لن تكون مهمة العمدة المقبل لمدينة فاس، أيا كان لونه السياسي، سهلة بمجرد حسم ظفره بهذا المنصب، إذ من الطبيعي أن يواجه كثيرا من التحديات في تدبير الشأن العام المحلي بالعاصمة الروحية والعلمية للمملكة. وسيرث عبد السلام البقالي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أو حميد شباط، عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، المتنافسان على منصب العمدة الجديد لمدينة فاس، قضايا متشابكة من العمدة السابق إدريس الأزمي الإدريسي، عن حزب العدالة والتنمية. ومن أبرز التحديات التي ستواجه العمدة المقبل لمدينة فاس، حسب المهتمين، تلك المتعلقة بالجانب الاقتصادي، والمتمثلة أساسا، بحسبهم، في تأخر المدينة في جذب الاستثمارات الصناعية الكبرى، فضلا عن مواجهة الأزمة التي تضرب قطاعي السياحية والصناعة التقليدية داخل النسيج العتيق، والتي فقامتها الجائحة. وكان حزب العدالة والتنمية الذي سير مدينة فاس خلال الفترة الولائية المنصرمة مني في الانتخابات الأخيرة على صعيد المدينة، سواء التشريعية أو الجماعية، بهزيمة كبيرة، وهو مؤشر يتطلب من رئيس جماعة فاس الجديد الكثير من الحنكة ليتمكن من النجاح على رأس مدينة مليونية ومترامية الأطراف. مخطط للإقلاع ويراهن عبد السلام البقالي للنجاح في مهمته، إذا ما انتخب عمدة للمدينة، على المساندة الواسعة التي يحظى بها من لدن أحزاب التحالف داخل المجلس الجماعي لفاس، فضلا عن دعم زعيم حزبه، عزيز أخنوش، بصفته رئيسا للحكومة. عبد السلام البقالي قال في تصريح لهسبريس إن ميثاق الشرف الذي يجمع حزبه بثلاثة أحزاب أخرى على صعيد مدينة فاس يعكس مستوى الوعي الذي وصل إليه المستشارون، مبرزا أن إعطاء الحزب المتصدر للانتخابات الجماعية بفاس شرف تكليف الرئاسة هو درس ديمقراطي بامتياز. وأضاف البقالي، في هذا السياق، أن هذا التعاقد المهم سينعكس إيجابا على المخططات التي سيشتغل عليها في حالة ما حظي بمنصب العمدة، مبرزا أن مدينة فاس في حاجة إلى مخطط للإقلاع الصناعي وخلق فرص الشغل وتنمية قطاعي السياحة والصناعة التقليدية، وتجويد البنية التحتية، والاهتمام بالتعليم والثقافة، وجعل مدينة فاس جاذبة للاستثمارات. وشدد البقالي على أنه سيكون منصتا للمنتخبين، ومكرسا لسياسة القرب من داخل المقاطعات الست المكونة للجماعة، ومسرعا لوتيرة إنجاز الوثائق، ومتعاونا مع المثقفين، مبرزا أنه سييسر المساطر أمام المستثمرين، وسيعزز التعاون مع السلطات والقطاعات العمومية المختلفة. جودة الحياة من جانبه، كان حميد شباط وعد بإعادة الاعتبار للمدينة والنهوض بأوضاعها من جديد، في حالة انتخابه رئيسا لمجلسها الجماعي، حيث أبرز، في بث مباشر له، الثلاثاء، على "فيسوك"، أنه سيعمل على تشجيع عودة رجال الأعمال الذين غادروا مدينة فاس، وجذب الاستثمارات إليها. كما أكد شباط، الذي حاولت هسبريس التواصل معه من أجل نيل تصريح له حول الأولويات التي سيشتغل عليها في حالة فوزه بمنصب عمدة فاس، (أكد)، في كلمته أنه يطمح إلى قيادة جماعة فاس ل"الارتقاء بجودة الحياة بها، وجعلها قبلة للزائرين، وإرجاع المستثمرين إليها، والتسويق لها في الداخل والخارج". تحديات بالجملة من جانبه، قال يونس سعد العلمي، الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي بمدينة فاس، إن تسريع مساطر إحداث المصانع والمقاولات والحصول على رخص البناء، من الأولويات التي ينبغي أن يشتغل عليها العمدة الجديد لمدينة فاس. وأكد العلمي، في تصريح لهسبريس، أن الجماعة في القطاع الصناعي تعتبر شريكا لغرفة التجارة والصناعة والخدمات والوزارة الوصية في تحسين جاذبية المناطق الصناعية، من خلال إنجاز مشاريع الإنارة العمومية وتهيئة الطرقات. وشدد الإعلامي ذاته على ضرورة تعميم منحة التشغيل، التي توفرها الجماعة بشراكة مع الجهة عن كل منصب شغل محدث لفائدة المستثمرين في القطاع الصناعي بمنطقة "فاس شور" وشركة "ألسطوم"، مبرزا أن ذلك سيعزز الجاذبية الصناعية للمدينة وسيجعلها قبلة للاستثمارات المغربية والخارجية. وأكد المتحدث ذاته أن عمدة فاس المقبل يجب أن تربطه علاقة وطيدة بفرع جهة فاسمكناس للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات والجمعيات المهنية الموازية، وأن تتعزز العلاقات التشاركية مع هذه الأطراف بعقد لقاءات دورية؛ لجعل المنتخبين في صلب اهتمامات المهنيين، فضلا عن استغلال عضوية الجماعة في اللجنة الجهوية للاستثمار لتشجيع خلق مزيد من المقاولات. وعلى مستوى قطاعي السياحية والصناعة التقليدية، أفاد المهتم بالشأن المحلي بمدينة فاس بأن هاذين القطاعين يشكلان دعامتين أساسيتين للنسيج الاقتصادي لمدينة فاس، مبرزا أن القطاع السياحي يستحوذ لوحده على 16 في المائة من الناتج الداخلي الجهوي لفاسمكناس. وأكد متحدث الجريدة أن قطاع الطيران، بدوره، له أهمية محورية في تنمية السياحة بمدينة فاس، مبرزا أن الشراكة المبرمة مع شركة الطيران "العربية"، التي بموجبها تم فتح خطوط مباشرة بين مدينة فاس ومدن أكادير ومراكش والدار البيضاء، يجب دعمها بعقد شراكات جديدة مع الشركة ذاتها وشركات طيران أخرى، من أجل إحداث خطوط مباشرة تربط المدينة بوجهات عالمية، لاستقطاب مزيد من السياح. وأضاف العلمي أنه يجب تعزيز الدعم المخصص للمجلس الجهوي للسياحة ليقوم بدوره في التسويق لمدينة فاس في المعارض والمحافل العالمية الكبرى، فضلا عن دعمه للاضطلاع بدوره في الانفتاح على أسواق جديدة، مثل الأسواق الأمريكية والإفريقية والأسيوية. وفي ما يخص قطاع الصناعة التقليدية، اعتبر متحدث هسبريس الحي الصناعي بنجليق للخزف مشروعا رائدا ينبغي إغناؤه بإحداث مشاريع مشابهة، مشددا على ضرورة الارتقاء بمنطقة للا يدونة بقلب المدينة العتيقة لفاس عبر مساعدة الصناع التقليديين للانتقال إليها، إلى جانب إحداث مسارات سياحية تعبر ورشات الصناعة التقليدية لإنقاذ عدد من المهن من الانقراض. وعلى مستوى المدن العالمية التي تجمعها توأمة مع مدينة فاس، قال العلمي إن السنوات الست الماضية عرفت فتورا في العلاقة التي تربط فاس بمدن أوربية، مشددا على ضرورة إبرام شراكات مع مدن عالمية لها تاريخ وموروث ثقافي عريق؛ وذلك للاستفادة من خبراتها في قطاع النقل الحضري وجمع النفايات والإنارة العمومية. وارتباطا بالقطاع الثقافي أكد يونس سعد العلمي على ضرورة إحياء أجندة الأنشطة الثقافية التي كانت تميز العاصمة الروحية والعلمية للمملكة، من مهرجانات ومواعيد ثقافية مختلفة؛ وذلك بإشراك الفنانين والمثقفين، فضلا عن إحداث قصر للمؤتمرات يليق بمدينة فاس؛ لتشجيع سياحة المؤتمرات والأعمال.