أعلنت السفارة الأمريكية في الجزائر، مساء الاثنين، عن زيارة يقوم بها مسعد بولس، كبير مستشاري البيت الأبيض، إلى الجزائر، في ثاني محطة له بالبلاد منذ تعيينه في المنصب عقب إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقالت السفارة، في منشور مقتضب مرفق بصورة للمسؤول الأمريكي: «يسعدنا أن نرحّب مجددًا بالسيد بولس في الجزائر في زيارة جديدة، ونتطلع إلى تعزيز شراكتنا ومواصلة العمل المشترك من أجل السلام والازدهار في المنطقة». ومن المرتقب أن تركز الزيارة على ملفات التعاون الثنائي، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، التي برز فيها اسم بولس بقوة خلال الأشهر الأخيرة من خلال تصريحاته ومواقفه العلنية. وتأتي هذه الزيارة في سياق دقيق تمر به قضية الصحراء، التي دخلت واحدة من أكثر مراحلها حسمًا على المستوى الدولي، حيث بات سقف الحل واضحًا ومحددًا، ولم يعد يحتمل المناورات الدبلوماسية أو محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وسبق لمسعد بولس أن زار الجزائر في يوليوز 2025، ضمن جولة شملت عدداً من بلدان شمال إفريقيا، أجرى خلالها ما وصفته مصادر أمريكية ب«مناقشات استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأولويات المشتركة بين البلدين». وقبل ذلك، كان بولس قد أدلى في أبريل الماضي بتصريحات لافتة حول ملف الصحراء، دعا فيها إلى التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، مبرزًا أن إعلان الرئيس دونالد ترامب اعتراف الولاياتالمتحدة بسيادة المغرب على الصحراء «لم يكن إعلانًا مغلقًا بشكل نهائي، بل تُرك الباب مفتوحًا أمام الحوار للوصول إلى حل توافقي». وأكد المسؤول الأمريكي، الذي تحدث بالعربية بحكم أصوله اللبنانية، على أهمية التوصل إلى حل نهائي يأخذ بعين الاعتبار أوضاع اللاجئين الصحراويين، مشيرًا إلى أن «الصحراء الغربية ملف عمره نحو 50 سنة»، ومضيفًا: «يهمنا الحل النهائي للصحراويين، ولا ننسى أن هناك حوالي 200 ألف لاجئ صحراوي يعيشون في الجزائر». واعتبر بولس أن «الجزائر مستعدة لقبول أي حل تقبله جبهة البوليساريو»، معبّرًا في الوقت ذاته عن أمل بلاده في تحسين العلاقات بين الجزائر والمغرب، قائلاً: «نتمنى أن تكون علاقات الجيرة والأخوة بين الجزائر والمغرب في أفضل حالاتها، وهو ما سنعمل عليه، إلى جانب سعينا لإقامة أفضل العلاقات مع الجزائر». وجاءت هذه التصريحات قبل صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن الصحراء، الذي جمع بين مقترح الحكم الذاتي ومبدأ تقرير المصير، وهو القرار الذي لم تشارك الجزائر في التصويت عليه. وفي تصريحات سابقة، كان مسعد بولس قد أكد أن المغرب والجزائر يقفان أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية، مشيدًا بحكمة الملك محمد السادس وأسلوبه الهادئ في تدبير الملفات الإقليمية. وأوضح بولس، في حديث لقناة «فرانس 24»، أنه لمس خلال زيارته الأخيرة للجزائر مؤشرات إيجابية على انفتاح من الرئيس عبد المجيد تبون ومحيطه تجاه الحوار مع الرباط، معتبراً أن الإرادة السياسية الصادقة قادرة على إحياء مشروع التعاون المغاربي. وفي تعليقه على قرار مجلس الأمن المتعلق بتجديد ولاية بعثة «المينورسو»، وصف بولس القرار ب«المتوازن والتوافقي»، مشيرًا إلى أنه حظي بقبول عام ولم يواجه سوى تحفظات شكلية، وهو ما يعكس، بحسبه، رغبة دولية متزايدة في الدفع نحو تسوية سلمية ودائمة للنزاع. وأكد المسؤول الأمريكي أن واشنطن تعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب الخيار الأكثر واقعية ومرونة، مشددًا على أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، الذي أقرّته إدارة ترامب سنة 2020، لا يزال قائمًا ويحظى بإجماع داخل المؤسسات الأمريكية. وختم بولس بالتأكيد على أن استقرار شمال إفريقيا يبدأ من المغرب، مبرزًا أن الولاياتالمتحدة ستواصل دعمها لجهود الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز السلام والوحدة والتنمية في الفضاء المغاربي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا عبر الشراكة والتعاون بين دول الجوار.