انقطاعات متواصلة للكهرباء تُفاقم معاناة دواوير بالحسيمة وسط البرد القارس    تصعيد خطير لإطلاق النار في سبتة والجزيرة الخضراء خلال 72 ساعة يربك الأجهزة الأمنية    فواتير الماء والكهرباء "الخيالية" تشعل غضب ساكنة إقليم الحسيمة وتضع الشركة الجهوية في قفص الاتهام    المغرب بطلا لدوري "ويك فوتسال" الدولي بكرواتيا عقب فوز عريض على رومانيا    برشلونة يستعيد صدارة الدوري الإسباني    بلجيكا.. توقيف أربعة أشخاص وحجز 140 كيلوغرام من الكوكايين بميناء انتويرب    مقتل المئات ونزوح عشرات آلاف الأشخاص إثر تجدد القتال بدولة جنوب السودان    العاصفة الشتوية في الولايات المتحدة.. انقطاع التيار الكهربائي عن 700 ألف منزل وإلغاء آلاف الرحلات الجوية    خبير أوروبي : المغرب صنع أفضل نسخة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم    في بلاغ اللجنة الإدارية: الاعتزاز بالمكانة الدولية للمغرب ودور الدبلوماسية الملكية و التنبيه إلى اختلال التوازن المؤسساتي ورفض التغول الحكومي والاستخفاف بالمؤسسة البرلمانية    نقابيو "سامير" يحتجون على "الوضع المجهول" ويطالبون باستئناف الإنتاج    هندسة الانصياع: كيف أعاد القرار الدستوري ترتيب شبكة السلطة في قطاع الصحافة؟    أبعاد تنظيم "الكان"    الجدل يتصاعد حول الركراكي بعد ضياع اللقب.. واجتماع مرتقب يحدد المصير    المغرب دولة-أمّة    السلام بمنطق إدارة الأعمال    السردين.. اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار    سلطات البيضاء تشرع في حملات مراقبة المحلات قبيل شهر رمضان    نشرة جوية إنذارية من الأحد إلى الأربعاء    وفاة حامل تُحرّك المطالب بالمحاسبة    مقاييس الأمطار خلال 24 ساعة بالمغرب    في موكب الخالدين    الكاتب السيريّ    إيطاليا.. إعادة انتخاب نزهة بدوان عضوا بمجلس إدارة الاتحاد الدولي للرياضة للجميع    المغرب يستقبل قرابة 20 مليون سائح سنة 2025 ويحقق عائدات تفوق 11,5 مليار أورو    الدولة التي تخوض حروبها ضد الريموت كونترول    داكار تتحرك لحماية المغاربة بعد محاولات التحريض المدبرة من الجزائر    وثائقي فرنسي يفجّر أزمة صامتة بين باريس والجزائر    الولايات المتحدة.. حرمان الملايين من الكهرباء وإلغاء آلاف الرحلات الجوية جراء عاصفة قطبية قوية    واشنطن تحسمها: الحكم الذاتي أو العدم... زلزال سياسي يهز مشروع الانفصال    من العشب إلى قاعات الانضباط... ترقب إفريقي غير مسبوق لمعرفة قرارات ال"كاف"    "جي إن في" تعزز خطوطها البحرية بين إسبانيا والمغرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين .. أمطار وثلوج وتسجيل أمواج قوية        الحسيمة تحتضن المؤتمر الدولي الثاني حول البيئة والطاقة والمواد من أجل تكنولوجيات التنمية المستدامة    الدار البيضاء تحتضن الدورة الخامسة من مهرجان "جدبة وكلام" لدعم استمرارية المجموعات الغيوانية    فيلم "البحر البعيد": تصوير إنساني عميق لمعاناة الهجرة    "آبل" تتعهد بعدم تدريب الذكاء الاصطناعي ليكون بديلا للإبداع البشري        نقابة تعليمية تريد "السبت عطلة"    عصابة تنتحل صفة أفراد من العائلة الملكية البلجيكية لتنفيذ عمليات احتيال    الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير نفق ل"حماس" بطول 4 كيلومترات جنوب قطاع غزة        مارسيليا يضرب لانس بثلاثية ويشعل الصراع في المربع الذهبي للدوري الفرنسي    بوعياش من المحكمة العليا بالمكسيك: التجربة المغربية في حقوق الإنسان مسار إصلاحي تراكمي يجعل الكرامة أساسًا للعمل العمومي    أطروحة دكتوراه تناقش "عقود الشراكة"    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    طنجة : بيت الصحافة يحتضن الدورة الثانية لجائزة الثقافة والإعلام    تتويج الفائزين في الدورة الثانية من مهرجان مواهب الدار البيضاء للثقافة والفنون المحلية    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تيك توك تتفادى الحظر في أميركا.. مناورة ذكية أم رضوخ مشرّف؟
نشر في هسبريس يوم 23 - 01 - 2026

في خطوة بدت أقرب إلى عملية جراحية دقيقة في الجسد السياسي الأميركي، أعلنت شركة تيك توك عن تأسيس كيان مشترك تكون الغالبية فيه لمستثمرين أميركيين، لتدير عبره أعمالها داخل الولايات المتحدة. هذا الإعلان ليس تفصيلاً إدارياً ولا تعديلاً تقنياً، بل هو استجابة مباشرة لقانون فُرض تحت ضغط أمني-سيادي، يفصح عن عمق القلق الأميركي من التكنولوجيا ذات المنشأ الصيني.
القرار جاء بعد شهور من التهديدات بالحظر، وصراع خفي بين مراكز النفوذ في واشنطن، بعضها ينظر إلى تيك توك بوصفه أداة ناعمة للهيمنة الصينية، والبعض الآخر يراها فرصة اقتصادية لا يمكن التفريط بها. التحوّل القانوني، الذي أُقر في عهد الرئيس جو بايدن، فرض على شركة بايت دانس الصينية أن تتنازل عن سيطرتها على عمليات تيك توك داخل أكبر سوق لها عالميًا.
بحسب الاتفاق، ستحتفظ بايت دانس بحصة لا تتجاوز 19.9%، ما يعني خروجها من دائرة التحكم المباشر، وفقاً للحدود التي رسمها القانون الأميركي. أما السيطرة الفعلية فذهبت إلى تحالف من المستثمرين الأميركيين، من بينهم شركة أوراكل، التي ستتولى استضافة بيانات المستخدمين عبر خوادمها السحابية، مع تعهّدات بمراقبة أمنية مستقلة وضمانات في ما يخص المحتوى.
دلالات الخطوة تتجاوز حدود الأعمال. أولاً، يكرّس الإعلان نوعاً جديداً من إدارة التطبيقات العابرة للحدود، حيث لا يعود كافياً أن تمتثل الشركات للقوانين المحلية، بل يُطلب منها أيضاً "نزع الجنسية الرقمية" عن خدماتها. ما حدث مع تيك توك قد يتحول إلى سابقة تنظّم علاقة الدول الكبرى مع شركات التقنية العالمية، وتحديدًا تلك التي تنتمي إلى بيئات سياسية تعتبرها واشنطن خصماً استراتيجياً، كما هو الحال مع بكين.
ثانياً، يكشف الاتفاق عن توازن دقيق بين السيادة الرقمية والواقعية الاقتصادية. فحظر تيك توك كان سيثير جدلاً واسعاً في الداخل الأميركي، حيث يتمتع التطبيق بشعبية هائلة لدى أكثر من 200 مليون مستخدم. كما أن أي خطوة متطرفة كانت ستقوّض سردية "الانفتاح" التي تروّج لها الولايات المتحدة في وجه الصين.
من الناحية السياسية، لاقى الاتفاق ترحيباً مفاجئاً من الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي نسب الفضل لنفسه، رغم أن القانون أُقر في عهد خلفه. لكن اللافت في موقف ترامب هو شكره الصريح للرئيس الصيني شي جينبينغ، في ما يشبه رسالة مزدوجة إلى قاعدة انتخابية داخلية من جهة، وللدوائر الصينية المتنفذة من جهة أخرى. يمكن اعتبار ذلك جزءاً من حملة توازنات انتخابية مبكرة، أو محاولة لإعادة التموضع في ملف لطالما استخدمه لمهاجمة خصومه.
اقتصاديًا، تبرز أيضاً مشاركة صندوق إماراتي في الترتيب الجديد (MGX)، ما يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لدور رؤوس الأموال الخليجية في ترسيم حدود النفوذ داخل الساحة التكنولوجية الأميركية، من خلال استثمارات مؤثرة في قطاعات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
في المحصلة، استطاعت تيك توك أن تتفادى "إعداماً رقمياً" كان سيشكل سابقة مقلقة في العلاقة بين الدول والتطبيقات العابرة للحدود. لكن الثمن المدفوع مقابل البقاء داخل السوق الأميركية لم يكن ضئيلاً. لقد تخلّت الشركة، ولو شكليًا، عن سيادتها على بيانات مستخدميها الأميركيين، وفتحت الباب أمام رقابة لا سابقة لها، وضعت نهاية لفكرة أن "البيانات تتبع الشركة لا الدولة".
المفارقة أن هذه الخطوة، وإن أنقذت تيك توك من الحظر، قد تفتح الباب أمام تشريعات مماثلة تطال شركات أخرى، في مقدمتها تلك التي تنحدر من بيئات تقنية غير غربية. لم يعد السؤال المطروح ما إذا كانت التطبيقات تنقل البيانات إلى الخارج، بل: من يحق له امتلاك مفاتيح الأبواب الرقمية لمواطنيه؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.