إيمانا بطاقة الشباب القروي وقدرتهم على الإبداع والتجديد، ووفاء لروح المبادرة التي يحملها برنامج "إحياء" – لإنعاش المجالات القروية عبر التشغيل والمقاولة في القطاعين الفلاحي وما قبل وما بعد الفلاحي – تُعقد في الفترة من 13 إلى 16 فبراير 2026 بأكادير فعاليات بوتكامب "Next Gen الجيل الجديد"، الموجه لدعم ريادة الأعمال القروية بجهة سوس ماسة، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوروبي. وبحسب بلاغ صحفي للمنظمين، ستُعطى الانطلاقة الرسمية لهذا المعسكر يوم الجمعة 13 فبراير الجاري في مقر نادي الفلاحة بأكادير، إيذاناً ببدء أشغال هذه المبادرة الرامية إلى مواكبة الشباب حاملي المشاريع في المجالات الفلاحية وشبه الفلاحية.
ويأتي تنظيم هذا البوتكامب في إطار تفعيل محاور استراتيجية "الجيل الأخضر 2030-2020″، التي تجعل من الرأسمال البشري محركا رئيسيا للتحول الفلاحي المستدام، وتسعى لبروز جيل جديد من المقاولين الشباب القادرين على الإسهام في بناء اقتصاد قروي متجذر، مندمج، ومستدام، تُسنده قيم الابتكار والمسؤولية والالتزام تجاه المجالات الترابية. وسيستقطب هذا الحدث ثلاثين شابة وشابا من المستفيدين من القافلة الجهوية لريادة الأعمال القروية، التي جابت مناطق جهة سوس ماسة لتعبئة الطاقات المحلية وتشجير المبادرات الصاعدة. وقد عبّرت المشاريع المنتقاة عن نماذج ريادية مبتكرة تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من قبيل مبادرات في تثمين المنتوجات المحلية، وتطوير الخدمات الفلاحية، واعتماد تقنيات حديثة في السقي والتسويق، وتحسين سلاسل الإنتاج. كما سيشكّل البوتكامب فضاء للتفاعل وتبادل الخبرات بين الشباب حاملي المشاريع ومجموعة من الفاعلين المؤسساتيين والماليين، من ضمنهم المصالح الجهوية للوزارة، ومؤسسات التكوين الفلاحي، والبرامج العمومية، والمؤسسات البنكية والتمويلية، في تعبئة جماعية تعكس إرادة مشتركة لترسيخ الريادة القروية كرافعة أساسية للتنمية المحلية. وستساهم المؤسسات المالية، مثل "الأمانة للتمويل الأصغر"، و"التوفيق للتمويل الأصغر"، و"مؤسسة أرضي"، و"تمويل الفلاح"، و"مجموعة القرض الفلاحي للمغرب"، و"البنك الشعبي"، في تقريب آليات التمويل من الميدان وتعزيز الثقة بين الشباب الرياديين والشركاء الماليين، بما يُكرّس دينامية اقتصادية محلية قائمة على القُرب والمرافقة الفعلية. ويأتي تنظيم هذا البوتكامب بالتزامن مع اختتام عملية انتقاء الجمعيات الوطنية والدولية في إطار طلب إبداء الاهتمام الذي أُطلق على هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM 2025)، والذي خُصص له غلاف مالي قدره 6 ملايين يورو، بهدف تفعيل منظومة المواكبة المقاولاتية للشباب في الجهات المستهدفة من البرنامج. وأكد نور الدين كيسا، المدير الجهوي للفلاحة بجهة سوس ماسة، أن "بوتكامب الجيل الجديد Next Gen يجسد ترجمة عملية لطموحات استراتيجية الجيل الأخضر على أرض الواقع، من خلال إتاحة أدوات المواكبة وفرص الشراكة أمام الشباب، بما يعزز ارتباطهم بالمجال ويساعدهم على الاندماج في النسيج الاقتصادي الجهوي". من جانبها، أوضحت كيتيري بنسون، المديرة العامة لمكتب الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، أن "دعم برنامج إحياء ينبع من قناعة راسخة بقدرة الشباب القروي على رسم مسارات جديدة للتنمية المحلية، عبر ريادة مسؤولة ومستدامة. ويُمثّل بوتكامب Next Gen لحظة فارقة، تنتقل فيها الأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى واقع منتج ومؤثر". وفي السياق ذاته، قال جان كريستوف فلوري، رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب: "من خلال دعم برنامج إحياء، نؤكد التزام الاتحاد الأوروبي بمواكبة دينامية التنمية القروية في المغرب، القائمة على تعبئة الكفاءات الشابة، وترسيخ الانغراس الترابي، وإبداع حلول عملية من رحم المجالات التي تحتاجها. يُجسّد بوتكامب Next Gen هذه الرؤية المشتركة، بوصفه خطوة إضافية نحو مستقبل قروي مستدام ومبنيٍّ على المبادرة والإبداع".