يواصل التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة تصعيد احتجاجاته، في ظل ما يصفه المهنيون بحالة احتقان غير مسبوقة داخل المنظومة الصحية، نتيجة غياب الحوار والتواصل مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن تنزيل إصلاحات تمس أوضاع الشغيلة الصحية ومستقبل القطاع. وسبق أن أعلن التنسيق عن تسطير برنامج نضالي تصعيدي خلال شهر يناير الجاري يشمل تنظيم وقفات احتجاجية كل يوم خميس تزامنا مع انعقاد اجتماعات مجلس الحكومة، انطلقت اليوم الخميس بمختلف أقاليم المملكة، على أن تتوج بخوض إضراب وطني شامل بمختلف المؤسسات الصحية يوم الخميس الأخير من هذا الشهر. ويأتي احتجاج اليوم عقب اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، المنعقد أمس الأربعاء برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، المخصص لتتبع تنزيل مختلف مكونات الأوراش المرتبطة بالمنظومة الصحية. وفي هذا السياق، أكد محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، أن البرنامج النضالي للتنسيق لا يزال مستمرا، موضحا أن هذا البرنامج يبقى مرتبطا أساسا بالوزارة الوصية على قطاع الصحة التي لم تعلن إلى حدود اليوم عن أي لقاء رسمي مع الشركاء الاجتماعيين. وأبرز اعريوة، ضمن تصريح لهسبريس، أن "غياب التواصل يطرح تساؤلات حول طريقة اشتغال الوزارة"، لافتا إلى أن "مهنيي الصحة لا يعرفون ما إذا كانت الوزارة تشتغل بشكل منفرد أو وفق رؤية تشاركية". وأشار المتحدث ذاته إلى أن اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية، الذي انعقد أمس الأربعاء، لا يعد عاملا من أجل التراجع عن البرنامج النضالي المسطر، قائلا: "كان من المفروض على الوزارة أن توضح لمكونات التنسيق خلاصات هذا الاجتماع، خاصة أن ما صدر عنه اقتصر على بيان حكومي دون توضيح مصير عدد من الملفات العالقة"؛ وفي مقدمتها، حسب اعريوة، المراسيم التي لم تصدر بعد، والملفات المرتبطة بالأجر المتغير والحركة الانتقالية. من جهته، شدد حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، على أن التنسيق النقابي الوطني يواصل، للشهر الثاني على التوالي، خوض محطاته النضالية من خلال وقفات احتجاجية محلية وإقليمية بمختلف ربوع المملكة. واعتبر إبراهيمي، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الخطوات تعكس حالة الاحتقان التي يعيشها القطاع، نتيجة إصرار الحكومة على اعتماد مقاربة أحادية في تنزيل إصلاح المنظومة الصحية، دون تقييم موضوعي ودون إشراك فعلي ومسؤول لممثلي مهنيي الصحة. وأوضح الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة أن "الخطاب الرسمي الذي تروج له الحكومة حول الإصلاح لا ينسجم مع الواقع اليومي داخل المؤسسات الصحية"، مسجلا "وجود تناقض صارخ بين الشعارات المعلنة والممارسة الفعلية". وأضاف الفاعل النقابي سالف الذكر أن "الإصلاح يُفرض من الأعلى، دون ضمانات حقيقية لحماية حقوق الشغيلة الصحية أو تحقيق تحسن ملموس في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين". ولفت المصرح لهسبريس إلى ما وصفه ب"الترويج المتسرع لتجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة كنموذج ناجح، رغم مرور ثلاثة أشهر فقط على انطلاقها، ودون إخضاعها لأي تقييم علمي أو مؤسساتي مستقل". وأكد إبراهيمي أن "هذه التجربة لم تسفر، إلى حدود الساعة، عن أي تحسن ملموس في العرض الصحي، سواء من حيث الولوج أم الجودة أم ظروف اشتغال مهنيي الصحة؛ بل تحولت إلى مصدر تخوف حقيقي بسبب الغموض الذي يلف مصير المكتسبات والحقوق، وهو ما تعكسه المقاطعة الواسعة لانتخابات مجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية التي تجاوزت نسبتها 80 في المائة"، حسب تعبيره. كما أدان ما اعتبره "تماطلا وتسويفا في تنفيذ مضامين محضر اتفاق 23 يوليوز 2024، الذي مر على توقيعه أزيد من سنة ونصف السنة دون تفعيل بنوده الأساسية، خاصة ما يتعلق بالجوانب المالية والاعتبارية والإدارية؛ وفي مقدمة هذه المطالب الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية لقانون الوظيفة الصحية 09.22، ومرسوم الحركة الانتقالية، والجزء المتغير من الأجر، والتعويض عن المناطق النائية والصعبة، إلى جانب إقرار التعويضات الجديدة والحفاظ غير المشروط على المكتسبات التاريخية لمهنيي الصحة، وعلى رأسها صفة الموظف العمومي ومركزية المناصب المالية ومركزية الأجور". وشدد إبراهيمي على أن "البرنامج النضالي سيستمر ويتصاعد دفاعا عن كرامة مهنيي الصحة، وصونا لحقوقهم المكتسبة، وحرصا على بناء منظومة صحية عمومية قوية وعادلة وناجعة، تقوم على التشاركية الفعلية لا على القرارات الفوقية".