بلغ منسوب الغضب لدى المتقاعدين الفوسفاطيين في المغرب، المنضوون تحت النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، مستويات غير مسبوقة، بعدما اتضحت محدودية الزيادات الأخيرة التي وُصفت بأنها مهينة ومجرد ذرّ للرماد في العيون، في ظل وضع اجتماعي يزداد تدهوراً يوماً بعد آخر. وفيما يتعلق بمتقاعدي RCAR، شكّل المرسوم الوزاري المعتمد سنة 2025 والقاضي بزيادة لا تتجاوز 0.9 في المائة صدمة قوية لهذه الفئة، التي اعتبرت القرار استخفافاً صارخاً بمعاناتها اليومية، وتكريسا لسياسة لا ترى في المتقاعد سوى رقما في معادلة محاسباتية جافة، دون أي اعتبار للبعد الإنساني والاجتماعي. ويؤكد المتقاعدون أن هذه النسبة الهزيلة لا تمثل حتى جزءاً يسيرا من الخسائر التي تكبدتها القدرة الشرائية خلال السنوات الأخيرة، أمام الارتفاع الجنوني للأسعار، وتكاليف العلاج، ومتطلبات العيش الكريم، معتبرين أن الحديث عن زيادات من هذا القبيل هو نوع من العبث الاجتماعي لا يرقى إلى مستوى المسؤولية. ويعتبر متقاعدو الفوسفاط المنضوون تحت النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، أن استمرار هذا النهج يشكل ضرباً صارخاً لمبدأ العدالة الاجتماعية، ويكرّس الإقصاء والتهميش لفئة أفنت عمرها في خدمة قطاعات حيوية للدولة والاقتصاد الوطني، لكنها تجد نفسها اليوم في مواجهة واقع معاشي قاسٍ دون حماية حقيقية أو إنصاف فعلي. وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات مطالبة بإعادة النظر بشكل جذري في منظومة التقاعد وسياسة الزيادات، وربط المعاشات بشكل حقيقي بمؤشرات الغلاء والتضخم، بدل الاكتفاء بإجراءات تقنية لا أثر لها على حياة المتقاعد. كما يحذر المتضررون من أن الاستمرار في تجاهل مطالبهم المشروعة لن يؤدي إلا إلى تصعيد الاحتقان الاجتماعي وفقدان الثقة في المؤسسات. ويؤكد المتقاعدون أن كرامة المتقاعد ليست امتيازاً ولا منّة، بل حق دستوري وأخلاقي، وأن أي سياسة لا تضمن العيش الكريم بعد سنوات طويلة من العمل والتضحيات، تبقى سياسة فاشلة مهما حاولت تجميلها بالأرقام والنسب المئوية الهزيلة.