صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس مجلس إدارة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة    المنظمات غير الحكومية المغربية تترافع في مدريد دفاعا عن المناخ في مؤتمر كوب 25    أزيد من 117 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي    مسؤول بلجيكي يبرر تعرض مغاربة للطرد ويؤكد حاجة بلاده لليد العاملة    البرنامج الكامل لمباريات الثلاثاء للجولة السادسة من دوري أبطال أوروبا …ميسي يغيب عن البارصا …    طنجة.. تأجيل قضية زوجة معتقل “أحداث الريف” المتهمة بإدخال الحشيش للسجن    مركب محمد السادس لكرة القدم معلمة رياضية كبرى تجسد الاهتمام الملكي الموصول بقطاع الرياضة    الأستاذ السوبرمان !    في ذكرى رحيل الطبيبة المقتدرة زهور العماري    مركب محمد السادس لكرة القدم تحفة رياضية ومعمارية قل نظيرها    ذهبية للمغربي عطاف في بطولة دولية للجيدو بماليزيا    عبيد بن حميد الطاير نائبا لرئيس مجلس رقابة اتصالات المغرب    الترقية بالشهادات حق أم هدر للزمن المدرسي؟    الأمريكيون فاتحوا بوريطة في موضوع التطبيع.. لماذا رفض المغرب استقبال نتنياهو؟    عزيزة جلال تعود للغناء بعد 30 عاما من الغياب    حسن حمورو يكتب: تشويش على معركة البناء الديمقراطي    وفاة سيدة وجنينها بالمستشفى الإقليمي بأزيلال    كابوس الإصابات يتربَّص بالوداد قبل مُلاقاة أولمبيك خريبكة في البطولة    كارمين مستغربة إهمال المعنيين    البوليزاريو تتورط في مقتل موريتانيين وتطلب فدية على غرار المنظمات الإرهابية لتحرير سياراتهم    الحريات الفردية.. هل من سبيل للتقريب؟    التطاول على الألقاب العلمية أسبابه وآثاره    زواج الكونطرا .. طفلات قيد الرهن    باحثون ألمان: المداومة على هذه الأطعمة قد يصيبك بالسرطان    الإنصاف: الغائب الأكبر في مشروع قانون المالية 202    مجهولون يرشقون حافلة رجاء بني ملال بالحجارة في طنجة    “عاشقة”، و”لا تقل… شئنا!”    تلميذ بشفشاون يشنق نفسه ويرفع ضحايا “عاصمة الانتحار بالمغرب” كان يدرس بالإعدادي    المجلس الإداري للاماب يصادق على ميزانية للفترة 2020-2022    بعمر 34 عامًا.. الفنلندية “مارين” أصغر رئيس حكومة في العالم    مديرية وزان: ثانوية سيدي بوصبر التأهيلية: تخليد اليوم العالمي للسيدا    بلاغ كاذب حول وجود قنبلتين ناسفتين يجر تلميذا إلى البحث القضائي    جماهير الشبيبة تتهم الترجي التونسي بهذا الأمر    شاب يقدم على إعدام نفسه شنقا على مشارف برج سيدي موسى بسلا    فرنسا: إضراب مستمر لليوم الخامس وشلل في حركة النقل رفضا لخطة إصلاح نظام التقاعد    المغرب في المركز 121 عالميا في مؤشر التنمية البشرية ل 2019    الراحولي يكسب رهان طاليب    105 ألف متفرج حضروا الدورة ال 18 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    استبعاد روسيا من المنافسات الدولية لمدة 4 أعوام بسبب المنشطات    كلمة سلال أثناء المحاكمة: أنا لست فاسدا ولم أسرق فرنكا واحدا (فيديو)    توقعات أحوال الطقس غدا الثلاثاء    غرفة التجارة بطنجة تفتح أبوابها أمام المستثمرين المصريين من خلال إتفاقيات للتعاون المشترك    تعزية في وفاة والد المنتصر المخلوفي    سناء عكرود: أول مرة كنشوف مسلم مسيكين كيضحك    هيئة سوق الرساميل تقدم دليلها لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على قانون مالية 2020    احتجاز جميع المتدربين السعوديين بقاعدة فلوريدا للتحقيق    السعودية تسمح بدخول النساء والرجال إلى المطاعم من نفس الباب    دواء الغدة الدرقية يغيب في الصيدليات والوزارة تؤكد أنها وفرت مخزون 3 أشهر.. من المسؤول؟    الفدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان تدعو إلى إضراب وطني ووقفة احتجاجية أمام وزارة الصحة يوم 13 يناير    رئيس اللجنة القضائية ب”النواب” الأميركي: ترامب سيدان في 3 دقائق لو وقف أمام محكمة    الدورة الأولى لمهرجان التراث الموسيقي والغنائي لوادي درعة    الدورة ال16 للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بأكادير.. عندما تتألق السينما المغربية    توقيع إصدارات مسرحية بباب منصور العلج بمكناس    40 دقيقة من الرياضة يوميا تحمي الأطفال من تصلب الشرايين    خرافات شائعة عن نزلات البرد يجب تجنبها    يا بنكيران .. إِنَّ لِأَنْجِيلاَ مِيرْكَلْ مِثْلُ حَظِّ الذَّكَرَيْنِ !    المنشد سعيد مشبال إلى جانب وفد تطوان يمثل تطوان في إحياء الذكرى الواحدة والعشرون لرحيل الملك الحسن الثاني في حضرة الملك محمد السادس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصر : ترشح عبد الفتاح السياسي للرئاسة، رسالة مشفرة لجماعة الإخوان المسلمين

قدم وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي أول أمس استقالته خلال اجتماع لقيادات المجلس العسكري ترأسه الرئيس المؤقت عدلي منصور، ليبدأ رحلته نحو قصر الرئاسة، وألقى كلمة وعد خلالها بتحقيق »الاستقرار والأمان«. وانتهى الاجتماع إلى تعيين رئيس أركان الجيش صدقي صبحي وزيراً للدفاع بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول.
أظهرت هذه الخطوة من جانب السيسي إلحاح الوقت لاعتماد استقالة السيسي حتى يتمكن من إدراج اسمه ضمن لوائح الناخبين للترشح في الانتخابات الرئاسية قبل أن تعلن اللجنة القضائية فتح باب الترشح الأحد المقبل، إذ توجه منصور إلى قيادة الجيش لترؤس الاجتماع فور عودته إلى القاهرة من الكويت حيث شارك في القمة العربية. وتعهد رئيس الحكومة خلال جولة في أسيوط أول أمس ب«إجراء انتخابات نزيهة يشهد لها العالم أجمع».
وعقب انتهاء الاجتماع خرج السيسي ببيان أذاعه التلفزيون الرسمي في المساء تعهد فيه قائلا »أننا نستطيع معاً شعبا وقيادة أن نحقق الاستقرار والأمان والأمل«. وركز على التهديدات التي تواجهها مصر، قائلا «نحن مهددون من الإرهابيين ومن قبل أطراف تسعى إلى تدمير حياتنا وأمننا. صحيح أن هذا آخر يوم لي بالزي العسكري لكنني سأظل أحارب من أجل مصر خالية من الخوف والفزع والإرهاب. ليس مصر فقط، بل المنطقة كلها». ودعا إلى «إعادة بناء مصر»، معتبرا أن «ما شهدناه في السنوات الأخيرة جعل هذا الوطن أرضا مستباحة لبعضهم. لابد من أن يتوقف هذا. هذه دولة لها كرامتها. هذه لحظة فارقة. والاستهتار في حق مصر مغامرة لها عواقب وحساب. مصر ليست ملعبا لطرف خارجي إقليمي أو دولي... هذا وقت الاصطفاف من أجل مصر».
وشدد على ضرورة «إعادة هيبة الدولة التي تضررت كثيراً». لكنه في الوقت نفسه دعا «شركاء الوطن» إلى «أن يدركوا أننا أبناء هذا البلد ونمضي في قارب واحد لن يكون لدينا صراعات شخصية نصفيها»، في ما بدا إشارة ضمنية إلى «الإخوان المسلمين». مضيفا « نريد الوطن لكل أبنائه بلا إقصاء أو تفرقة. ونمد أيادينا إلى الجميع. وأي مصري لم تتم إدانته بالقانون هو شريك فاعل في المستقبل بلا قيود ولا حدود. أمد يدي للدفع بمصر إلى مكانها الذي تستحقه».
وكان السيسي بدأ كلمته قائلا «أقف أمامكم للمرة الأخيرة بزيي العسكري بعدما قررت إنهاء خدمتي قائدا عاما للقوات المسلحة. هذه لحظة مهمة جدا. اليوم أترك زيي العسكري الذي ارتديته للدفاع عن الوطن 45 عاما. أتركه أيضاً للدفاع عن الوطن».
وأشار إلى أن «لا أحد يستطيع أن يصبح رئيساً إلا بإرادة الشعب... لذلك أتقدم بكل تواضع معلنا اعتزامي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية. تأييدكم هو ما سيمنحني هذا الشرف العظيم. أقف أمامكم مباشرة كي أتحدث إليكم من القلب لأقول أنني أمتثل لنداء جماهير واسعة من الشعب طلبت مني التقدم لنيل هذا الشرف. اعتبر نفسي جنديا مكلفا، وأي موقع تأمرني به جماهير الشعب سأكون فيه».
لكنه شدد على أن «لدينا مهمة شديدة الصعوبة ثقيلة التكاليف. الحقائق الاقتصادية والسياسية والأمنية في مصر قبل الثورة وبعدها وصلت إلى حد يتطلب مواجهة أمينة وشجاعة للتحديات. مصر تواجه تحديات كبيرة وضخمة. هناك ملايين الشباب يعانون البطالة وهذا غير مقبول تماما. هناك من يعانون ولا يجدون رعاية صحية، وهذا غير مقبول. مصر الغنية بثرواتها وشعبها تعيش على المساعدات، وهذا غير مقبول».
ورأى أن «المصريين يستحقون حياة أفضل من هذه. يستحقون الكرامة والحرية والعمل والعلاج والغذاء والمسكن. أمامنا كلنا كمصريين مهام عسيرة. لابد من إعادة بناء جهاز الدولة الذي يعاني حالا من الترهل تمنعه من اداء مهامه. وعجلة الانتاج يجب أن تعود إلى العمل بكامل طاقتها لإنقاذ الوطن من مخاطر كبيرة». غير أنه شدد على أن »صناعة المستقبل عمل مشترك وعقد بين الحاكم وشعبه. الحاكم ملتزم بدوره أمام الشعب. والشعب عليه التزامات العمل والجهد والصبر. لن ينجح الحاكم بمفرده».
وأضاف أن «اعتزامي الترشح لا يصح ولا يجوز ان يحجب حق الغير إذا رأى ان لديه الأهلية للتقدم للمسؤولية. يسعدني نجاح من يختاره الشعب». ولفت إلى أنه لن تكون لديه «حملة انتخابية بالصورة التقليدية«، بل «برنامج انتخابي ورؤية واضحة تهدف إلى قيام دولة حديثة سيطرحان بمجرد سماح اللجنة العليا للانتخابات بذلك».
ويعد المشير السيسي هو المرشح الرئاسي الأوفر حظاً في حال ترشحه. فهو وزير الدفاع المصري ال44، ولد في 19 نونبر عام 1954، وتخرج من الكلية الحربية عام 1977. وحصل على ماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، كما حصل على درجة الماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992 بنفس التخصص.
هذا إضافة إلى حصوله على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2003، وزمالة من كلية الحرب العليا الأميركية عام 2006. وتمت ترقيته بقرار من الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى رتبة مشير، وهي أعلى رتبة في الجيش المصري.
ويذكر أن الفريق صدقي صبحي المرشح لمنصب وزير الدفاع المصري، قريب الصلة بالمشير السيسي، ولعبا معا دورا مهما في قيادة الجيش في مرحلة بالغة الحساسية، وهو من مواليد 1955.
وقد تولى قيادة الجيش الثالث الميداني عام 2009، وبعد نحو ثلاثة أعوام تولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية.
من جهة أخرى كشف عمرو موسى - المرشح السابق لرئاسة مصر والأمين العام للجامعة العربية سابقاً، ورئيس لجنة الخمسين لكتابة الدستور المصري - النقاب عن ملامح وتفاصيل أساسية بالبرنامج الانتخابي للمشير عبدالفتاح السيسي، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وبعض محتوياته.
وأشار موسى إلى أن فريقاً من الخبراء والشخصيات العامة يعكف حالياً على مناقشات مكثفة لوضع اللمسات الأخيرة وإنجاز صياغة رؤية السيسي، كمرشح رئاسي والأسس التي يعتمد عليها برنامجه، تمهيدا لإعلانه لاحقاً.
وأوضح موسى في تصريحات صحافية السبت أن البرنامج يقوم على محورين، الأول: إعادة بناء الدولة على أسس حديثة، مع أخذ تكليفات دستور 2014، الملزمة للدولة في الحسبان، والثاني إشراك المشير للشعب في تفاؤله بالنسبة للتنمية الشاملة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعمال الشفافية بحقائق الوضع الاقتصادي والظروف التي تمر بها البلاد.
وأضاف موسى أن البرنامج يهدف لإعادة البناء وتحقيق الرخاء للناس وضمان الحياة الكريمة لهم، مع احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها بالدستور، وعلى رأسها عدم التمييز بين المواطنين، وتحقيق تكافؤ الفرص بينهم، وحرية الرأي والاختلاف السلمي، مع منح أولوية لتحقيق العدالة الاجتماعية والنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً، والاهتمام الشديد بالتنمية البشرية، والتوسع عمرانياً، بما يتناسب مع الزيادة السكانية بشكل مخطط، والاستغلال الأمثل لكل موارد مصر مع الحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة، وإجراء تعديلات جذرية على حدود عدد المحافظات، وتعديل الخريطة الإدارية لها، ومد حدود بعض محافظات الصعيد شرقا وغربا توسيعا لآفاق العمل والإنتاج.
وشدد موسى على اهتمام برنامج السيسي بالحد من الفقر وتحقيق تحسن سريع وملموس في جودة الحياة لجميع المواطنين، والعودة بالطبقة المتوسطة إلى حجمها الطبيعي، واستعادة الأمن والأمان للبلاد، وإصلاح مؤسسات الدولة ورفع وضمان كفاءة أجهزتها، والانضباط في أداء دورها، ومحاربة الفساد.. كما أن البرنامج سيقوم على طرح مشروعات للتنمية الكبرى والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، للتغلب على البطالة، وتشغيل الشباب، وزيادة الإنتاج ومضاعفته.
وأكد موسى على أن البرنامج يشمل حماية المصالح الحيوية لمصر وتعظيمها، خاصة في مجالي المياه والطاقة، وإيجاد منظومة واضحة ومتكاملة للعلاقات الخارجية المصرية، تحفظ لمصر أمنها القومي، بمختلف أبعاده الإقليمية (العربي والإفريقي والإسلامي والمتوسطي)، وعلى ضوء الموقف الدولي وتطوره.
إلى ذلك، أشاد البرلماني السابق ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل، بما أعلنه موسى من رؤية السيسي، وأكد أنه برنامج انتخابي طموح، وواقعي، لأنه راعى قدرات الدولة، ومن ثم، فهو قابل للتنفيذ، وفي حدود قدرة الشعب على التحمل، مشيرا إلى أن السيسي رجل دولة، ويعرف مؤسساتها وتفاصيلها، ولا ينقصه الحماس، ولديه العزم، ولكن عليه أن يتشدد في قطع دابر الفساد.
من جانبه، قال حسين عبدالرازق - القيادي بحزب التجمع - «إنه من الخطأ الحكم على برنامج أي مرشح رئاسي من خلال أفكار عامة وخطوط عريضة، كالتي أعلنها عمرو موسى، فهناك تساؤلات كثيرة يتعين الإجابة عنها، منها كيفية وخطوات محاربة نسب الفقر والبطالة، وما حلوله لتغيير سياسة الدولة السارية منذ عام 1974، بترك ملفات الاستثمار والتنمية للسوق الرأسمالي، مختتما بأن الشعب ينتظر تفاصيل وحلولا محددة لمشكلاته، وليس مبادئ وملامح عامة.
ولم يكن عبد الفتاح سعيد السيسي معروفا للعموم، قبل أن يعينه الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي الى جماعة «الاخوان المسلمين» وزيرا للدفاع في غشت 2012، لكنه نال «شعبية واسعة» بعد اعلانه في يوليوز 2013 عزل مرسي بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه. والسيسي هو رجل عسكري صعد إلى قيادة الجيش بعدما لعب أدوارا قيادية، من بينها قيادة الإستخبارات الحربية وعمل ملحقا عسكرياً في المملكة العربية السعودية.
وخلف السيسي المشير حسين طنطاوي، الذي شغل منصب وزير الدفاع لمدة عشرين عاماً في عهد الرئيس السابق حسني مبارك على رغم أنه كان أصغر اعضاء المجلس العسكري. وترأس طنطاوي المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار مصر لمدة 16 شهراً، اتسمت ب»الاضطراب» في اعقاب الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية عام 2011. وسلم طنطاوي السلطة الى مرسي في 30 يونيو 2012 بعد انتخابات رئاسية وصفت بأنها «أول انتخابات حرة تشهدها مصر». وكان ينظر لقبول الجيش تعيين السيسي من قبل مرسي على أنه مؤشر لخضوع الجيش، الذي خرج منه كل رؤساء مصر منذ 1952 ، لكن بعد عام واحد عزل السيسي مرسي في استجابة لمطالب قطاع كبير من المصريين. لكن لا يرى الجميع في تحرك السيسي انحيازا لارادة الشعب، وتصف جماعة «الاخوان المسلمين» ومؤيدوها عزل مرسي بأنه «انقلاب عسكري».
وإبان حكم مرسي حذر السيسي من «حدوث اضطراب وانقسامات سياسية»، لكنه أكد مرارا أنه لا «ينبغي للجيش أن يعود الى السياسة». وعندما وقعت اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه في الشوارع في نونبر 2012 بسبب إصداره إعلانا دستوريا يحصن قراراته، قال السيسي إن «ولاء القوات المسلحة للشعب والدولة». وبعد عزل مرسي صرح بأنه لا ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية، لكن في وقت سابق في مارس الجاري المح بقوة إلى عزمه الترشح، قائلا إنه لا يستطيع أن «يدير ظهره» لرغبات عدد كبير من المصريين. وربما يكون أحد أسباب شعبية السيسي انه من ابناء المؤسسسة العسكرية، التي تحظى بتقدير واسع لدى غالبية المصريين. كما ينظر كثيرون له على أنه «القائد البطل والمنقذ»، الذي خلصهم من نظام حكم نعته معارضوه بأنه «نظام فاشي ديني»، وعلى أنه شخص حاسم قادر على انهاء الازمات السياسية والاقتصادية، التي تشهدها مصر منذ الاطاحة بمبارك.
ويخشى معارضو السيسي أن تتولى رئاسة البلاد مجددا شخصية ذات خلفية عسكرية كما كان الحال لعقود. وبخلاف السيسي لم يعلن أحد من الشخصيات السياسية البارزة في البلاد عزمه الترشح للرئاسة حتى الآن سوى حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2012. وعزا صباحي في مقابلة مع «رويترز» هذا الشهر شعبية السيسي إلى «الشعور الجمعي بالخوف على قضية الأمن»، وهو ما يدفع الناس إلى اللجوء «إلى قوة قادرة على أن تقهر أو تفل الحديد بالحديد». لكن صباحي حمل السيسي «مسؤولية سياسية مباشرة أو ضمنية» عن انتهاكات حقوقية وقعت في مصر خلال الفترة الانتقالية التي تلت عزل مرسي. وبعد عزل مرسي اندلع عنف سياسي قتل فيه نحو 1500 شخص أغلبهم من مؤيديه ومن بينهم مئات من قوات الأمن قتلوا في تفجيرات وهجمات مسلحة نفذها متشددون في شبه جزيرة سيناء وامتد نطاقها للقاهرة ومدن أخرى. وشنت قوات الأمن حملة صارمة على جماعة «الاخوان المسلمين ، وأعلنتها الحكومة جماعة ارهابية واعتقلت الآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدمتهم للمحاكمة بمن في ذلك مرسي. وشملت الاعتقالات نشطاء مدافعين عن الديموقراطية والحقوق لا ينتمون للتيار الاسلامي. لكن السيسي قال أمس الثلاثاء وفق بيان للمتحدث العسكري «إن مصر ماضية بكل قوة فى بناء دولة ديموقراطية حديثة ترضي جميع المصريين وتلبي مطالبهم وتطلعاتهم نحو المستقبل». وقال عسكريون أميركيون عرفوا السيسي خلال وجوده في الولايات المتحدة للحصول على زمالة كلية الحرب العليا عام 2006 إنه رجل متدين ومواظب على الصلاة وإن كتاباته كانت تعكس وعيه بأن تحقيق الديموقراطية في الشرق الأوسط ربما يكون مليئا ب»الصعوبات».
ردود فعل متباينة
بعد إعلان السيسي الترشح للرئاسة
وتباينت ردود فعل الشارع المصري إزاء إعلان  عبد الفتاح السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية، حيث احتفل مؤيدوه في القاهرة، وتجمعوا في حي الجمالية مسقط رأسه لتأييده، بينما شهدت محافظات مصرية مختلفة عدة مظاهرات أكد المشاركون فيها أن ترشح السيسي تتويج للانقلاب العسكري، ودعا تحالف دعم الشرعية لمظاهرات يومه الجمعة.
وكان ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة شهد تجمعا ليلة الأربعاء للمؤيدين لترشح السيسي للرئاسة، عبروا خلاله عن دعمهم هذا الترشح، ورددوا هتافات تشيد بالمشير السيسي.
في المقابل، أعرب ناشطون مؤيدون للسيسي عن نيتهم تنظيم مظاهرات حاشدة يومه الجمعة في ميدان التحرير احتفاء بإعلان وزير الدفاع المستقيل ترشحه للانتخابات الرئاسية، كما أعرب عدد من المصريين عن ترحيبهم بإعلان السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية، وقالوا إن ترشحه سيصب في مصلحة مصر.
احتجاجات
في المقابل، دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب إلى التظاهر الجمعة تحت عنوان «معا للخلاص». وقال التحالف -في بيان له- إن السيسي غدر بثورة 25 يناير 2011 ومكتسباتها، وورط الجيش في السياسة.
ومن جهتها، قالت جماعة الإخوان المسلمين على لسان القيادي إبراهيم منير ردا على خبر الترشح «لن يكون هناك استقرار أو أمن في ظل رئاسة عبد الفتاح السيسي».
وشهدت محافظات مصرية مختلفة عدة مظاهرات ليلية احتجاجا على ترشح السيسي للرئاسة، ووصف المتظاهرون في الحوامدية بمحافظة الجيزة قرار ترشح السيسي بأنه تتويج للانقلاب العسكري الذي بدأ بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
وأكد المتظاهرون استمرارهم في التظاهر السلمي ضد الانقلاب العسكري حتى عودة الشرعية كاملة، متمثلة في عودة كل المؤسسات المنتخبة.
ويرى عدد من الخبراء، أن خطاب ترشح عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع المستقيل، لانتخابات رئاسة الجمهورية، حمل رسالة مبطنة وخفية إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وجاءت رسالة السيسى الخفية  لمعارضى ثورة 30 يونيو وعلى رأسهم تنظيم الإخوان  وأيضًا قطاع الإسلاميين والمؤيدين لتنظيم الإخوان, والتى فسرها البعض بأنها باب لتحقيق المصالحة وإعادة الاستقرارالسياسى وإنهاء الخصومة فى الشارع المصرى خلال الفترة المقبلة.
وتضمنت رسالة السيسى قوله: «أدعو شركاء الوطن، أن يدركوا أننا جميعًا - أبناء مصر - نمضى فى قارب واحد، نرجو له أن يرسو على شاطئ النجاة، ولن يكون لنا حسابات شخصية نصفيها، أو صراعات مرحلية نمضى وراءها، فنحن نريد الوطن لكل أبنائه، دون إقصاء أو استثناء أو تفرقة، نمد أيدينا للجميع فى الداخل وفى الخارج، معلنين أن أى مصرى أو مصرية لم تتم إدانته بالقانون الذى نخضع له جميعًا، هو شريك فاعل فى المستقبل بغير حدود أو قيود».
وتعليقًا على هذه الرسالة قال د.خالد الزعفرانى, القيادى الإخوانى المنشق, إن هذه الرسالة واضحة ، وعلى  الإخوان إدراكها وعدم تفويت الفرصة من أجل الالتزام بإرادة الشعب المصرى التى خرجت ضدهم فى ثورة 30 يونيو، لافتًا إلى أنه يتصور  أنه بالرغم من كون هذه الرسالة غير واضحة ولكنها مقصودة من أجل تحقيق المصالحة الفعالة مع مكونات الشارع السياسى المصرى.
ولفت الزعفرانى، إلى أن خطاب المشير عبد الفتاح السيسى واضح ويعبر عن رؤية واضحة  نحو معرفته بما يدور فى الشارع المصرى من مشكلات، بالإضافة إلى اطلاعه على حقيقة الوضع السياسى المصرى, مشيرا إلى أن رسالته الغامضة  للإخوان ومعارضى 30 يونيو  واضحة، «وهو قادر على تحقيقه والشعب سيقبلها منه وعلى الإخوان إدراك ذلك».
من جانبه قال أحمد بان, الباحث فى الشئون الإسلامية، إن خطاب المشير عبد الفتاح السيسى بشأن ترشحه للرئاسة, متزن وشعبى ، يغلب عليه  وضوح الرؤية فى المشاكل التى يعانى منها الشارع المصرى ، ونحن الآن ننتظر برنامجه الانتخابى لنتعرف على التفاصيل التى تفتح أبواب الأمل من جديد للمصريين.
وبشأن دعوته  المبطنة  لمعارضى 30 يونيو وعلى رأسهم  تنظيم الإخوان وأجواء تحقيق المصالحة قال بان: «أتصور أن الدعوة موجهة لكل من خرج  وشذ  عن ثورة 30 يونيو مفاداها أن الفرصة ما زالت سانحة، وأنه لا يصادر على المستقبل بمفرده، ويتيح الفرصة للجميع للمشاركة ما لم يُدَن بحكم القانون».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.