسطينية تعلن من جانب واحد.
واكدت اشتون ان «الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ملتزمان العمل بشكل حازم من اجل احراز تقدم نحو السلام الاسرائيلي الفلسطيني وإنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة وتتمتع بالسيادة الى جانب دولة إسرائيل تتمتع بالأمن».
واضافت ان «احراز تقدم ملح أمر ضروري» لإخراج عملية السلام من مأزقها. وأوضحت أن على الاطراف ان يأخذوا في المحادثات المستقبلية في الاعتبار «الهواجس المشروعة لأمن اسرائيل والتطلعات الوطنية المشروعة للفلسطينيين».
غير أنه في مقابل الضغوط الأمريكية يتعرض الاتحاد الاوروبي لتحركات مضادة من جانب عدد من القادة الأوروبيين السابقين لمحاسبة إسرائيل على الطريق المسدود الحالي في الشرق الاوسط.
ففي رسالة الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي طالب 26 مسؤولا أوروبيا سابقا من بينهم سلفها خافيير سولانا بمحاسبة إسرائيل على مواصلة الاستيطان.
وطالب الموقعون على الرسالة بتحديد مهلة حتى ابريل 2011 اقترحوا بعدها العودة «الى المجتمع الدولي» اي الى الامم المتحدة.
وصيغت الرسالة بمبادرة من المفوض السابق للعلاقات الخارجية كريس باتن ووزير الخارجية الفرنسي الاسبق اوبير فدرين ومن بين الموقعين عليها المستشار الالماني الاسبق هلموت شميت ورئيس المفوضية الاوروبية السابق الايطالي رومانو برودي.
وفي رد على الرسالة بتاريخ 7 ديسمبر اقرت شاتون بان «مسألة المستوطنات ما زالت تثير مخاوف كبرى». واشارت الى ان الاتحاد الاوروبي «رحب» بتقرير نشره البنك الدولي اخيرا افاد ان السلطة الفلسطينية «في موقع جيد» على طريق انشاء دولة فلسطينية «في المستقبل القريب» ان واصلت اندفاعها.
كما كررت التأكيد ان تحركاتها تلتزم خلاصات القادة الاوروبيين في قمتهم في ديسمبر 2009. واعلن القادة آنذاك رغبتهم في رؤية القدس «عاصمة للدولتين» الفلسطينية والاسرائيلية في اطار حل يتم اقراره بالتفاوض.
غير ان اشتون عاجزة عن التحرك في الواقع بفعل الانقسامات بين الحكومات الاوروبية ال27، وفي مقدمها المانيا وتشيكيا اللتان تعتبران ان معاقبة اسرائيل ما زال من قبيل المحظورات.
وقد ذكر اكد الاوروبيون يوم الاثنين 13 ديسمبر استعدادهم للاعتراف بدولة فلسطين «عندما يحين الوقت المناسب», من دون الاتفاق على الضغوط المطلوب القيام بها لتحريك مفاوضات السلام المتعثرة في الشرق الاوسط.
وفي اعلان تم تبنيه اعرب الاتحاد الاوروبي عن «اسفه» لرفض اسرائيل تمديد التجميد المؤقت للاستيطان في الضفة الغربية، مؤكدا ان الاستيطان «غير مشروع» في نظر القانون الدولي.
كما اعلن استعداده «عندما يحين الوقت المناسب, للاعتراف بالدولة الفلسطينية». وكان الاتحاد الاوروبي اصدر اعلانا بهذا المعنى في برلين في العام 1999.
وجاء في النص انه، عندما يحين الوقت المناسب، لن يعترف الاتحاد الاوروبي باي تغيير على حدود 1967 لاي دولة فلسطينية مقبلة، غير تلك التي اتفق عليها الطرفان عبر التفاوض، مؤكدا ان «ذلك يمكن ان يشمل تغيرات حدودية عبر التفاوض».
تجميد العلاقات
وقال دبلوماسي اوروبي انها المرة الاولى التي يذكر فيها الاتحاد الاوروبي صراحة امكانية التوصل الى تسوية بشان التحديد النهائي لحدود الدولتين في اعلان حول الشرق الاوسط.
وذكر دبلوماسي اوروبي آخر ان المناقشات التمهيدية التي سبقت الاعلان الاوروبي شهدت تبادلا نشطا للتصريحات. وان عددا من الوفود اعرب عن «استيائه» لانه كان يتوقع موقفا اشد.
وأكدت وزيرة خارجية لوكسمبورغ جين اسلبورن ان الوقت حان «لتجميد العلاقات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل بعض الشىء ان لم يكن لديهم القدرة على استئناف مسار مفاوضات» السلام.
ومن دون «الربط في هذه المرحلة» بين مسالة الاستيطان ورفع مستوى العلاقات بين اسرائيل ودول الاتحاد الاوروبي، وهو مشروع مجمد منذ نهاية 2008، اقر وزير خارجية فنلندا الكسندر ستاب بانه «سيكون من الصعوبة بمكان القيام بذلك طالما استمرت اعمال البناء» في المستوطنات. بعد أيام قررت النرويج رفع التمثيل الفلسطيني إلى درجة سفارة.
ويرغب الفلسطينيون في انخراط سياسي اوروبي اكبر في المفاوضات، في حين ترى أوساط أوروبية أن الإتحاد يهدر مصالحه الحيوية وعليه إتباع سياسة مستقلة عن واشنطن.
تسونامي جديد
هناك كذلك داخل الكيان الصهيوني من يحذر من أن تسونامي جديد سيضرب إسرائيل إذا استمرت في رفض حل يقوم على أساس العودة إلى حدود سنة 1967 وواصلت تحدي العالم وعدم تقدير خطورة تزايد عزلتها.
صحيفة هآرتس كتبت يوم 15 ديسمبر جاءت غولدا الى البيت الابيض في 1 مارس 1973 بهدف مزدوج هو أن تضمن ألا يكلف التقارب بين الولايات المتحدة ومصر إسرائيل الانسحاب من سيناء، وأن تحصل على طائرات حربية جديدة لسلاح الجو. أراد نيكسون أن يقنعها بأن دخول تفاوض سياسي «جيد لمصالحنا ومصالحكم»، والى أن يلمح الى أن التزويد بالسلاح متعلق بالتطورات السياسية. فالطائرات مقابل المناطق، كما في الصفقة الفاشلة التي اقترحها الرئيس باراك اوباما على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
أصرت غولدا على موقفها. وكما فعل نتنياهو باوباما، أوضحت هي ايضا لنيكسون أن اسرائيل تريد السلام أكثر من كل شيء، ومستعدة للمخاطرة من اجله. واشتكت من الرئيس المصري قائلة: نقلت رسالة الى السادات عن طريق رئيس رومانيا ولم يجبني. كان في خلفية الحديث اقتراح مصر تسوية دائمة مع اسرائيل سلمت الى كيسنغر قبل ذلك باسبوع. ولم تتحمس غولدا. اقترحت تسوية مرحلية ضيقة، وقالت انها ستكون صعبة عليها من جهة سياسية. «يريد المصريون أن تسلمهم امريكا اسرائيل.. أن نعود الى حدود 1967 ثم الى حدود 1947، ثم تسوية شؤوننا مع الفلسطينيين. والفلسطينيون، أي عرفات والارهابيون»، حذرت. ووعد الرئيس بتنسيق المواقف معها.
كان نيكسون وكيسنغر أكثر اهتماما بتوازن القوى بين القوتين العظميين من احراز سلام في الشرق الاوسط. وبدت لهما المسيرة السياسية أداة لإضعاف التأثير السوفييتي. وقد انتقلا الى نغمات عالية في الحديث عندما طلبا الى غولدا فقط أن تكبح جماح مؤيدي اسرائيل في مجلس الشيوخ، الذين طلبوا اشتراط المصالحة مع الاتحاد السوفييتي بتخفيف الضيق عن يهود روسيا «تعديل جاكسون».
في أهم مقطع في الحديث بينت غولدا ان اسرائيل قوية ولهذا فان الحدود المصرية هادئة ولا شيء ملح. عادت غولدا الى القدس، وصدت الاقتراح المصري وتمتعت اسرائيل بسبعة اشهر اخرى من الهدوء الأمني والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي. ثم عبر المصريون القناة، وتغير التاريخ الى غير رجعة. ثمة تشابه كبير بين غولدا ونتنياهو».
مجلس الأمن
يوم الثلاثاء 14 ديسمبر قررت لجنة المتابعة العربية في اجتماعها، بحضور الرئيس محمود عباس وقف المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بين الفلسطينيين وإسرائيل لأنها تشكل مضيعة للوقت، كما أصدرت تعليماتها للسفراء العرب في الأمم المتحدة بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن للنظر في موضوع الاستيطان تفعيلا لقرار سابق للجنة المتابعة العربية.
وصرح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية إن اللجنة اتخذت عددا من الخطوات أهمها الإعداد لعرض موضوع الصراع العربي الإسرائيلي برمته على مجلس الأمن، وأضاف إنه سيتم دعوة اللجنة الرباعية للاجتماع مع لجنة مبادرة السلام العربية لمناقشة الموضوع بكامله، مشددا على أنه لابد من معركة سياسية حادة.
واعلن نمر حماد المستشار السياسي للرئيس عباس ان الفلسطينيين سيتوجهون كخطوة أولية إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان.
وقال لفرانس برس «سنذهب إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يؤكد على عشرات القرارات السابقة حول الاستيطان ويدينه ويعتبره عقبة في طريق السلام والمفاوضات ويطالب حكومة إسرائيل بوقف الاستيطان فورا في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وخاصة في القدس الشرقية». الإدارة الأمريكية أبلغت بهذا التوجه وسيحكم شكل تصويتها على التوجهات المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.