على خلفية الاشتباكات المسلحة بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وعناصر الجيش السوري في مناطق شرق الفرات، وتحديدًا ريف الحسكة الذي يضم مخيم الهول، حيث يقطن الآلاف من السوريين والأجانب من عائلات عناصر تنظيم "داعش"، عبّرت عائلات مغربيات عالقات في هذا المخيم عن مخاوف من تفاقم حالة الانفلات الأمني التي تجعل النساء والأطفال هدفًا سهلاً لانتقام بعض العشائر المحلية أو المساومة السياسية، خاصة في ظل هشاشة وضعهم القانوني، مجددة دعوتها السلطات المغربية إلى التدخل في هذا الملف. وانسحبت قوات "قسد" من مخيم الهول الذي كانت تسيطر عليه بدعم من التحالف الدولي ضد "داعش"، وهو ما أدى إلى خروج عدد من العائلات حسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فيما دخلت عناصر الجيش السوري إلى المخيم، ورفضت وزارة الدفاع السورية في بيان لها "استغلال ملف السجناء كرهائن أو أوراق مساومة سياسية من طرف قيادة 'قسد' لبث الفوضى وزعزعة الاستقرار". وحسب أرقام سابقة لمنظمة الأممالمتحدة للطفولة (يونيسيف) يتواجد في مخيم الهول والمناطق المحيطة في شمال شرقي سوريا أكثر من 22 ألف طفل أجنبي من 60 جنسية على الأقل، يقبعون في المخيمات إلى جانب الآلاف من الأطفال السوريين. من جهتها أفادت كل من "منظمة المجلس النرويجي للاجئين" و"اللجنة الدولية للإنقاذ"، اللتين تنشطان في مناطق شمال شرق سوريا، في بيان مشترك نهاية الأسبوع الماضي، بأن الوضع الأمني وتقييد الحركة أديا إلى تعليق خدمات أساسية لأكثر من 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف طفل في مخيم الهول. وحسب المصدر ذاته يشكل الأطفال والنساء ما يصل إلى 95 في المائة من قاطني مخيم الهول الذين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الإنسانية، فيما يستضيف المخيم أكثر من 26 ألف شخص من السوريين والعراقيين ومن الجنسيات الأجنبية. وفي تصريح لهسبريس قال عبد العزيز البقالي، رئيس تنسيقية عائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، إن "عائلات العالقين والمعتقلين في مخيم الهول ليست لديها أي معطيات حديثة حول ما إن كان أبناؤها من الذين خرجوا من المخيم بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منه"، مضيفًا أن "الأوضاع في هذا المخيم كارثية ومزرية، حيث يبحث الكل عن قارب نجاة". وأوضح المتحدث ذاته أن "دخول الجيش السوري إلى المخيم يجب أن يشكّل فرصة لتدخل وزارة الخارجية المغربية من أجل إجلاء المغربيات وأطفالهن القاطنين هناك، لأن الوضع الأمني الهش في المنطقة يفرز مخاوف من إمكانية اعتقال المغربيات مجددًا والانتقام منهن من طرف العشائر، رغم أنه ليس كل من هو موجود داخل المخيم ينتمي إلى داعش". وأشار البقالي إلى أن "آخر الإحصائيات المتوفرة تتحدث عن وجود حوالي 250 مغربية في مخيمي روج والهول، رغم أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير، كما أن هناك أطفالًا لا ذنب لهم، ويجب الالتفات إلى وضعهم والعمل على إخراجهم من هناك"، وتابع: "ضمانات المحاكمة العادلة لمن تثبت تورطها منهن، مثلًا، في أنشطة لداعش غير متوفرة في سوريا بسبب الوضع الأمني والسياسي في هذا البلد، وبالتالي فنحن كعائلات للمعتقلين والعالقين في سوريا ندعو السلطات المغربية، وعلى أعلى المستويات، إلى التدخل من أجل إعادة المعتقلات المغربيات وأبنائهن إلى المملكة، اللواتي يفتقرن إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة ويعانين من انعدام الأمن النفسي والجسدي".