حل سفير فنزويلا بالجزائر عماد صعب، اليوم الأربعاء بمخيمات تندوف، من أجل تقديم أوراق اعتماده كسفير كذلك لبلاده لدى جمهورية "البوليساريو" المزعومة. وتم استقبال المسؤول الفنزويلي من طرف ابراهيم غالي، زعيم الجبهة الانفصالية، حيث تحدثا وفقا لتصريح أدلى به عماد صعب عن "العلاقات بين فنزويلا والجمهورية الصحراوية، وتناولت المحادثات الوضع الجيوسياسي وما يحدث في فنزويلا". وفق تعبيره.
يأتي هذا الموقف العدائي الجديد من كراكاس تجاه الرباط، في ظل مرحلة تاريخية تعيشها فنزويلا، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من طرف بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وظلت العلاقات بين الرباط وكاراكاس متوترة على مدى عقود بسبب دعم فينزويلا (خصوصًا في عهد هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو) لجبهة البوليساريو. ولهذا السبب قامت الرباط بإغلاق سفارتها في فنزويلا عام 2009 احتجاجًا على هذا الدعم الفنزويلي ل"البوليساريو".
مع تطورات الأزمة السياسية الداخلية في فنزويلا منذ 2019، حين أعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه "رئيسًا مؤقتًا"، أعربت الرباط عن دعمها له في بيان رسمي وأجرت الاتصالات معه، معتبرة أن هذا الدعم يعكس الالتزام المغربي بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذلك دعم "التطلعات الشرعية للشعب الفنزويلي نحو الديمقراطية والتغيير".
بل إن المغرب كان من أوائل الدول الإفريقية التي استقبلت ممثلين لغوايدو وعبرت عن رغبتها في إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع فنزويلا في حال تغيير الموقف من ملف الصحراء.
وفي السنوات الأخيرة، بقيت الدبلوماسية المغربية متحفظة نسبيًا تجاه نظام مادورو، خاصة في ظل استمرار دعم فنزويلا لقضية الصحراء. المغرب انضم إلى إعلان دولي يدين الوضع في فنزويلا، وهو بيان دولي مدعوم من الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي يدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويُظهر التضامن مع المعارضة الفنزويلية ضد ما يُعتبر "انتهاكات" للمعايير الديمقراطية في الانتخابات الأخيرة، وهو ما يعتبر انتقادًا مباشرًا لسياسات النظام في كراكاس.
ويبقى البعد الأساسي في الموقف المغربي هو قضية الصحراء. فنزويلا من جانبها لا تزال تصر، حتى في 2025، على دعم البوليساريو والحق في تقرير المصير كما عبر عنه الرئيس مادورو في مناسبات رسمية، مما يستفز الرباط ويعطي أولوية للبعد السيادي في علاقاتها مع كاراكاس.