السنغال تتمسك باللقب وترفض إعادة كأس إفريقيا إلى المغرب        جمهورية التشيك تقرر توسيع تغطيتها القنصلية لتشمل الصحراء المغربية    رئاسة النيابة العامة تكشف عن خارطة طريق استراتيجية 2026-2028 لتعزيز منظومة العدالة    البرلمان الأوروبي يوافق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بشروط    "أسود الأطلس" يبدأون عهد محمد وهبي بمواجهة "إلتري كولور" في مدريد    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    استئنافية طنجة تُخفّض عقوبة التكتوكر آدم بنشقرون    الحرب تؤجل قرعة نهائيات كأس آسيا    العصبة الاحترافية تتسلم رسالة ودادية    وفد أممي يختتم زيارة ميدانية لتقييم أداء "المينورسو" في الصحراء المغربية    "تلوث" وراء سحب دواء في المغرب    بعد المواجهات التي خلفها فتح طريق لمقلع أحجار بقلعة السراغنة.. مطالب باعتماد الحوار بدل القوة        بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط    فينيسيوس يحسم الجدل: مستقبلي مع ريال مدريد ولا أفكر في الرحيل    كفاءة مغربية تنضم لخبراء "S&P Global"    مكناس تحتضن الدورة ال18 للمعرض الدولي للفلاحة في صيغة موسعة تمتد لتسعة أيام    اتفاقية مغربية-فرنسية لاستغلال بيانات السجل المدني في أبحاث الوفيات والأسرة    بعد جمع حوالي 300 ألف توقيع إلكتروني.. إطلاق عريضة قانونية لإلغاء الساعة الإضافية    رويترز: إسرائيل رفعت عراقجي وقاليباف من قائمة الاستهداف بعد طلب باكستاني من أمريكا    مونديال 2026.. المرحلة الأخيرة من بيع التذاكر تفتح في الأول من أبريل المقبل    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    تمهيدا للمصادقة النهائية.. الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين    الأداء السلبي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    إجهاض مخطط للهجرة السرية بأكادير وتوقيف المتورطين    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعزز الشراكة مع الفاعلين الأمريكيين ويعزز ثقة السوق في وجهة المغرب        صحيفة La Razón الإسبانية: المغرب وإسبانيا... تحالف أمني نموذجي في خدمة استقرار المتوسط    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    المغرب ‬الصامد ‬الواثق ‬من ‬نفسه ‬وسط ‬العواصف ‬الجيوسياسية    صدمة ‬أسعار ‬المحروقات ‬تكشف:‬ المغرب ‬يضاعف ‬زيادات ‬الأسعار ‬مقارنة ‬مع ‬دول ‬أوروبية    دولة تنهار وأخرى تتقهقر    المجلس ‬الأعلى ‬للتربية ‬والتكوين ‬يستعرض ‬نتائج ‬الدراسة ‬الدولية ‬‮«‬تاليس ‬2024‮»‬ ‬حول ‬واقع ‬مهنة ‬التدريس ‬بالمغرب    اليابان تواصل اللجوء للنفط الاحتياطي    البرازيل تكشف تصنيع مقاتلة أسرع من الصوت    مدرب إسبانيا: لامين يامال موهبة فريدة ولمساته سحرية    تيار اليسار الجديد المتجدد يصف الوضع بالمنزلق الخطير داخل الحزب الاشتراكي الموحد ويؤكد على معركة الخيار الديمقراطي    تعاضدية الفنانين تجدد ثقتها في الفنان عبدالكبير الركاكنة رئيسًا لولاية ثانية    طقس ممطر في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    توقيع مذكرة تفاهم بين وزير عدل المملكة المغربية ونظيره بجمهورية إفريقيا الوسطى    تأخر أشغال مدرسة فاطمة الزهراء يفجر غضب الأسر ويثير مخاوف على سلامة التلاميذ    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات "واسعة النطاق" في إيران وطهران ترد بصواريخ على إسرائيل ودول خليجية    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور        3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشَّكّ في الثُّرات الإسْلامي
نشر في هسبريس يوم 07 - 12 - 2025

تَتابُعًا لِلرِّسَالَةِ الَّتِي وَجَّهْتُهَا لِلدُّكْتُورَةِ نَبِيلَةِ مُنِيبٍ فِي 2019، وَبَعْدَ تَعْقِيبِ بَعْضِ الْمُثَقَّفِينَ بِفِكْرَةِ "الْإِرْثِ الْمُشْتَرَكِ"؛ الَّتِي مَفَادُهَا أَنَّ "الْيَسَارَ مِنْ حَقِّهِ هُوَ الْآخَرُ؛ تَضْمِينُ آيِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ فِي خِطَابَاتِهِ الْمُوَجَّهَةِ لِلْجُمْهُورِ..".
قُلْتُ حِينَئِذٍ: "جَمِيلٌ أَنْ تَسْتَشْهِدَ الدُّكْتُورَةُ بِكَارْلِ مَارْكْسَ وَطُومَاسِ بِيكِيتِي؛ كَيْ تَتْرُكَ 'الْإِرْثَ الْمُشْتَرَكَ' فِي سَلَامٍ.. لِأَنَّ الَّذِي يَعِيبُ عَلَى الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ؛ اسْتِعْمَالَهُ الْمُؤَدْلَجَ لِلدِّينِ فِي السِّيَاسَةِ؛ لَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ السُّلُوكَ نَفْسَهُ" (1).
بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ؛ وَرَدًّا عَلَى عَرْضِ وَزِيرِ الدَّاخِلِيَّةِ عَبْدِ الْوَفِي لَفْتِيتَ، لِمُشْرُوعِ الْقَانُونِ التَّنْظِيمِيِّ رَقْمِ 53.25، الْمُتَعَلِّقِ بِتَعْدِيلِ الْقَانُونِ الْمُنَظِّمِ لِمَجْلِسِ النُّوَّابِ، انْتَقَدَتِ النَّائِبَةُ مُنِيبٍ فِي مُدَاخَلَتِهَا بِدَايَةَ نُوفَمْبِرَ 2025؛ الْمُقْتَضَيَاتِ الرَّامِيَةَ إِلَى تَجْرِيمِ "التَّشْكِيكِ فِي نَزَاهَةِ الِانْتِخَابَاتِ"؛ وَاعْتَبَرَتْهَا مُتَعَارِضَةً مَعَ "حُرِّيَّةِ التَّعْبِيرِ وَالْحَقِّ فِي النَّقْدِ السِّيَاسِيِّ" (2)؛ مُسْتَرْسِلَةً فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: "التَّشْكِيكُ فِي الِانْتِخَابَاتِ سَيُؤَدِّي إِلَى الْحَبْسِ وَالْغَرَامَةِ، بَيْنَمَا مُوسَى شَكَّكَ فِي اللهِ وَلَمْ يَقَعْ لَهُ شَيْءٌ".
فِي الْبَدْءِ لَمْ تَتَّضِحِ الرُّؤْيَةُ؛ وَلَمْ نَكُنْ لِنَعْرِفَ أَيَّ رَفِيقٍ تَقْصِدُ الدُّكْتُورَةُ؛ حَتَّى جَاءَ رَدُّ الشَّيْخِ الْفِيزَازِيِّ؛ الَّذِي دَعَاهَا مِنْ خَارِجِ قُبَّةِ الْبَرْلَمَانِ؛ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ مُوسَى حَارِسِ السَّيَّارَاتِ؛ وَالنَّبِيِّ مُوسَى وَذَلِكَ بِقَوْلِهَا: "عَلَيْهِ السَّلَامُ".
لَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ الْفِيزَازِيُّ بِدَوْرِهِ لَبِقًا؛ إِذْ نَزَّهَ السَّيِّدَةَ نَبِيلَةَ؛ عَنْ "قَصْدِ الْإِسَاءَةِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ"، لَكِنْ فِي الْآنِ ذَاتِهِ؛ أَوْرَدَ مَا قِيلَ قَدِيمًا: "مَنْ تَكَلَّمَ فِي غَيْرِ فَنِّهِ جَاءَ بِالْعَجَائِبِ" (3).
فَالشَّكُّ فِي اللهِ؛ كَمَا يَقُولُ؛ "مُخْرِجٌ عَنِ الْمِلَّةِ؛ وَالْيَقِينُ شَرْطٌ فِي الْإِيمَانِ"؛ ثُمَّ اسْتَرْسَلَ يَتَكَلَّمُ فِي فَنِّهِ (الْفِقْهِ الْكَلَاسِيكِيِّ)؛ وَيَشْرَحُ بِصَنْعَتِهِ "ذَلِكَ الشَّوْقَ وَالْحُبَّ؛ الَّذِي غَمَرَ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حَتَّى طَمِعَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى".
فَإِنْ كَانَتْ دُكْتُورَةُ الْبِيُولُوجْيَا؛ قَدِ اشْتَبَهَتْ بَيْنَ النَّبِيَّيْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ فَإِنَّ شَيْخَنَا الْمُتَكَلِّمَ فِي فَنِّهِ؛ انْسَاقَ بِدَوْرِهِ مَعَ مَا تَضَمَّنَتْ مُدَاخَلَةُ السَّيِّدَةِ مُنِيبٍ؛ وَبَدَلَ التَّصْوِيبِ مِنْ جِهَتِهِ كَمُتَخَصِّصٍ؛ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لِلْأَسَفِ "طَمَعُ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ"؛ بِالشَّكِّ الْمُفْتَرَضِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَالَّذِي يُنَزَّهُ عَنْهُ كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ طَبْعًا.
النَّبِيُّ الْمَقْصُودُ بِالشَّكِّ هُنَا؛ كَمَا وَرَدَ فِي تُرَاثِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ هُوَ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" سُورَةُ الْبَقَرَةِ 260؛ وَكَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ" (4).
فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ قَالَ السُّيُوطِيُّ "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكَ يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّ الشَّكَ فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى لَوْ كَانَ مُتَطَرِّقًا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِهِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَشُكَّ؛ فَاعْلَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَشُكَّ؛ وَإِنَّمَا خَصَّ إِبْرَاهِيمَ؛ لِكَوْنِ الْآيَةِ قَدْ يَسْبِقُ مِنْهَا إِلَى بَعْضِ الْأَذْهَانِ الْفَاسِدَةِ؛ احْتِمَالُ الشَّكِّ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ تَوَاضُعًا وَأَدَبًا؛ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَيْرُ وُلْدِ آدَمَ.
وَأَوْرَدَ ابْنُ حَجَرٍ؛ اخْتِلَافَ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ؛ مَا مُلَخَّصُهُ "نَفْيُ الشَّكِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إِمَامُ الْحُنَفَاءِ، فَالشَّكُّ لَا يَقَعُ مِمَّنْ رَسَخَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ بَلَغَ رُتْبَةَ النُّبُوَّةِ؟" (5).
لِذَلِكَ فَإِنَّ طَلَبَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ؛ كَأَبٍ لِلْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ؛ رُؤْيَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ رُبَّمَا "أَرَادَ بِهِ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ وَالِانْتِقَالَ؛ مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ؛ وَطُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ بِقَوْلِهِ: 'لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي'؛ كَمَا قَالَ الْأَقْدَمُونَ، لَكِنْ حَقُّ الْيَقِينِ؛ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لَا ذَنْبَ فِيهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى؛ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاغَبَةِ وَالِاشْتِيَاقِ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ مَعْصُومُونَ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا (6).
إِنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ؛ مِنْ مُنْطَلَقِ أَنَّهُ؛ لَا يَنْبَغِي الِانْحِصَارُ فِي اللَّفْظِ بِذَاتِهِ؛ مِنْ أَجْلِ تَكْيِيفِ طَلَبِ سَيِّدِنَا مُوسَى؛ رُؤْيَةَ اللهِ تَعَالَى؛ عَلَى أَنَّهُ "طَمَعٌ وَاشْتِيَاقٌ"؛ وَهُوَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ؛ يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى "لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ" سُورَةُ الْأَنْعَامِ 103، كَمَا أَنَّ سُؤَالَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ جَاءَ عَلَى سَبِيلِ الِاطْمِئْنَانِ؛ بِأَنَّهُ هُوَ مَنْ سَيَتَّخِذُهُ اللهُ تَعَالَى خَلِيلًا وَلَيْسَ غَيْرَهُ.
وَعَلَيْهِ؛ بَدَلَ أَنْ نُجْهِدَ أَنْفُسَنَا؛ فِي شَرْحِ حَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ اسْمُ إِبْرَاهِيمَ (حَرْفِيًّا)؛ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّيْخِ الْفِيزَازِيِّ؛ الْأَوْلَى لَنَا أَنْ نَشُكَّ؛ وَهَذَا مَحَلُّ الشَّكِّ؛ فَنَتَسَاءَلُ: أَلَيْسَتْ عِبَارَاتُ حَدِيثِ "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"؛ تُطَابِقُ حَدِيثَ صَوْمِ عَاشُورَاءَ الَّذِي يَقُولُ "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى"؛ خُصُوصًا وَأَنَّ نَفْسَ الْمَضَامِينَ وَارِدَةٌ فِي التَّوْرَاةِ، أَلَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ؛ الَّتِي تَسَرَّبَتْ إِلَى تُرَاثِنَا عَبْرَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ؛ الَّذِي تَتَلْمَذَ لَدَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ (7)؟
يَبْدُو أَنَّ الشَّكَ الدِّيكَارْتِيَّ عَادَ مِنْ جَدِيدٍ؛ بَعْدَمَا عَرَفْنَاهُ آنِفًا مَعَ طَهَ حُسَيْنٍ؛ لَكِنْ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ.
هَامِشٌ
(1) انظر مقالنا تحت عنوان "جدلية الإرث المشترك"، منشور في الجريدة الإلكترونية هسبريس، الأحد 23 يونيو 2019.
(2) ينصُّ المشروعُ على معاقبةِ كلِّ مَن يروجُ إشاعاتٍ أو أخبارًا زائفةً بقصدِ التشكيكِ في نزاهةِ الانتخاباتِ، بعقوبةٍ حبسيةٍ تتراوحُ بين سنتين وخمسِ سنواتٍ، وغرامةٍ ماليةٍ بين 50 ألف و100 ألف درهم.
(3) فيديو منشور في 14 نوفمبر 2025 تحت عنوان "نبيلة منيب: موسى شكَّكَ في الله و لم يقع له شيء. أما التشكيك في الانتخابات فخمس سنوات سجنا".
(4) أخرجه مسلم حديث رقم 151، وأخرجه البخاري في "كتاب التفسير"؛ باب "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ" سورة البقرة 260؛ حديث رقم 4537، وأخرجه ابن ماجه في "كتاب الفتن"؛ باب الصبر على البلاء؛ حديث رقم 6094.
(5) قال بعضهم معنى الحديث؛ "نحن أشدُّ اشتياقًا إلى رؤية ذلك من إبراهيم عليه السلام، كما قيل: معناه "إذا لم نشك نحن فإبراهيم أولى بالشك، أي لو كان الشك متطرقًا إلى الأنبياء عليهم السلام؛ لكنت أنا أحق به منهم؛ وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أنه لم يشك، وإنما قال ذلك تواضعًا منه، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم"أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا خير البرية، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "ذلك إبراهيم".
ويرجِع البعضُ سبب هذا الحديث إلى أنه لما نزلت الآية؛ قال بعض الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا، فبلغه ذلك فقال: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"؛ وأراد ما جرت به العادة من المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئًا، قال مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي، ومقصوده (لا تقل ذلك).
كما ذهب البعض إلى أنه أراد بقوله: "نحن أمته الذين يجوز عليهم الشك؛ وإخراجه منه بدلالة العصمة، وقيل: معناه هذا الذي ترونه أنه شك؛ أنا أولى به لأنه ليس بشك؛ إنما هو طلب لمزيد البيان" ( كتاب فتح الباري بشرح البخاري؛ ابن حجر العسقلاني؛ الجزء السادس الصفحة 412).
(6) يتفق علماء المسلمين على أن الأنبياء جميعهم معصومون عن الشرك والكفر، ولا يرتكبون الخطأ والمعصية في تلقّي الوحي، واختلفوا في عصمتهم عن الخطايا في شؤونهم اليومية. وقد يكون سبب هذا الاختلاف؛ هو عدم التصريح بعصمة الأنبياء في القرآن الكريم، لكن المفسرين استندوا على ذلك بآيات قرآنية منها "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" سورة الحشر 7.
بينما المنكرون لعصمة الأنبياء استندوا على جملة من الآيات التي تنفي عصمة الجميع أو البعض منهم. وفي جوابهم قالوا إن الآيات التي استندتم إليها من المتشابهات ويجب عرضها على الآيات المحكمات لأنها بحاجة إلى التأويل والتفسير.
(7) أبو هريرة روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا (5374)؛ فهو أكثر الصحابة رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ بينما صحبته للنبي كانت فقط ثلاث سنوات؛ غير أن البعض الآخر يرى أن ملازمته كانت تامة في أكثر من (1050) يومًا. يصاحبه أينما حل وارتحل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.