بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأحمر            مزراوي ضد مبويمو .. صدام بين نجمي مانشستر يونتيد بنكهة إفريقية خالصة    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الرباط تجمع قادة شرطة المغرب وإسبانيا وألمانيا لتعزيز الشراكة الأمنية    خامنئي يتهم المحتجين الإيرانيين ب"تحطيم شوارعهم لإسعاد ترامب"    مجلس حكومي يجدد الثقة في بوشتى المومني رئيسًا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.    بركلات الترجيح..باريس سان جيرمان يتوج بكأس السوبر الفرنسي في الكويت    "أسود الأطلس" والكاميرون وجهاً لوجه.. ربع نهائي بطعم الثأر القاري    الدرك الملكي بالعرائش يحبط نشاطا إجراميًا لترويج المخدرات والكحول    الأندلس.. بوتقة تسامح وتلاقح ثقافي فريد في تاريخ الشعوب    إيضن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    "البام": نُقدّر المعارضة ونرفض التبخيس    دراسة: الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    دراسة علمية: الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    أسعار النفط تسجل ارتفاعا لليوم الثاني على التوالي        "كان المغرب" بروفة للتلفزيون لمواكبة مونديال 2030        نور الدين الزكراوي يتسلم ملف تدبير الأمن الإقليمي بسيدي البرنوصي    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة    شركة أمريكية تطوّر منصة ذكاء اصطناعي للمحادثة حول الصحة والرعاية الشخصية    بمناسبة العام الجديد.. الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز الشراكة الحضارية بين الصين وإفريقيا    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    مجلس الشيوخ الأمريكي يصوت لصالح إجراء يحد من سلطات ترامب العسكرية ضد فنزويلا    المركز التقني للحبوب الزيتية بمكناس: رؤية جماعية جديدة لتعزيز هيكلة القطاع    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحمّل سلطات الرباط مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري    مديونة.. تواصل حملة إيواء ورعاية المتضررين من موجة البرد    كيوسك الجمعة | بنك المغرب يرسم خارطة طريق لرقمنة الخدمات المالية ودعم المقاولات    حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا جراء موجة حرّ    وزير خارجية فرنسا يحذر من "خطر" يهدد النظام السياسي الأوروبي    ترامب يرفض العفو عن المغني بي ديدي المتابع بتهمة الاعتداء الجنسي    فصيل بولينا الجزائري في ضيافة التراس ماطادوريس التطواني    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    وقفة احتجاجية لمهنيي الصحة ببني ملال بسبب تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز    بركة يطلق «ميثاق 11 يناير للشباب» لإعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب المغربي    الجيش الإسرائيلي يجدد قصفه الجوي والمدفعي على قطاع غزة    ستة أسباب رئيسية وراء الطفرة السياحية وتحطيم الأرقام القياسية ببلادنا    الأسود يتعهدون بإسعاد الجماهير المغربية أمام الكاميرون    السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    صراع الاستحواذ واللعب المباشر يبرز تباين الأسلوب بين المغرب والكاميرون    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    أعيدوا لنا أعداءنا حتى يظل .. الوطن على خطأ! 2/2    ما تحليلنا الجيوسياسي وما قراءتنا لما يحدث في فنزويلا؟    رمزية البذلة الملكية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهريب الأموال بالمغرب.. سياسيون ورجال أعمال وتجار مخدرات على رأس اللائحة
مؤسسات ‬دولية ‬تكشف ‬حصيلة ‬ضعيفة ‬لسياسة ‬العفو ‬التي ‬انتهجتها ‬الحكومة ‬مع ‬مهربي ‬الأموال
نشر في المساء يوم 23 - 12 - 2014

تجمع ‬أرقام ‬أغلب ‬التقارير ‬التي ‬أصدرتها ‬مؤسسات ‬دولية ‬بخصوص ‬تهريب ‬الأموال ‬خلال ‬سنة ‬2014، ‬أن ‬الحصيلة ‬الحكومية ‬في ‬معركة ‬استرجاع ‬الأموال ‬المهربة ‬هي ‬حصيلة ‬ضعيفة ‬جدا ‬إذا ‬ما ‬قورنت ‬بقيمة ‬الأموال ‬التي ‬تهرب ‬سنويا، ‬ولعل ‬إحدى ‬أبرز ‬المؤسسات ‬التي ‬يعتد ‬بها ‬عالميا ‬لدقة ‬أرقامها ‬هي ‬بنك ‬التسويات ‬الدولي، ‬والذي ‬أظهرت ‬أرقام ‬نشرها ‬في ‬النصف ‬الأخير ‬من ‬السنة ‬الجارية ‬أن ‬الشهور ‬الأخيرة ‬لسنة ‬2014 ‬سجلت ‬عودة ‬وتيرة ‬ارتفاع ‬الأموال ‬المغربية ‬إلى ‬الخارج ‬بعد ‬تراجع ‬طفيف ‬على ‬مر ‬السنتين ‬الأخيرتين، ‬فيما ‬تشير ‬الإحصائيات ‬والأرقام ‬ذاتها ‬إلى ‬أن ‬مصادر ‬هذه ‬الأموال ‬تبقى ‬في ‬أغلبيتها ‬من ‬الجريمة ‬والرشوة ‬والتهرب ‬الضريبي.‬
ورغم ‬الحصيلة ‬الضعيفة ‬لمبادرة ‬‮«‬العفو ‬‮«‬ ‬التي ‬انتهجتها ‬الدولة، ‬إلا ‬أن ‬الحكومة ‬المغربية ‬لا ‬يبدو ‬أنها ‬تتجه ‬إلى ‬تغيير ‬استراتيجيتها ‬لمطاردة ‬الأموال ‬المهربة ‬اقتضاء ‬بدول ‬أخرى ‬نجحت ‬في ‬استرجاع ‬مبالغ ‬طائلة ‬من ‬الأموال ‬المنهوبة ‬منها. ‬
فلماذا ‬لم ‬تقدم ‬الحكومة ‬المغربية ‬على ‬مطالبة ‬الدول ‬الأوربية ‬وأساسا ‬سويسرا ‬وبريطانيا ‬بمدها ‬بالحسابات ‬البنكية ‬للمغاربة ‬كما ‬فعلت ‬دول ‬أوربية ‬أخرى ‬ونجحت ‬في ‬استرجاع ‬ملايير ‬الدولارات ‬مثل ‬فرنسا.‬
يقول ‬بعض ‬العارفين ‬أن ‬السبب ‬قد ‬يكون ‬خوف ‬الحكومة ‬من ‬أن ‬تكشف ‬اللوائح ‬على ‬نافذين ‬ومسؤولين ‬مغاربة ‬كبار ‬في ‬الدولة، ‬مما ‬يضع ‬الحكومة ‬في ‬حرج ‬كبير ‬مشابه ‬لما ‬وقع ‬في ‬فرنسا ‬عندما ‬سربت ‬لائحة ‬بأسماء ‬فرنسيين ‬ممن ‬لديهم ‬حسابات ‬في ‬سويسرا، ‬وكان ‬موظف ‬في ‬أحد ‬البنوك ‬السويسرية ‬قد ‬أقدم ‬على ‬تسريب ‬لائحة ‬بأسماء ‬15 ‬ألف ‬من ‬رجال ‬الأعمال ‬الأوربيين ‬يمتلكون ‬حسابات ‬بنكية ‬في ‬سويسرا ‬ومتورطون ‬في ‬تهريب ‬الأموال، ‬المثير ‬أن ‬اللائحة ‬كشفت ‬أن ‬وزير ‬الخزانة ‬الفرنسية ‬‮«‬جيروم ‬كاوزاك‮»‬ ‬من ‬بين ‬أصحاب ‬الحسابات ‬البنكية ‬في ‬سويسرا ‬دون ‬التصريح ‬بذلك. ‬
حيث ‬يلجأ ‬بعض ‬المسؤولين ‬إلى ‬استغلال ‬نفوذهم ‬من ‬أجل ‬اقتناء ‬عقارات ‬أو ‬إقامة ‬مشاريع ‬دون ‬أن ‬تتوفر ‬فيهم ‬صفة ‬الاستيراد ‬والتصدير، ‬يقوم ‬هؤلاء ‬النافذين ‬المغاربة ‬ورجال ‬الأعمال ‬بنقل ‬حساباتهم ‬من ‬دول ‬أوربية ‬قد ‬تشدد ‬قوانينها ‬في ‬فتح ‬حسابات ‬بنكية ‬أو ‬لديها ‬قوانين ‬تجبر ‬المؤسسات ‬البنكية ‬على ‬كشف ‬لوائح ‬بأسماء ‬زبنائها ‬إلى ‬أبناك ‬في ‬سويسرا ‬وبريطانيا ‬لأنها ‬لا ‬تطالبهم ‬بمصدرها.‬
ضعف ‬المراقبة ‬الجمركية ‬أحد ‬أسباب ‬التهريب
يعد ‬ضعف ‬المراقبة ‬الجمركية ‬أحد ‬الأسباب ‬التي ‬تسهم ‬بشكل ‬غير ‬مباشر ‬في ‬سهولة ‬تهريب ‬الأموال ‬من ‬المغرب ‬إلى ‬الخارج، ‬وهو ‬ما ‬كشفته ‬النزاهة ‬المالية ‬العالمية ‬‮«‬ ‬التي ‬دعت ‬الحكومة ‬المغربية ‬إلى ‬تشديد ‬المراقبة ‬الجمركية ‬وتكوين ‬رجال ‬الجمارك ‬تكوينا ‬يسمح ‬لهم ‬بكشف ‬التلاعب ‬والتزوير ‬في ‬الفواتير ‬من ‬أجل ‬الحد ‬من ‬تهريب ‬رؤوس ‬الأموال ‬الذي ‬يضيع ‬على ‬المغرب ‬مبالغ ‬مالية ‬كبيرة.‬
وتطرقت ‬النزاهة ‬في ‬تقريرها ‬إلى ‬المبالغ ‬المالية ‬الكبيرة ‬التي ‬تفوت ‬على ‬المغرب ‬فرصا ‬استثمارية ‬وإنمائية ‬كبيرة، ‬وسجلت ‬أن ‬المغرب ‬فقد ‬ما ‬يناهز ‬10 ‬ملايير ‬دولار ‬في ‬عشر ‬سنوات ‬نتيجة ‬تهريب ‬رؤوس ‬الأموال ‬إلى ‬الخارج ‬حسب ‬ما ‬تكشفه ‬أرقام ‬متوفرة ‬في ‬مؤسسات ‬دولية، ‬فيما ‬يشكل ‬التلاعب ‬بفواتير ‬السلع ‬المصدرة ‬أو ‬المستوردة ‬الوسيلة ‬الأكثر ‬استخداما ‬لتهريب ‬الأموال، ‬ودعت ‬الهيئة ‬الحكومة ‬إلى ‬تشديد ‬المراقبة ‬الجمركية ‬للحد ‬من ‬تهريب ‬الأموال.‬
وكشف ‬تقرير ‬‮«‬غلوبل ‬فاينانس ‬انتغريتي‮»‬ ‬أن ‬المغاربة ‬هربوا ‬9977 ‬مليون ‬دولار ‬في ‬الفترة ‬الممتدة ‬بين ‬سنتي ‬2003 ‬و ‬2012، ‬في ‬الوقت ‬الذي ‬يصل ‬المبلغ ‬المهرب ‬سنويا ‬إلى ‬أكثر ‬من ‬900 ‬مليون ‬دولار ‬أمريكي. ‬
وإذا ‬كانت ‬سنة ‬2011 ‬قد ‬عرفت ‬انخفاضا ‬في ‬المبالغ ‬المهربة ‬حيث ‬لم ‬يتجاوز ‬المبلغ ‬المهرب ‬243 ‬مليون ‬دولار، ‬فقد ‬سجل ‬التقرير ‬أن ‬سنة ‬2012 ‬شهدت ‬عودة ‬المغاربة ‬إلى ‬تهريب ‬رؤوس ‬أموالهم ‬إلى ‬الخارج ‬بشكل ‬كبير ‬إذ ‬سجلت ‬السنة ‬تهريب ‬763 ‬مليون ‬دولار.‬
وصنف ‬التقرير ‬المغرب ‬في ‬الرتبة ‬59 ‬من ‬أصل ‬145 ‬دولة ‬شملها ‬تصنيف ‬المعهد، ‬فيما ‬يلجأ ‬المغاربة ‬إلى ‬تلاعب ‬بفواتير ‬السلع ‬المصدرة ‬أو ‬المستوردة ‬لغرض ‬التهرب ‬الضريبي، ‬وهو ‬ما ‬يكلف ‬تلك ‬الدولة ‬خسائر ‬مالية ‬كبيرة
ويعتبر ‬التقرير ‬أن ‬المعدل ‬السنوي ‬لتهريب ‬الأموال ‬إلى ‬الخارج ‬انطلاقا ‬من ‬المغرب، ‬بلغ ‬حوالي ‬مليار ‬و283 ‬مليون ‬دولار، ‬أي ‬حوالي ‬10 ‬مليارات ‬و905 ‬ملايين ‬درهم، ‬وأن ‬حجم ‬الأموال ‬المهربة ‬سنة ‬2010 ‬بلغ ‬980 ‬مليون ‬دولار، ‬مقابل ‬حوالي ‬2.‬4 ‬مليار ‬دولار ‬سنة ‬2009. ‬و1.‬8 ‬مليار ‬دولار ‬خلال ‬2008، ‬وحوالي ‬688 ‬مليون ‬دولار ‬سنة ‬2007، ‬وحوالي ‬792 ‬مليون ‬دولار ‬خلال ‬2006، ‬في ‬حين ‬سجلت ‬2005 ‬أعلى ‬نسبة ‬خلال ‬العشر ‬سنوات، ‬حيث ‬ناهزت ‬قيمة ‬الأموال ‬المهربة ‬3.‬7 ‬مليارات ‬دولار.‬
وكشف ‬التقرير ‬أن ‬الفترة ‬الممتدة ‬بين ‬سنتي ‬2005 ‬و ‬2009 ‬هي ‬الفترة ‬التي ‬شهدت ‬تهريب ‬رؤوس ‬أموال ‬كبيرة ‬فاقت ‬مليار ‬دولار، ‬فيما ‬تهريب ‬السلع ‬والرشوة ‬وغسيل ‬الأموال ‬وهشاشة ‬الأنظمة ‬المصرفية، ‬تشكل ‬الثغرات ‬التي ‬تتسبب ‬في ‬نزيف ‬مالي.‬
‬ولا ‬يعد ‬هذا ‬أول ‬تقرير ‬للنزاهة ‬الدولية، ‬فقد ‬سبق ‬أن ‬أصدرت ‬تقريرا ‬مماثلا ‬كشفت ‬فيه ‬عن ‬أنه ‬في ‬الفترة ‬بين ‬1970 ‬و ‬2008 ‬أي ‬ما ‬يقارب ‬أربعة ‬عقود ‬من ‬الزمن ‬فقد ‬المغرب ‬41 ‬مليار ‬دولار ‬أمريكي، ‬أي ‬أن ‬المغرب ‬يفقد ‬سنويا ‬ما ‬يقارب ‬15 ‬مليار ‬درهم ‬سنويا، ‬حيث ‬سجل ‬فقدان ‬المغرب ‬ل12 ‬مليار ‬دولار، ‬أي ‬ما ‬يقارب ‬100 ‬مليار ‬درهم، ‬ما ‬بين ‬1992 ‬و1999، ‬وذلك ‬بمعدل ‬أكثر ‬من ‬12 ‬مليار ‬درهم ‬سنويا.‬
كما ‬تكشف ‬المؤسسات ‬المالية ‬في ‬سويسرا ‬أن ‬ودائع ‬الأموال ‬المغاربة ‬ترتفع ‬في ‬كل ‬سنة، ‬ففي ‬سنة ‬2004 ‬مثلا ‬لم ‬تتجاوز ‬3 ‬ملايير ‬دولار، ‬لتصل ‬في ‬سنة ‬2007 ‬إلى ‬تسعة ‬ملايير ‬دولار. ‬
مؤسسة ‬بوسطن ‬بدورها ‬سبق ‬أن ‬أشارت ‬إلى ‬رقم ‬صادم ‬بخصوص ‬تهريب ‬الأموال ‬إلى ‬الخارج، ‬إذ ‬أوردت ‬المؤسسة ‬30 ‬في ‬المائة ‬من ‬ثروات ‬العائلات ‬الغنية ‬في ‬المغرب ‬موجودة ‬في ‬حسابات ‬بنكية ‬في ‬بنوك ‬سويسرا ‬وبعضها ‬في ‬بنوك ‬بعض ‬البلدان ‬الأوربية ‬في ‬مقدمتها ‬بريطانيا، ‬ليحتل ‬المغرب ‬بذلك ‬الرتبة ‬الثانية ‬في ‬شمال ‬إفريقيا ‬بعد ‬تونس ‬في ‬ما ‬يخص ‬تهجير ‬الثروات. ‬
وكانت»هيئة ‬النزاهة ‬المالية ‬العالمية‮»‬ ‬قد ‬كشفت ‬في ‬تقرير ‬سابق ‬أن ‬التهرب ‬الضريبي ‬يشكل ‬أغلبية ‬رؤوس ‬الأموال ‬المغربية ‬المُهربة، ‬بنسبة ‬تتراوح ‬بين ‬60 ‬و65 ‬في ‬المائة ‬من ‬41 ‬مليار ‬دولار ‬التي ‬أخرجها ‬أثرياء ‬البلاد ‬ليكدسوها ‬في ‬البنوك ‬السويسرية ‬والبريطانية ‬وغيرهما. ‬
يتم ‬تهريب ‬الأموال ‬بعدة ‬طرق ‬حسب ‬خبراء ‬الهيئة ‬الدولية، ‬مثل ‬تهريب ‬السلع ‬والمخدرات ‬والرشوة ‬وغسيل ‬الأموال، ‬كما ‬تكشف ‬الهيئة ‬أن ‬مهربين ‬يرفعون ‬قيمة ‬الواردات ‬ويقللون ‬من ‬قيمة ‬الصادرات، ‬حينها ‬تصبح ‬ملايين ‬الدراهم ‬خارج ‬المغرب ‬وتمر ‬تحت ‬أنظار ‬الجمارك. ‬
بنوك ‬دولية ‬تغري ‬المغاربة
تكشف ‬المؤسسات ‬الدولية ‬أن ‬ما ‬تنشره ‬من ‬أرقام ‬وإحصائيات ‬حول ‬تهريب ‬الأموال ‬يبقى ‬تقريبيا، ‬فالمهربون ‬يتفننون ‬في ‬ابتكار ‬الوسائل ‬من ‬أجل ‬تهريب ‬أموالهم، ‬مما ‬يصعب ‬رصد ‬هروب ‬هذه ‬الأموال، ‬لكن ‬بالرغم ‬من ‬ذلك ‬تظل ‬الأرقام ‬الصادرة ‬بين ‬الفينة ‬والأخرى ‬أفضل ‬كشف ‬لجريمة ‬تهريب ‬الأموال.‬
معدلات ‬تهريب ‬الأموال ‬المسجلة ‬لدى ‬المغاربة ‬شجعت ‬المؤسسات ‬المالية ‬السويسرية ‬على ‬استهداف ‬العائلات ‬الثرية ‬في ‬المغرب ‬بعروض ‬مغرية ‬ومتنوعة ‬من ‬أجل ‬دفعهم ‬لتهريب ‬أموالهم ‬إليها، ‬
وكان ‬تقرير ‬قد ‬كشف ‬عن ‬‮«‬عزم ‬قسم ‬لإدارة ‬الثروات ‬بمصرف ‬‮«‬ ‬يو ‬بي ‬أس‮»‬ ‬السويسري ‬تنويع ‬عروضه ‬لأثرياء ‬المغرب ‬عبر ‬عرض ‬الأنشطة ‬الاستثمارية ‬في ‬المغرب ‬تحت ‬أسماء ‬مؤسسات ‬مختلفة.‬
يأتي ‬اهتمام ‬المصرف ‬السويسري ‬بثروات ‬العائلات ‬المغربية ‬في ‬ظل ‬اعتماد ‬استراتيجية ‬جديدة ‬تهدف ‬إلى ‬تركيز ‬أنشطة ‬البنك ‬على ‬الأعمال ‬المصرفية ‬الخاصة ‬وعلى ‬عملياته ‬في ‬قطاع ‬الأنشطة ‬المصرفية ‬الاستثمارية ‬عبر ‬إغراء ‬العائلات ‬الغنية ‬في ‬مجموعة ‬من ‬الدول، ‬يعتمد ‬البنك ‬السويسري ‬كثيرا ‬على ‬خدمة ‬إدارة ‬الثروات ‬التي ‬يقدم ‬عروضها ‬المختلفة ‬إلى ‬العائلات ‬الثرية ‬في ‬مجموعة ‬من ‬الدول ‬التي ‬لا ‬تفرض ‬قوانينها ‬الكشف ‬عن ‬أسماء ‬أصحاب ‬الحسابات ‬البنكية ‬لديه. ‬
وعلى ‬خلاف ‬المغرب ‬فهناك ‬دول ‬أوربية ‬لها ‬قوانين ‬صارمة ‬تجاه ‬تهريب ‬الأموال ‬أو ‬التشجيع ‬عليه، ‬كما ‬سبق ‬أن ‬حدث ‬عندما ‬تورط ‬موظفو ‬البنك ‬السويسري ‬في ‬تشجيع ‬الفرنسيين ‬على ‬تهريب ‬أموالهم، ‬إذ ‬فرض ‬القضاء ‬الأوربي ‬على ‬فرع ‬البنك ‬في ‬فرنسا ‬غرامة ‬بأكثر ‬من ‬عشرة ‬ملايين ‬أورو، ‬بعد ‬تورط ‬موظفيه ‬في ‬تشجيع ‬الزبناء ‬الأثرياء ‬على ‬فتح ‬حسابات ‬مصرفية ‬في ‬سويسرا ‬للتهرب ‬من ‬دفع ‬الضرائب ‬في ‬فرنسا.‬
لعبة ‬القط ‬والفأر ‬بين ‬الحكومة ‬ومهربي ‬الأموال
يدعو ‬خبراء ‬الحكومة ‬المغربية ‬إلى ‬الاقتضاء ‬بالدول ‬الأوربية ‬من ‬أجل ‬الكشف ‬عن ‬حسابات ‬مغاربة ‬في ‬البنوك ‬السويسرية، ‬فقد ‬استطاعت ‬دول ‬مثل ‬فرنسا ‬واسبانيا ‬والبرتغال ‬وألمانيا ‬ممارسة ‬ضغوطات ‬على ‬سويسرا ‬وإجبارها ‬على ‬كشف ‬حسابات ‬بنكية ‬لمواطني ‬هذه ‬الدول ‬وفرضت ‬هذه ‬الدول ‬ضريبة ‬وصلت ‬إلى ‬20 ‬في ‬المائة ‬على ‬هذه ‬الأموال. ‬
بعد ‬أن ‬أظهرت ‬مبادرة ‬الحكومة ‬الأخيرة ‬بتبني ‬سياسة ‬العفو ‬عن ‬محدوديتها، ‬إذ ‬كشفت ‬الجهات ‬الرسمية ‬أن ‬الدولة ‬استعادت ‬ما ‬يقارب ‬2 ‬مليار ‬درهم ‬فقط ‬من ‬قيمة ‬أموال ‬المغاربة ‬المودعة ‬في ‬الخارج، ‬حيث ‬أقر ‬مواطنون ‬مغاربة ‬بامتلاكهم ‬أموالا ‬في ‬الخارج ‬إما ‬سيولة ‬نقدية ‬مودعة ‬في ‬البنوك ‬أو ‬استثمارات ‬في ‬البورصة ‬أو ‬عقارات، ‬وكانت ‬الحكومة ‬قد ‬قررت ‬تشجيع ‬المغاربة ‬لإدخال ‬أموالهم ‬إلى ‬المغرب ‬عبر ‬إصدار ‬قانون ‬للعفو ‬عنهم.‬ ‬
المغاربة ‬المهربون ‬لأموالهم ‬بدررهم ‬يتابعون ‬التطور ‬الدولي ‬في ‬مجال ‬مكافحة ‬تهريب ‬الأموال، ‬وتزامنا ‬مع ‬ضغوطات ‬الاتحاد ‬الأوربي ‬والولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية ‬على ‬سويسرا، ‬مما ‬قد ‬يدفع ‬السلطات ‬السويسرية ‬إلى ‬إلغاء ‬السر ‬المصرفي ‬الذي ‬تعتمده ‬البنوك ‬السويسرية ‬وتبادل ‬المعطيات ‬الجبائية ‬بين ‬البلدان، ‬وهو ‬ما ‬يشكل ‬تهديدا ‬للمغاربة ‬خاصة ‬من ‬حاملي ‬الجنسيات ‬المزدوجة، ‬الأمر ‬الذي ‬دفعهم ‬إلى ‬تغيير ‬وجهة ‬أموالهم ‬في ‬الفترة ‬الأخيرة، ‬حيث ‬كشف ‬تقرير ‬حول ‬تهريب ‬الأموال ‬أن ‬بلدان ‬شرق ‬آسيا ‬كالتايوان ‬والتايلاند ‬تحولت ‬إلى ‬ملجأ ‬لعشرات ‬المغاربة ‬من ‬أجل ‬تهريب ‬أموالهم ‬إلى ‬بنوكها ‬في ‬ظل ‬ارتفاع ‬التواصل ‬التجاري ‬بينها ‬وبين ‬المغرب.‬
مكتب ‬الصرف ‬وضعف ‬المراقبة
إذا ‬كانت ‬النزاهة ‬المالية ‬الدولية ‬في ‬تقريرها ‬الجديد ‬قد ‬أقرت ‬بضعف ‬الجمارك ‬ودعت ‬إلى ‬تكوين ‬محترف ‬لرجالها ‬من ‬أجل ‬الحد ‬من ‬تهريب ‬الأموال، ‬فقد ‬سبق ‬للمجلس ‬الأعلى ‬للحسابات ‬أن ‬أشار ‬بدوره ‬إلى ‬ضعف ‬مكتب ‬الصرف ‬في ‬مراقبة ‬حركة ‬الأموال، ‬وكان ‬تقرير ‬المجلس ‬الأعلى ‬للحسابات ‬قد ‬سجل ‬قصورا ‬كبيرا ‬في ‬مراقبة ‬عمليات ‬المساعدة ‬التقنية ‬الأجنبية ‬وعمليات ‬تحويل ‬أرباح ‬الأسهم ‬للخارج، ‬والعمليات ‬التي ‬تقوم ‬بها ‬البنوك ‬وشركات ‬التأمين ‬وإعادة ‬التأمين ‬وشركات ‬الوساطة ‬بالبورصة ‬مع ‬الخارج، ‬وهو ‬قصور ‬أدى ‬إلى ‬قيام ‬الفاعلين ‬بنقل ‬أموال ‬للخارج ‬بشكل ‬مخالف ‬للقانون، ‬وكشف ‬التقرير ‬أن ‬مكتب ‬الصرف ‬تقاعس ‬في ‬مراقبة ‬عمليات ‬أدت ‬إلى ‬تهريب ‬أموال ‬قدرت ‬ب340 ‬مليون ‬درهم ‬من ‬طرف ‬شركات ‬للتدبير ‬المفوض، ‬وخلص ‬التقرير ‬أن ‬مكتب ‬الصرف ‬يفتقد ‬إلى ‬الحكامة ‬وهو ‬ما ‬يضعف ‬قدرته ‬على ‬ضبط ‬ومراقبة ‬تهريب ‬الأموال. ‬
وكان ‬مكتب ‬الصرف ‬قد ‬أشار ‬إلى ‬أن ‬المغرب ‬استرجع ‬ما ‬يقارب ‬671 ‬مليون ‬دولار ‬من ‬الأموال ‬المهربة ‬بالخارج، ‬بعد ‬مبادرة ‬الحكومة ‬لتشجيع ‬مهربي ‬الأموال ‬على ‬إعادتها ‬إلى ‬البلاد ‬بضمان ‬عدم ‬الكشف ‬عن ‬هوياتهم ‬أو ‬محاكمتهم، ‬في ‬وقت ‬كانت ‬الحكومة ‬تراهن ‬على ‬استرداد ‬نحو ‬571 ‬مليون ‬دولار ‬من ‬الأموال ‬المهربة ‬قبل ‬نهاية ‬العام ‬الجاري، ‬في ‬
الوقت ‬الذي ‬يعتبر ‬فيه ‬الخبراء ‬أن ‬الأموال ‬المهربة ‬من ‬طرف ‬أغنياء ‬المغرب ‬تكفي ‬لأداء ‬ديون ‬البلاد ‬أو ‬لتشييد ‬مئات ‬المدارس ‬والمستشفيات.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.