رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    دوري أبطال أوروبا .. برشلونة يحجز بطاقة ثمن النهائي و ريال مدريد يسقط إلى الملحق    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    من سانتياغو إلى الرباط    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    أسلاك كهربائية متساقطة تتسبب في نفوق عجلين بدوار الشاوية بأمزفرون    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    عالم جديد…شرق أوسط جديد    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشَّكّ في الثُّرات الإسْلامي
نشر في هسبريس يوم 07 - 12 - 2025

تَتابُعًا لِلرِّسَالَةِ الَّتِي وَجَّهْتُهَا لِلدُّكْتُورَةِ نَبِيلَةِ مُنِيبٍ فِي 2019، وَبَعْدَ تَعْقِيبِ بَعْضِ الْمُثَقَّفِينَ بِفِكْرَةِ "الْإِرْثِ الْمُشْتَرَكِ"؛ الَّتِي مَفَادُهَا أَنَّ "الْيَسَارَ مِنْ حَقِّهِ هُوَ الْآخَرُ؛ تَضْمِينُ آيِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ فِي خِطَابَاتِهِ الْمُوَجَّهَةِ لِلْجُمْهُورِ..".
قُلْتُ حِينَئِذٍ: "جَمِيلٌ أَنْ تَسْتَشْهِدَ الدُّكْتُورَةُ بِكَارْلِ مَارْكْسَ وَطُومَاسِ بِيكِيتِي؛ كَيْ تَتْرُكَ 'الْإِرْثَ الْمُشْتَرَكَ' فِي سَلَامٍ.. لِأَنَّ الَّذِي يَعِيبُ عَلَى الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ؛ اسْتِعْمَالَهُ الْمُؤَدْلَجَ لِلدِّينِ فِي السِّيَاسَةِ؛ لَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ السُّلُوكَ نَفْسَهُ" (1).
بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ؛ وَرَدًّا عَلَى عَرْضِ وَزِيرِ الدَّاخِلِيَّةِ عَبْدِ الْوَفِي لَفْتِيتَ، لِمُشْرُوعِ الْقَانُونِ التَّنْظِيمِيِّ رَقْمِ 53.25، الْمُتَعَلِّقِ بِتَعْدِيلِ الْقَانُونِ الْمُنَظِّمِ لِمَجْلِسِ النُّوَّابِ، انْتَقَدَتِ النَّائِبَةُ مُنِيبٍ فِي مُدَاخَلَتِهَا بِدَايَةَ نُوفَمْبِرَ 2025؛ الْمُقْتَضَيَاتِ الرَّامِيَةَ إِلَى تَجْرِيمِ "التَّشْكِيكِ فِي نَزَاهَةِ الِانْتِخَابَاتِ"؛ وَاعْتَبَرَتْهَا مُتَعَارِضَةً مَعَ "حُرِّيَّةِ التَّعْبِيرِ وَالْحَقِّ فِي النَّقْدِ السِّيَاسِيِّ" (2)؛ مُسْتَرْسِلَةً فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: "التَّشْكِيكُ فِي الِانْتِخَابَاتِ سَيُؤَدِّي إِلَى الْحَبْسِ وَالْغَرَامَةِ، بَيْنَمَا مُوسَى شَكَّكَ فِي اللهِ وَلَمْ يَقَعْ لَهُ شَيْءٌ".
فِي الْبَدْءِ لَمْ تَتَّضِحِ الرُّؤْيَةُ؛ وَلَمْ نَكُنْ لِنَعْرِفَ أَيَّ رَفِيقٍ تَقْصِدُ الدُّكْتُورَةُ؛ حَتَّى جَاءَ رَدُّ الشَّيْخِ الْفِيزَازِيِّ؛ الَّذِي دَعَاهَا مِنْ خَارِجِ قُبَّةِ الْبَرْلَمَانِ؛ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ مُوسَى حَارِسِ السَّيَّارَاتِ؛ وَالنَّبِيِّ مُوسَى وَذَلِكَ بِقَوْلِهَا: "عَلَيْهِ السَّلَامُ".
لَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ الْفِيزَازِيُّ بِدَوْرِهِ لَبِقًا؛ إِذْ نَزَّهَ السَّيِّدَةَ نَبِيلَةَ؛ عَنْ "قَصْدِ الْإِسَاءَةِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ"، لَكِنْ فِي الْآنِ ذَاتِهِ؛ أَوْرَدَ مَا قِيلَ قَدِيمًا: "مَنْ تَكَلَّمَ فِي غَيْرِ فَنِّهِ جَاءَ بِالْعَجَائِبِ" (3).
فَالشَّكُّ فِي اللهِ؛ كَمَا يَقُولُ؛ "مُخْرِجٌ عَنِ الْمِلَّةِ؛ وَالْيَقِينُ شَرْطٌ فِي الْإِيمَانِ"؛ ثُمَّ اسْتَرْسَلَ يَتَكَلَّمُ فِي فَنِّهِ (الْفِقْهِ الْكَلَاسِيكِيِّ)؛ وَيَشْرَحُ بِصَنْعَتِهِ "ذَلِكَ الشَّوْقَ وَالْحُبَّ؛ الَّذِي غَمَرَ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حَتَّى طَمِعَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى".
فَإِنْ كَانَتْ دُكْتُورَةُ الْبِيُولُوجْيَا؛ قَدِ اشْتَبَهَتْ بَيْنَ النَّبِيَّيْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ فَإِنَّ شَيْخَنَا الْمُتَكَلِّمَ فِي فَنِّهِ؛ انْسَاقَ بِدَوْرِهِ مَعَ مَا تَضَمَّنَتْ مُدَاخَلَةُ السَّيِّدَةِ مُنِيبٍ؛ وَبَدَلَ التَّصْوِيبِ مِنْ جِهَتِهِ كَمُتَخَصِّصٍ؛ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لِلْأَسَفِ "طَمَعُ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ"؛ بِالشَّكِّ الْمُفْتَرَضِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَالَّذِي يُنَزَّهُ عَنْهُ كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ طَبْعًا.
النَّبِيُّ الْمَقْصُودُ بِالشَّكِّ هُنَا؛ كَمَا وَرَدَ فِي تُرَاثِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ هُوَ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" سُورَةُ الْبَقَرَةِ 260؛ وَكَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ" (4).
فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ قَالَ السُّيُوطِيُّ "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكَ يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّ الشَّكَ فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى لَوْ كَانَ مُتَطَرِّقًا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِهِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَشُكَّ؛ فَاعْلَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَشُكَّ؛ وَإِنَّمَا خَصَّ إِبْرَاهِيمَ؛ لِكَوْنِ الْآيَةِ قَدْ يَسْبِقُ مِنْهَا إِلَى بَعْضِ الْأَذْهَانِ الْفَاسِدَةِ؛ احْتِمَالُ الشَّكِّ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ تَوَاضُعًا وَأَدَبًا؛ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَيْرُ وُلْدِ آدَمَ.
وَأَوْرَدَ ابْنُ حَجَرٍ؛ اخْتِلَافَ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ؛ مَا مُلَخَّصُهُ "نَفْيُ الشَّكِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إِمَامُ الْحُنَفَاءِ، فَالشَّكُّ لَا يَقَعُ مِمَّنْ رَسَخَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ بَلَغَ رُتْبَةَ النُّبُوَّةِ؟" (5).
لِذَلِكَ فَإِنَّ طَلَبَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ؛ كَأَبٍ لِلْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ؛ رُؤْيَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ رُبَّمَا "أَرَادَ بِهِ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ وَالِانْتِقَالَ؛ مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ؛ وَطُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ بِقَوْلِهِ: 'لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي'؛ كَمَا قَالَ الْأَقْدَمُونَ، لَكِنْ حَقُّ الْيَقِينِ؛ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لَا ذَنْبَ فِيهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى؛ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاغَبَةِ وَالِاشْتِيَاقِ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ مَعْصُومُونَ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا (6).
إِنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ؛ مِنْ مُنْطَلَقِ أَنَّهُ؛ لَا يَنْبَغِي الِانْحِصَارُ فِي اللَّفْظِ بِذَاتِهِ؛ مِنْ أَجْلِ تَكْيِيفِ طَلَبِ سَيِّدِنَا مُوسَى؛ رُؤْيَةَ اللهِ تَعَالَى؛ عَلَى أَنَّهُ "طَمَعٌ وَاشْتِيَاقٌ"؛ وَهُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ؛ يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى "لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ" سُورَةُ الْأَنْعَامِ 103، كَمَا أَنَّ سُؤَالَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ جَاءَ عَلَى سَبِيلِ الِاطْمِئْنَانِ؛ بِأَنَّهُ هُوَ مَنْ سَيَتَّخِذُهُ اللهُ تَعَالَى خَلِيلًا وَلَيْسَ غَيْرَهُ.
وَعَلَيْهِ؛ بَدَلَ أَنْ نُجْهِدَ أَنْفُسَنَا؛ فِي شَرْحِ حَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ اسْمُ إِبْرَاهِيمَ (حَرْفِيًّا)؛ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّيْخِ الْفِيزَازِيِّ؛ الْأَوْلَى لَنَا أَنْ نَشُكَّ؛ وَهَذَا مَحَلُّ الشَّكِّ؛ فَنَتَسَاءَلُ: أَلَيْسَتْ عِبَارَاتُ حَدِيثِ "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"؛ تُطَابِقُ حَدِيثَ صَوْمِ عَاشُورَاءَ الَّذِي يَقُولُ "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى"؛ خُصُوصًا وَأَنَّ نَفْسَ الْمَضَامِينَ وَارِدَةٌ فِي التَّوْرَاةِ، أَلَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ؛ الَّتِي تَسَرَّبَتْ إِلَى تُرَاثِنَا عَبْرَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ؛ الَّذِي تَتَلْمَذَ لَدَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ (7)؟
يَبْدُو أَنَّ الشَّكَ الدِّيكَارْتِيَّ عَادَ مِنْ جَدِيدٍ؛ بَعْدَمَا عَرَفْنَاهُ آنِفًا مَعَ طَهَ حُسَيْنٍ؛ لَكِنْ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ.
هَامِشٌ
(1) انظر مقالنا تحت عنوان "جدلية الإرث المشترك"، منشور في الجريدة الإلكترونية هسبريس، الأحد 23 يونيو 2019.
(2) ينصُّ المشروعُ على معاقبةِ كلِّ مَن يروجُ إشاعاتٍ أو أخبارًا زائفةً بقصدِ التشكيكِ في نزاهةِ الانتخاباتِ، بعقوبةٍ حبسيةٍ تتراوحُ بين سنتين وخمسِ سنواتٍ، وغرامةٍ ماليةٍ بين 50 ألف و100 ألف درهم.
(3) فيديو منشور في 14 نوفمبر 2025 تحت عنوان "نبيلة منيب: موسى شكَّكَ في الله و لم يقع له شيء. أما التشكيك في الانتخابات فخمس سنوات سجنا".
(4) أخرجه مسلم حديث رقم 151، وأخرجه البخاري في "كتاب التفسير"؛ باب "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ" سورة البقرة 260؛ حديث رقم 4537، وأخرجه ابن ماجه في "كتاب الفتن"؛ باب الصبر على البلاء؛ حديث رقم 6094.
(5) قال بعضهم معنى الحديث؛ "نحن أشدُّ اشتياقًا إلى رؤية ذلك من إبراهيم عليه السلام، كما قيل: معناه "إذا لم نشك نحن فإبراهيم أولى بالشك، أي لو كان الشك متطرقًا إلى الأنبياء عليهم السلام؛ لكنت أنا أحق به منهم؛ وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أنه لم يشك، وإنما قال ذلك تواضعًا منه، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم"أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا خير البرية، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "ذلك إبراهيم".
ويرجِع البعضُ سبب هذا الحديث إلى أنه لما نزلت الآية؛ قال بعض الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا، فبلغه ذلك فقال: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"؛ وأراد ما جرت به العادة من المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئًا، قال مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي، ومقصوده (لا تقل ذلك).
كما ذهب البعض إلى أنه أراد بقوله: "نحن أمته الذين يجوز عليهم الشك؛ وإخراجه منه بدلالة العصمة، وقيل: معناه هذا الذي ترونه أنه شك؛ أنا أولى به لأنه ليس بشك؛ إنما هو طلب لمزيد البيان" ( كتاب فتح الباري بشرح البخاري؛ ابن حجر العسقلاني؛ الجزء السادس الصفحة 412).
(6) يتفق علماء المسلمين على أن الأنبياء جميعهم معصومون عن الشرك والكفر، ولا يرتكبون الخطأ والمعصية في تلقّي الوحي، واختلفوا في عصمتهم عن الخطايا في شؤونهم اليومية. وقد يكون سبب هذا الاختلاف؛ هو عدم التصريح بعصمة الأنبياء في القرآن الكريم، لكن المفسرين استندوا على ذلك بآيات قرآنية منها "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" سورة الحشر 7.
بينما المنكرون لعصمة الأنبياء استندوا على جملة من الآيات التي تنفي عصمة الجميع أو البعض منهم. وفي جوابهم قالوا إن الآيات التي استندتم إليها من المتشابهات ويجب عرضها على الآيات المحكمات لأنها بحاجة إلى التأويل والتفسير.
(7) أبو هريرة روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا (5374)؛ فهو أكثر الصحابة رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ بينما صحبته للنبي كانت فقط ثلاث سنوات؛ غير أن البعض الآخر يرى أن ملازمته كانت تامة في أكثر من (1050) يومًا. يصاحبه أينما حل وارتحل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.