تعيش ساكنة مدينة "المهدية" قلقًا كبيرًا بسبب ظاهرة زحف الرمال واختفاء جزء كبير من شاطئها. وازداد قلق الساكنة مع استمرار هذا الوضع الذي استيقظوا عليه بعد نهاية هطول الأمطار القوية والعاصفية، والفيضانات التي عاشتها منطقة الغرب وبعض مناطق الشمال لأكثر من شهرين. وتسبب زحف الرمال في هدم جزء كبير من السور الذي كان يفصل بين "الكورنيش" والشاطئ، كما غطّت الرمال جزءًا كبيرًا من الشارع الرئيسي لمدينة المهدية، وهو الشارع الذي يُعد شريان الحياة في هذه المدينة الساحلية التي يعيش اقتصادها على الصيد والسياحة خلال فصل الصيف، كونها وجهة سياحية للعديد من العائلات المغربية سواء من داخل المغرب أو خارجه. ويتوجس من يعتمد نشاطهم التجاري والاقتصادي على السياحة من نفور السياح من هذه المدينة، التي لن تستقر فيها السباحة دون شاطئ يُغري بالاستجمام، وأمواج تجلب الكثير من هواة ركوب الأمواج من داخل المغرب وخارجه. وفي ظل صمت المسؤولين عن إعطاء تفسير علمي لهذه الظاهرة، وهل هي مؤقتة أم عابرة قد تنتهي بزوال مسبباتها، يرى البعض أن مدينة "المهدية" مهددة في جزء كبير من بنيتها، خاصة تلك التي توجد على الواجهة البحرية. وأكد بعض المتخصصين في مثل هذه الظواهر الطبيعية أن الأمر غير مرتبط فقط بقوة الأمطار والفيضانات الأخيرة، بل يرتبط بشكل كبير بظاهرة خطيرة تتمثل في الارتفاع المستمر في مستوى البحر، وذلك بسبب الاحتباس الحراري وذوبان الثلوج. وهناك من يدق ناقوس خطر مجلجل، معتبرًا أن الظاهرة مرتبطة أيضًا بإهمال المسؤولين على المستوى المحلي أو الوزارات الوصية لتتبع عملية جرف الرمال من طرف العوامل الطبيعية وتقدير خطورتها، وإهمال القيام بتعويض الرمال التي سُحبت نحو البحر، حتى لا تصل إلى الحد الخطير الذي بلغته الآن على شاطئ المهدية. وهنا يُطرح سؤال حول تأثير عملية سرقة الرمال من شاطئ المهدية، والتي كانت تعرف نشاطًا كبيرًا في المدينة، وقد وصل بعضها إلى القضاء بعد حجز بعض الشاحنات التي كانت تنشط ليلًا في هذه العملية، والتي انخرطت فيها أيضًا الدراجات النارية ذات ثلاث عجلات "تريبورتور"، بفعل حركية التعمير التي عرفتها المنطقة. وإلى جانب سحب الأمواج لرمال الشاطئ نحو أعماق البحر، فإن مدينة المهدية مهددة بشكل أخطر من مياه البحر التي أصبحت تقترب بشكل كبير من البنية التحتية. وتحمل بعض فعاليات المجتمع المدني بمدينة المهدية والقنيطرة المسؤولية بشكل كبير إلى المسؤولين داخل الهيئات المنتخبة إقليميًا وجهويًا ومحليًا، لأن هذا المشكل الخطير لا يتم تداوله خلال جلسات هذه الهيئات، في حين يجب أن يكون أولوية، مع ضرورة التسريع بإنجاز دراسات يشرف عليها متخصصون في المجال، واستثمار نتائجها في أسرع وقت للحد من الخطر المحدق بمدينة المهدية، والمتجلي في تعرضها لأخطر الفيضانات بسبب الغمر البحري، نتيجة لقوة الأمواج وتراجع رمال الشاطئ. ويُذكر أن المهدية مدينة ساحلية تابعة لعمالة القنيطرة، وتقع في جهة الغرب على مصب نهر سبو، وهي مدينة ضاربة في القدم، تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وتُعرف المدينة بقصبتها العسكرية التي بُنيت في عهد يعقوب المنصور الموحدي، كما تُعرف بمينائها العسكري الذي كانت تُصنع فيه السفن. ونظرًا لأهميتها الاستراتيجية، فقد احتلها البرتغاليون سنة 1515، ثم القراصنة الأوروبيون (الهولنديون والفلامانيون) في نهاية القرن السادس عشر، كما احتلها الإسبان سنة 1614، قبل أن يسترجعها السلطان العلوي مولاي إسماعيل سنة 1681.