1. الرئيسية 2. المغرب سيول وادي القشر تبتلع سيارتين بتطوان.. مصرع طفلين وفقدان ثلاثة من أسرة واحدة بعد محاولة عبور الوادي رغم التحذيرات واستنفار واسع لفرق الإنقاذ الصحيفة - خولة اجعيفري الأحد 8 فبراير 2026 - 11:54 تسببت السيول الجارفة التي ضربت ضواحي إقليمتطوان مساء السبت، في فاجعة إنسانية مؤلمة بعدما جرفت مياه وادي القشر سيارتين على مستوى جماعة بني حرشن بمنطقة دار الشاوي التابعة ترابيا للبغاغزة، مخلفة مصرع طفلين واستمرار البحث عن عدد من المفقودين في حادث هزّ الساكنة المحلية وخلّف حالة من الصدمة والترقب. ووقعت الحادثة وفق ما أفادت به مصادر من عين المكان ل "الصحيفة" في حدود الساعة السادسة مساء، حين حاولت عائلات مغادرة المنطقة في اتجاه طنجة بعدما غمرت المياه محيط منازلها بسبب التساقطات المطرية القوية وارتفاع منسوب الأودية، قبل أن تتحول محاولة العبور إلى مأساة بعدما باغتتهم السيول وجرفت السيارتين بقوة وسط تيار مائي عنيف. ووفق المصادر ذاتها، فقد كانت إحدى السيارتين تقل أسرة مكونة من خمسة أفراد من ساكنة دوار دار الشاوي، حاول أفرادها عبور الوادي الذي كان في حالة هيجان شديد، متحدّين قوة المياه في محاولة للنجاة ومغادرة المنطقة التي تسربت إليها السيول، غير أن التيار كان أقوى من المركبة، حيث جرفها لمسافة طويلة قُدّرت بحوالي 800 متر بعد مرورها من فوق قنطرة صغيرة لم تصمد أمام قوة الجريان قبل أن تختفي وسط المياه. وتمكنت فرق الوقاية المدنية، بعد عمليات تمشيط دقيقة وسط ظروف مناخية صعبة، من انتشال جثتي طفلين من بين أفراد العائلة، أحدهما يبلغ من العمر نحو ثلاث سنوات، فيما تعود الجثة الثانية لطفلة لم يتم بعد تحديد سنها بشكل دقيق في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن ثلاثة مفقودين كانوا على متن السيارة نفسها. الحادث لم يقتصر على هذه العائلة وحدها، إذ تشير المعطيات إلى أن السيول جرفت في التوقيت نفسه تقريبا سيارة ثانية كانت تقل شخصين حاولوا بدورهم عبور النقطة ذاتها، قبل أن تجرفها المياه لمسافة أقل دون أن تنقلب حيث تمكن ركابها من الخروج بسلام بعد لحظات من الرعب في مشهد يعكس حجم الخطر الذي كانت تمثله السيول في تلك اللحظات. وتُظهر تفاصيل الواقعة أن نقطة العبور كانت تشهد ارتفاعا سريعا ومفاجئا في منسوب المياه، ما جعل القنطرة الصغيرة غير آمنة للمرور، خاصة مع استمرار تدفق المياه من المرتفعات المجاورة. وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية مدعومة بالسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي إلى عين المكان حيث باشرت عمليات بحث وتمشيط واسعة على امتداد مجرى الوادي وضفافه، في ظروف ميدانية معقدة بسبب قوة التيار واستمرار التساقطات المطرية كما حل عامل إقليمتطوان بالموقع لمواكبة عمليات الإنقاذ وتتبع التدخلات ميدانيا عن قرب، في ظل استنفار واضح لمختلف المصالح المختصة التي واصلت عملها لساعات طويلة بحثا عن المفقودين، وسط حالة ترقب وقلق كبيرين في صفوف الساكنة المحلية التي تابعت تفاصيل الفاجعة لحظة بلحظة. وتأتي هذه المأساة في سياق اضطرابات جوية قوية تعرفها مناطق واسعة من شمال المملكة منذ أيام، حيث تسببت التساقطات الغزيرة في ارتفاع منسوب الأودية وجريان سيول مفاجئة عبر المسالك القروية والمناطق المنخفضة ما زاد من خطورة التنقلات ورفع منسوب المخاطر خاصة في المناطق التي تعبرها قناطر صغيرة أو مسالك غير مهيأة. وكانت السلطات قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات متكررة تدعو المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وتفادي الاقتراب من الأودية أو محاولة عبورها خلال فترات التساقطات القوية نظرا لما قد تسببه السيول من أخطار مباشرة على الأرواح، إذ يمكن أن يرتفع منسوب المياه بشكل مفاجئ خلال دقائق معدودة ويتحول إلى تيار جارف قادر على سحب السيارات والأشخاص دون سابق إنذار. وتشير المعطيات المرتبطة بالحادث إلى أن العائلات التي حاولت العبور كانت تسعى إلى مغادرة المنطقة بعد أن تسربت المياه إلى محيط منازلها، ما دفعها إلى المجازفة بالمرور عبر الوادي في توقيت بالغ الخطورة، قبل أن تتحول تلك المحاولة إلى مأساة إنسانية قاسية. وقد خلف الحادث حالة من الحزن والذهول وسط الساكنة، خاصة مع استمرار البحث عن المفقودين الثلاثة، في وقت تحولت فيه ضفاف وادي القشر إلى نقطة استنفار دائمة منذ الساعات الأولى للواقعة، حيث تواصل فرق الإنقاذ عمليات التمشيط في نطاق واسع على أمل العثور عليهم. ويعيد هذا الحادث المأساوي تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة المرتبطة بعبور الأودية خلال فترات الاضطرابات الجوية، وعلى سرعة تحول المجاري المائية إلى سيول جارفة يصعب التحكم فيها، خصوصا في المناطق القروية التي تعرف ارتفاعا مفاجئا في منسوب المياه عند اشتداد التساقطات كما يبرز أهمية الالتزام بالتحذيرات الوقائية التي دأبت السلطات على إطلاقها في مثل هذه الظروف، والتي شددت مرارا على ضرورة الابتعاد عن الأودية وتفادي عبورها مهما بدت المياه منخفضة، لأن قوة التيار قد تتضاعف في لحظات قليلة وتتحول إلى خطر مباشر يهدد حياة المواطنين. فيضانات المغرب