جلالة الملك يترأس جلسة عمل حول إشكالية الماء    توقيف مواطن جزائري يشتبه في ارتباطه بشبكة دولية للاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية    أكاديمية المملكة المغربية تحتفي بثلاثين سنة على اعتماد خيار الباكالوريا الدولية    استقالة جماعية لأطباء القطاع العام بجهة طنجة تطوان الحسيمة    غاموندي ينتشي بفوز الحسنية على الوداد.. والبنزرتي يرفض التعليق على الهزيمة    رئيس أساقفة باريس يعرب عن شكره للمبادرة الملكية للمساهمة في إعادة بناء كاتيدرائية نوتردام    تصعيد ..المتعاقدون يسطرون برنامجهم النضالي    دفاع معتقلي “حراك الريف”: الزفزافي ورفاقه مضربون عن الطعام في فاس    باطمة: جوائزي أولى الخطوات نحو العالمية.. ولما لا الغناء رفقة نجم أجنبي ؟!    عااجل: هزة أرضية تهز تارودانت، وسط رعب المواطنين.    بالفيديو.. إخراج جثة سيدة بعد دفنها بعدة أيام إثر سماع أنين يصدر من قبرها    مدان بالإتجار في المخدرات يضع حدا لحياته شنقا داخل مرحاض السجن    رضوان جيد حكما ل"ديربي البيضاء" بين الرجاء و الوداد    الدوزي: المخدرات وأجواء السهر دفعت أمي إلى معارضة احترافي الفن!    البرلمان يتحول إلى حلبة للملاكمة    النجم الساحلي بطلا لكأس زايد للأندية الأبطال على حساب الهلال    برشلونة يمر للسرعة القصوى للفوز بتوقيع دي ليخت    المنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة بمراكش.. إحداث صندوق إفريقي للريادة النسوية    الدكالي يفتح تحقيقا في وفاة جنين بمكناس.. والنيابة العامة تتحرك عقب ولادة خارج مبنى مركز صحي    شغب جماهير الجيش يوقع 32 إصابة من القوات العمومية ومشجعَين (صور) أثناء مباراة الجيش وبركان    صراع على جائزة أفضل لاعب في ربع نهائي دوري الأبطال    القناة الأمازيغية تراهن على الدراما والبرامج لاجتماعية والدينية في رمضان    عاجل.. حكومة طرابلس تصدر مذكرة توقيف بحق خليفة حفتر    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس يوم غد الجمعة 19 أبريل الجاري    العثماني: الحوار الاجتماعي في مراحله الأخيرة.. والإعلان عنه بعد التوقيع خلال المجلس الحكومي    سقط البشير وبقي نظامه!    اخنوش: التكنلوجيا اداة ناجعة على امتداد سلسلة القيمة الغذائية والفلاحية    دار الشعر بتطوان تقدم الأعمال الكاملة لعبد الرزاق الربيعي ودواوين الشعراء الشباب    "انابيك" تخصص 300 مليون لتأهيل الشباب بالحسيمة لولوج سوق الشغل    “نطحة البرلمان”: تجميد عضوية البرلماني البامي ابراهيم الجماني    شتيجن: لا توجد أفضلية لنا أمام ليفربول.. وهذا ما دار بيني وبين دي خيا    « الديفا » تستقطب جمهور العالم إلى جولتها الفنية بالمغرب    طنجة …تحتضن ندوة كبرى حول ” الأمن التعاقدي في منظومة الشغل “    هزاع بن زايد يفتتح فعالية "المغرب في أبوظبي"    ندوة صحفية بالحسيمة تسليط الضوء على الهيموفيليا في يومه العالمي    الأعرج: الهيئات الإدارية اللامركزية ملزمة باستثمار ما يختزنه التراث الثقافي من مؤهلات لتعزيز عناصر المنظومة التنموية    "ماركا" تكشف السعر النهائي لصفقة انضمام هازارد لريال مدريد    سلوكيات خاطئة تمنعك من إنقاص الوزن    منظمة الصحة العالمية: عدد الإصابات بالحصبة تضاعف 4 مرات في 2019    جوج جامعات مغربية صنعو قمرين صناعيين وغايمثلو المغرب ف ذكرى أول رائد فضاء    بنزين و ولاعات لإحراق كاتدرائية "القديس باتريك" في نيويورك!!    الموت يغيب الفنان والممثل المغربي المحجوب الراجي    حكايات عشق مختلف    المغرب يجدد دعوة الأطراف الليبية إلى تغليب المصلحة العليا والانخراط بجدية في المسار السياسي    الرصاص يسلب حياة 14 راكبا لحافلات في باكستان    توقع ارتفاع أثمنة الأسماك خلال رمضان..هل تنطلق حملة “خليه يخناز” من جديد    دانون سنترال تغيب هذه السنة عن المعرض الدولي للفلاحة    العلمي ومزوار يعقدان لقاء تشاوريا تمهيدا لتنظيم المناظرة الوطنية حول التجارة    300 مليار لدعم 20 مشروع ابتكاري في مجال الطاقات المتجددة    عمال النظافة يعتصمون بمطار محمد الخامس    جهة مراكش تعرض منتوجاتها بمعرض الفلاحة    فتوى مثيرة .. "غضب الزوجة" يُدخل الرجل النار    دراسة: الحشيش يساهم في علاج امراض المفاصل    إجراءات جديدة بشأن الحج    إجراءات جديدة خاصة بالحجاج المغاربة    تظهر أعراضه ما بين 40 و 50 سنة : الباركنسون يغزو أطراف المرضى مع التقدم في العمر ويحدّ من نشاطهم اليومي    موسم الحج: الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة لتبلغ 750 مؤطرا    رمضان بنكهة الألم والأمل..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجزائر : أي أفق لرئيس ب»المناشدة»؟؟ «عهدة خامسة» أم تكتيك للمؤسسة العسكرية؟

شهدت العاصمة الجزائر الأحد الماضي (12 غشت) أول مظاهرة احتجاجية ضد «العهدة الخامسة»، أي ترشح و«إعادة» انتخاب الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية جديدة.
المتظاهرون حاصرتهم قوات الأمن بدعوى أن المظاهرات كانت سلمية أو غير سلمية، فهي ممنوعة بالعاصمة.واعتقلت من بين المشاركين زعماء أحزاب ونشطاء حقوقيين وفعاليات سياسية واستنطقتهم بمخافرها قبل إطلاق سراحهم.
المظاهرة تأتي في خضم سؤال تتوسع علامة استفهامه يوما بعد يوم ، سؤال تستفيق عليه الجزائر وتنام في الآونة الأخيرة :هل سيترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة؟؟
سؤال يلقي بظلاله على الحقل السياسي والاجتماعي .. سؤال في نسخة جديدة منقحة عن صيغته التي طرح بها سنة 2014.. سؤال يأتي عشية الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في ربيع السنة المقبلة بهذا البلد المغاربي.
أهمية السؤال وأولويته ودوافع طرحه تلتصق بصورة ذات شقين مجازها الأول دستوري يتعلق بالفصل 88 من الدستور الذي ينص على أن «مدّة المهمّة الرّئاسيّة خمس (5) سنوات‮.‬ويمكن تجديد انتخاب رئيس الجمهورية مرّة واحدة»‮.‬وشقها الثاني واقعي، أي تلك الصورة التي شكلت محور تعليقات وشفقة بل وسخرية جزء من الرأي العام الجزائري بل والدولي .فبوتفليقة الذي ندعو له بالشفاء واستعادة العافية، يتلخص وضعه الصحي في أنه لم يعد قادرا لا على النطق ولا الحركة والاعتماد على النفس في حياته اليومية.. في الصورة وهو على كرسي متحرك بالكاد يحرك إحدى يديه .فالجلطة الدموية التي أصابته سنة 3102أعطبت الكثير من أجزاء حواسه وشلت جل أعضائه .ولم يعد يظهر في المناسبات إلا نادرا .لم يعد يلقي خطاباته أو يستقبل مسؤولي مؤسسات بلده لتدبير شؤون الجزائر أو ضيوفها الذين لهم أهمية في الحياة السياسية الإقليمية والدولية …ويبدو أن عمليات ضخ منشطات لالتقاط صور تذكر به رئيسا قد أنهكته وخلفت ترهلا على جسده.
والمثير أن أحد فصول الدستور(102) ينص على أنه «إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع». لكنه فصل لم يتم تفعيله بالرغم من أن مطالبة جزء واسع من الحقل السياسي بذلك.
وكما أن ل»العهدة الخامسة» معارضون، فإن لها مناصرون أبرزهم زعيما حزبي السلطة : جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي . فقبل أشهر صرح جمال ولد عباس الأمين العام للجبهة :»إننا ندعو في FLN الرئيس بوتفليقة باسمي وباسم الحكومة والشعب إلى الترشح لولاية جديدة…» بل أطل من التلفزيون ليقول « سأصوت عليه حتى ولو كنت بالقبر»..ويبدو أن ولد عباس الطبيب الاختصاصي في أمراض الصدر والحساسية ومكافحة داء السل لا يرى علاجا لبلاده من ضيق صدرها الاقتصادي وحساسية نظامها السياسي المفرطة تجاه الديمقراطية سوى عهدة جديدة لن تحقق ما عجزت عنه العهدات السابقة منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي.
أما أحمد أويحيى الذي يعد تجمعه نسخة توزيع أدوار مع الجبهة ويحمل حقيبة الوزير الأول حاليا، فناشد الرئيس ب»التضحية» وقبول الترشح لعهدة خامسة بالرغم من وضعه الصحي وحصيلته السياسية والاقتصادية والاجتماعية..لكن الجبهة والتجمع ما هما في الحقيقة سوى الواجهة السياسية للمؤسسة العسكرية التي تحكم قبضتها على الجزائر منذ استقلالها سنة 1962 وتجثم على الحقل السياسي والدبلوماسي.وما المناشدة إلا أمر عسكري بصيغة مدنية.
فعشية كل الرئاسيات الأربع الماضية تبوئ بوتفليقة الرئاسة بالمناشدة مباشرة من طرف العسكر أو بقرار منهم . لقد جاء إلى قصر المرادية بمناشدة من هذه المؤسسة سنة 1999. ومن يومها وهو يستند في الاستمرار بكرسي الرئاسة على المناشدات من قيادة الجيش أو حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه بوتفليقة أو من جهات مؤيدة تدبج رسائل المناشدة بتوقيعات شخصيات تدور في فلك النظام وتتنفع من سخائه. هو رئيس بالمناشدة تحت الطلب ،انطلقت بعد عقد عاشت خلاله الجزائر جروحا عميقة بسبب عشرية سوداء، عرفت كل أشكال القتل الفردي والجماعي والمجازر الرهيبة، وفقدت خلالها أكثر من 200 ألف شخص .عشرية، بدأت بعد أن توقف استكمال مسلسل الانتخابات التشريعية الذي كان دورته الأولى في دجنبر 1991.وأذكر وقد قضيت شهرا بهذا البلد لتغطية انتخاباتها وتداعياتها أن الجزائر كانت تخطو بسرعة فائقة نحو حمامات دم، بفعل التقاطب وحدة الصراعات التي اندلعت عقب أحداث أكتوبر 1988.
والمثير أن رئاسيات الجزائر منذ استقلالها إلى اليوم (وهي تطبخ بمطابخ المؤسسة العسكرية) ،ولم تكن عادية في منطلقها أو نهايتها . انتهى عهد الرئيس احمد بنبلة بانقلاب عسكري سنة 1965 قام به العقيد هواري بومدين الذي توفي بمرض عضال أزاحه عن الرئاسة بعد عقد ونصف، ليأتي محله الجنرال الشادلي بنجديد الذي أرغم على الاستقالة من طرف العسكر في 1992 والاستنجاد بأحد رموز الثورة الجزائرية وقادتها، والذي أقام لاجئا بالمغرب ثلاثة عقود وهو محمد بوضياف ليتم اغتياله ستة أشهر بعد تنصيبه رئيسا ويحل محله مجلس أعلى للدولة سلم الرئاسة إلى لامين زروال، الذي قدم استقالته ودعا لانتخابات رئاسية استقدمت فيها المؤسسة العسكرية سنة 1999 وبمناشدة منها عبد العزيز بوتفليقة بعد أن توارى عن الأنظار منذ رحيل الرئيس بومدين.
عقدان من الزمن، ارتبط فيهما بوتفليقة بكرسي الرئاسة، وعبر مناشدات تحت الطلب لأربع ولايات. وهاهي المناشدة الخامسة تقودها أطراف سياسية وعسكرية.. المناشدة معارضون أحزابا ومنظمات وشخصيات فاعلة.. ففي ماي الماضي وجهت 14 شخصية رسالة إلى الرئيس أعلنوا فيها أن «الوقت قد حان للأمة لتسترجع أملاكها»، وأنه «في الوقت الذي تجتمع فيه قوى خبيثة وتتحرك لدفعكم نحو طريق العهدة الخامسة، فإننا نتوجه إليكم باحترام وبكل صراحة لننبهكم بالخطأ الجسيم، الذي قد تقترفونه إن رفضتم مرة أخرى صوت الحكمة الذي يخاطب الضمير في أوقات الخيارات المصيرية».(…) «أربع عهدات تعد منطقيا كافية لكي ينجز الإنسان مشروعه ويحقق طموحاته. سنكم المتقدم وحالتكم الصحية الحرجة يدعوانكم للاعتناء بنفسكم، والتخلي عن حمل العبء الثقيل والشاق لشؤون الدولة. فلا شك أن عهدة أخرى ستكون محنة لكم و للبلد».
أحزاب المعارضة جميعها تقف بشكل أو بآخر ضد العهدة الخامسة وتبحث عن حل توافقي لمواجهة هذا الوضع السياسي:
مرشح مشترك؟؟ ليس هناك إجماع حول هذا الخيار ولم يحصل طيلة الانتخابات الرئاسية بالبلاد.
مرشح عن كل حزب؟؟ هو خيار في مصلحة «العهدة الخامسة» التي قد لا تجد منافسا قويا بحكم تشتت أصوات الناخبين من جهة ولضخامة الآلة الانتخابية للنظام الذي يتوفر على إمكانيات مشروعة وغير مشروعة.
وخيار مرشح جديد للمؤسسة العسكرية؟؟ محتمل أن يتم اللجوء إلى ذلك .لكن شخصية من قلب النظام بشروط هذه المؤسسة وامتداداتها السياسية أحزابا وفعاليات.وبالتالي قد تكون المناشدة مجرد تكتيك وإنهاك للحقل السياسي المعارض.
وعلى العموم، إن غدا لناظره قريب لمعرفة ما إذا كانت صفحة جديدة لوقف التردي الاقتصادي والاجتماعي بهذا البلد الذي لم تسعفه عائدات المحروقات الضخمة من وضع تنميته على السكة الصحيحة ومعالجة الاختلالات التي أنتجتها سياسات الخمسين سنة الماضية. أم أن دار المرادية ستبقى على حالها بل وأردأ من راهنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.