عبد الرحيم ندير كشف مصدر موثوق ل»المساء» أن الحكومة ستشرع في تفعيل الحواجز غير الجمركية خلال الأسابيع المقبلة، وذلك من أجل تقليص واردات المغاربة من بعض الدول التي لا تحترم معايير السلامة والصحة التي تفرضها منظمة التجارة العالمية، وعلى رأسها الصين. وقال المصدر إن هذا الإجراء يدخل في إطار التدابير التي اتخذتها حكومة عبد الإله بنكيران لتقليص العجز التجاري ووضع قيود أمام خروج العملة الصعبة من المغرب، مشيرا إلى أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وبعض مصالح المراقبة التابعة لوزارة الصناعة هي التي ستشرف على عمليات التأكد من صحة وسلامة المنتوجات المستوردة ومدى مطابقتها للمعايير المعمول بها في المغرب. ومن شأن تنفيذ هذا الإجراء وقف حصة مهمة من واردات المغرب من بعض الأسواق الآسيوية التي تعتبر مصدرا للبضائع الرخيصة وذات الجودة المنخفضة، وهو ما يمكن أن يتسبب في إغلاق العديد من الأسواق والمحلات المتخصصة في بيع المنتوجات الصينية، كما سيساهم في موجة جديدة من التضخم بسبب ارتفاع أسعار السلع المستوردة من البلدان الأخرى. وأقر وزير الاقتصاد والمالية، نزار بركة، ل»المساء» بنهج الحكومة الحالية سياسة حماية الأسواق الوطنية من المنتوجات والسلع التي لا تحترم المعايير الدولية، من خلال تفعيل الحواجز غير الجمركية، مؤكدا أن من بين الركائز الأساسية التي ستعتمد عليها خلال ما تبقى من سنة 2012، إعطاء الأولوية في الصفقات العمومية لتشجيع الإنتاج المحلي وتحسين الجودة وتثمين المنتوج المحلي، وتحصين السوق الداخلية من المنتوجات الأجنبية غير الجيدة. وقد انطلقت، يوم أمس بالرباط٬ ورشة وطنية من تنظيم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية حول اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بتطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية. وحسب المكتب، فإن هذه الورشة٬ التي تنظم بشكل مشترك مع منظمة التجارة العالمية وبدعم من التعاونية التقنية البلجيكية٬ ستخصص لشرح رهانات تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية٬ فضلا عن عرض محتوى وأهداف هذه الاتفاقية للأطر المغربية٬ وتحسيس الفاعلين الاقتصاديين بأهمية احترام المتطلبات الصحية والصحة النباتية في مجال التجارة الدولية. يذكر أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بتطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية٬ التي يعتبر المغرب عضوا فيها٬ دخلت حيز التنفيذ في فاتح يناير 1995 عندما تم إحداث منظمة التجارة العالمية؛ وهي تروم وضع إطار متعدد الأطراف للقواعد والتخصصات للدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية من أجل توجيه وبلورة وتبني وتطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية بهدف التقليص، إلى أقصى حد ممكن، من تأثيراتها السلبية على التجارة. كما وضعت كهدف لها تطبيق التشريع المتعلق بعدم الإضرار بالمنتوجات الغذائية والحفاظ على الصحة الحيوانية والنباتية.