أعلنت وزارة الداخلية عن إطلاق برنامج حكومي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة جراء الفيضانات الاستثنائية التي شهدتها مدينة آسفي يوم 14 دجنبر 2025، وذلك في إطار خطة استعجالية تروم دعم الأسر المتضررة وإعادة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها.
وكشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في جواب على سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، أن البرنامج ينص على تخصيص دعم مالي بقيمة 40 ألف درهم لكل مسكن متضرر تم إحصاؤه من طرف اللجنة التقنية المختصة، يُصرف على دفعتين.
وأوضح الوزير أن التدابير المتخذة تشمل أيضًا مساعدات مستعجلة لفائدة الأسر التي فقدت ممتلكاتها، استنادًا إلى معطيات دقيقة أعدّتها لجان ميدانية، إلى جانب رصد دعم مالي لإصلاح 499 محلًا تجاريًا تضرر بفعل السيول، مع تمكين التجار والمهنيين من منحة إضافية لمساعدتهم على استئناف أنشطتهم فور انتهاء أشغال الإصلاح.
وفي السياق ذاته، سيستفيد 53 بائعًا جائلًا من دعم مالي خاص، مع إطلاق مشروع لإعادة تثبيتهم في فضاء ملائم يضمن استقرار نشاطهم المهني ويحفظ شروط السلامة.
البرنامج الحكومي لا يقتصر على التعويضات الفردية، بل يمتد ليشمل إصلاح الطرقات والمناطق المتضررة، بما في ذلك بعض المآثر التاريخية التي طالتها الأضرار، في خطوة تهدف إلى استعادة الدينامية الاقتصادية والسياحية للمدينة.
وأشار لفتيت إلى أن الفيضانات نتجت عن تساقطات مطرية "جد مهمة واستثنائية وغير مسبوقة"، أدت إلى تدفق سيول قوية وارتفاع منسوب المياه في وادي الشعبة خلال وقت وجيز، ما فاق قدرة البنية التحتية على استيعابها، خاصة بالمناطق المنخفضة وبمحيط المجاري المائية.
وأوضح أن المدينة العتيقة تُعدّ الأكثر انخفاضًا من الناحية الطبوغرافية، نظرًا لكونها شُيّدت تاريخيًا حول مصب وادي الشعبة الذي يخترقها، مؤكدًا أن المجال الترابي المعني لم يشهد توسعًا عمرانيًا جديدًا، ويخضع لمراقبة دورية من طرف لجان مختصة تسهر على احترام ضوابط التعمير.
وفي إطار البحث عن حلول مستدامة، تم إحداث لجنة تقنية تضم وكالة الحوض المائي لأم الربيع ومكتب الدراسات NOVEC إلى جانب مختلف المتدخلين، من أجل إعداد دراسة معمقة لتحديد أسباب فيضانات وادي الشعبة ووضع منظومة متكاملة لحماية المدينة على مستوى الأحياء العليا والسفلى.
وأكد وزير الداخلية أن السلطات تباشر بشكل دوري عمليات تنقية الشعاب وتدعيم جنبات المجرى المائي في اتجاه البحر، بهدف الحد من مخاطر أي تدفق خارج المجرى مستقبلاً، في أفق تعزيز جاهزية المدينة لمواجهة الظواهر المناخية القصوى.