6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    دوري أبطال أوروبا .. برشلونة يحجز بطاقة ثمن النهائي و ريال مدريد يسقط إلى الملحق    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    هزيمة ثقيلة لسيدات الجيش أمام أرسنال    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    من سانتياغو إلى الرباط    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    أسلاك كهربائية متساقطة تتسبب في نفوق عجلين بدوار الشاوية بأمزفرون    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    عالم جديد…شرق أوسط جديد    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التقدم والاشتراكية يقدم مذكرته بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد
نشر في بيان اليوم يوم 14 - 01 - 2015

تدابير واقعية وعادلة تجعل المجتمع يتعامل بإيجابية أكبر مع الإصلاح المعياري
احتل ملف إصلاح أنظمة التقاعد مركز الصدارة في ساحة النقاش العمومي طيلة الفترة الأخيرة. كما كان لمختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين العديد من المواقف ورود الفعل متباينة بخصوص هذا الورش الهام الذي جعلت منه الحكومة ملفا يحظى بالأولوية.
ومن جهته، عمل حزب التقدم والاشتراكية على تخصيص العديد من اجتماعات مكتبه السياسي لتدارس مختلف جوانب هذا الإصلاح، فيما عكفت عليه اللجنة الاقتصادية التابعة للجنة المركزية للحزب، إضافة إلى تنظيم لقاءات دراسية من طرف كل من فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب وفريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين.
كما نظم المكتب السياسي للحزب، خلال شهر نونبر من السنة المنصرمة، لقاء مناقشة عرف مشاركة ممثلين عن الحكومة والمركزية النقابية الاتحاد المغربي للشغل، ومسؤولين عن منظمات الاحتياط الاجتماعي. وقد عرف هذا اللقاء الهام تطارح مختلف وجهات النظر بخصوص هذا الملف، وذلك بهدف التوصل إلى توافق ناجع بخصوصه.
وقد دقق حزب التقدم والاشتراكية وجهة نظره بهذا الخصوص، وصاغها في هذه المذكرة، مؤديا بذلك دوره كاملا كقوة اقتراحية، من داخل الحكومة، دفاعا عن المصالح العليا للوطن ومصالح الشغيلة
1 - توجد مسألة الحماية الاجتماعية في صلب المشروع المجتمعي لحزب التقدم والاشتراكية الهادف إلى بناء المغرب العادل والمتضامن. إنه المشروع الذي لطالما حمله الحزب، وجاء دستور 2011 معززا له بما نص عليه من حقوق ومبادئ وقيم.
إن نظام الحماية الاجتماعية المنشود يتعين أن يشمل عموم المواطنات والمواطنين، وخاصة المعوزين منهم، وأن يوفر لهم الحماية اللازمة ضد مخاطر المرض، والشيخوخة، وفقدان الشغل، والهشاشة والفقر. إن الهدف من الإصلاح هو السير تدريجيا نحو نظام للتغطية الاجتماعية الشاملة، يضم تغطية العلاجات الصحية، ونظام التقاعد، والتعويضات العائلية والاجتماعية، وذلك بما يمكن من ضمان الحياة الكريمة والإدماج التدريجي لكل فئات المجتمع.
والبرنامج الحكومي المصادق عليه سنة 2012، الذي هو بمثابة التعاقد السياسي الذي يجمع بين أحزاب الأغلبية، متشبع إلى حد كبير بهذا التوجه وبمضامين اجتماعية قوية، حيث يمثل المرجع الذي ينطلق منه حزب التقدم والاشتراكية في اتخاذ مواقفه وعمله داخل الحكومة الحالية، التي عملت على اتخاذ العديد من التدابير الايجابية، وخاصة منها إخراج نظام المساعدة الطبية (Ramed) إلى حيز الوجود، وسن التعويض عن فقدان الشغل، وبذل جهود لتوسيع التغطية الاجتماعية، وإرساء الدعم المباشر للنساء الأرامل، والتعويضات العائلية للنساء المطلقات وتفعيل المساعدة الاجتماعية الهادفة إلى تشجيع تمدرس الفتيات في الوسط القروي.
2 - يعد نظام التقاعد أحد مكونات المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية، وهو يهم بشكل خاص الشغيلين، مأجورين وغير مأجورين، فكريين ويدويين.
ويََعتبر حزب التقدم والاشتراكية، الذي أُنشئ ليكون حزبا للطبقة العاملة وعموم الشغيلة، أن إصلاح نظام التقاعد، مسألة هامة وأساسية، هذا الإصلاح ذي المضامين التقدمية والاجتماعية، لابد وأن يكون هدفه الأسمى هو تعميم نظام التقاعد ليشمل مختلف فئات الشغالين والساكنة النشيطة، بما يوفر لها دخلا يضمن لها عيشا كريما بعد انقضاء فترة الشغل.
ويستوجب إصلاح من هذا النوع الحرص على ضمان الاستدامة والمتانة المالية للمنظومة ككل، الشيء الذي يتطلب العمل من خلال ثلاثة محاور كبرى:
- الرفع من عدد المنخرطين النشيطين والسير نحو تعميم التغطية، وهو أمر يستجيب لمتطلبات اقتصادية واجتماعية في الآن ذاته؛
- التحديد الملائم للمعايير فيما يخص سن الإحالة على التقاعد، ومبالغ اشتراكات المنخرطين، وطريقة احتساب المعاشات، ومعامل التعويض (taux de remplacement) وغيرها. ويتعين أن يتم ذلك على أساس التوفيق بين الأهداف الاجتماعية ومستلزمات التوازن المالي، وإرساء تسعيرة (tarification) منصفة تضمن تغطية الالتزامات؛
- العمل على تجسيد مبدأ المساواة بين المواطنات والمواطنين بالنسبة لنظام التقاعد وبلورة مبدأ التضامن بين الأجيال، إذ يقع على عاتق الشغالين النشيطين واجب التضامن الذي يستلزم تقديم مساهمة منصفة في تمويل معاشات المتقاعدين.
3 - الوضعية الحالية لنظام التقاعد يطبعها ضعف التغطية وانعدام التجانس، حيث لا يستفيد من نظام التقاعد سوى 4 ملايين شخص، ينتمون أساسا لفئة المأجورين، وذلك من أصل 11 مليون الذي هو تعداد الساكنة النشيطة ببلادنا. وتتم هذه الاستفادة من خلال 4 صناديق هي الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) والنظام التكميلي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) بالنسبة لموظفي الإدارة العمومية والجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية، ثم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) كنظام إلزامي لمأجوري القطاع الخاص، وأخيرا الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) الذي هو نظام اختياري وتكميلي بالنسبة للقطاع الخاص. ويضاف إلى ذلك بعض الصناديق الخاصة وبعض المنتوجات المعروضة من قبل شركات التأمين.
إن تعدد الصناديق داخل هذه المنظومة ينجم عنه اختلاف في مبادئ وطرق الحكامة، إذ على سبيل المثال لا توجد هناك تمثيلية للمأجورين داخل مجلس إدارة الصندوق المغربي للتقاعد عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما ينتج عن هذا التعدد في الصناديق عدم المساواة فيما يخص مبالغ الاشتراكات ونسب التوزيع بين مساهمات الأجير ومساهمات المشغل، وطريقة احتساب المعاشات، والحق في التقاعد المبكر، وآلية مراجعة مبالغ المعاشات.
4 - إن إصلاح أنظمة التقاعد يطرح اليوم كإصلاح مستعجل بالنظر للوضعية المالية لصناديق التقاعد التي تهدد المنظومة ككل بأزمة شاملة (systémique). وسواء تعلق الأمر بأشغال اللجنة الوطنية التقنية للتقاعد التي تم إنشاؤها منذ ما يزيد عن 12 سنة، والتي تضم في عضويتها الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين وممثلي الحكومة ومدراء مختلف صناديق التقاعد، أو مختلف التقارير والدراسات المنجزة من طرف مكاتب الدراسات والمجلس الأعلى للحسابات والمكتب الدولي للشغل، فإن هناك تطابقا كبيرا في تشخيص الوضعية المالية لصناديق التقاعد وما تحمله من مخاطر على الأمدين القصير والمتوسط.
إن الأسباب المتنوعة الكامنة وراء هذه الوضعية ومدى حدتها هي موضوع نقاش بين مختلف الأطراف.
وتتمثل هذه الأسباب في مشكل الحكامة والتدبير، وعدم التصريح للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعدم احترام الدولة / المشغل لأجل أداء الاشتراكات في وقتها للصندوق المغربي للتقاعد، وعملية المغادرة الطوعية في الوظيفة العمومية، واعتماد تسعيرة غير مناسبة، وانعدام التناسب بين المساهمات ومبلغ المعاشات، ومشكل البطالة وتراجع التوظيف في الإدارة العمومية، وشروط توظيف الأرصدة المتوفرة في الصناديق وغيرها من الأسباب.
وعلى صعيد آخر، فإن مداخيل صناديق التقاعد، المتأتية من اشتراكات المنخرطين النشيطين وعائدات المنتوجات المالية، لم تعد تمكن من تغطية نفقات أداء المعاشات بالنسبة للصندوق المغربي للتقاعد، وستواجه باقي الصناديق نفس الوضعية في الأمد القصير والمتوسط ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة.
وتعرف مختلف صناديق التقاعد تراجعا خطيرا بالنسبة لمعدل التغطية فيما بين عدد المنخرطين النشيطين وعدد المتقاعدين، ففي حالة الصندوق المغربي للتقاعد تراجع هذا المعدل من 12 منخرط نشيط مقابل متقاعد واحد سنة 1980 إلى ثلاثة منخرطين نشيطين فقط مقابل متقاعد واحد في الوقت الراهن. أضف إلى ذلك اللجوء، ابتداء من السنة الحالية، إلى احتياطات هذا الصندوق، علما بأن هذه الاحتياطات مهددة بالنفاذ مع حلول سنة 2022 ما لم يتم التدخل لإصلاح هذا الوضع، مع ما يحمله ذلك من آثار وخيمة على المستوى الاقتصادي، منذ السنة الحالية، وذلك اعتبارا للدور المهم الذي تلعبه هذه الاحتياطات في تحريك السوق المالي وفي المجهود الاستثماري للدولة على المدى البعيد.
5 - لقد عملت الحكومة الحالية على القطع مع المقاربة المعتمدة من لدن الحكومات السابقة، التي تغاضت عن الخوض في هذا الملف، كما قدرت حق قدرها الوضعية الخطيرة التي يعرفها الصندوق المغربي للتقاعد على وجه خاص، حيث أعلنت نيتها في مباشرة هذا الملف من خلال إعطاء الأولوية لإصلاح معياري لنظام المعاشات المدنية التي يمنحها هذا الصندوق، وذلك عبر اقتراح مجموعة من التدابير تهم سن الإحالة على التقاعد بالنسبة للموظفين، الذي من المقرر أن يرتفع إلى 62 سنة ثم تدريجيا إلى 65 سنة، والرفع من اشتراكات المنخرطين النشيطين، واعتماد طريقة جديدة لاحتساب المعاشات بتغيير المعامل السنوي من 2.5 إلى 2 %، واتخاذ متوسط الأجر للسنوات الثمانية الأخيرة كقاعدة لاحتساب مبلغ المعاش.
إن حزب التقدم والاشتراكية يدعم كل مقاربة تهدف إلى إنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد، وبصفة أشمل، تجنيب مختلف صناديق التقاعد وضعية الإفلاس.
كما يعتبر الحزب أن الإصلاح المعياري أمر لابد منه لضمان مكسب اجتماعي أساسي بالنسبة للشغالين، وذلك بغض النظر عن الاختلالات والنقائص التي ميزت طرق تدبيرها.
وتأسيسا على ذلك، فإن حزب التقدم والاشتراكية يدعو إلى إدماج هذا الإصلاح المعياري ضمن رؤية شمولية ومتكاملة
لمختلف جوانب الإصلاح، ويقترح، تبعا لذلك، تدابير واقعية وعادلة تجعل المجتمع يتعامل بإيجابية أكبر مع الإصلاح المعياري:
1 - إن حزب التقدم والاشتراكية يدعم التوصية الصادرة عن المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي في شأن ضرورة اعتماد قانون إطار، ابتداء من شهر يونيو 2015، يحدد مبادئ وقواعد الإصلاح الشمولي والجدولة الزمنية لإخراجه إلى حيز الوجود. إن هذا القانون الإطار المجسد للمنهجية التشاركية القائمة على الحوار سيسمح بتحديد الأفق وتوضيح الرؤية لمختلف الفرقاء.
2 - يدعو حزب التقدم والاشتراكية الحكومة إلى إعطاء إشارة سياسية قوية من خلال الإعلان عن مخطط إرادي لتوسيع التغطية في مجال التقاعد وذلك بارتباط مع التغطية الصحية. ومخطط من هذا القبيل، يكون واضح الأهداف وتتوفر له الوسائل اللازمة، سيمكن من الرفع من نسبة الساكنة النشيطة التي تتمتع بنظام للتقاعد من 33 إلى أكثر من 50 % في ظرف 3 سنوات، وهو هدف واقعي وقابل للتحقيق إذا ما تم تنزيل مشاريع توسيع التغطية التي تهم الصناع التقليديين، والعاملين في القطاع البحري والصيد والمهن الحرة والتجار وغيرهم من فئات الشغيلة غير المشمولة بالتغطية.
كما أن نجاح هذا المخطط يستوجب أيضا توفر إرادة سياسية قوية لمحاربة كل تحايل على القوانين، كعدم التصريح بالعمال أو التصريح بأعداد أيام الشغل تقل عن العدد الحقيقي. ويجب تجريم هذا التحايل باعتباره جريمة اجتماعية. كما يجب تشديد المراقبة خاصة على المقاولات العاملة في المجال الفلاحي والصناعي، وتلك النشيطة في قطاع البناء والأشغال العمومية والتي تستفيد من الدعم العمومي (الدعم المالي والإعفاء الضريبي) أو تشتغل لحساب الدولة في إطار صفقات عمومية أو في إطار تفويت الإنتاج والخدمات (externalisation).
3 - ويعتبر حزب التقدم والاشتراكية أن الإجراءين المشار إليهما أعلاه، والمتعلقين بالقانون إطار ومخطط توسيع التغطية بنظام التقاعد، سيسمحان بتوفير الشروط السياسية اللازمة لحوار هادئ حول الإصلاح المعياري للصندوق المغربي للتقاعد، وإن كان هذا الأخير غير معني بمسألة توسيع التغطية التي تستهدف أساسا القطاع الخاص.
كما يدعو حزب التقدم والاشتراكية إلى إغناء مقاربة الإصلاح المعياري للصندوق المغربي للتقاعد بالعناصر التالية:
- بخصوص سن الإحالة على التقاعد يتعين التأكيد أنه إذا كان مبدأ الرفع من هذا السن لا يمكن رفضه، نظرا للارتفاع الذي عرفه معدل الأمل في الحياة (espérance de vie) وكذا الاختلالات الديموغرافية التي يعرفها نظام التقاعد الحالي، فإنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار القضايا المرتبطة بالقساوة والشغل المضني في بعض الأعمال، كالمدرسين في التعليم الأساسي والأولي، والممرضات والممرضين، وقوات الأمن وغيرهم. ومبرر هذا الأمر ليس فقط لاعتبارات اجتماعية، بل أيضا لاعتبارات مرتبطة بجودة الخدمة العمومية، وضرورات إنجاح إصلاح التعليم والإصلاح الإداري التي تستوجب موارد بشرية متحمسة ومعبَئة بكيفية كاملة.
- الإصلاح المعياري لكل من الصندوق المغربي للتقاعد والنظام التكميلي لمنح رواتب التقاعد يتعين مباشرته بكيفية متلازمة من أجل التقدم في اتجاه تجانس المعايير وإنشاء القطب العمومي.
- الاستمرار في العمل لما بعد سن 60 سنة يتعين أن يُصاحب بالمحافظة على الحقوق المكتسبة، وكذا بتحفيزات مالية، وخاصة إمكانية الترقي والعلاوات (bonus) عند احتساب مبالغ المعاشات.
- يتعين على الحكومة أن تعلن عن رؤية منسجمة فيما يتعلق بتطور الوظيفة العمومية (أعداد الموظفين، كتلة الأجور)، ونظام التقاعد الخاص بالموظفين، وذلك اعتبارا للترابط القوي بين الموضوعين، ولكون الاختلالات المالية توجد، في نفس الآن، على مستوى كتلة الأجور في الميزانية العامة وكذا على مستوى الصندوق المغربي للتقاعد بشكل خاص. لذا يتعين الإعلان، في مقاربة متعددة السنوات، عن الأهداف في مجال التوظيف على أساس أن يكون الهدف الرئيس هو حماية وتطوير القطاع العمومي خاصة في قطاعي التربية والصحة.
4 - إن النقاش حول الصندوق المغربي للتقاعد وتقاعد الموظفين لا ينبغي أن يحجب الإصلاح الضروري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يهم الأجراء في القطاع الخاص. فالمطلوب ليس فقط الإدماج التدريجي لمجموع العاملين في القطاع الخاص ومحاربة كل أشكال "التحايل على القوانين الاجتماعية"، بل أيضا وضع حد لضعف الخدمات وللشروط المفروضة للاستفادة منها، حيث يجد آلاف الأجراء أنفسهم بدون معاش للتقاعد أو بمعاشات مقلصة إلى أقصى الحدود.
ويتعين أن يضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حدا لهذه المظالم التي تغذي الهشاشة، وفي نفس الوقت أن يرقى إلى الوضعية التي تسمح له بتدبير نظام أساسي للتقاعد ونظام تكميلي فعال. ويتعلق الأمر هنا بورش إصلاحي كبير يتعين مباشرته دون تأخير.
5 - يتعين أن يعالج الإصلاح الشمولي قضايا الحكامة عبر تجميع الصناديق في قطبين اثنين (عمومي وخاص)، وتأكيد مبدأ التدبير الثلاثي، واعتماد تسعيرة عادلة ومنصفة، وتوزيع المساهمات بين المشغل والأجير (الثلثين للأول والثلث للثاني). كما يجب أن يحدد الإصلاح الشمولي أيضا آليات مراجعة مبلغ المعاشات، والتعامل المنصف على المستوى الضريبي، والتصدي لمسألة المعاشات الهزيلة ومعاشات الأرامل لجعلها، تدريجيا، تتجه نحو محاذاة الحد الأدنى للأجر.
6 - وأخيرا يدعو حزب التقدم والاشتراكية لحوار اجتماعي دائم أكثر مسؤولية وأقل صدامية يمكن من قيادة هذا الورش الكبير الذي هو بمثابة مشروع مجتمعي. فليست هناك وسائل أخرى لإنجاح هذا المشروع غير وسيلة الحوار بين الحكومة والمنظمات النقابية، للعمال والمشغلين، ذات التمثيلية الحقيقية والتي تضطلع بشفافية بكامل الأدوار التي أناطها بها الدستور.
الرباط – دجنبر 2014


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.