1. الرئيسية 2. تقارير لقجع: نجاح "الكان" بقدرات مغربية خالصة يمهد لمونديال تاريخي بين قارتين.. و2030 رهان اقتصادي وتنظيمي غير مسبوق الصحيفة - خولة اجعيفري الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 12:26 أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن نجاح المغرب في تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم كان محطة مفصلية عكست حجم التحول الذي تعرفه المملكة في مجال احتضان التظاهرات الكبرى، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الكفاءات التنظيمية أو القدرة على تعبئة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين. واعتبر لقجع، خلال مداخلته في منتدى الأعمال المغربي - الإسباني - البرتغالي المنعقد بمركب محمد السادس لكرة القدم صبيحة اليوم الثلاثاء، أن ما تحقق خلال هذه المنافسة القارية شكل مؤشرا عمليا على جاهزية المغرب للانتقال إلى رهان أكبر وأكثر تعقيدا يتمثل في تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وشدد لقجع على أن تنظيم "الكان" تم في ظروف استثنائية وباعتماد شبه كامل على القدرات الوطنية، مبرزا أن مختلف الأوراش المرتبطة بالبناء والتجهيز والتدبير اللوجستيكي تم إنجازها من طرف مقاولات مغربية وبخبرات محلية، وهو ما اعتبره دليلا على تطور النسيج الاقتصادي وقدرته على مواكبة المشاريع الكبرى المرتبطة بالصناعة الرياضية والسياحة والبنيات التحتية. وأوضح المسؤول الحكومي، أن هذه التجربة لم تقتصر على الجانب الرياضي، بل مثلت نموذجا عمليا لتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، وأظهرت أن الاستثمار في الرياضة أصبح جزءا من رؤية تنموية أشمل. وأشار لقجع إلى أن النسخة الأخيرة من كأس إفريقيا شكلت حلقة ضمن مسار تصاعدي تعيشه المملكة منذ سنوات، حيث لم يعد تنظيم التظاهرات الكبرى مجرد رهان ظرفي بل خيارا استراتيجيا لتعزيز مكانة المغرب كقطب إقليمي في مجال الأحداث الدولية. واعتبر أن هذه الدينامية تمهد بشكل طبيعي لاستضافة مونديال 2030، الذي وصفه بأنه سيكون استثنائيا بكل المقاييس، ليس فقط بسبب حجمه الرياضي، ولكن أيضا لكونه أول كأس عالم ينظم بين قارتين، إفريقيا وأوروبا، وبشراكة ثلاثية تجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال. وفي هذا السياق، أبرز أن العلاقات التي تجمع البلدان الثلاثة لا تقوم فقط على التقارب الجغرافي، بل على تاريخ طويل من التفاعل الحضاري والتكامل الثقافي والاقتصادي، وهو ما يمنح لهذا المشروع بعدا رمزيا يتجاوز المستطيل الأخضر فمونديال 2030، بحسب لقجع، سيكون مناسبة لإبراز هذا الامتداد التاريخي المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وتقديم صورة جديدة عن الفضاء الأورو-متوسطي كمنطقة تعاون وتلاقي وليس مجرد حدود فاصلة بين قارتين. وعلى المستوى التنظيمي، كشف لقجع عن حجم التحديات المرتبطة بهذا الحدث العالمي، موضحا أن البطولة ستشهد إجراء 104 مباريات في فترة زمنية مضغوطة، مع اعتماد نظام تنقل المنتخبات بين الدول الثلاث. وأشار إلى أن منتخبا واحدا قد يلعب مباراة في مدريد ثم ينتقل إلى مراكش، قبل أن يخوض مواجهة أخرى في لشبونة وهو ما يفرض تنسيقا عاليا بين شبكات النقل الجوي والبري والبحري، إلى جانب تكامل دقيق في البنيات التحتية الفندقية واللوجستية والأمنية. وشدد على أن نجاح هذا المشروع لا يرتبط فقط بالجهد الحكومي أو المؤسسي، بل يتطلب انخراطا واسعا للمقاولات بمختلف أحجامها، معتبرا أن المقاولة هي المحرك الأساسي لإنجاح التظاهرات الكبرى فإلى جانب الشركات الكبرى المكلفة ببناء الملاعب وتطوير البنيات الأساسية، هناك دور حاسم للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تنشط في مجالات الخدمات المرتبطة بالتذاكر والتنظيم والأمن والنقل والتكنولوجيا، وهي قطاعات تفتح آفاقا اقتصادية واسعة وتخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة. كما لفت إلى أن التنظيم المشترك يفرض على الدول الثلاث توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق السياسي والتنظيمي لضمان الانسيابية في اتخاذ القرار وتدبير مختلف مراحل التحضير، معتبرا أن الفرص التي يتيحها هذا الحدث العالمي كبيرة جدا على المستوى الاقتصادي والاستثماري والسياحي، لكنها في المقابل تطرح تحديات معقدة تتطلب حكامة دقيقة وذكاء جماعيا في التدبير والتخطيط. وفي ختام كلمته، عاد لقجع ليؤكد أن نجاح المغرب في احتضان كأس إفريقيا الأخيرة، بشهادة المتتبعين والفاعلين، يمثل قاعدة صلبة للبناء عليها في المرحلة المقبلة، معربا عن ثقته في أن الشراكة الثلاثية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال ستقود إلى تنظيم نسخة تاريخية من كأس العالم. واعتبر أن هذا المشروع ينسجم مع رؤية استراتيجية أوسع تراهن على الرياضة كجسر للتقارب بين الشعوب، وكآلية لتعزيز التعاون بين القارتين، وكمحرك يمنح الأجيال الصاعدة أملا جديدا في مستقبل مشترك قائم على الانفتاح والتكامل.