أحالت الحكومة مشروع قانون رقم 96.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على مجلس النواب، وذلك في إطار مراجعة شاملة لمقتضيات المشروع السابق رقم 026.25، انسجاما مع قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 الصادر في 22 يناير 2026، والذي قضى بعدم دستورية خمسة مقتضيات.
وتمت إحالة النص، الثلاثاء 3 مارس 2026، على لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب للشروع في دراسته ومناقشته.
وحسب مشروع القانون المحال، فقد همت أبرز التعديلات المادة الخامسة، حيث جرى تقليص تمثيلية فئة الناشرين بحذف عضوين من فئة "الناشرين الحكماء"، مع الإبقاء على تركيبة تضم سبعة أعضاء عن فئة الناشرين وسبعة عن فئة الصحافيين، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات دستورية، وهم قاض يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضو يعينه كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
كما تم التنصيص على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء بالنسبة لكل منظمة مهنية من فئة الناشرين حصلت على أكثر من مقعد داخل المجلس.
وشملت التعديلات أيضا إعادة صياغة كاملة للمادة 49، حيث تم اعتماد عتبة تمثيلية محددة في 10 في المائة من مجموع الحصص التمثيلية كشرط للمشاركة في توزيع المقاعد.
وينص التعديل على توزيع المقاعد عبر قاسم انتخابي يتم احتسابه بقسمة العدد الإجمالي للحصص التمثيلية على عدد المقاعد المخصصة لفئة الناشرين، على أن يتم توزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة "أكبر البقايا"، مع ترجيح كفة المنظمة المهنية التي تشغل أكبر عدد من العاملين في قطاع الصحافة والنشر في حال تساوي البقايا.
وفي ما يتعلق بالمسطرة التأديبية، تم تعديل المادة 93 بما يقضي باستثناء رئيس وأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية من عضوية لجنة الاستئناف التأديبية، ضمانا لفصل أوضح بين مهام البت الابتدائي والنظر في الطعون.
وأصبحت لجنة الاستئناف تتألف من رئيس المجلس أو نائبه عند الاقتضاء، إلى جانب رؤساء اللجان الدائمة، مع تحديد كيفية التعويض في حالات التعذر أو وجود شكايات تتعلق بأحد أعضاء هذه اللجان.
ويأتي تقديم هذا المشروع المعدل بعد أن كانت المحكمة الدستورية قد قضت، في قرارها رقم 261/26 بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في القانون السابق، خاصة الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة والبند (ب) من المادة الخامسة، إلى جانب المادة 49 والمادة 93، معتبرة أنها تمس بمبادئ التوازن والتعددية والحياد وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستوريا.
وجاء قرار المحكمة بناء على إحالة تقدم بها 96 عضوا بمجلس النواب، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، بعدما اعتبرت مكونات من المعارضة أن المشروع يخل بمبادئ المساواة والديمقراطية الداخلية داخل الجسم الصحافي. وهو ما فرض على الحكومة إعادة صياغة النص بما يتلاءم مع الملاحظات الدستورية، وإعادة عرضه على المؤسسة التشريعية في صيغته الجديدة.