أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، مساء الاثنين، حكمها في قضية المشجع واليوتيوبر الجزائري رؤوف بلقاسمي، المتابع على خلفية واقعة تبوله داخل مدرجات ملعب الأمير مولاي الحسن، حيث قضت بإدانته بثلاثة أشهر حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها 500 درهم. وجاءت متابعة المعني بالأمر بتهم تتعلق بالإخلال العلني بالحياء، والتفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة في حق شخص أو مجموعة من الأشخاص، وذلك أثناء تظاهرة رياضية، وفق ما ينص عليه القانون الجاري به العمل. وتعود فصول القضية إلى قيام المشجع الجزائري بنشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق فيه قيامه بالتبول داخل مدرجات الملعب خلال مباراة جمعت المنتخب الجزائري بنظيره الكونغولي الديمقراطي، مرفقا الفيديو بتعليقات وصفت بالمستفزة والمخالفة للأخلاق العامة. وأثار الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع، موجة استياء كبيرة في أوساط الرأي العام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن ما وقع يشكل إساءة للفضاء الرياضي وتعديا سافرا على قواعد السلوك داخل الملاعب. واعتبرت هيئة الحكم أن توثيق الفعل ونشره يؤكدان القصد العلني، وينفيان أي تبرير مرتبط بالحماس الرياضي أو التشجيع، مؤكدة أن الملاعب تظل فضاءات عمومية خاضعة للقانون، ولا تشكل استثناء من قواعد النظام العام والآداب العامة. ويرى متابعون أن الحكم الصادر يبعث برسالة واضحة مفادها أن السلوكيات المسيئة داخل التظاهرات الرياضية، سواء ارتكبت داخل الملعب أو وثقت عبر المنصات الرقمية، تبقى أفعالا معاقبا عليها قانونا، ولا يمكن تبريرها بذريعة حرية التعبير أو صناعة المحتوى. ويأتي هذا القرار القضائي في سياق يتزايد فيه الجدل حول بعض الممارسات الصادرة عن صناع محتوى يسعون إلى تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة عبر الاستفزاز والإساءة، أو خدمة لأجندات سياسية، ولو على حساب القيم الأخلاقية وصورة الرياضة..