رحيل النقابي الإستقلالي عبد الرزاق أفيلال الشهير بأطول محاكمة بالمغرب    السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للرسول محمد وموقف ماكرون    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية .. وباريس توسع من نطاق نشر الصور الكاريكاتورية    كورونا يقتحم من جديد أسوار اتحاد طنجة    المقاتل حبيب نور محمدوف يودّع حلبات الفنون القتالية بالبكاء على رحيل والده (فيديو)    محمد عزيز: نستحق التتويج بالكونفدرالية وعوضنا لقب الموسم الماضي    الشرطة الاسبانية تعتقل مغربي في ميناء قاديس كان متوجهاً الى المغرب    اصطدام قوي بين سيارة و دراجة نارية من الحجم الكبير في الدار البيضاء-فيديو    الحرائق في جلباب « البيجيدي»    أسوأ حصيلة كارثية لإصابات فيروس كورونا بفرنسا توقع على رقم قياسي فاق أل:52 ألف حالة، و الحالات النشطة قاربت المليون حالة… و هذه بقية التفاصيل.    فشل المينورسو في حل مشكل الكركرات فد يجبر الجيش المغربي لتمشيط المعبر    توقيف شخصين بتزنيت بتهمة تزوير في محرر رسمي    العطلة المدرسية توقف بث حصص تعليمية مصوّرة    "سوء التّقدير" يُنهي حياة 3 "حراكة مغاربة " داخل حاوية بالبارغواي    مستشفيات جنيف تنادي المتطوعين لمواجهة الوباء    انخفاض المؤشرات القطاعية يؤثر على أداء البورصة    "كورونا" يلامس عتبة مائتي ألف إصابة .. والحالات الخطيرة 743    القاعات الرياضية تستأنف العمل في جهة الرباط    أمسية احتفالية تحسيسية لدعم رواد الحلقة وصناع الفرجة بساحة جامع الفنا في ظل أزمة كورونا    إبراهيم البحراوي.. لم أخطط للقب الهداف.. ولكل مجتهد نصيب    رسالتة إلى القابضين على الجمرفي زمن الرداءة    الإستقلال يستنكر الإساءة للإسلام بفرنسا والبيجيدي يبلع لسانه    البوز: أخطاء العدالة والتنمية قوت دائرة المطالبين بإبعاده – حوار    أمطار الخير غدا الإثنين في هذه المناطق    بعد إساءته لنبي الإسلام.. ماكرون يتحدى المُسلمين من جديد ويقول: لن أتراجع!!    الوداديون كيساينو ف"ثورة الملثمين" على الناصيري.. اعتذارو ترفض وانتظار الغربلة تبدا بيه هو اللول    طبيب مغربي: الإعلام جعل من "كورونا" مصدرا للرعب والأمراض النفسية    "ساعة ناقصة" تربك حسابات المغاربة !    تصريحات كومان قد تجر عليه عقوبات غليظة    تسجيل حالة إيجابية جديدة بالرجاء وشفاء أحد اللاعبين    نوبة قلبية تودي بحياة رئيس شركة سامسونغ !    الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ينعي الراحل عبد الرزاق أفيلال: وفاته خسارة للوطن ولساحة النضال الصادق    لنا نحن أيضا دورنا في التصدي لتفشي للوباء            الفنان الأمازيغي سعيد إيسوفا في ذمة الله    بطريقة مؤلمة..أُم ل3 أطفال تُنهي حياتها بضواحي تارودانت    عقيلة يثمن أدوار الملك محمد السادس في حلول ليبيا    طائرات "Ryanair" تعود لربط طنجة جويا ببروكسيل وباريس ومارسيليا ومدريد    الامم المتحدة توزع "جافيل" على التعاونيات النسائية باقليم الحسيمة    296 وفاة بسبب "كورونا" خلال 24 ساعة بإيران    فيروس كورونا يدخل مصمم لوغو أكادير المثير للجدل إلى قسم الإنعاش بأحد مستشفيات باريس.    إبراهيموفيتش يقود ميلان لحسم ديربي الغضب على حساب إنتر ميلان    بن حمزة: الاحتفال بذكرى المولد مشروع .. والهجوم على النبي موضة    فنانون يعيدون الحياة إلى ساحة جامع الفنا بمراكش    هيئة سوق الرساميل: ارتفاع إجمالي الأصول المحتفظ بها سنة 2019 بمعدل 6,5 %    حزب الاستقلال يراهن على تصدر المشهد الحزبي بتزنيت و جهة سوس ماسة.    المعارضة السودانية ترفض اتفاق التطبيع مع إسرائيل وتدعو لإسقاطه شعبياً    مريم باكوش تعلن طلاقها    تكريم سعيد التغماوي في افتتاح مهرجان الجونة المصري    كانية" في استوديو تصوير "صراع العروش".. كليب لمغني راب مغربي يجمع بين العصري والتاريخي – فيديو    التغيرات المناخية.. للمرة الأولى بحر القطب الشمالي لم يتجمد في نهاية أكتوبر    شبهة التطبيع تلاحق صفقة أبرمتها "أونسا" في طنجة يٌعتقد أنها رست على شركة إسرائيلية    لطفي شلباط .. خبير في الميدان المالي يسند تقارب بروكسيل والرباط    استثمارات التنقيب عن المعادن والنفط تصل إلى 226 مليون درهم    "الشارقة للفنون" تقترب من إطلاق منصة أفلام ثالثة    الإرهاب في زمن تكنولوجيا التواصل ضرورة تجفيف رسائل الكراهية والعنف -ندين قتل الأستاذ بفرنسا-    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد السلام الراضي الذي قتلته «الفقصة» قبل أن يجهز عليه المرض
أرملته حرمت من «كريمة» ونالت جائزة عبارة عن تذكرتي ولوج إلى حامة مولاي يعقوب
نشر في المساء يوم 12 - 08 - 2009

تنشر «المساء» في واحتها الصيفية، صفحات من تاريخ الكرة المغربية، خاصة في الجانب المتعلق بوفيات رياضيين في ظروف لفها الغموض، وظلت جثامينهم ملفوفة بأسئلة بلا جواب، رغم أن الموت لا يقبل التأجيل. العديد من الرياضيين ماتوا في ظروف غامضة، وظلت حكايا الموت أشبه بألغاز زادتها الاجتهادات تعقيدا. ونظرا للتكتم الذي أحاط بالعديد من الحالات، فإن الزمن عجز عن كشف تفاصيل جديدة، لقضايا ماتت بدورها بالتقادم.
لم تكن وفاة البطل الأولمبي عبد السلام الراضي نتيجة انحباس في الشرايين، كما سجلت ذلك التقارير الطبية، بل نتيجة انقباض في شرايين القلب حدث بفعل حالة إحباط نفسي ناتج عن تذمره مما عاشه من جحود في آخر مساره.
يقول المقربون من البطل الراضي إن الرجل مات سنة 2000 عن سن تناهز 71 عاما من شدة «الفقصة»، وهي أعلى درجات التذمر والاستياء، بعد أن عاش أنواعا من الغبن والتنكر من طرف المسؤولين.
يشاطر سعيد بلمنصور، رئيس جمعية رياضة وصداقة، هذا الرأي، ويؤكد ل«المساء» أن الوفاة كانت نفسية أكثر منها عضوية، فصاحب أول ميدالية أولمبية في تاريخ الرياضة المغربية أصيب بنوع من الإحباط بعد أن وظف في قطاع الإنعاش الوطني براتب شهري قدره 900 درهم دون الحد الأدنى للكرامة، إذ عمل كشاوش في ولاية فاس، يقوم بإعداد كؤوس الشاي وتقديمها إلى ضيوف الولاية، كان التذمر يأكل جسده كلما تلقى تعليمات بإعداد الشاي أو القهوى حسب متطلبات الوافدين على مكتب العامل، وأحيانا كانت يداه تعجزان عن تقديم «الطلبية»، ولاسيما إذا تعلق الأمر بضيف نكرة قادته المصالح إلى الولاية ليجد نفسه آمرا لبطل لا يقهر، في واحدة من غرائب الدنيا.
على مضض، يهيئ الراضي كؤوس الشاي ويقدمها إلى أشخاص لا علم لهم بهوية النادل، الذي كان بالأمس محل تقدير الجميع، ومما زاد الوضع النفسي تأزما لعبد السلام انتقالُ النكد إلى أسرته التي أغضبها الوضع بعد أن سيطرت عليها مشاعر الغبن والاستياء مما تعرض له عبد السلام الراضي في حياته من تهميش وإهانات، خاصة حينما ضاقت به الأوضاع واضطر إلى بيع ميداليته الفضية التي ظل يفخر بها بالرغم من معاناته.
قالت فاطمة بوعياد، أرملة الراحل، لمندوب «المساء» في فاس في أعقاب ملتقى رياضي حمل اسم الفقيد نظمه نادي الوفاق الرياضي الفاسي، وأشرف عليه البطل الأولمبي خالد السكاح: «كان يحز في نفس المرحوم ويؤلمه كثيرا أن ينتهي به المطاف إلى حمل الصينية وتوزيع كؤوس الشاي على موظفي أقسام ومصالح الولاية وعلى المواطنين العاديين والضيوف الأجانب، وهو البطل الذي كان كل الناس في فرنسا يتهافتون عليه للحصول على توقيع منه على قميص أو على بطاقة بريدية، وكتبت عنه الصحف الفرنسية والبلجيكية والأوربية عموما عدة مقالات وأجرت معه حوارات عديدة، خاصة في أعقاب فوزه ببطولة العالم للعدو الريفي لاختراق الضاحية بالعاصمة السكوتلاندية غلاسكو سنة 1960، وهو السباق الذي تحدى فيه كل منافسيه».
ما حز في نفس الراضي أكثر هو أن يتعرض، وهو على قيد الحياة، للتنكر من ذوي القربى، هو الذي رفض كل الإغراءات التي قدمت إليه من أجل خوض السباقات تحت رايات أجنبية فرنسية وبلجيكية، وهو الذي قال لكل من كان يساومه على جنسيته وهويته «أنا مغربي وسأظل مغربيا إلى أن أموت».
حين عاد عبد السلام الراضي إلى وطنه، ظل يتقاضى ألفا وثلاثمائة درهم كل ثلاثة أشهر من فرنسا كمعاش بعد تركه الخدمة في صفوف الجيش الفرنسي، الذي تطوع فيه عام 1950، ولم يكن يظن أن بلده المغرب سيتنكر له بهذا الشكل، حيث انسدت في وجهه بعد عودته من فرنسا جميع الأبواب وعاش فقيرا ومحروما من عدة أشياء كان يتمناها لنفسه وأولاده..
ظل على هذا الحال يشتغل ك«شاوش» لمدة طويلة ويتجرع مرارة الإهانة قبل أن يتكرم عليه الوالي السابق لفاس محمد الظريف، ذات يوم، بمأذونية سيارة أجرة صغيرة «كريمة»، بعدما اطلع على أحواله من خلال تقرير توصل به عن الظروف المزرية التي كان يعيش تحت وطأتها هو وأسرته.
لكن ما لم يكن يخطر على بال المرحوم عبد السلام الراضي هو أن تعمد مصالح الولاية، بعد وفاته، إلى تجريده من هذا الحق وحرمان أسرته الفقيرة من هذا المورد الوحيد للعيش.
تقول فاطمة بوعياد لمحمد الشبوني، مندوب الجريدة في فاس، إنه بعد وفاة المرحوم تم تجميد صلاحية مأذونية سيارة الأجرة وسحبوها منها بعدما طالبوها بتقديم بعض الوثائق بدعوى تحويلها على اسمها الشخصي، وقدمتْ إليهم كل الوثائق المطلوبة، لكنها لم تتلق منهم، بعد ذلك، أي جواب إلى يومنا هذا.
حصل ذلك منذ خمس سنوات تقريبا ولا زالت فاطمة بوعياد، إلى حد الآن، تتردد على مصالح الولاية، لكن لا أحد يعير اهتماما لقضيتها -كما تقول- «إنهم يمنعوني حتى من مقابلة الوالي». ووجهت أرملة الراضي نداء تناشد فيه المسؤولين بإرجاع هذا الحق المسلوب من أسرة المرحوم عبد السلام الراضي.
ترك الفقيد زوجة وثلاثة أولاد وبنتا تكافح من أجل تنشئة أولادها الذين يكبرون وتكبر معهم مطالبهم، وترعاهم كي يصبحوا أبطالا رياضيين هم أيضا، فلديها حمزة وكريم (18 – 17 سنة) اللذين يمارسان ألعاب القوى ضمن صفوف نادي الوفاق الرياضي، بل وتضاعف فاطمة من جهودها من أجل توفير إمكانيات العيش لأسرتها خاصة وأن ابنها البكر عزيز (23 سنة) عاطل عن العمل في الوقت الراهن.
والأغرب في حكاية الراضي أن أرملته تلقت في نهاية الملتقى الذي حمل اسم زوجها جائزة وحين خلت بنفسها فتحت الظرف، غير أن مفاجأتها كانت بطعم الصدمة، ذلك أن «الجائزة» لم تكن سوى تذكرتي دخول إلى حامة مولاي يعقوب مجانا.
وحدها جمعية «رياضة وصداقة» أخذت البادرة واسترجعت الميدالية من الجوطية بمساعدة الحكم الدولي السابق باحو، في قصة تراجيدية تعتبر عبرة للعدائين الناشئين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.