المحروقات تستنفر مهنيي نقل البضائع    ميناء طنجة يستعد لاستقبال سفن "رأس الرجاء الصالح" وسط توترات الشرق الأوسط    منتخب أقل من 17 سنة يهزم مصر    أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تخلد ذكرى يوم الأرض الفلسطيني بالمطالبة بوقف التطبيع وتجريمه    أسطول جديد من السفن ينطلق إلى غزة من مرسيليا نهاية الأسبوع الحالي    غلاء المحروقات واختلالات السوق.. "الكونفدرالية" تطالب أخنوش بإجراءات عاجلة لحماية المواطنين والمقاولات    بوعدي لا يريد التسرع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا    الدورة 20 تشعل الصراع في بطولة القسم الثاني انتصارات ثمينة خارج الميدان وتعثرات تعقد الحسابات    في ثاني مبارياته تحت إشراف وهبي المنتخب الوطني يواجه الباراغواي لضبط الإيقاع قبل دخول غمار المونديال    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية «حتى أنا بعيوبي» ويستانف جولته الفنية    الفنان الشاب إبراهيم لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. انتقلت من العزف إلى الغناء وأطمح لترسيخ اسمي في الساحة الفنية    «آثار على الضفاف»... عقد من الإبداع المغربي في المهجر يعرض في قلب الرباط    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    السيسي لترامب: ساعدنا لوقف الحرب    السكتيوي يراهن على التجربة المغربية        مع تصاعد الحرب.. النفط يقفز إلى 116 دولارًا    نشرة إنذارية.. طقس بارد وهبات رياح قوية يومي الاثنين والثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    القنيطرة: إحالة المعتدي على سائق الشاحنة على غرفة الجنايات بتهمة محاولة القتل العمد    وهبي يحذر من تضخم الديون المتعثرة ويكشف عن 100 مليار درهم مستولى عليها    ترامب يهدد ب"محو" جزيرة خارك الإيرانية إذا لم تنجح المفاوضات مع طهران "بسرعة"    حيازة وترويج المخدرات يورطان أربعيني بالعيون    بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع    من باكستان إلى سواحل المغرب.. توقيف مهرب مرتبط بفاجعة الهجرة    مدريد تمنع طائرات الحرب الأميركية    ترامب يهدد ب"محو" جزيرة خارك إذا لم تنجح المفاوضات مع إيران "بسرعة"    منجب يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على منعه غير القانوني من السفر    تقارير.. الركراكي يقترب من تدريب المنتخب السعودي بنسبة تصل إلى 80%    "العدل والإحسان" تحذر من تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتزايد التضييق على الحقوق والحريات        حاملو الشهادات بالتكوين المهني يطالبون بقطيعة مع "العقليات البائدة" وتسوية ملف "الترتيب للجميع"        مشروع ‬قانون ‬إعادة ‬تنظيم ‬المجلس ‬الوطني ‬للصحافة ‬أمام ‬لجنة ‬التعليم ‬و ‬الثقافة ‬و ‬الاتصال    لتعزيز التعاون الرقمي الدولي..إطلاق رسمي لمنظمة البيانات العالمية في بكين    مصرع شاب في حادثة سير بإقليم أزيلال    ناصر ‬بوريطة ‬يمثل ‬جلالة ‬الملك ‬في ‬القمة ‬11 ‬لمنظمة ‬دول ‬إفريقيا ‬والكاريبي ‬والمحيط ‬الهادئ ‬بمالابو ‬    الزخم ‬الدولي ‬لسيادة ‬المغرب ‬على ‬صحرائه ‬يتصاعد ‬باستمرار    طلبة وخريجو قبرص الشمالية يحتجون بالرباط للمطالبة بمعادلة الشهادات    اضطراب ‬إمدادات ‬الخليج ‬يعزز ‬موقع ‬الفوسفاط ‬المغربي ‬وسط ‬ارتفاع ‬الطلب ‬وتحديات ‬تأمين ‬الأمونياك    موتسيبي: "كاف" يحترم قرار لجنة الاستئناف بشأن نهائي "كان 2025" والملف بيد "الطاس"    صعود حذر للذهب .. والنفط يزيد القلق    هجمات إيرانية تستهدف دولا خليجية    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    فضيحة بيئية قرب الحريسة الجهوية بالجديدة.. قنوات تصريف مياه الأمطار تتحول إلى مصب لمخلفات صناعية    توهج مغربي في "محاربي الإمارات"    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    فوضى النقد    صراع "السّوشل ميديا"    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإلحاد العكسي ضد التشدد السني والشيعي
نشر في الدار يوم 11 - 12 - 2019

كان الإلحاد في مقام الكمون، إلى أن جاءت أحداث "الفوضى الخلاقة" أو "الربيع العربي" حسب الاصطلاح الأمريكي، ليخرج إلى الوجود، وإن كان حاضراً في الوجود الرقمي أكبر بكثير مقارنة مع الوجود المادي، لولا أن أي فعل رقمي، يبقى ترجمة لفعل مادي على أرض الواقع، بمقتضى القاعدة الرقمية التي تكشفها خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هذه القواعد أن هذه المواقع تكشف كل شيء.
في هذا السياق، أصبحنا نعاين ظهور خطاب الإلحاد في المنطقة، وخاصة في السعودية ومصر بداية، منذ عقد تقريباً، قبل تسليط الضوء على الإلحاد لاحقاً في بعض دول المغرب العربي، وخاصة الجزائر والمغرب، وإن كنا نعتقد أن هذه الظاهرة ذات صلة بالإلحاد الثقافي أو الفكري، أو قل عبارة عن نسخة فائقة من الخطاب العلماني، أكثر منها ظاهرة تحيل على الإلحاد كما هو سائد في الساحة الأوربية.
موازاة مع هذه الحالات التي تهم المنطقة العربية، وهي محسوبة على المجال الإسلامي السني، نعاين ظهور الإلحاد في المجال الإسلامي الشيعي، وبالتحديد في إيران الفارسية، مع ظهور عدة أصوات تعلن عن النزعة الإلحادية، في العالمين الرقمي والمادي.
ونحسبُ أن استحضار هذا المعطى الإلحادي، في كل من السعودية السنية وإيران الشيعية، يتطلب الكثير من التأمل، بخصوص مآل الخطاب الديني المتشدد، سنياً كان أو شيعياً، وزد على ذلك الإلحاد الذي يُميز بعض أتباع الحركات الإسلامية سابقاً، وهذه حكاية أخرى.
مريم نمازي، ناشطة إيرانية ملحدة، تقيم في بريطانيا، ولدت في سنة 1966 في مدينة طهران، هي الناطقة الرسمية بإسم "مجلس المسلمين السابقين"، والذي تأسّس في غضون يناير 2007، أي بضع سنين بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن.
بعد اندلاع أحداث الثورة ضد نظام الشاه في إيران، والتي يُصطلح عليها ب"الثورة الإسلامية" الشيعية في سنة 1979، هاجرت مريم نمازي مع عائلتها من إيران في السنة الموالية، وعاشت متنقلة بين المملكة المتحدة والهند والولايات المتحدة، وثم عملت في مجال حقوق الإنسان في إثيوبيا، عرفت في الإعلام بنقدها للدين الإسلاميومعارضتها لتطبيق الشريعة في بريطانيا، واشتهرتبتضامنها مع نسويات "فيمين". [ليس صدفة أن الداعية المغربي المسيحي الذي يُسمي نفسه "الأخ رشيد" من مروجي مشروع مجلس المسلمين السابقين" على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"]، ومعلوم عند المتتبعين، طبيعة المشاريع الإيديولوجية التي تدعو إلى "تطبيق الشريعة" في بريطانيا.
تحظ ىمريم نمازي هذه الأيام بدعاية إعلامية هناك، إلى درجة الحديث عن "مقاتلة" كما نقرأ في حوار هنا أو هناك، وهذا أمر متوقع، أخذاً بعين الاعتبار تعامل العقل الغربي مع الدين، وتغول الخطاب العلماني، بتفرعاته المتعددة، منها "العلمانية الجزئية" و"العلمانية الشاملة" حسب التنصيف الشهير الذي اشتغل عليه الراحل عبد الوهاب المسيري، ويقصد علمانية فصل السياسة عن الدين، مع الأولى، وعلمانية فصل القيم عن الدين مع الثانية.
أجرت النسخة الرقمية لمجلة "لوبوان" الفرنسية حواراً مطولاً مع مريم نمازي، ومما جاء فيه مثلاً، أن "الإلحاد اليوم في العالم الإسلامي أشبه بتسونامي" (كذا)" وأن "هذا التسونامي يؤكده حضور الإلحاد في مواقع التواصل الاجتماعي"، مضيفة أن "ما تقوم به مواقع التواصل الاجتماعي اليوم في العالم الإسلامي، يذكرنا بالدور الذي قامت به المطبعة مع المسيحية".
مما جاء في الحوار أيضاً، أن تبنيها للإلحاد، هناك في إيران، جاء رداً على القيم التي تروجها وتدافع إيران باعتبارها "دولة دينية"، أولاً وأخيراً، خاصة أن الموت ينتظر كل من يعلن الردة عن الدين هناك (تحدثت بالتحديد عن الاتهام بالتكفير والردة والهرطقة).
إذا كنا نؤاخذ بعض أتباع الحركات الإسلامية في المنطقة، وخاصة أتباع الحركات الإسلامية والقتالية أو "الجهادية"، ذلك السقوط في مأزق التماهي بين الدين والتديّن، سواء عن حسن نية أو سوء نية، إلى درجة التعامل مع الظاهرة الإسلامية الحركية، كما لو أنها تمثل الإسلام مقارنة مع باقي أنماط التديّن، فالأمر سيان مع العديد من أتباع الإلحاد في المنطقة، ومن باب تحصيل حاصل الأتباع الذين كانوا في زمن ما من أتباع الإسلاموية، حيث نلاحظ في تصريحات ومواقف مريم نمازي ذلك الإصرار على تكريس التماهي غير السوي منطقياً فالأحرى أخلاقياً، بين الدين والتديّن، مستغلة أي فرصة لنقد الحركات الإسلامية، من أجل نقد الدين، كما لو أن الإسلام يبقى [حصراً مجسداً في] الدين، وهذا اعتقاد فاسد منطقياً كما سلف الذكر.
نقول هذا ونحن نستحضر موقفها النقدي من خطاب بعض الإسلاميين في بريطانيا، من الذين يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، أو تعاملها مع إيران باعتبارها دولة دينية، كما لو أن مسلمي اليوم، هدفهم ترويج ما يقوم به الإسلاميون في بريطانيا أو ما تسعى إلى نشره إيران.
عندما يُعاين الخطاب الغربي (الفكري والإعلامي) أصواتاً من المنطقة، تروج لنموذج من نماذج الإصلاح الديني، في نسخة مشوهة من الإصلاح الديني كما جرى هناك في الغرب، والذي انطلق من أرضية دينية أساساً، بالصيغة التي تروجها مريم نمازي، فطبيعي أن ينخرط هذا الخطاب في الترويج لهذه الأسماء، وما هو غير طبيعي، أن تتوقع هذه الأسماء بأن ما تقوم به من مبادرات إصلاحية إن صح وصفها كذلك لا توجد قابلية لها هنا في المنطقة، بل إن شعوب المنطقة، لم تتصالح حتى مع المشاريع الإيديولوجية التي أساءت العمل بالدين، رغم دفاعها العلني عنه، فالأحرى ألا تعير قليل أو كثير اهتمام لهذه الأصوات التي تكاد تؤدي دور "رجل البيت الأبيض" بتعبير طارق علي، الروائي والباحث البريطاني من أصل باكستاني، ويقصد كل الأصوات العربية والأمازيغية التي تروج ما يود صناع القرار هناك ترويجه عنا، ولكن المهمة هذه المرة، تتم عبر أصوات محلية، تعتقد أتها تحسن صنعاً، بينما الأمر خلاف ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.