شهد قطاع الاتصالات في المغرب تحولات متسارعة، مدفوعة بنمو لافت في خدمات الإنترنت عالي الصبيب، خاصة عبر الألياف البصرية، التي تجاوز عدد مشتركيها 1.4 مليون خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعا سنويا قويا. وأظهرت معطيات صادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أن هذا النمو يعكس تزايد الإقبال على خدمات الإنترنت الثابت ذات الجودة العالية، في وقت لا تزال فيه تقنيات الهاتف المحمول التقليدية تهيمن على السوق. ففي مجال الإنترنت المحمول، تواصل تقنية الجيل الرابع تصدرها بحصة تناهز 87 في المئة، بينما تبقى حصة الجيل الخامس محدودة في حدود أقل من 7 في المئة، رغم تسجيل أكثر من 2.6 مليون مستخدم مع نهاية 2025، مقابل تراجع تدريجي للجيل الثالث. وعلى مستوى سوق الهاتف المحمول، بلغ عدد المشتركين نحو 59 مليون مشترك خلال الربع الاخير من السنة نفسها، مسجلا تراجعا طفيفا على أساس فصلي، مقابل نمو سنوي محدود، ما يعكس نوعا من الاستقرار في هذا القطاع. كما سجل متوسط مدة المكالمات الشهرية انخفاضا ملحوظا، سواء لدى مشتركي الدفع المسبق أو اللاحق، في مؤشر على تغير أنماط الاستهلاك لصالح خدمات الإنترنت والتطبيقات الرقمية. وفي ما يتعلق بتوزيع الحصص السوقية، حافظت الشركات الثلاث الرئيسية على تقارب واضح في نسب التنافس، مع تصدر فاعل خاص للسوق متبوعا بمنافسين رئيسيين بفوارق محدودة، ما يعكس احتدام المنافسة داخل القطاع. أما الهاتف الثابت، فقد عرف بدوره نموا ملحوظا من حيث عدد المشتركين، رغم تسجيل تراجع طفيف في حجم المكالمات، في ظل التحول المتزايد نحو الاتصالات عبر الإنترنت. وبخصوص سوق الإنترنت، فقد بلغ عدد المشتركين أكثر من 41 مليون مشترك، مسجلا تراجعا محدودا مقارنة بالربع السابق، مع استمرار هيمنة الإنترنت المحمول على الحصة الاكبر من الاستخدام. ويبرز قطاع الألياف البصرية كأحد أبرز محركات النمو، حيث يواصل توسعه بوتيرة متسارعة، في وقت تحافظ فيه خدمات ADSL على حضورها رغم تراجعها النسبي. وتعكس هذه المؤشرات انتقال السوق المغربي تدريجيا نحو خدمات رقمية متطورة، مع استمرار التحديات المرتبطة بتعميم التقنيات الحديثة مثل الجيل الخامس وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.