نقابة تعليمية تندد بضغوط مهنية داخل "مؤسسات الريادة" بجهة سوس ماسة وتدعو لتدخل عاجل    احتقان متصاعد داخل المحافظة العقارية ونقابة تدعو لاجتماع حاسم في أبريل    مؤشر الإرهاب العالمي 2026 يصنف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    تغازوت تستضيف جولة حاسمة من بطولة ركوب الأمواج بمشاركة نجوم عالميين    في ‬انتظار ‬تنزيل ‬مشروع ‬‮ ‬الربط ‬السككي ‬بالخط ‬الفائق ‬السرعة:‬    أسعار النفط تقارب 120 دولارا للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستهداف منشآت الطاقة    رابطة الرياضيين الاستقلاليين تتفاعل مع القرار التاريخي للجنة الاستئناف ب"الكاف"            الحكومة ‬تطلق ‬دعماً ‬استثنائياً ‬لمهنيي ‬النقل ‬لمواجهة ‬ارتفاع ‬أسعار ‬المحروقات    بعد ما نشرته "لو موند".. إدارة سجن العرجات تكشف تفاصيل الوضع الصحي لابتسام لشكر: "21 استشارة طبية ورفض لعملية جراحية"    مصرع شخصين في اصطدام دراجتين ناريتين بإقليم اشتوكة آيت باها    كيوسك الخميس | قاطرتان صينيتان متطورتان في طريقهما للمغرب لإحياء خط فاس-وجدة    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    موتسيبي: لا يوجد بلد إفريقي يعامل بطريقة أكثر امتيازا أو أكثر أفضلية    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% عقب هجوم على منشأة طاقة في قطر        بسبب التحضير لإنزال وطني بطنجة.. وزارة الصحة تدعو النقابة الوطنية للصحة إلى حوار ثلاثي    هيئة مغربية تدعو لوقفات احتجاجية بمختلف المدن في "جمعة الأقصى"    صور تكشف كلفة التصعيد العسكري    إيطاليا تخفض الضرائب على الوقود    طقس الخميس.. أمطار وزخات رعدية محليا مع هبوب رياح قوية    هجمات إيرانية واسعة على منشآت الطاقة في دول الخليج    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    صيادلة المغرب يرفضون توصيات مجلس المنافسة ويحذرون من "خوصصة مقنّعة" للقطاع    ليالي أوروبية مشتعلة ترسم ملامح الكبار.. قمم نارية تشتعل في ربع نهائي دوري الأبطال        خطة صينية لتحديث محطات الطاقة الكهرومائية بحلول 2035    الإمارات ترفض شائعات تقييد الأموال        ضيعات سوسية تجرد خسائر عاصفة    مدير مستشفى يحتج ب"طلب إعفاء"    وزير خارجية عُمان: أمريكا أخطأت بتورطها في حرب "غير شرعية".. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف لأمن الخليج    ظل الأفعى    قرار لجنة استئناف الكاف : انتصار ولو بعد حين    الحسيمة .. صيد "القرش المتشمس" يثير أسئلة علمية حول تحولات البحر المتوسط    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تشيد بترسيخ العدالة، وتؤكد على مواصلة الدفاع عن القوانين بالكاف..    أخنوش يوجه القطاعات الحكومية إلى اعتماد برمجة ميزانياتية ومقاربة رقمية لنفقات الموظفين    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    وداعا.. أستاذ الأجيال عبد الغني أبو العزم    نشرة إنذارية.. زخات رعدية وهبات رياح قوية يومي الأربعاء والخميس    حديث الأنا وأناه    الفنانة لطيفة وكير تحتفي باليوم العالمي للمرأة بلوحة تعكس رحلة البحث عن الذات    تفاصيل اجتماع اللجنة البين وزارية المكلفة بإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز    يوسف حجي ينضم للجهاز الفني للمنتخب المغربي    سفارة المغرب في السنغال تدعو لضبط النفس واليقظة على خلفية "تطورات كأس إفريقيا"    تكريم الدكتور عبد الواحد الفاسي في أمسية رمضانية بالقنيطرة    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رهان الشورى
نشر في القصر الكبير 24 يوم 25 - 12 - 2012

تعتبر الشورى من أهم حقوق الإنسان و من أبرز أسس الثقافة الشمولية الكونية التي توافقت حولها الشعوب والحضارات.
و إذا كانت الدول النامية و دول العالم الثالث أحوج ما تكون إلى هاته الشورى، فإن الدول المتقدمة تتخذها وسيلة و ذريعة لبسط هيمنتها على الدول المستضعفة والسيطرة على ثرواتها، لضمان تفوقها و ريادتها للقمة العالمية.
فلو أن جل الدول النامية اعتمدت الشورى كخيار حقيقي لتسيير شؤونها السياسية ،لما شهد بعضها ثورات و مشاحنات و قلاقل - بل على العكس- فالمواطن كان سيكون عضوا فعالا في تسييرالمؤسسات و التنظيمات، و فاعلا في صنع القرار و تنمية المجتمع. ليعيش كريما و آمنا ،يستفيد هو وأسرته من الرفاهية و الرقي و العدالة و المساواة. و يجد الحلول للمشاكل في وقتها بدل أن تتراكم يوما عن يوم، فيصبح الحلم بامتلاك عصا سحرية هو الحل لجميع تلك المشاكل، بعد فوات الأوان...
إن الشورى الحقيقية هي التي تجعل الشعب يدعم الحاكم الصالح و يتحالف معه خدمة للوطن ،هذا الحاكم هو بالدرجة الأولى ابن الدولة و مواطن غيور ، يحمي دوما أفراد شعبه من الأخطار الداخلية مثل الجريمة و الإرهاب، أو الأخطار الخارجية التي تزعزع الاستقرار و تطمح إلى احتلال مقدرات الأمة.
الشورى تعني أن يختار الشعب من يحكمه.و أن يكون له حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ أو استبد أو فرض على المحكومين اتجاهات أو أفكار أو ميولات معينة بقوة السيف و النار.
الشورى الحقة تعني الاستفتاء الشعبي و تنوع الأفكار البناءة و التعددية الحزبية الخادمة للمصالح العليا العامة ، وحرية التعبير و الصحافة ،التي هي أداة حضارية للرأي و النقد و التوجيه و وضع الأصبع على مكامن الخلل والفضائح ،و يبقى القضاء تاجا وبيرقا مرفرفا ،فوق كل السلطات .
لم يقرر الإسلام شكلا معينا للشورى بل إن ميزة انه صالح لكل زمان و مكان جعل آلياته محددة طبقا لظروف المجتمعات و تطورها.إن تعدد التجارب الديمقراطية في العالم لم تفرز لنا نموذجا تحتذي به الإنسانية . ففي العالم المتقدم لم تخلو هاته التجارب من سلبيات حيث أن المال و النفوذ و الإعلام أصبح يتحكم في سلوكيات المنتخبين لصنع أغلبية تخدم مصالح الشركات العملاقة و القلة الباذخة المحتكرة للثروات.
الكل في العالم اليوم معني بمعركة تحقيق الشورى، لبناء التنمية و الحفاظ على الكرامة الإنسانية و تربية جيل متسامح متضامن مسئول يناضل من أجلها ، ولهذا يلزم وضع مخططات و برامج لبلورة هذا المشروع على أرض الواقع بدل الشعارات الموسمية التي تتفرقع مع أول ذرة أكسجين . فالشورى شكل و ممارسة و التزام.
لقد اهتم الفقه و الفكر الإسلامي بالشورى و مدى التزام الحاكم في تعيينه أو عزله أو حكمه بمبادئها و ممارسة إمارات الاستيلاء و ولاية العهد و الحكم الفردي العائلي.و انقسم العلماء في هاته المسألة إلى فريقين :
- فريق جعل الحفاظ على وحدة الأمة و الإمامة مسألة أساسية و أوجب طاعة خليفة الله على أرضه و جعل من الشورى قضية ثانوية و أقر مسألة الإستيلاء كالمواردي و غيره.
- فريق ربط بين الاستبداد و ثأتيره على الشورى و رفض ولاية الاستيلاء و ألزم الحاكم بضرورة مشورة العلماء و قضى بوجوب عزل الحاكم المستبد كابن عطية و غيره.
لقد أتبث تاريخ الفكر السياسي الإسلامي أن المجتمعات المسلمة تتقيد بما قرره الله في كتابه العزيز و مارسه النبي و صحابته.
الشورى السليمة تضمن التداول السلمي للسلطة، و تصون حقوق المرأة و الطفل و المعاق و كبير السن اللذين هم في حاجة إلى حماية و تضامن من المجتمع.
في ظل شورى حقة ، قوى الإصلاح و المعارضة مدعوة باستمرار لتوقيع عقد اجتماعي أهم مضامينه التعددية الحزبية و حرية الاختلاف و التعبير السلمي و الاحتكام لصناديق الاقتراع،التي تفرز لنا أناسا يتمنى الجميع أن يكونوا شرفاء أفاضل ،يخدمون المصالح العامة للناخبين.
لا يسعنا في الأخير إلا أن نؤكد بأن رهان الشورى هو صمام الأمان للحفاظ على السلم الإجتماعي واستقرار المعاملات الإنسانية،و المفتاح السحري لتغيير الواقع نحو مستقبل أكثر إشراقا.
[email protected]*


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.