استقبال وفد البرلمان الأنديني في العيون من طرف والي ورئيس الجهة    زيارة دي ميستورا..الجزائر توجه اتهامات إلى المغرب    الأمن الوطني.. تعيينات جديدة بمصالح الشرطة مركزيا وجهويا    عرض قطيع عيد الأضحى يفوق 500 ألف رأس بأسواق جهة طنجة    شيرين أبو عاقلة: الولايات المتحدة تقول إنه من غير الممكن تحديد الجهة التي قتلت شيرين أبو عاقلة    الوداد يتوج باللقب 22 للدوري المغربي رغم الهزيمة أمام الفتح    وجدة.. توقيف شقيقين وحجز 10 ألاف علبة من السجائر و580 علبة من "المعسل" المهربين و9580 علبة من الفحم    أزمة مليلية المحتلة..سانشيز يوجه رسالة للمغرب    الفتح الرياضي يفوز على بطل المغرب في آخر مباراة بالبطولة الإحترافية    غياب الدعم المالي يقود آيت منا للاستقالة من الشركة الرياضية    لقجع: زياش سيكون ضمن المنتخب المشارك بمونديال قطر 2022    موتسيبي يؤكد إطلاق دوري السوبر ويعلن تأجيل CAN2023 إلى 2024    فريق التقدم والاشتراكية يراسل رئيس مجلس النواب ويطالب بعقد اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال    حفل تكريمي للناقد الأدبي حسن المودن بالصويرة    مجلس الجهة يخصص إعتماد اضافي لاستكمال مشاريع منارة المتوسط    وزيرة الاقتصاد والمالية تصدم المغاربة    بكالوريا 2022.. نسبة نجاح المكفوفين بلغت 97%    فرار 5 نزلاء من مستشفى الأمراض العقلية، ضمنهم محكومون في جرائم خطيرة    الجزائر.. "وزارة التعليم العالي" تتخذ قرارا تصعيديا غير مسبوق ضد المغرب    الرباط تحتضن أياما تكوينية في مناهج البحث العلمي الجغرافي    كوفيد – 19 : 941 إصابة جديدة وأزيد من 6 ملايين و564 ألف تلقوا الجرعة الثالثة من اللقاح        كورونا.. تسجيل 941 إصابة جديدة و3 وفيات    اكتتابات الرساميل في المغرب تفوق 27 مليار درهم متم ماي    لقجع يؤكد الإبقاء على هذه الضريبة في عام 2023    نشرة إنذارية: موجة حر تتراوح درجاتها ما بين 38 و45 درجة بعدد من أقاليم المملكة    عمدة الدار البيضاء تطالب بتسريع وتيرة تدقيق و فحص طلبات رخص التعمير في أجل أقصاه 48 ساعة    برشلونة يتعاقد مع لاعب الوسط العاجي كيسييه والمدافع الدانماركي كريستنسن    المغرب يجر صحافي إسباني للقضاء    السلطات الجزائرية تمنع الأساتذة الجامعيين الجزائريين من المشاركة في المجلات العلمية والثقافية بالمغرب    ارتفاع ودائع الأسر المغربية لدى البنوك إلى 791 مليار درهم    ارتفاع رقم مُعاملات "الطرق السيارة" بالمغرب إلى 3.2 مليار درهم    المغرب يسجل 941 إصابة جديدة وثلاث وفيات ب"كورونا" خلال 24 ساعة    محكمة "دونيتسك" تتوصل بطلب طعن في حكم إعدام سعدون    الركراكي يعلق على مواجهة الرجاء بحضور الجماهير ويكشف عما يتمناه    مسرح سيرفانتيس .. تحفة معمارية إسبانية بالمغرب تنتظر محاولة إنقاذ    الموظفون الأشباح.. "حماة المال العام" يطالبون "لفتيت" و"العدوي" بفتح تحقيق حول تصريحات عمدة الرباط    وزارة الداخلية تدقق في صفقات مشبوهة بجماعات ترابية تقدر بعشرات الملايير    فرنسا.. الإليزيه يعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة    شركة "بينتر" تدشن خطا جويا بين فونشال ومراكش    ألمانيا تسحب آلاف سيارات "تسلا" بسبب خلل برمجي    أرسنال الإنجليزي يضم المهاجم البرازيلي غابريال جيزوس    الدانمارك.. ثلاثة قتلى في حادث إطلاق نار بكوبنهاغن    أسعار صرف العملات مقابل الدرهم    الموت يُفجع الفنانة المصرية عبير صبري -صورة    تظاهرات بأمريكا بعد مقتل رجل أسود ب 60 رصاصة على يد الشرطة    أكادير.. عازفة البيانو نور الهدى الحويج.. موهبة متميزة أبهرت الجمهور الأگاديري.    أكادير : الفنان التشكيلي رشيد فاسح يستأصل داء الحواجز والخطوط من لوحاته ويعيد تشكيلها فنيا.    القضاء الجزائري يدين الناشط السياسي رشيد نكاز بالسجن 5 سنوات بسبب "شريط فيديو"    هذه توقعات طقس الاثنين بأنحاء المغرب    الدورة العاشرة للمهرجان الدولي ''ملحونيات آزمور '' من 14 إلى 16 يوليوز 2022    وزارة الصحة توصي باعتماد جرعة رابعة من اللقاح المضاد لفيروس كوفيد 19    دراسة ألمانية: عدوى جدري القرود قد تنتقل عبر ملامسة الأسطح    ملاحظات دستورية على ورشة "نظام الإرث" العلمانية        الوفد الرسمي للحجاج المغاربة يصل إلى جدة    الريسوني: حملات الشذوذ الجنسي .. أنا لا أسأل إلى أين؟ بل أسأل: من أين؟!    د.فاوزي: بهذه الطريقة يجب أن نواجه حملات الشذوذ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى 16 ماي.. جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن
نشر في كود يوم 18 - 05 - 2022

يُضحكني هذيان بعض مشايخ التطرف والإرهاب السلفيين، وهم يحاولون الظهور بمظهر من يُناظر ويناقش بالعقل والحُسنى، حيث يسقطون في أخطاء قاتلة تجعلهم عرضة للسخرية.
فهذا أحدُهم يحاول بعد أن فشل كل من سبقه على مدى القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة في إقناع الناس بأن "الجهاد" ليس اعتداء بل هو" رسالة سامية وخالدة" إلى الإنسانية جمعاء، يُقسّم كالمعتاد عند الفقهاء "الجهاد" إلى نوعين: "جهاد الدفع" و"جهاد الطلب"، جهاد الدفع هو الحرب بغرض الدفاع عن النفس ضدّ المعتدين، وهذا مفهوم، وجهاد الطلب هو "الهجوم على غير المسلمين في عقر دارهم" بالجيش والعتاد وإرغامهم على اعتناق الإسلام الذي هو الدين الحق وحده دون غيره، وفي هذا خمس نكات هزلية:
– أن "الدين الحق" في زماننا هذا ليس بحاجة إلى عنف ليعرفه الناس ويتبنونه، فقد وصلت ديانات كثيرة إلى أقاصي الأرض بالكلمة الطيبة والأفكار النبيلة والحوار الحضاري، وما دام هناك حاجة إلى العنف لنشر دين ما فمعناه أنه ليس بالبداهة التي نعتقد.
التناقض الثاني أن المشايخ يزعمون أن للمسلمين الحق في "جهاد الدفع" أي الدفاع عن النفس ويرفضون ذلك الحقّ لباقي الأمم والشعوب، حيث يرون أن على غير المسلمين أن يضعوا السلاح ويخضعوا أو يُقتلوا.
ومن أكثر "الحُجج" إضحاكا قول أحد سفهائهم إن النصوص تتحدث عن "المقاتلة" وليس القتل، أي أن هناك "مشاركة" و"تفاعل" في القتال، متناسين بأنهم يتحدثون عن "طلب الكفار في عقر دارهم".
أن المشايخ يخلطون بين العصور ويقفزون على الزمن والتاريخ بشكل غريب، لأنهم ذهنيا ما زالوا يعيشون في زمن الغزوات الأولى، وعقارب ساعاتهم لم تتحرك من ذلك التاريخ.
أن منطق نشر الدين عند الغير يفترض أن الغُزاة أرقى حضاريا ومعرفيا وتقنيا وأخلاقيا من "الكفار" الذين يتم غزوهم، والحال أن الأمر معكوس تماما، فتخيلوا أن هؤلاء المشايخ الجهَلة يُعلنون الحرب على سويسرا أو الدنمارك أو النرويج أو كندا، أو غيرها من البلدان التي تحتلّ الرتب الأولى عالميا في جودة الحياة والسعادة والحكامة والنزاهة والنظافة، ما الذي سيقدمه المشايخ الغزاة للعالمين الذين يرفلون في بحبوحة العيش الكريم؟ هل سيأتونهم بالاستبداد السياسي أم باحتقار النساء أو الحجر على الحريات والرقابة البوليسية على حياة الأفراد، هل يعلمونهم الكراهية والعنف والجهل المقدّس ونهب المال العام والتزوير والكذب والغش وسوء التسيير والعشوائية والخرافة والرقية الشرعية، وكل ما يسود في بلاد المسلمين؟ أم أنهم سينقلون إليهم ركام الأزبال والقاذورات التي تحتل الشوارع والأزقة والروائح التي تزكم الأنوف في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟ ألن يُصبح الغزو بغرض إعادة شعوب راقية إلى عصورها الحجرية؟ ما الجدوى منه إذن؟ يبدو أن المثل القائل "فاقد الشيء لا يعطيه"، مفيد في هذا المقام.
يجري هذا النقاش في 2022 في الوقت الذي يسهر فيه علماء الأمم الراقية في مختبرات العلوم ساعات طويلة نهارا وأطرافا من الليل لاكتشاف الجديد المبهر في الطب والصيدلة وعلوم الزراعة والاختراعات التقنية المختلفة، هؤلاء "المجاهدون" الحقيقيون يفكرون في مستقبل البشرية وكيفية مواجهة تحديات المجاعات والأوبئة والتغير المناخي، ومشايخنا البُلهاء ما زالوا يفكرون في غزو الجيران وفرض دينهم عليهم وسبي نسائهم وبناتهم. ورغم فظاعة كلام المشايخ فالناس يتبعون في خشوع، لأن كلام الغزو والقتل يشفي غليلهم في عز القهر الاجتماعي وضيق ذات اليد، ويجعلهم يتخيلون خيول المسلمين وهي تطأ بقوائمها جماجم الشعوب الأخرى التي تمثل 80 في المائة من سكان العالم.
على هؤلاء تنطبق العبارة "وبئس المصير"، إذ ليس هناك من مصير أسوأ من التيه الحضاري والضياع والتخبط خارج التاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.