حمل رؤساء المناطق الصناعية والجمعيات المهنية بطنجة، في بلاغ صادر عن رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لولاية طنجة، الحكومة مسؤولية استفحال الأزمة التي تكاد تعصف بالقطاع الصناعي بالمدينة، وطالبوها بضرورة تنزيل ميثاق الاستثمار إلى حيز التطبيق، معتبرين أن الفاعل الاقتصادي لم يلمس في واقع الأمر أي تغييرات حقيقية تدعم جهوده وتحمي مصالحه لإنعاش الاستثمار والمساهمة في تحريك النشاط الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، خاصة وأن الحكومة كانت قد تعهدت بتفعيل مجموعة من الإصلاحات، لكن ما يحدث اليوم هو تضارب في وجهات النظر و تناقض في الخطابات داخل مكوناتها. وحسب ذات البلاغ الصادر عقب اجتماعهم بعمر مورو رئيس الغرفة، يوم الثلاثاء المنصرم، فإن قرار الحكومة بالزيادة في الحد الأدنى للأجور كان يفترض أن يكون مصاحبا بإجراءات تشجيعية و محفزة للمقاولين، لاسيما في هذه الظرفية الصعبة التي تجتازها المقاولات بوجه عام، والصغرى والمتوسطة بشكل خاص، مع تأكيدهم على أنهم لم يكونوا يوما ضد مصلحة الطبقة العاملة التي يكنون لها كل التقدير على دورها الفاعل في خدمة المقاولة. وشدد البلاغ على إلزامية إسراع الحكومة بهيكلة القطاعات غير المهيكلة اعتبارا للتنافسية غير المتكافئة التي تضر بمصالح المقاولة المواطنة، وإعادة النظر بشكل عميق في الواقع المرتبط باللوجستيك، و بالأخص ارتفاع التكاليف، مع اتخاذ إجراءات صارمة فيما يهم الخروقات أثناء الاستيراد، وتحديدا على مستوى قواعد المنشأ، وعدم التصريح بالأثمان الحقيقية للسلع و البضائع المستوردة. ولم يفت البلاغ مطالبة الحكومة بضرورة النظر في مسألة غلاء كلفة الطاقة، وإشكالية استخلاص الفواتير وعدم احترام آجالها المحددة، والعمل على حل المشاكل الخاصة بصعوبة الحصول على التمويلات البنكية، وكذا السعي من أجل تفعيل وعود الحكومات المتعاقبة لتخفيض الضريبة على الشركات ، و الضريبة على الدخل، والتفكير في حلول لمسألة الارتفاعات غير المبررة في بعض الرسوم والجبايات. وخلص البلاغ إلى التأكيد على أهمية التوصيات التي جاءت بها المناظرة الوطنية الأخيرة للصناعة التي شكلت محطة تاريخية، مع دعوة الحكومة إلى المسارعة لتطبيق ما اتفق عليه بشأن جميع أنواع الضرائب، انسجاما مع التزاماتها في ذات السياق. وحذر البلاغ من مغبة عدم تحمل الحكومة لكامل مسؤولياتها، لأن من شأن ذلك أن يزيد من تدهور الأوضاع التي لن تجني المقاولات من ورائها سوى خيبات الأمل التي تهدد صيرورتها ومستقبلها. وعن ملابسات إصدار هذا البلاغ غير المسبوق، أكدت مصادر على اطلاع وثيق بالوضعية الراهنة للنشاط الاقتصادي بمدينة طنجة، أن الأزمة بلغت مستويات غير مسبوقة، وأنه في حالة استمرار الحكومة في اتخاذ قراراتها الانفرادية من دون تشاور مع الفاعلين الاقتصاديين، وإذا لم تبادر بالشروع في تفعيل التزاماتها، فإن بعض القطاعات ذات الحساسية الكبرى والموجهة للتصدير كصناعة النسيج والملابس الجاهزة ستجد نفسها مجبرة على تسريح عشرات الآلاف من العمال وهو ما سيشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني و تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي ببلادنا.