أول لقاء بعد مأساة مليلية.. لفتيت يلتقي نظيره الإسباني لبحث ملف الهجرة    الحكومة تحدد قائمة الأمراض التي تخول الحق في رخصة المرض المتوسطة الأمد    وزير الدفاع الأسبق يشيد بموقف إسبانيا من قضية الصحراء    الوزيرة حيار تعين صديق زوجها مديرا للموارد البشرية بوزارة التضامن    ندوة دولية بمجلس المستشارين تقارب موضوع السيادة والأمن الغذائي    الحكومة تحدد قائمة الأمراض التي تخوّل للموظفين رخصة متوسطة الأمد    مجلس المنافسة يناقش إمكانية الدعم المباشر للأسر    بايتاس: أحداث مليلية مخطط مدبر مدروس ينطوي على عنف كبير ضد القوات العمومية    موسكو تايمز: المغرب رفض السماح لروسيا استخدام موانئه لنقل البضائع وتجاوز العقوبات الغربية    إنجاز تاريخي.. التونسية أنس جابر تبلغ نهائي بطولة ويمبلدون للتنس    تأجيل محاكمة وحيد حاليلوزيتش في مراكش    المغرب يحتضن كأس إفريقيا للشباب 2023    عيد الأضحى.. الطلب يزداد على النقل الطرقي و الحكومة تمنح آلاف الرخص الإستثنائية    هذه تعيينات المجلس الحكومي    بعد عشرة أسابيع من البحث والتقصي واللقاءات والنقاشات .. وزارة التربية الوطنية تعلن عن انتهاء مشاورات تجويد المدرسة المغربية    على غير العادة..شواطئ طنجة تكتسي حلة جديدة في عهد "الشرقاوي"    المغرب يرصد 2782 إصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة و9 حالات وفاة    "مول الزبل" استنجد بمدرب سالات صلاحيتو وطامع يرجع الرجاء لربح الألقاب    بفضل الجداريات.. مدينة أصيلة تتحول إلى رواق فني في الهواء الطلق    جونسون يستقيل من "المحافظين" ويقود حكومة تصريف أعمال    تقرير : ارتفاع الرواج بالموانئ المغربية    مجلة فرنسية: بحث الجزائر المحموم عن أعداء وهميين سياسة "عفا عليها الزمن"    "مقرقب" اعتدى على مواطنين بسكين بالجديدة والأمن يدخل على الخط    أجواء حارة يوم غد الجمعة    بالصور.. انقلاب خطير لشاحنة بالحي الصناعي بمراكش    المركز التجاري للأبحاث: نتوقع ارتفاعا في قيمة الدرهم خلال فترة الصيف..    ملف الشباب والزواج: الأسس والقيم والمقاصد في بناء الأسرة المسلمة    لجنة النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي تستأنف اجتماعاتها بعد عيد الأضحى    باحث في النظم الصحية…الجرعة المعززة حماية أكثر عدلا وإنصاف لذوي الهشاشة    بعد العودة من وهران.. متى يُساءِل العرايشي رؤساء الجامعات حول الحصيلة "المتواضعة" في ألعاب البحر الأبيض المتوسط؟    رسميا.. جونسون يستقيل من قيادة حزب المحافظين ويعلن استمراره رئيسا للوزراء حتى اختيار بديلا له    الشرطة القضائية تحقق في تفويتات مشبوهة لشركة العمران بمراكش    تعرف على حكام مباراة الوداد والرجاء في ربع نهائي كأس العرش    اجتماع "التجمع الافريقي 2022" لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية .. اعتماد "إعلان مراكش"    ضيوف الرحمن يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية    اختتام اجتماع "التجمع الإفريقي 2022" باعتماد "إعلان مراكش"    مدرب برتغالي يروج في كواليس أخبار الوداد    هل سيشدّد المغرب التنقل بين المدن بعد ارتفاع إصابات ووفيات كورونا؟.. خبير يوضح    هذا هو الراتب الذي يقترحه ميلان على زياش    قطر تعيد إلزامية ارتداء الكمامة في الأماكن العامة المغلقة    أسعار المواد الاساسية بأسواق جهة مراكش يومه الخميس    محمّد خطّابي يكتب: عَالِم المُستقبليّات المَهْدِي المَنْجْرَة فى ذكرىَ رحيله الثامنة.. مُثقفٌ يَستعصي على النّسيان    وسائل إعلام: رئيس الوزراء البريطاني يقرر الرحيل    اليونان.. تسجيل أول حالة وفاة لطفل بالتهاب الكبد مجهول المنشأ    جذور القرف الاجتماعي    بعد عودة أبنائه إلى المغرب.. قيادي سابق ب"البوليساريو": انتقلوا من ذلّ اللجوء إلى عزّ الوطن..    الطالبة الباحثة بهيجة حيلات منسقة الفرع الجهوي لمنتدى الصحراء للحوار والثقافات بجهة سوس ماسة تناقش أطروحة الدكتوراة في" الثرات والتنمية "    جينيالوجيا الراوي العربي    كسيكس: المثقف الذي يعطي المواقف في كل شيء هو صيغة أخرى للإمام (فيديو)    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الخميس 7 يوليوز 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    المجلس الأعلى للثقافة في مصر يفتح باب الترشح ل"جائزة نجيب محفوظ للرواية"    لقاح للسرطان ينجح بمنع عودة الورم    على رأسها تطبيق لتسهيل الحركة في الحج.. مسيرة علمية حافلة للتونسي متعدد الابتكارات أنيس قوبعة    ندوة لدار الشعر بتطوان تكشف مضامين " رسائل الأدباء والشعراء العرب "    إسبانيا.. القبض على صاحب مزحة "سناب شات" المخيفة    لايڤ وسط سپيكتاكل.. الكَيتاريست الأسطوري كارلوس سانتانا سخف وطاح فوق لاسين – فيديوهات وتدوينات    من نوادر الحج: سرقة ملابس الحجاج، وهكذا تعامل الأمير مع الواقعة.    غداً أول مناسك الحج.. الحجاج يقضون يوم التروية في مشعر منى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد السلام الراضي الذي قتلته «الفقصة» قبل أن يجهز عليه المرض
أرملته حرمت من «كريمة» ونالت جائزة عبارة عن تذكرتي ولوج إلى حامة مولاي يعقوب
نشر في المساء يوم 12 - 08 - 2009

تنشر «المساء» في واحتها الصيفية، صفحات من تاريخ الكرة المغربية، خاصة في الجانب المتعلق بوفيات رياضيين في ظروف لفها الغموض، وظلت جثامينهم ملفوفة بأسئلة بلا جواب، رغم أن الموت لا يقبل التأجيل. العديد من الرياضيين ماتوا في ظروف غامضة، وظلت حكايا الموت أشبه بألغاز زادتها الاجتهادات تعقيدا. ونظرا للتكتم الذي أحاط بالعديد من الحالات، فإن الزمن عجز عن كشف تفاصيل جديدة، لقضايا ماتت بدورها بالتقادم.
لم تكن وفاة البطل الأولمبي عبد السلام الراضي نتيجة انحباس في الشرايين، كما سجلت ذلك التقارير الطبية، بل نتيجة انقباض في شرايين القلب حدث بفعل حالة إحباط نفسي ناتج عن تذمره مما عاشه من جحود في آخر مساره.
يقول المقربون من البطل الراضي إن الرجل مات سنة 2000 عن سن تناهز 71 عاما من شدة «الفقصة»، وهي أعلى درجات التذمر والاستياء، بعد أن عاش أنواعا من الغبن والتنكر من طرف المسؤولين.
يشاطر سعيد بلمنصور، رئيس جمعية رياضة وصداقة، هذا الرأي، ويؤكد ل«المساء» أن الوفاة كانت نفسية أكثر منها عضوية، فصاحب أول ميدالية أولمبية في تاريخ الرياضة المغربية أصيب بنوع من الإحباط بعد أن وظف في قطاع الإنعاش الوطني براتب شهري قدره 900 درهم دون الحد الأدنى للكرامة، إذ عمل كشاوش في ولاية فاس، يقوم بإعداد كؤوس الشاي وتقديمها إلى ضيوف الولاية، كان التذمر يأكل جسده كلما تلقى تعليمات بإعداد الشاي أو القهوى حسب متطلبات الوافدين على مكتب العامل، وأحيانا كانت يداه تعجزان عن تقديم «الطلبية»، ولاسيما إذا تعلق الأمر بضيف نكرة قادته المصالح إلى الولاية ليجد نفسه آمرا لبطل لا يقهر، في واحدة من غرائب الدنيا.
على مضض، يهيئ الراضي كؤوس الشاي ويقدمها إلى أشخاص لا علم لهم بهوية النادل، الذي كان بالأمس محل تقدير الجميع، ومما زاد الوضع النفسي تأزما لعبد السلام انتقالُ النكد إلى أسرته التي أغضبها الوضع بعد أن سيطرت عليها مشاعر الغبن والاستياء مما تعرض له عبد السلام الراضي في حياته من تهميش وإهانات، خاصة حينما ضاقت به الأوضاع واضطر إلى بيع ميداليته الفضية التي ظل يفخر بها بالرغم من معاناته.
قالت فاطمة بوعياد، أرملة الراحل، لمندوب «المساء» في فاس في أعقاب ملتقى رياضي حمل اسم الفقيد نظمه نادي الوفاق الرياضي الفاسي، وأشرف عليه البطل الأولمبي خالد السكاح: «كان يحز في نفس المرحوم ويؤلمه كثيرا أن ينتهي به المطاف إلى حمل الصينية وتوزيع كؤوس الشاي على موظفي أقسام ومصالح الولاية وعلى المواطنين العاديين والضيوف الأجانب، وهو البطل الذي كان كل الناس في فرنسا يتهافتون عليه للحصول على توقيع منه على قميص أو على بطاقة بريدية، وكتبت عنه الصحف الفرنسية والبلجيكية والأوربية عموما عدة مقالات وأجرت معه حوارات عديدة، خاصة في أعقاب فوزه ببطولة العالم للعدو الريفي لاختراق الضاحية بالعاصمة السكوتلاندية غلاسكو سنة 1960، وهو السباق الذي تحدى فيه كل منافسيه».
ما حز في نفس الراضي أكثر هو أن يتعرض، وهو على قيد الحياة، للتنكر من ذوي القربى، هو الذي رفض كل الإغراءات التي قدمت إليه من أجل خوض السباقات تحت رايات أجنبية فرنسية وبلجيكية، وهو الذي قال لكل من كان يساومه على جنسيته وهويته «أنا مغربي وسأظل مغربيا إلى أن أموت».
حين عاد عبد السلام الراضي إلى وطنه، ظل يتقاضى ألفا وثلاثمائة درهم كل ثلاثة أشهر من فرنسا كمعاش بعد تركه الخدمة في صفوف الجيش الفرنسي، الذي تطوع فيه عام 1950، ولم يكن يظن أن بلده المغرب سيتنكر له بهذا الشكل، حيث انسدت في وجهه بعد عودته من فرنسا جميع الأبواب وعاش فقيرا ومحروما من عدة أشياء كان يتمناها لنفسه وأولاده..
ظل على هذا الحال يشتغل ك«شاوش» لمدة طويلة ويتجرع مرارة الإهانة قبل أن يتكرم عليه الوالي السابق لفاس محمد الظريف، ذات يوم، بمأذونية سيارة أجرة صغيرة «كريمة»، بعدما اطلع على أحواله من خلال تقرير توصل به عن الظروف المزرية التي كان يعيش تحت وطأتها هو وأسرته.
لكن ما لم يكن يخطر على بال المرحوم عبد السلام الراضي هو أن تعمد مصالح الولاية، بعد وفاته، إلى تجريده من هذا الحق وحرمان أسرته الفقيرة من هذا المورد الوحيد للعيش.
تقول فاطمة بوعياد لمحمد الشبوني، مندوب الجريدة في فاس، إنه بعد وفاة المرحوم تم تجميد صلاحية مأذونية سيارة الأجرة وسحبوها منها بعدما طالبوها بتقديم بعض الوثائق بدعوى تحويلها على اسمها الشخصي، وقدمتْ إليهم كل الوثائق المطلوبة، لكنها لم تتلق منهم، بعد ذلك، أي جواب إلى يومنا هذا.
حصل ذلك منذ خمس سنوات تقريبا ولا زالت فاطمة بوعياد، إلى حد الآن، تتردد على مصالح الولاية، لكن لا أحد يعير اهتماما لقضيتها -كما تقول- «إنهم يمنعوني حتى من مقابلة الوالي». ووجهت أرملة الراضي نداء تناشد فيه المسؤولين بإرجاع هذا الحق المسلوب من أسرة المرحوم عبد السلام الراضي.
ترك الفقيد زوجة وثلاثة أولاد وبنتا تكافح من أجل تنشئة أولادها الذين يكبرون وتكبر معهم مطالبهم، وترعاهم كي يصبحوا أبطالا رياضيين هم أيضا، فلديها حمزة وكريم (18 – 17 سنة) اللذين يمارسان ألعاب القوى ضمن صفوف نادي الوفاق الرياضي، بل وتضاعف فاطمة من جهودها من أجل توفير إمكانيات العيش لأسرتها خاصة وأن ابنها البكر عزيز (23 سنة) عاطل عن العمل في الوقت الراهن.
والأغرب في حكاية الراضي أن أرملته تلقت في نهاية الملتقى الذي حمل اسم زوجها جائزة وحين خلت بنفسها فتحت الظرف، غير أن مفاجأتها كانت بطعم الصدمة، ذلك أن «الجائزة» لم تكن سوى تذكرتي دخول إلى حامة مولاي يعقوب مجانا.
وحدها جمعية «رياضة وصداقة» أخذت البادرة واسترجعت الميدالية من الجوطية بمساعدة الحكم الدولي السابق باحو، في قصة تراجيدية تعتبر عبرة للعدائين الناشئين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.