وجه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بشأن التأخر في اتخاذ قرار الهدم أو أي إجراء وقائي مستعجل بخصوص ورش بناء عمارة سكنية بمدينة السعيدية، رغم التقارير التقنية التي تحذر من خطر وشيك يهدد سلامة المواطنين. وجاء في السؤال، الذي تقدم به النائب البرلماني عمر أعنان، أن المعني بالأمر، بصفته صاحب مشروع بناء عمارة سكنية بحي تجزئة زريفة 2 – الشطر الثاني بمدينة السعيدية، تقدم بشكاية رسمية بسبب خروقات جسيمة واختلالات بنيوية خطيرة شابت الورش، رغم حصوله على رخصة البناء عدد 40/39319، والمصادقة على التصميم بتاريخ 7 شتنبر 2019. وأوضح المصدر ذاته أن لجنة مختلطة قامت بمعاينة ميدانية للورش بتاريخ 25 نونبر 2022، وأسفرت عن تسجيل مخالفات تقنية جسيمة، من بينها عدم احترام التصميم المرخص، وإجراء تغييرات داخلية دون ترخيص قانوني، إلى جانب غياب وثائق تقنية أساسية داخل الورش، ووجود اختلالات خطيرة في الأشغال الخرسانية، خاصة على مستوى الأعمدة الخرسانية الأفقية والعمودية، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة البناية واستقرارها الإنشائي. وأضاف أن الجهات المختصة أوصت، بناءً على هذه المعاينة، بإجراء خبرة تقنية من طرف مختبر معتمد، أكدت نتائجها وجود خطر وشيك لانهيار البناية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الجيران والمارة، ويضع السلطات المعنية أمام مسؤولية التدخل العاجل. وسجل الفريق الاشتراكي، بقلق بالغ، أن صاحب المشروع تقدم بعدة مراسلات وطلبات إلى الجهات المختصة، ملتمسًا تفعيل الإجراءات القانونية الاستعجالية المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، وعلى رأسها إصدار قرار الهدم، تفاديًا لوقوع كارثة إنسانية محتملة، غير أن هذه الطلبات ظلت دون تفاعل فعلي أو قرارات حاسمة، رغم ثبوت خطورة الوضع بمحاضر وتقارير تقنية رسمية. وفي هذا السياق، طرح النائب البرلماني على الوزيرة الوصية مجموعة من الأسئلة الجوهرية، همّت أساسًا أسباب التأخر في اتخاذ قرار الهدم أو أي إجراء وقائي استعجالي، والتدابير الفورية المزمع اتخاذها لحماية سلامة الجيران والمارة، وكذا ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حق المتدخلين المعنيين بمراقبة وتتبع هذا الورش. كما تساءل الفريق الاشتراكي عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اعتمادها لتعزيز آليات المراقبة والزجر والتدخل الاستعجالي في مجال التعمير، خاصة بالمناطق الحضرية والسياحية، تفاديًا لتكرار مثل هذه الاختلالات التي قد تؤدي إلى مآسٍ إنسانية. ويأتي هذا التحرك البرلماني ليجدد التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز نجاعة منظومة المراقبة في قطاع التعمير، حمايةً لأرواح المواطنين وصونًا للحق في السكن الآمن.