"ألوان المغرب" بفيلا الفنون.. مبادرة تجمع العائلات البيضاوية لاستكشاف سحر التراث    مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف        إحالة مشتبه فيهما على النيابة العامة بطنجة بعد شجار بالسلاح الأبيض قرب مؤسسة تعليمية    اليوم ال29 للحرب.. صواريخ الحوثيين تدخل المعركة وتستهدف ديمونة.. وترامب يعلن "نهاية" نظام طهران    العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    كبيرة حولتها إيران صغيرة    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة        "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    ماذا بقي من المنتدى الوطني للمدرس؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شره الأمكنة.. 20 : العالم بعدسة أحمد بن اسماعيل : باعزي بوتمرة و أقبية الفرناطشي

حين تتحول العدسة إلى مؤرخ فني كبير.. حين تسرق اللحظات ليس لتوقف الزمان ولكن لتعيد للوجدان كينونته.. تنفخ فيه روح الحياة المزهوة بكل ما هو جميل ونبيل.. بكل ما يجعلك تقف باحترام وانت مبهور لترفع القبعة وتنحني ببهاء ممتثلا للمشاهدة والإنصات..
هكذا جعل الفنان الفوتوغرافي المبدع أحمد بن إسماعيل آلة تصويره معشوقة دائمة محمولة على كثفه الأيسر لتجاور قلبه حيث تتناغم مع نبضات حبه التي تحولت إلى قصة عشق أبدية..
بين وضوح النهار وأثار الليل، بين الوجوه المشرعة في الساحة، في الدرب، في الشارع، في المقهى، في المسرح، في السينما، في كل هذا الكون الممتد من القلب إلى القلب..
عشق فسيح في عالم لا يلجه إلا من ينبض بالحب، ويتملى بالجمال، ويتقن فن العيش ليسكن قلوب كل العاشقين، ممن تحدثت عنهم الأساطير ، أو حتى تلك التي قد تحتاج لمعرفة كنهها وانت تتسلل في علو إلى سدرة منتهى الحب..
أحمد بن إسماعيل وهو يعبر كل تلك الدروب والازقة الضيقة شكلا، والشاسعة حبا، من حيه بدرب سيدي بن اسليمان في المدينة العتيقة مراكش، فلا يعبرها رغبة منه، أو تغريه روائح توابلها، وطلاء جدرانها، وزليج سقاياتها، وقرميد أقواسها، وطيبوبة وبساطة سكانها، إنما تقوده محبوبته، عشقه، لممارسة شغبه/ حبه الفني في التقاط كل ما هو بديع،..
أحمد بن إسماعيل حتى عندما افتتن بالريشة والصباغة والألوان، وأبدع فيها ببصمته الخاصة، لم يفارق ملهمته، عشقه الأبدي، آلة تصويره، هذه الآلة التي سنرافقها حبا فيها وعشقا لها، من خلال ما أنجبته من تحف فنية بعد إذن الفنان المبدع أحمد بن إسماعيل، لتُفشي لنا الكثير من الأسرار، وتعيد الحياة للكثير من القصص، وتروي لنا كل الروايات عن شخوص ورجال وأماكن وفضاءات، سواء في مراكش وساحتها الشهيرة أو عبر جغرافيا الحب لهذا الوطن، والتي سكنت أحمد وآلة تصويره حتى الجنون.. وهو ما ستميط اللثام عنه هذه الحلقات:

هذه الصورة تعود ابى سنة 1994 التقطها أحمد بن اسماعيل بمناسبة ملف اسبوعي حول الفرناطشي على صفحات جريدة الاتحاد الاشتراكي.. وكان الشاعر الصديق جمال اماش قد تكلف بانجاز بورتريه على هذا الرجل..الذي كان يعمل سخانا بفرناطشي بحمام بسيدي عبد العزيز في المدينة العتيقة.. أذكر ان عنوان البورتريه هو: ” باعزي بو تمرة عبد اسخن الماء..” قال بان أصله من درعة وأنه كان مصابا بمرض يجعل الحرارة مرتفعة في جسده الى درجة أنه يعتقد أن مخه يذوب بفعل الحرارة، قال بأنه خضع للعلاج بمستشفى ابن زهر المعروف بالمامونية وطالبوا منه ان يضع جهازا صغيرا تحت لسانه لتخفيف الألم ومع المدة لم يستسغ ذلك الجهاز لأنه يؤلمه ففكر أن يضع تمرة تحت لسانه بدلا من ذلك الجهاز وأن تلك التمرة تبقى تحت لسانه إلى أن تدوب ويضع أخرى إلى درجة أن تركت حفرة تحث لسانه خصوصا أن تلك العملية يقوم بها منذ عشرات السنين.. عندها كان عمر الرجل قد تجاوز الثمانين سنة، ولسنا ندري إن بقي أم رحل على هذا الكون .. لكن هذه الصورة أعادتنا إلى النبش في عالم الفرناطشي تلك المغاور السوداء المحاطة بركام الأعواد والحطب والزبالة ولهيب جحيمي تلتهم نيرانه كل ما يقدمه لها “السخان” الذي بدوره ينال حظه من هذا الجحيم ليبقى كهيكل متحرك ودائم العمل، وكأن قدره أن لا ينال سوى سخام أسود يلون حياته بالقتامة، أو نار تمتص دمه ليكون نهاره كليله، ويمتزج المكان بالزمان و الإنسان ليصبح قطعة فحمية لا يمكن فصل جزء منها عن الآخر إلا بالاحتراق..
حينها تأسف أبا عياد “أمين الفرناطشية والذي يعمل بحمام الطالعة كثيرا لوضعية الفرناطشية والتي لم تعد لها أية قيمة وأصبح كل من “هب ودب” يترامى على هذه المهنة بعدما كانت في السابق وقفا على القادمين من ” درعة ”
قال:
“في بداية الاستقلال انضممنا إلى النقابة وكان مكتبنا يتكون من رجال أوفياء بعضهم انتقل إلى عفو لله، أتذكر منهم بلحاج محمد بنكيران، أحمد بالمعطي، لحسن بن بريك، علي بن يوسف، وأنا و أعوذ بالله من الأنا.. عندها كنا نجتمع كل أسبوع ونتشاور عن أوضاع الفرناطشية ..
كان أجرنا لا يتجاوز درهمين أو ثلاثة دراهيم في اليوم، ومع انضمامنا للنقابة استطعنا أن نفرض الزيادة في الأجور لتصل إلى أربعة دراهم في اليوم بل قمنا باعتصام بضريح “مول القصور” ولعدة أيام سنة 1956، حتى جاء أرباب العمل يستنجدون ويطلبون عودتنا للعمل لأنهم تضرروا كثيرا، وشاركنا في الإضراب العام سنة 1959، فتم رفع أجورنا إلى 10 دراهم في اليوم مع تعويضات الأوقات الإضافية وفرض العطلة السنوية والتعويض عنها ب 60 درهما ..”
صورة باعزي بوتمرة التي التقطها الفنان احمد بن اسماعيل منذ 26 سنة أعادتنا إلى هذا العالم/ الجحيم والذي لم يعد كما كان من حيث الشكل حيث تطورت البنيات لكن من حيث المضمون بقي كما كان لأن عقليات أغلبية أرباب الحمامات لم تتغير بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.