في وقت تتجه الأنظار نحو المستطيل الأخضر وتضج المنصات بلغة الأرقام والنتائج اختار صانع المحتوى السعودي خالد العليان أن يخطّ لنفسه مساراً مغايراً تماماً. بابتسامةٍ صادقة وعينٍ تلتقط تفاصيل إنسانية ملهمة استطاع هذا "المؤثر" السعودي أن يخرج عن السائد في تغطية بطولة "الكان" بالمملكة المغربية، ليتحول من مجرد ناقلٍ للحدث الرياضي إلى حكواتي بارع يروي قصة إنسان وأرض، مقدماً نموذجاً استثنائياً لصناعة المحتوى التي تترك بصمتها وأثرها في الوجدان قبل العقل. لم يكن حضور خالد العليان في المغرب مجرد زيارة "سائح" أو مشجع عادي، بل تجاوز ذلك إلى رحلة لاستكشاف جوهر الكرم المغربي الأصيل، ونَجح ببراعة في تحويل "صخب البطولة" إلى حكايات إنسانية دافئة، مسوّقاً صورة المغرب المشرقة بعيداً عن ضجيج الملاعب. بأسلوبه السلس ووسائل لم تتعد هاتفه الذكي نقل العليان لمتابعيه في الخليج وباقي ربوع الأقطار العربية كيف يمكن لكرة القدم أن تكون جسراً للمحبة، وكيف يتحول فوز المغرب أو استضافته حدثا رياضيا محضا إلى عرسٍ إنساني يعكس قيم النبل والترحاب وكرم الضيافة التي يزخر بها المجتمع المغربي. من خلال عدسته لمَس جمهور عريضٌ من متابعي الرجل نبض الشارع المغربي وشغف الشباب السعودي والعربي الذي يرى في المغرب "بيْته الثاني". بتقديمِ العليان محتوى ممتازاً وعميقاً، تجاوز فيه القشور ليعيد صياغة مفهوم "التغطية الرياضية" بلمسة إبداعية رصينة، تحوّل "الكان" لفرصة للاحتفاء بالهوية المشتركة، مبرزاً أروع صور التآخي بين الشعوب. صوره وفيديوهاته لم تكن مجرد "ترند" عابر، بل كانت وثيقة بصرية تُعلي من شأن القيم الإنسانية التي تفيض بها أرض المملكة المغربية وتشعّ منها في أبهى التجليات. بينما تتنامى "القوة الناعمة" في أبهى صورها أثبت صانع المحتوى الإيجابي أنه رقم صعب في المعادلة اليوم؛ يصنع الفرق برؤيته لا بمجرّد معداته. بفضل صدقه ومحبته الظاهرة للمغرب استطاع الرجل أن يبني جسراً من الودّ يتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكداً أن البطولات الكبرى تنتهي مبارياتها برفع الكأس، لكن قصص إلهام الإنسان والمحتوى الإيجابي الذي زرعه في قلوب الملايين سيظل باقياً كأجمل ذكرى من "كان" المغرب، ليظل اسمه مرتبطاً بالإبداع والرقي... وليحلَّ عن جدارة واستحقاق ضيفاً على ركن الطالعين بجريدة هسبريس.