أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، عن قلقها البالغ إزاء واقعة تسريب امتحان مادة الرياضيات والمراقبة المستمرة بمستويات السلك الابتدائي بمؤسسات "الريادة"، معتبرة أن ما جرى يعيد إلى الواجهة فضائح تسريب الامتحانات التي شهدتها السنوات الماضية، دون أن تعلن الدولة عن نتائج تحقيقات واضحة أو تتحمل مسؤوليتها في حماية المدرسة العمومية وضمان الحق في تعليم نزيه وعادل وذي جودة. وأوضحت الجمعية، في بلاغ صادر بتاريخ 21 يناير 2026، أن هذا التسريب يكشف استمرار الأعطاب البنيوية داخل المنظومة التعليمية، وفشل الوزارة الوصية في اتخاذ إجراءات جدية لتأمين الامتحانات، مقابل اعتماد مقاربات شكلية تكرس فقدان الثقة في المدرسة العمومية، في تعارض مع التزامات المغرب الدولية، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ينص على الحق في تعليم عمومي مجاني وذي جودة. وانتقد البلاغ مشروع "الريادة" الذي يتم الترويج له كنموذج بيداغوجي ناجح، معتبرا أنه لا يعالج جوهر أزمة التعليم العمومي، بل يكرس الهدر المالي والبشري، وتحيط به، حسب الجمعية، شبهات فساد تتعلق بصفقات الوسائل الإلكترونية الممولة من مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، وصفقات التغذية المرتبطة بالتكوينات ومشاريع التهيئة. وسجلت الجمعية جملة من الاختلالات التي رافقت تنزيل المشروع، من بينها إرهاق نساء ورجال التعليم بإجبارهم على العمل خارج أوقاتهم الرسمية لتحميل وثائق وتقويمات ضخمة، وتكليفهم بمهام إضافية خارج اختصاصاتهم القانونية، إلى جانب إجراء تقويمات خارج الضوابط البيداغوجية، وتقليص الدور التربوي للأستاذ وتحويله إلى منفذ لإجراءات تقنية وإدارية، بما يمس جوهر مهنة التدريس. وعلى المستوى المحلي، أشار البلاغ إلى ما وصفه بتناقض صريح مع المذكرات الوزارية، بعدما تم إرغام مديري مؤسسات "الريادة" بمديرية عمالة مراكش على التنقل إلى المركز الجهوي للامتحانات لسحب المواضيع، بدل إيصالها مباشرة إلى المؤسسات، معتبرا أن ذلك يعكس هشاشة التدبير الإداري ويضاعف مخاطر التسريب. كما نبهت الجمعية إلى الآثار النفسية والبيداغوجية لتأجيل الامتحانات والمراقبة المستمرة إلى ما بعد العطلة، لما يسببه ذلك من توتر وفقدان للتركيز لدى التلاميذ، واضطراب في السير العادي للموسم الدراسي، مستحضرة في السياق ذاته احتجاجات سابقة للأسر وتذمر الأطر التربوية من فرض نماذج تجريبية دون ضمانات كافية. وفي ختام بلاغها، حملت الجمعية الدولة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المدرسة العمومية، واعتبرت أن مشروع "الريادة" يشكل واجهة دعائية لنجاح غير حقيقي، مطالبة بالكشف الفوري عن نتائج التحقيقات في جميع حالات التسريب السابقة والحالية، ومحاسبة المسؤولين، واعتماد مقاربة حقوقية حقيقية تضع مصلحة التلميذ والمدرسة العمومية فوق كل اعتبار.