اعتبر عمر الشرقاوي، المحلل السياسي، أن البرقيات الملكية الموجهة إلى الأمناء العامين للأحزاب عقب انتخابهم تتجاوز طابعها البروتوكولي لتصبح وثائق سياسية تؤطر الثوابت الدستورية وتحدد طبيعة العلاقة بين المؤسسة الملكية والفاعلين الحزبيين. وأوضح الشرقاوي، في تدوينة له، أن قراءة البرقية الملكية الموجهة إلى محمد شوكي ومقارنتها ببرقية سلفه عزيز أخنوش تكشف عدداً من الرسائل السياسية، في مقدمتها تكريس ما سماه "بروفايل" القيادة التقنو-سياسية، من خلال التركيز على ما راكمه شوكي من تجربة في المجالين التدبيري والمهني، بما يعكس استمرار توجه المؤسسة الملكية في الربط بين الكفاءة المهنية والعمل السياسي، باعتبار هذا النموذج محركاً أساسياً لتنزيل الأوراش الاستراتيجية، من قبيل الدولة الاجتماعية والنموذج التنموي. وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن الإشادة القوية التي تضمنتها البرقية الملكية بعزيز أخنوش، ووصفه ب"خديمنا الأرضى"، تحمل دلالات متعددة، معتبراً أن هذا الوصف يمثل أرفع درجات الرضا الملكي في المعجم المخزني المغربي. وذهب إلى أن هذه الإشادة تعكس تقديراً لجهود أخنوش في تعزيز الحضور السياسي للحزب، بما يفيد أن المهمة التي كلف بها، والمتمثلة في إعادة هيكلة الحزب وتصدر المشهد، قد أنجزت بنجاح، وأن الانتقال إلى شوكي يتم بشكل سلس وطبيعي ويحظى بالمباركة. كما توقفت التدوينة عند ما وصفه الشرقاوي بمفهوم "العمل السياسي النبيل"، مبرزاً أن الدعوة الواردة في البرقية للارتقاء بالعمل السياسي وجعل مصلحة الأمة فوق كل اعتبار، وإن كانت لازمة في الخطاب الملكي، فإنها تكتسي في سياق حزب الأحرار دعوة إلى تجاوز الصراعات الحزبية الضيقة والتركيز على النجاعة التي يرفعها الحزب شعاراً له. وخلص الشرقاوي إلى أن لغة البرقية الملكية، من حيث درجة "الحرارة" في الخطاب، ووصف أخنوش، والتأكيد على الثقة في تجربة شوكي المهنية، تعكس تراتبية في "الرضا"، معتبراً أن ذلك قد يساعد حزب الأحرار في مواجهة حملات التشكيك، ويضعه في صدارة الهندسة السياسية والانتخابية المقبلة.