تَحتفظ الذاكرة الكروية المغربية بمحطّات تاريخية عدّة، شهدت مواجهة المنتخبين المغربي ونظيره النيجيري، حيث تقابل "الأسود" و"النسور" في استحقاقات قارية مختلفة، وستتجدّد المباريات "الحاسمة" بلقاء النهائي الذي سيجمع المنتخبين في نهائي بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، مساء غد الأحد، على أرضية ملعب محمد الخامس في مدينة الدارالبيضاء. تصفيات "أولمبياد1976".. طنجة تبكي لإقصاء "مر" مر شهر فقط على تتويج المنتخب المغربي بلقبه القاري الوحيد في إثيوبيا، فتقابل "الأسود" مجدّدا مع المنتخب النيجيري، بعد أن واجها بعضهما البعض لمناسبتين خلال "كان1976"، حيث كان الانتصار حليف رفاق اللاعب أحمد فرس في المباراتين معا، تعبيدا لطريق الظفر باللقب. برغبة الثأر من هزيمتي "الكان"، أعدَّ النيجيريون لمفاجأة المنتخب المغربي في الدور التصفوي الأخير لدورة الألعاب الأولمبية "مونيال 1976"، إذ تمكّنوا من حسم مواجهة الذهاب بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، قبيل مباراة العودة التي احتضنها ملعب "مرشان" في مدينة طنجة، في 18 أبريل، أمام أزيد من 13ألف متفرّج. أمطار غزيرة تساقطت على أرضية الميدان، مع مطلع الشوط الثاني من المباراة الحاسمة، وكانت فأل خير على العناصر الوطنية، إذ تمكّن اللاعب "عسيلة" من هزم الحارس النيجيري بيتر أوكالا، بعد تصدي الأخير لتسديدة قوية من "بيتشو"، عند حدود الدقيقة 53، لكن صمود النيجيريين مع "الخطأ" التحكيمي الجائر الذي حرم المنتخب الوطني من ضربة جزاء واضحة مع آخر أنفاس المواجهة، جعل "النسور" يحلّقون نحو نهائيات "الأولمبياد". شاءت الصدف أن تعتذر نيجيريا عن المشاركة في دورة "أولمبياد 1976"، كما كان الشأن بالنسبة إلى الوفود الإفريقية جميعا، احتجاجا منها على مشاركة وفد نيو زيلاندا، التي سبق لها أن أفادت منتخبها لرياضة الريكبي إلى جنوب إفريقيا في عز حكم تيار "الأبارتايد" حينها. نصف نهائي "كان1980".. مسيرة تتوقّف في "لاغوس" ثلاثة أشهر فقط بعد الصفعة التاريخية لكرة القدم المغربية والهزيمة أمام المنتخب الجزائري في تصفيات "أولمبياد1980"، كانت المناسبة أمام المنتخب الوطني لإعادة الهيبة من خلال المشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا 1980 في نيجيريا. فريق شاب بقيادة الثنائي حميدوش وجبران، سرعان ما بدأ يكبر مع مرور المباريات، بعد تعادل أمام غينيا (1/1) وهزيمة أمام الجزائر بهدف لخضر بلومي، لتأتي المفاجأة ببلوغ دور نصف النهائي بعد انتصار أمام المنتخب الغاني بقدم هداف الدورة خالد لبيض. مواجهة منتخب نيجيريا مستضيف الدورة، بقيادة مدرب برازيلي يدعى غلوريا أوتو وأمام أزيد من 100ألف متفرّج، شكّلت تحديا كبيرا لزملاء عزيز بودربالة، حيث افتتح "النسور" حصة التهديف مع انطلاق المباراة، ليكتفي "الأسود" بخوض مباراة الترتيب أمام المنتخب المصري، حيث حسمت العناصر الوطنية المركز الثالث في الدورة وقدّمت لإفريقيا جيلا جديدا من اللاعبين الذين سيقولون كلمتهم في المستقبل. الزاكي يروض "النسور".. المغرب إلى "لوس أنجلس1984" بعد تعادل مهم في العاصمة النيجيرية بنتيجة صفر لمثله، التقى المنتخبان المغربي والنيجيري على أرضية ملعب محمد الخامس في مدينة الدارالبيضاء، في إطار مباراة إياب الدور التصفوي الأخير المؤهّل إلى نهائيات دورة الألعاب الأولمبية "لوس أنجلس1984". دائما بقيادة الحارس المخضرم بيتر أوكالا، الذي يحتفظ بذكريات سعيدة عن مواجهة المنتخب المغربي، قبل 8سنوات من ذلك على ملعب مرشان في طنجة، والذي شكّل سدا منيعا مجدّدا أمام محمد التيميومي، مصطفى الحداوي وميري كريمو. لم يتمكن الفريقان من حسم المباراة عند الوقت الطبيعي، ليلجأ الطرفان إلى فترة الضربات الترجيحية، أمام أنظار أزيد من 70ألف متفرّج، حيث كان الجميع يثق في قدرات بادو الزاكي، حارس فريق الوداد البيضاوي، من أجل أن يقود "الأسود" نحو المشاركة في "الأولمبياد".. ذلك ما تأتى حين صد حارس مرمى المنتخب الوطني آخر ركلات جزاء النيجيريين.