مراكش.. توقيف شخص انتحل صفة ضابط شرطة قضائية ومتورط في النصب والاحتيال    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات التعيين في مجموعة من المناصب العليا    إعلاميون يناقشون قضايا دولية في "ندوة الصحافة"    تنظيم رقمي يعيد المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة    الأزهر يصفها بالعمل الإرهابي.. طعن مسلمتين أمام أطفالهما عند برج إيفل والشرطة تأخرت بإعلان الحادثة    ماذا أصاب البيجيديين؟!    بلاغ الديوان الملكي بشأن مشروع الطاقات المتجددة    "ضريبة التضامن" تزيد الضغط .. وأموال الانتخابات ترفع النفقات    الملك انتاقد الباكوري ومشاريع الطاقات المتجددة متعثرة    انطلاق برنامج الإدماج الاقتصادي لشباب شيشاوة    هل يعوض بناء موانئ ضخمة في الصحراء المغربية معبر الكركرات؟    البوليساريو للأمم المتحدة: نشر المينورسو فالكركرات ما خصوش يكون باش تسهل الحركة التجارية والمدنية    الزمالك يصعد لهجته أمام "الكاف" بعد قرار تأجيل مباراته امام الرجاء    الكاف علن رسميا علي تأجيل ماتش الرجاء والزمالك.. وها الموعد الجديد لي غادي يتلعب فيه    مدرب سابق فالريال تعاقد مع تطوان    جنرال المينورسو مشا للكَركَرات يتفاوض مع المحتجين ووالو رفضو يخويو    انتشار الازبال في الشوارع وروائح مطرح النفايات تؤرق ساكنة حي السلام والأحياء المجاورة بالجديدة    المضيق الفنيدق غادي يتزيرو والمراقبةغادي تشدد بسبب "كورونا"    حصلة في الحي المحمدي! لا يعكس فيلم سونيا التراب الواقع كما هو، بل نظرة مخرجته الخاصة عن الواقع    تعيين الصحافية نجلاء بنمبارك مديرة للدبلوماسية العامة والفاعلين غير الحكوميين بوزارة الخارجية    "فيلم "الحصلة" يفتح التقاطب بين الذاكرة والحاضر بالحي المحمدي    الصالحي رئيسا جديدا للمجلس العلمي المحلي بتزنيت    حطمنا روكور جديد اليوم.. حصيلة كورونا: 4151 مغربي ومغربية تصابو و53 ماتو و2847 تشافاو.. الطوطال: 186731 إصابة و3132 وفاة و154481 متعافي.. و29118 كيتعالجو منهم 652 حالتهم خطيرة    الناظور لي كانت غادية مزيان ولات غارقة فكورونا. تسجيل 71 حالة جديدة و354 حالة نشطة    بعد جدل قوانين "آخر ساعة".. الحكومة تؤطر أجل توزيع نصوص القوانين على الوزراء قبل انعقاد المجلس الحكومي !    حملات واسعة تدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية بعد الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم    التكوين والعمل القاعدي موضوع لقاء المدير التقني الجديد مع أطقم اتحاد طنجة    رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا يُشيدُ بمواكبة المغرب للمرحلة الإنتقالية ببلاده    أكثر من 200 ألف موظف أحيلوا على التقاعد في العقد الأخير    طقس الجمعة.. أجواء غائمة مع نزول أمطار بعدد من مناطق المملكة    إشهار السلاح لتوقيف شاب عرض المواطنين وعناصر الشرطة للخطر بالعرائش !    سلبية مسحة كورونا للأهلي قبل لقاء الوداد    بعد مشاركته في ‘Champions League'.. زياش: تجربتي جديدة، ويجب أن أتأقلم على الحياة بإنجلترا        بالصور : لجنة إقليمية مختلطة تزور دار الطالب والطالبة بأولاددحو وتثمن الإجراءات الإحترازية التي إتخذتها الجمعية المسيرة        الوحدة المتنقلة للجمارك تضبط كمية كبيرة من القنب الهندي والتبغ المهرب على مثن سيارة بجماعة سيدي بوسحاب    تفاصيل مثيرة .. الإطاحة ب"نصاب" طلب فدية 5 ملايين من أسرة الطفل الحسين !    تصنيف الفيفا.. قفزة هائلة للمنتخب المغربي !    قطع رأس أستاذ باريس.. سفارة فرنسا بالمغرب في حداد (صور)    المغرب يشرع في تصنيع لقاح كورونا في هذا التاريخ !    ال"كاف" يُحدد حكم لقاء الوداد والأهلي المصري    أسعار النفط تتراجع بعد تقرير عن المخزونات ينبئ بطلب ضعيف    تقرير رسمي : الحسيمة تسجل انخفاضا في اسعار المواد الاستهلاكية        في ظرف 24 ساعة..المغرب يسجل 4151 إصابة جديدة بكورونا    وزير الصحة الإسباني: "كورونا" خرج عن السيطرة    موسكو لا تؤمن بالدموع    مشروع قانون المالية لسنة 2021: الإنعاش في ظل اللايقين    انتحار زوجة فنان شهير بسلاح "كلاشينكوف"    شقيقة دنيا باطما ومن معها ينفين التهم المنسوبة إليهن في ملف «حمزة مون بيبي»    المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة    اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ    ألمانيا تواجه ارتفاعاً "خطير للغاية" في إصابات كورونا    أوباما يشن هجوما على ترامب.. والأخير يذكره ب"الليلة التعيسة"    نكسة للقاح أوكسفورد بعد وفاة متطوع في التجارب السريرية    قيم الرسالة والانفصام النكد    تحقيق اندماج المسلمين بالغرب.. الدكتور منير القادري يدعو إلى اجتهاد ديني متنور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تهريب الأموال بالمغرب.. سياسيون ورجال أعمال وتجار مخدرات على رأس اللائحة
مؤسسات ‬دولية ‬تكشف ‬حصيلة ‬ضعيفة ‬لسياسة ‬العفو ‬التي ‬انتهجتها ‬الحكومة ‬مع ‬مهربي ‬الأموال
نشر في المساء يوم 23 - 12 - 2014

تجمع ‬أرقام ‬أغلب ‬التقارير ‬التي ‬أصدرتها ‬مؤسسات ‬دولية ‬بخصوص ‬تهريب ‬الأموال ‬خلال ‬سنة ‬2014، ‬أن ‬الحصيلة ‬الحكومية ‬في ‬معركة ‬استرجاع ‬الأموال ‬المهربة ‬هي ‬حصيلة ‬ضعيفة ‬جدا ‬إذا ‬ما ‬قورنت ‬بقيمة ‬الأموال ‬التي ‬تهرب ‬سنويا، ‬ولعل ‬إحدى ‬أبرز ‬المؤسسات ‬التي ‬يعتد ‬بها ‬عالميا ‬لدقة ‬أرقامها ‬هي ‬بنك ‬التسويات ‬الدولي، ‬والذي ‬أظهرت ‬أرقام ‬نشرها ‬في ‬النصف ‬الأخير ‬من ‬السنة ‬الجارية ‬أن ‬الشهور ‬الأخيرة ‬لسنة ‬2014 ‬سجلت ‬عودة ‬وتيرة ‬ارتفاع ‬الأموال ‬المغربية ‬إلى ‬الخارج ‬بعد ‬تراجع ‬طفيف ‬على ‬مر ‬السنتين ‬الأخيرتين، ‬فيما ‬تشير ‬الإحصائيات ‬والأرقام ‬ذاتها ‬إلى ‬أن ‬مصادر ‬هذه ‬الأموال ‬تبقى ‬في ‬أغلبيتها ‬من ‬الجريمة ‬والرشوة ‬والتهرب ‬الضريبي.‬
ورغم ‬الحصيلة ‬الضعيفة ‬لمبادرة ‬‮«‬العفو ‬‮«‬ ‬التي ‬انتهجتها ‬الدولة، ‬إلا ‬أن ‬الحكومة ‬المغربية ‬لا ‬يبدو ‬أنها ‬تتجه ‬إلى ‬تغيير ‬استراتيجيتها ‬لمطاردة ‬الأموال ‬المهربة ‬اقتضاء ‬بدول ‬أخرى ‬نجحت ‬في ‬استرجاع ‬مبالغ ‬طائلة ‬من ‬الأموال ‬المنهوبة ‬منها. ‬
فلماذا ‬لم ‬تقدم ‬الحكومة ‬المغربية ‬على ‬مطالبة ‬الدول ‬الأوربية ‬وأساسا ‬سويسرا ‬وبريطانيا ‬بمدها ‬بالحسابات ‬البنكية ‬للمغاربة ‬كما ‬فعلت ‬دول ‬أوربية ‬أخرى ‬ونجحت ‬في ‬استرجاع ‬ملايير ‬الدولارات ‬مثل ‬فرنسا.‬
يقول ‬بعض ‬العارفين ‬أن ‬السبب ‬قد ‬يكون ‬خوف ‬الحكومة ‬من ‬أن ‬تكشف ‬اللوائح ‬على ‬نافذين ‬ومسؤولين ‬مغاربة ‬كبار ‬في ‬الدولة، ‬مما ‬يضع ‬الحكومة ‬في ‬حرج ‬كبير ‬مشابه ‬لما ‬وقع ‬في ‬فرنسا ‬عندما ‬سربت ‬لائحة ‬بأسماء ‬فرنسيين ‬ممن ‬لديهم ‬حسابات ‬في ‬سويسرا، ‬وكان ‬موظف ‬في ‬أحد ‬البنوك ‬السويسرية ‬قد ‬أقدم ‬على ‬تسريب ‬لائحة ‬بأسماء ‬15 ‬ألف ‬من ‬رجال ‬الأعمال ‬الأوربيين ‬يمتلكون ‬حسابات ‬بنكية ‬في ‬سويسرا ‬ومتورطون ‬في ‬تهريب ‬الأموال، ‬المثير ‬أن ‬اللائحة ‬كشفت ‬أن ‬وزير ‬الخزانة ‬الفرنسية ‬‮«‬جيروم ‬كاوزاك‮»‬ ‬من ‬بين ‬أصحاب ‬الحسابات ‬البنكية ‬في ‬سويسرا ‬دون ‬التصريح ‬بذلك. ‬
حيث ‬يلجأ ‬بعض ‬المسؤولين ‬إلى ‬استغلال ‬نفوذهم ‬من ‬أجل ‬اقتناء ‬عقارات ‬أو ‬إقامة ‬مشاريع ‬دون ‬أن ‬تتوفر ‬فيهم ‬صفة ‬الاستيراد ‬والتصدير، ‬يقوم ‬هؤلاء ‬النافذين ‬المغاربة ‬ورجال ‬الأعمال ‬بنقل ‬حساباتهم ‬من ‬دول ‬أوربية ‬قد ‬تشدد ‬قوانينها ‬في ‬فتح ‬حسابات ‬بنكية ‬أو ‬لديها ‬قوانين ‬تجبر ‬المؤسسات ‬البنكية ‬على ‬كشف ‬لوائح ‬بأسماء ‬زبنائها ‬إلى ‬أبناك ‬في ‬سويسرا ‬وبريطانيا ‬لأنها ‬لا ‬تطالبهم ‬بمصدرها.‬
ضعف ‬المراقبة ‬الجمركية ‬أحد ‬أسباب ‬التهريب
يعد ‬ضعف ‬المراقبة ‬الجمركية ‬أحد ‬الأسباب ‬التي ‬تسهم ‬بشكل ‬غير ‬مباشر ‬في ‬سهولة ‬تهريب ‬الأموال ‬من ‬المغرب ‬إلى ‬الخارج، ‬وهو ‬ما ‬كشفته ‬النزاهة ‬المالية ‬العالمية ‬‮«‬ ‬التي ‬دعت ‬الحكومة ‬المغربية ‬إلى ‬تشديد ‬المراقبة ‬الجمركية ‬وتكوين ‬رجال ‬الجمارك ‬تكوينا ‬يسمح ‬لهم ‬بكشف ‬التلاعب ‬والتزوير ‬في ‬الفواتير ‬من ‬أجل ‬الحد ‬من ‬تهريب ‬رؤوس ‬الأموال ‬الذي ‬يضيع ‬على ‬المغرب ‬مبالغ ‬مالية ‬كبيرة.‬
وتطرقت ‬النزاهة ‬في ‬تقريرها ‬إلى ‬المبالغ ‬المالية ‬الكبيرة ‬التي ‬تفوت ‬على ‬المغرب ‬فرصا ‬استثمارية ‬وإنمائية ‬كبيرة، ‬وسجلت ‬أن ‬المغرب ‬فقد ‬ما ‬يناهز ‬10 ‬ملايير ‬دولار ‬في ‬عشر ‬سنوات ‬نتيجة ‬تهريب ‬رؤوس ‬الأموال ‬إلى ‬الخارج ‬حسب ‬ما ‬تكشفه ‬أرقام ‬متوفرة ‬في ‬مؤسسات ‬دولية، ‬فيما ‬يشكل ‬التلاعب ‬بفواتير ‬السلع ‬المصدرة ‬أو ‬المستوردة ‬الوسيلة ‬الأكثر ‬استخداما ‬لتهريب ‬الأموال، ‬ودعت ‬الهيئة ‬الحكومة ‬إلى ‬تشديد ‬المراقبة ‬الجمركية ‬للحد ‬من ‬تهريب ‬الأموال.‬
وكشف ‬تقرير ‬‮«‬غلوبل ‬فاينانس ‬انتغريتي‮»‬ ‬أن ‬المغاربة ‬هربوا ‬9977 ‬مليون ‬دولار ‬في ‬الفترة ‬الممتدة ‬بين ‬سنتي ‬2003 ‬و ‬2012، ‬في ‬الوقت ‬الذي ‬يصل ‬المبلغ ‬المهرب ‬سنويا ‬إلى ‬أكثر ‬من ‬900 ‬مليون ‬دولار ‬أمريكي. ‬
وإذا ‬كانت ‬سنة ‬2011 ‬قد ‬عرفت ‬انخفاضا ‬في ‬المبالغ ‬المهربة ‬حيث ‬لم ‬يتجاوز ‬المبلغ ‬المهرب ‬243 ‬مليون ‬دولار، ‬فقد ‬سجل ‬التقرير ‬أن ‬سنة ‬2012 ‬شهدت ‬عودة ‬المغاربة ‬إلى ‬تهريب ‬رؤوس ‬أموالهم ‬إلى ‬الخارج ‬بشكل ‬كبير ‬إذ ‬سجلت ‬السنة ‬تهريب ‬763 ‬مليون ‬دولار.‬
وصنف ‬التقرير ‬المغرب ‬في ‬الرتبة ‬59 ‬من ‬أصل ‬145 ‬دولة ‬شملها ‬تصنيف ‬المعهد، ‬فيما ‬يلجأ ‬المغاربة ‬إلى ‬تلاعب ‬بفواتير ‬السلع ‬المصدرة ‬أو ‬المستوردة ‬لغرض ‬التهرب ‬الضريبي، ‬وهو ‬ما ‬يكلف ‬تلك ‬الدولة ‬خسائر ‬مالية ‬كبيرة
ويعتبر ‬التقرير ‬أن ‬المعدل ‬السنوي ‬لتهريب ‬الأموال ‬إلى ‬الخارج ‬انطلاقا ‬من ‬المغرب، ‬بلغ ‬حوالي ‬مليار ‬و283 ‬مليون ‬دولار، ‬أي ‬حوالي ‬10 ‬مليارات ‬و905 ‬ملايين ‬درهم، ‬وأن ‬حجم ‬الأموال ‬المهربة ‬سنة ‬2010 ‬بلغ ‬980 ‬مليون ‬دولار، ‬مقابل ‬حوالي ‬2.‬4 ‬مليار ‬دولار ‬سنة ‬2009. ‬و1.‬8 ‬مليار ‬دولار ‬خلال ‬2008، ‬وحوالي ‬688 ‬مليون ‬دولار ‬سنة ‬2007، ‬وحوالي ‬792 ‬مليون ‬دولار ‬خلال ‬2006، ‬في ‬حين ‬سجلت ‬2005 ‬أعلى ‬نسبة ‬خلال ‬العشر ‬سنوات، ‬حيث ‬ناهزت ‬قيمة ‬الأموال ‬المهربة ‬3.‬7 ‬مليارات ‬دولار.‬
وكشف ‬التقرير ‬أن ‬الفترة ‬الممتدة ‬بين ‬سنتي ‬2005 ‬و ‬2009 ‬هي ‬الفترة ‬التي ‬شهدت ‬تهريب ‬رؤوس ‬أموال ‬كبيرة ‬فاقت ‬مليار ‬دولار، ‬فيما ‬تهريب ‬السلع ‬والرشوة ‬وغسيل ‬الأموال ‬وهشاشة ‬الأنظمة ‬المصرفية، ‬تشكل ‬الثغرات ‬التي ‬تتسبب ‬في ‬نزيف ‬مالي.‬
‬ولا ‬يعد ‬هذا ‬أول ‬تقرير ‬للنزاهة ‬الدولية، ‬فقد ‬سبق ‬أن ‬أصدرت ‬تقريرا ‬مماثلا ‬كشفت ‬فيه ‬عن ‬أنه ‬في ‬الفترة ‬بين ‬1970 ‬و ‬2008 ‬أي ‬ما ‬يقارب ‬أربعة ‬عقود ‬من ‬الزمن ‬فقد ‬المغرب ‬41 ‬مليار ‬دولار ‬أمريكي، ‬أي ‬أن ‬المغرب ‬يفقد ‬سنويا ‬ما ‬يقارب ‬15 ‬مليار ‬درهم ‬سنويا، ‬حيث ‬سجل ‬فقدان ‬المغرب ‬ل12 ‬مليار ‬دولار، ‬أي ‬ما ‬يقارب ‬100 ‬مليار ‬درهم، ‬ما ‬بين ‬1992 ‬و1999، ‬وذلك ‬بمعدل ‬أكثر ‬من ‬12 ‬مليار ‬درهم ‬سنويا.‬
كما ‬تكشف ‬المؤسسات ‬المالية ‬في ‬سويسرا ‬أن ‬ودائع ‬الأموال ‬المغاربة ‬ترتفع ‬في ‬كل ‬سنة، ‬ففي ‬سنة ‬2004 ‬مثلا ‬لم ‬تتجاوز ‬3 ‬ملايير ‬دولار، ‬لتصل ‬في ‬سنة ‬2007 ‬إلى ‬تسعة ‬ملايير ‬دولار. ‬
مؤسسة ‬بوسطن ‬بدورها ‬سبق ‬أن ‬أشارت ‬إلى ‬رقم ‬صادم ‬بخصوص ‬تهريب ‬الأموال ‬إلى ‬الخارج، ‬إذ ‬أوردت ‬المؤسسة ‬30 ‬في ‬المائة ‬من ‬ثروات ‬العائلات ‬الغنية ‬في ‬المغرب ‬موجودة ‬في ‬حسابات ‬بنكية ‬في ‬بنوك ‬سويسرا ‬وبعضها ‬في ‬بنوك ‬بعض ‬البلدان ‬الأوربية ‬في ‬مقدمتها ‬بريطانيا، ‬ليحتل ‬المغرب ‬بذلك ‬الرتبة ‬الثانية ‬في ‬شمال ‬إفريقيا ‬بعد ‬تونس ‬في ‬ما ‬يخص ‬تهجير ‬الثروات. ‬
وكانت»هيئة ‬النزاهة ‬المالية ‬العالمية‮»‬ ‬قد ‬كشفت ‬في ‬تقرير ‬سابق ‬أن ‬التهرب ‬الضريبي ‬يشكل ‬أغلبية ‬رؤوس ‬الأموال ‬المغربية ‬المُهربة، ‬بنسبة ‬تتراوح ‬بين ‬60 ‬و65 ‬في ‬المائة ‬من ‬41 ‬مليار ‬دولار ‬التي ‬أخرجها ‬أثرياء ‬البلاد ‬ليكدسوها ‬في ‬البنوك ‬السويسرية ‬والبريطانية ‬وغيرهما. ‬
يتم ‬تهريب ‬الأموال ‬بعدة ‬طرق ‬حسب ‬خبراء ‬الهيئة ‬الدولية، ‬مثل ‬تهريب ‬السلع ‬والمخدرات ‬والرشوة ‬وغسيل ‬الأموال، ‬كما ‬تكشف ‬الهيئة ‬أن ‬مهربين ‬يرفعون ‬قيمة ‬الواردات ‬ويقللون ‬من ‬قيمة ‬الصادرات، ‬حينها ‬تصبح ‬ملايين ‬الدراهم ‬خارج ‬المغرب ‬وتمر ‬تحت ‬أنظار ‬الجمارك. ‬
بنوك ‬دولية ‬تغري ‬المغاربة
تكشف ‬المؤسسات ‬الدولية ‬أن ‬ما ‬تنشره ‬من ‬أرقام ‬وإحصائيات ‬حول ‬تهريب ‬الأموال ‬يبقى ‬تقريبيا، ‬فالمهربون ‬يتفننون ‬في ‬ابتكار ‬الوسائل ‬من ‬أجل ‬تهريب ‬أموالهم، ‬مما ‬يصعب ‬رصد ‬هروب ‬هذه ‬الأموال، ‬لكن ‬بالرغم ‬من ‬ذلك ‬تظل ‬الأرقام ‬الصادرة ‬بين ‬الفينة ‬والأخرى ‬أفضل ‬كشف ‬لجريمة ‬تهريب ‬الأموال.‬
معدلات ‬تهريب ‬الأموال ‬المسجلة ‬لدى ‬المغاربة ‬شجعت ‬المؤسسات ‬المالية ‬السويسرية ‬على ‬استهداف ‬العائلات ‬الثرية ‬في ‬المغرب ‬بعروض ‬مغرية ‬ومتنوعة ‬من ‬أجل ‬دفعهم ‬لتهريب ‬أموالهم ‬إليها، ‬
وكان ‬تقرير ‬قد ‬كشف ‬عن ‬‮«‬عزم ‬قسم ‬لإدارة ‬الثروات ‬بمصرف ‬‮«‬ ‬يو ‬بي ‬أس‮»‬ ‬السويسري ‬تنويع ‬عروضه ‬لأثرياء ‬المغرب ‬عبر ‬عرض ‬الأنشطة ‬الاستثمارية ‬في ‬المغرب ‬تحت ‬أسماء ‬مؤسسات ‬مختلفة.‬
يأتي ‬اهتمام ‬المصرف ‬السويسري ‬بثروات ‬العائلات ‬المغربية ‬في ‬ظل ‬اعتماد ‬استراتيجية ‬جديدة ‬تهدف ‬إلى ‬تركيز ‬أنشطة ‬البنك ‬على ‬الأعمال ‬المصرفية ‬الخاصة ‬وعلى ‬عملياته ‬في ‬قطاع ‬الأنشطة ‬المصرفية ‬الاستثمارية ‬عبر ‬إغراء ‬العائلات ‬الغنية ‬في ‬مجموعة ‬من ‬الدول، ‬يعتمد ‬البنك ‬السويسري ‬كثيرا ‬على ‬خدمة ‬إدارة ‬الثروات ‬التي ‬يقدم ‬عروضها ‬المختلفة ‬إلى ‬العائلات ‬الثرية ‬في ‬مجموعة ‬من ‬الدول ‬التي ‬لا ‬تفرض ‬قوانينها ‬الكشف ‬عن ‬أسماء ‬أصحاب ‬الحسابات ‬البنكية ‬لديه. ‬
وعلى ‬خلاف ‬المغرب ‬فهناك ‬دول ‬أوربية ‬لها ‬قوانين ‬صارمة ‬تجاه ‬تهريب ‬الأموال ‬أو ‬التشجيع ‬عليه، ‬كما ‬سبق ‬أن ‬حدث ‬عندما ‬تورط ‬موظفو ‬البنك ‬السويسري ‬في ‬تشجيع ‬الفرنسيين ‬على ‬تهريب ‬أموالهم، ‬إذ ‬فرض ‬القضاء ‬الأوربي ‬على ‬فرع ‬البنك ‬في ‬فرنسا ‬غرامة ‬بأكثر ‬من ‬عشرة ‬ملايين ‬أورو، ‬بعد ‬تورط ‬موظفيه ‬في ‬تشجيع ‬الزبناء ‬الأثرياء ‬على ‬فتح ‬حسابات ‬مصرفية ‬في ‬سويسرا ‬للتهرب ‬من ‬دفع ‬الضرائب ‬في ‬فرنسا.‬
لعبة ‬القط ‬والفأر ‬بين ‬الحكومة ‬ومهربي ‬الأموال
يدعو ‬خبراء ‬الحكومة ‬المغربية ‬إلى ‬الاقتضاء ‬بالدول ‬الأوربية ‬من ‬أجل ‬الكشف ‬عن ‬حسابات ‬مغاربة ‬في ‬البنوك ‬السويسرية، ‬فقد ‬استطاعت ‬دول ‬مثل ‬فرنسا ‬واسبانيا ‬والبرتغال ‬وألمانيا ‬ممارسة ‬ضغوطات ‬على ‬سويسرا ‬وإجبارها ‬على ‬كشف ‬حسابات ‬بنكية ‬لمواطني ‬هذه ‬الدول ‬وفرضت ‬هذه ‬الدول ‬ضريبة ‬وصلت ‬إلى ‬20 ‬في ‬المائة ‬على ‬هذه ‬الأموال. ‬
بعد ‬أن ‬أظهرت ‬مبادرة ‬الحكومة ‬الأخيرة ‬بتبني ‬سياسة ‬العفو ‬عن ‬محدوديتها، ‬إذ ‬كشفت ‬الجهات ‬الرسمية ‬أن ‬الدولة ‬استعادت ‬ما ‬يقارب ‬2 ‬مليار ‬درهم ‬فقط ‬من ‬قيمة ‬أموال ‬المغاربة ‬المودعة ‬في ‬الخارج، ‬حيث ‬أقر ‬مواطنون ‬مغاربة ‬بامتلاكهم ‬أموالا ‬في ‬الخارج ‬إما ‬سيولة ‬نقدية ‬مودعة ‬في ‬البنوك ‬أو ‬استثمارات ‬في ‬البورصة ‬أو ‬عقارات، ‬وكانت ‬الحكومة ‬قد ‬قررت ‬تشجيع ‬المغاربة ‬لإدخال ‬أموالهم ‬إلى ‬المغرب ‬عبر ‬إصدار ‬قانون ‬للعفو ‬عنهم.‬ ‬
المغاربة ‬المهربون ‬لأموالهم ‬بدررهم ‬يتابعون ‬التطور ‬الدولي ‬في ‬مجال ‬مكافحة ‬تهريب ‬الأموال، ‬وتزامنا ‬مع ‬ضغوطات ‬الاتحاد ‬الأوربي ‬والولايات ‬المتحدة ‬الأمريكية ‬على ‬سويسرا، ‬مما ‬قد ‬يدفع ‬السلطات ‬السويسرية ‬إلى ‬إلغاء ‬السر ‬المصرفي ‬الذي ‬تعتمده ‬البنوك ‬السويسرية ‬وتبادل ‬المعطيات ‬الجبائية ‬بين ‬البلدان، ‬وهو ‬ما ‬يشكل ‬تهديدا ‬للمغاربة ‬خاصة ‬من ‬حاملي ‬الجنسيات ‬المزدوجة، ‬الأمر ‬الذي ‬دفعهم ‬إلى ‬تغيير ‬وجهة ‬أموالهم ‬في ‬الفترة ‬الأخيرة، ‬حيث ‬كشف ‬تقرير ‬حول ‬تهريب ‬الأموال ‬أن ‬بلدان ‬شرق ‬آسيا ‬كالتايوان ‬والتايلاند ‬تحولت ‬إلى ‬ملجأ ‬لعشرات ‬المغاربة ‬من ‬أجل ‬تهريب ‬أموالهم ‬إلى ‬بنوكها ‬في ‬ظل ‬ارتفاع ‬التواصل ‬التجاري ‬بينها ‬وبين ‬المغرب.‬
مكتب ‬الصرف ‬وضعف ‬المراقبة
إذا ‬كانت ‬النزاهة ‬المالية ‬الدولية ‬في ‬تقريرها ‬الجديد ‬قد ‬أقرت ‬بضعف ‬الجمارك ‬ودعت ‬إلى ‬تكوين ‬محترف ‬لرجالها ‬من ‬أجل ‬الحد ‬من ‬تهريب ‬الأموال، ‬فقد ‬سبق ‬للمجلس ‬الأعلى ‬للحسابات ‬أن ‬أشار ‬بدوره ‬إلى ‬ضعف ‬مكتب ‬الصرف ‬في ‬مراقبة ‬حركة ‬الأموال، ‬وكان ‬تقرير ‬المجلس ‬الأعلى ‬للحسابات ‬قد ‬سجل ‬قصورا ‬كبيرا ‬في ‬مراقبة ‬عمليات ‬المساعدة ‬التقنية ‬الأجنبية ‬وعمليات ‬تحويل ‬أرباح ‬الأسهم ‬للخارج، ‬والعمليات ‬التي ‬تقوم ‬بها ‬البنوك ‬وشركات ‬التأمين ‬وإعادة ‬التأمين ‬وشركات ‬الوساطة ‬بالبورصة ‬مع ‬الخارج، ‬وهو ‬قصور ‬أدى ‬إلى ‬قيام ‬الفاعلين ‬بنقل ‬أموال ‬للخارج ‬بشكل ‬مخالف ‬للقانون، ‬وكشف ‬التقرير ‬أن ‬مكتب ‬الصرف ‬تقاعس ‬في ‬مراقبة ‬عمليات ‬أدت ‬إلى ‬تهريب ‬أموال ‬قدرت ‬ب340 ‬مليون ‬درهم ‬من ‬طرف ‬شركات ‬للتدبير ‬المفوض، ‬وخلص ‬التقرير ‬أن ‬مكتب ‬الصرف ‬يفتقد ‬إلى ‬الحكامة ‬وهو ‬ما ‬يضعف ‬قدرته ‬على ‬ضبط ‬ومراقبة ‬تهريب ‬الأموال. ‬
وكان ‬مكتب ‬الصرف ‬قد ‬أشار ‬إلى ‬أن ‬المغرب ‬استرجع ‬ما ‬يقارب ‬671 ‬مليون ‬دولار ‬من ‬الأموال ‬المهربة ‬بالخارج، ‬بعد ‬مبادرة ‬الحكومة ‬لتشجيع ‬مهربي ‬الأموال ‬على ‬إعادتها ‬إلى ‬البلاد ‬بضمان ‬عدم ‬الكشف ‬عن ‬هوياتهم ‬أو ‬محاكمتهم، ‬في ‬وقت ‬كانت ‬الحكومة ‬تراهن ‬على ‬استرداد ‬نحو ‬571 ‬مليون ‬دولار ‬من ‬الأموال ‬المهربة ‬قبل ‬نهاية ‬العام ‬الجاري، ‬في ‬
الوقت ‬الذي ‬يعتبر ‬فيه ‬الخبراء ‬أن ‬الأموال ‬المهربة ‬من ‬طرف ‬أغنياء ‬المغرب ‬تكفي ‬لأداء ‬ديون ‬البلاد ‬أو ‬لتشييد ‬مئات ‬المدارس ‬والمستشفيات.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.