شهدت ردهات جماعة مكناس، بتاريخ 19 يناير 2026، زلزالا سياسيا غير مسبوق بعد إقدام عشرة مستشارين من داخل الأغلبية المسيرة على وضع مراسلة رسمية لإعلان تأسيس "فريق الكرامة"، وهي الخطوة التي لم تكن مجرد إجراء تنظيمي بقدر ما شكلت إعلانا صريحا عن تصدع جدار الأغلبية ووصول الاحتقان الداخلي إلى نقطة اللاعودة. ويأتي ميلاد هذا الفريق، الذي أسندت رئاسته للنائب الأول محمد بختاوي ونيابته للنائب السابع عدنان أبو العلا، في توقيت سياسي ملغوم يسبق دورة فبراير، كاشفا عن تحالف مرشح للتوسع بعد تعبير سبعة مستشارين آخرين عن رغبتهم في الانضمام، مما يضع رئيس المجلس في عزلة خانقة أمام جبهة معارضة ولدت من رحم مطبخه الداخلي. فالمتأمل في سياق هذه الخطوة يجد أنها جاءت كرد فعل طبيعي على ما وصفه المستشارون والنواب بغياب التواصل المنهجي وانفراد الرئيس باتخاذ القرارات المصيرية، حيث بلغت حالة الاستهجان ذروتها حين عمد الرئيس إلى إدراج نقط بجدول أعمال دورة فبراير القادمة دون عرضها على المكتب للتداول، في ضربة موجعة لمنطق العمل الجماعي وتكريسٍ لأسلوب تدبيري أحادي يفتقر للحس التشاركي الذي يفرضه القانون التنظيمي 113.14. هذا السلوك الإقصائي لم يفرز سوى تكتل مضاد يرى في "الكرامة" عنوانا لاستعادة هيبة المؤسسة ووقف نزيف الارتجالية التي باتت تسم تسيير العاصمة الإسماعيلية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرة الرئيس على الحفاظ على تماسكه في ظل فشله الذريع في خلق أغلبية منسجمة تضع مصلحة المدينة فوق النزعات القيادية الفردية. وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، يجد المكناسيون أنفسهم أمام مشهد سياسي غامض يشي بأن الأيام القادمة ستكون كفيلة بتعرية حقيقة ما يقع داخل أسوار الجماعة، خاصة وأن تأسيس فريق بهذا الوزن من داخل الأغلبية نفسها يعد بمثابة سحب ثقة مبكر من كاريزما الرئيس التدبيرية، ويؤشر على تحول المجلس من فضاء لإنتاج الحلول التنموية إلى ساحة للمواجهة بين شركاء الأمس. جدير بالذكر أن الاستمرار في هذا النهج التدبيري الذي يهمش النواب والمستشارين لا يهدد فقط ب "بلوكاج" مؤسساتي، بل يرهن مستقبل مدينة مثقلة بالانتظارات، مما يجعل من "فريق الكرامة" رقما صعبا في معادلة القوة داخل المجلس، ورسالة واضحة مفادها أن كرامة التدبير المحلي لا تقبل المساومة ولا تخضع لمنطق الرجل الواحد.