يقضي قرار الحكومة الأخير إخضاع سعر المحروقات لنظام المقايسة، بأن يتم تغيير أسعار كل من الوقود والبنزين والفيول الصناعي مرتين كل شهر، حسب تداول الأسعار في السوق العالمية، فيما استثنى القرار مادة الغاز التي تستفيد من دعم يقارب 60 في المائة. وأعلن الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، محمد نجيب بوليف، بأن المغرب سيعتمد نظام "المقايسة الجزئية" على المواد البترولية السائلة، نتيجة للارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار هذه المواد، مؤكدا في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن تاريخ بداية التَّطبيق لم يحدَّد بعد على أن يكون الإعلان عن السعر الجديد يوم 16 من كل شهر في محطات البنزين. وعن إمكانية كَونِ تطبيق نظام المُقايسة، أولى الخطوات في طريق رفع الحكومة يدها عن الدعم المتعلق بصندوق المقاصة، أكد الوزير لهسبريس أن الحكومة قررت الإبقاء على الدعم المخصص لجميع المواد بمخصصات سنوية تُحدَّد في الميزانية، على أن تُخضِع البنزين والوقود الممتاز والفيول الصناعي لنظام المقايسة. وأثار قرار الحكومة العمل بنظام المقايسة لأسعار المحروقات تخوفات كثيرة من أن يُحدِث تأثيرات سلبية على المستهلك العادي، وهو ما أكده رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، شمس الدين عبداتي، الذي قال إن "إخضاع سعر المحروقات لتقلبات الأسعار العالمية لن يكون في صالح المستهلك العادي على مدى القصير". وأبدى عبداتي تخوفه من أن "تظل أسعار المحروقات مرتفعة على المستوى الوطني "على الرغم من انخفاضها في السوق الدولية"، معبرا في الوقت نفسه من "قلقه حول تأثير القرار الحكومي، القاضي باعتماد نظام المقايسة الجزئية على المواد البترولية السائلة، على القدرة الشرائية للمواطن العادي، من خلال ارتفاع باقي المواد الاستهلاكية التي تتأثر بتقلبات أسعار المواد النفطية". وأشار المتحدث إلى أن نظام المقايسة الجزئية الذي ستعتمده الحكومة "قد يعود بالنفع على المستهلك العادي في الأمد الطويل"، وذلك عبر إصلاح شامل لصندوق المقاصة وتطبيق النظام ذاته على مواد حيوية أخرى. ويعد قرار أمس الثّاني من نوعه في ظل حكومة بنكيران، بعد أن سبق للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة٬ أن أعلنت في فاتح يونيو من العام الماضي، قرار رفع أسعار استهلاك مواد البنزين والغازوال والفيول الصناعي٬ وذلك لمواجهة تقلبات أسعار المواد النفطية في السوق الدولية. ويأتي قرار الحكومة ضمن حزمة من الإجراءات الإصلاحية التي تعهد المغرب بتنفيذها للحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي يصل إلى نحو 6.2 مليار دولار، بيْدَ أنه نظرا للمستويات الحالية للأسعار العالمية للبترول، فإن القرار الجديد سيؤدي إلى الزيادة في أسعار المواد الطاقية، حيث يستفيد البنزين حاليا من دعم يفوق درهمين في اللتر الواحد، بينما تلتزم الحكومة في القرار الجديد بدعمه ب 0,80 درهم فقط للتر الواحد.