بمشاركة بايدن والبابا فرانسيس… المغرب يترأس قمة رفيعة حول عالم العمل بجنيف.    الشعب المغربي يحتفل بعد غد الأحد بالذكرى ال51 لميلاد الأمير مولاي رشيد    المغرب يفوز بثلاث جوائز في تصنيف "جوائز سندات رأس المال العالمية 2021"    الوداد والرجاء "يدًا في يد" لضمان تمثيل مغربي في النهائي..    بواسطة سيارة ذكية.. إمتحان نيل رخصة السياقة سيصبح رقيا "مائة في المائة" ودون تدخل البشر    نقابة تابعة لحزب الوزير بنعبد القادر تكتسح الانتخابات المهنية بقطاع العدل    رئاسة النيابة العامة تدعو الى استحضار قرينة البراءة لتقلبص عدد المعتقلين    الخطوط الملكية المغربية تعلن عن إطلاق خط رحلات جديد بين الداخلة وباريس    لارام تنقل 11789 مسافراً إلى المغرب على متن 117 رحلة خلال يوم واحد    البنك الدولي يوافق على قرض ب450 مليون دولار للمغرب    مطارات بالشمال تحصل على علامة " الجودة " الدولية    قتيل و12 جريحا بولاية أريزونا الأمريكية في سلسلة عمليات إطلاق نار نفذها مسلح    منع الهاتف عن رافضي التلقيح..!    ما الذي يجمع بين خرشيش وزيان في علاقتهما الفضائحية؟ !!    صحيفة "صن" البريطانية: "تشيلسي توصل إلى اتفاق شفهي مع حكيمي والإنتر يشترط مبلغ 50 مليون يورو والتعاقد مع الإسباني ماركوس ألونسو"    بلاغ جديد وهام من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني    منتخب الشبان يواصل تداريبه بملعب المقاولون العرب    راموس يرحل عن ريال مدريد بمكافأة 20 مليون يورو    هيئة دفاع الريسوني : ملف سليمان ملف سياسي بامتياز خاصة وأن الأخير معروف بكتاباته المنتقدة للسلطات    خلود المختاري اختارت الموت لزوجها سليمان    مديرية الارصاد تتوقع استمرار نزوال امطار رعدية بمنطقة الريف    مرحبا 2021 .. رسو أول باخرة تقل مهاجرين مغاربة بميناء طنجة المتوسط    ألعاب القوى المغربية تحصد ميداليات جديدة في البطولة العربية    فرنسا تدفع الجزائر لإخراج جنودها إلى ما وراء الحدود    التذكير بآخر أجل للاستفادة من الإعفاء الضريبي المحلي    الكنبوري: زيارة إسماعيل هنية في هذه الظرفية يحتاجها المغرب سياسيا وديبلوماسيا    كأس أوروبا لكرة القدم.. موسكو تغلق منطقة المشجعين لارتفاع عدد الإصابات ب"كوفيد-19″    "التاريخ والمؤرخون في المغرب المعاصر ".. كتاب جديد للفيلسوف الراحل الجابري    هل تتربص كورونا بالملقحين ضدها ؟    ألمانيا تفتح حدودها أمام المغاربة وفق هذه الشروط    وزارة التربية الوطنية تعلن عن مباراة توظيف    استقالات في حزب "الاستقلال" في سوس    نجلاء غرس الله تثير الجدل رفقة حبيبها الجديد -صورة    بسباب جلطة دماغية.. مؤسس المهرجان الوطني للفيلم التربوي الفنان فرح العوان مات هاد الصباح    بعد السكر الطافح والعربدة..محكمة سلا تدين "سفيان البحري" بسنة نافذة    حفل زفاف ينتهي بعروسين في "الكوميسارية"    قافلة تحسيسية بشفشاون تستهدف الشباب حاملي أفكار المشاريع    النيابة العامة تطالب بسجن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ونائبه    كوبا امريكا - فوز عريض للبرازيل على بيرو    إيمانويل ماكرون يدافع عن الشاعر جان دو لافونتين في مسقط رأسه    دار الشعر بمراكش الدورة الثالثة لمسابقة "أحسن قصيدة" خاصة بالشعراء الشباب    "مكتبة مصر الجديدة العامة" تستعيد سيرة أحمد خالد توفيق    "صالون زين العابدين فؤاد الثقافي" يحتفى بنجيب شهاب الدين    بعد ازدياد وزنها.. بطمة: زوجي يصفني ب"الدبة"    انتخابات رئاسية في إيران وسط أفضلية صريحة لابراهيم رئيسي    غينيا الاستوائية تشيد بالنموذج التنموي بالصحراء المغربية    إسرائيل تقرر تسليم 1.2 مليون جرعة من لقاح "فايزر" للسلطة الفلسطينية    "لقاح كورونا" والعجز الجنسي.. دراسة تكشف الحقيقة    ب أكبر يد ورجل ف العالم.. جوج خوت طوال حطمو 5 أرقام قياسية ديال كَينيس    سوني تطلق طائرة درون جديدة للمصورين المحترفين    سويسرا تفتتح أطول مسار على قمم الأشجار في العالم    مؤشر "تقدم الشباب" لسنة 2021 يضع المغرب في المرتبة ال90 عالميا    تصنيف المؤسستين الإماراتيتين الشيخ زايد بن سلطان والشيخ خليفة داعمتين للمنظومة الصحية الوطنية بالمغرب    الإنجيل برواية القرآن: -37- ناسوت عيسى    الشيخ عمر القزابري يكتب: سَتظَّلُّ يَا وطَنِي عزِيزًا شَامِخًا ولَوْ كَرِهَ المُتآمِرُونْ….!!    الإنجيل برواية القرآن: الإنجيل برواية القرآن: الدعوة... الأعمال والأقوال 2/2    تناقضات بنيوية في مشروع جماعة "العدل والإحسان"    بعد أن سمحت السلطات السعودية بأداء مناسك الحج لمن هم داخل البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد السلام الراضي الذي قتلته «الفقصة» قبل أن يجهز عليه المرض
أرملته حرمت من «كريمة» ونالت جائزة عبارة عن تذكرتي ولوج إلى حامة مولاي يعقوب
نشر في المساء يوم 12 - 08 - 2009

تنشر «المساء» في واحتها الصيفية، صفحات من تاريخ الكرة المغربية، خاصة في الجانب المتعلق بوفيات رياضيين في ظروف لفها الغموض، وظلت جثامينهم ملفوفة بأسئلة بلا جواب، رغم أن الموت لا يقبل التأجيل. العديد من الرياضيين ماتوا في ظروف غامضة، وظلت حكايا الموت أشبه بألغاز زادتها الاجتهادات تعقيدا. ونظرا للتكتم الذي أحاط بالعديد من الحالات، فإن الزمن عجز عن كشف تفاصيل جديدة، لقضايا ماتت بدورها بالتقادم.
لم تكن وفاة البطل الأولمبي عبد السلام الراضي نتيجة انحباس في الشرايين، كما سجلت ذلك التقارير الطبية، بل نتيجة انقباض في شرايين القلب حدث بفعل حالة إحباط نفسي ناتج عن تذمره مما عاشه من جحود في آخر مساره.
يقول المقربون من البطل الراضي إن الرجل مات سنة 2000 عن سن تناهز 71 عاما من شدة «الفقصة»، وهي أعلى درجات التذمر والاستياء، بعد أن عاش أنواعا من الغبن والتنكر من طرف المسؤولين.
يشاطر سعيد بلمنصور، رئيس جمعية رياضة وصداقة، هذا الرأي، ويؤكد ل«المساء» أن الوفاة كانت نفسية أكثر منها عضوية، فصاحب أول ميدالية أولمبية في تاريخ الرياضة المغربية أصيب بنوع من الإحباط بعد أن وظف في قطاع الإنعاش الوطني براتب شهري قدره 900 درهم دون الحد الأدنى للكرامة، إذ عمل كشاوش في ولاية فاس، يقوم بإعداد كؤوس الشاي وتقديمها إلى ضيوف الولاية، كان التذمر يأكل جسده كلما تلقى تعليمات بإعداد الشاي أو القهوى حسب متطلبات الوافدين على مكتب العامل، وأحيانا كانت يداه تعجزان عن تقديم «الطلبية»، ولاسيما إذا تعلق الأمر بضيف نكرة قادته المصالح إلى الولاية ليجد نفسه آمرا لبطل لا يقهر، في واحدة من غرائب الدنيا.
على مضض، يهيئ الراضي كؤوس الشاي ويقدمها إلى أشخاص لا علم لهم بهوية النادل، الذي كان بالأمس محل تقدير الجميع، ومما زاد الوضع النفسي تأزما لعبد السلام انتقالُ النكد إلى أسرته التي أغضبها الوضع بعد أن سيطرت عليها مشاعر الغبن والاستياء مما تعرض له عبد السلام الراضي في حياته من تهميش وإهانات، خاصة حينما ضاقت به الأوضاع واضطر إلى بيع ميداليته الفضية التي ظل يفخر بها بالرغم من معاناته.
قالت فاطمة بوعياد، أرملة الراحل، لمندوب «المساء» في فاس في أعقاب ملتقى رياضي حمل اسم الفقيد نظمه نادي الوفاق الرياضي الفاسي، وأشرف عليه البطل الأولمبي خالد السكاح: «كان يحز في نفس المرحوم ويؤلمه كثيرا أن ينتهي به المطاف إلى حمل الصينية وتوزيع كؤوس الشاي على موظفي أقسام ومصالح الولاية وعلى المواطنين العاديين والضيوف الأجانب، وهو البطل الذي كان كل الناس في فرنسا يتهافتون عليه للحصول على توقيع منه على قميص أو على بطاقة بريدية، وكتبت عنه الصحف الفرنسية والبلجيكية والأوربية عموما عدة مقالات وأجرت معه حوارات عديدة، خاصة في أعقاب فوزه ببطولة العالم للعدو الريفي لاختراق الضاحية بالعاصمة السكوتلاندية غلاسكو سنة 1960، وهو السباق الذي تحدى فيه كل منافسيه».
ما حز في نفس الراضي أكثر هو أن يتعرض، وهو على قيد الحياة، للتنكر من ذوي القربى، هو الذي رفض كل الإغراءات التي قدمت إليه من أجل خوض السباقات تحت رايات أجنبية فرنسية وبلجيكية، وهو الذي قال لكل من كان يساومه على جنسيته وهويته «أنا مغربي وسأظل مغربيا إلى أن أموت».
حين عاد عبد السلام الراضي إلى وطنه، ظل يتقاضى ألفا وثلاثمائة درهم كل ثلاثة أشهر من فرنسا كمعاش بعد تركه الخدمة في صفوف الجيش الفرنسي، الذي تطوع فيه عام 1950، ولم يكن يظن أن بلده المغرب سيتنكر له بهذا الشكل، حيث انسدت في وجهه بعد عودته من فرنسا جميع الأبواب وعاش فقيرا ومحروما من عدة أشياء كان يتمناها لنفسه وأولاده..
ظل على هذا الحال يشتغل ك«شاوش» لمدة طويلة ويتجرع مرارة الإهانة قبل أن يتكرم عليه الوالي السابق لفاس محمد الظريف، ذات يوم، بمأذونية سيارة أجرة صغيرة «كريمة»، بعدما اطلع على أحواله من خلال تقرير توصل به عن الظروف المزرية التي كان يعيش تحت وطأتها هو وأسرته.
لكن ما لم يكن يخطر على بال المرحوم عبد السلام الراضي هو أن تعمد مصالح الولاية، بعد وفاته، إلى تجريده من هذا الحق وحرمان أسرته الفقيرة من هذا المورد الوحيد للعيش.
تقول فاطمة بوعياد لمحمد الشبوني، مندوب الجريدة في فاس، إنه بعد وفاة المرحوم تم تجميد صلاحية مأذونية سيارة الأجرة وسحبوها منها بعدما طالبوها بتقديم بعض الوثائق بدعوى تحويلها على اسمها الشخصي، وقدمتْ إليهم كل الوثائق المطلوبة، لكنها لم تتلق منهم، بعد ذلك، أي جواب إلى يومنا هذا.
حصل ذلك منذ خمس سنوات تقريبا ولا زالت فاطمة بوعياد، إلى حد الآن، تتردد على مصالح الولاية، لكن لا أحد يعير اهتماما لقضيتها -كما تقول- «إنهم يمنعوني حتى من مقابلة الوالي». ووجهت أرملة الراضي نداء تناشد فيه المسؤولين بإرجاع هذا الحق المسلوب من أسرة المرحوم عبد السلام الراضي.
ترك الفقيد زوجة وثلاثة أولاد وبنتا تكافح من أجل تنشئة أولادها الذين يكبرون وتكبر معهم مطالبهم، وترعاهم كي يصبحوا أبطالا رياضيين هم أيضا، فلديها حمزة وكريم (18 – 17 سنة) اللذين يمارسان ألعاب القوى ضمن صفوف نادي الوفاق الرياضي، بل وتضاعف فاطمة من جهودها من أجل توفير إمكانيات العيش لأسرتها خاصة وأن ابنها البكر عزيز (23 سنة) عاطل عن العمل في الوقت الراهن.
والأغرب في حكاية الراضي أن أرملته تلقت في نهاية الملتقى الذي حمل اسم زوجها جائزة وحين خلت بنفسها فتحت الظرف، غير أن مفاجأتها كانت بطعم الصدمة، ذلك أن «الجائزة» لم تكن سوى تذكرتي دخول إلى حامة مولاي يعقوب مجانا.
وحدها جمعية «رياضة وصداقة» أخذت البادرة واسترجعت الميدالية من الجوطية بمساعدة الحكم الدولي السابق باحو، في قصة تراجيدية تعتبر عبرة للعدائين الناشئين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.