"بلطجة وإهانة".. نادي المحامين بالمغرب يهاجم ندوة الاتحاد السنغالي بباريس    أرباب المقاهي يطالبون بإلغاء الساعة الإضافية بسبب تداعياتها على أنشطتهم        الصين تمضي قدما في سباق الفضاء بإطلاق قمر تجريبي جديد إلى المدار    ميسي يحدد مصيره.. سكالوني يؤكد دعمه قبل كأس العالم    معاقبة غارناتشو لاعب تشيلسي بسبب السرعة الزائدة        ضربة أمنية تفشل تهريب 20 كلغ من الكوكايين وتطيح بسائق شاحنة عند الحدود    إدانة الرابور "الحاصل" بثمانية أشهر حبسا نافذا    القضاء الأمريكي يوقف حظر ترامب على "أنثروبيك"    عجز السيولة البنكية تجاوز 133 مليار درهم عند متم فبراير 2026    النفط ينخفض بعد تمديد المهلة لإيران من طرف ترامب لكن الأسعار لا تزال مرتفعة    "العدالة والتنمية" ينتقد استمرار غياب أخنوش عن دورات جماعة أكادير وطريقة تدبير المشاريع بالمدينة    لجنة من "فيفا" تتفقد جاهزية أكادير لاحتضان مباريات مونديال 2030    الحرس الثوري يستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج بالصواريخ والمسيّرات        كيوسك الجمعة | أخنوش يؤكد أن الإصلاح التربوي يتطلب شجاعة سياسية    إطلاق دراسات تهيئة منطقة لوجستية بالعرقوب قرب الداخلة لمواكبة مشروع الميناء الأطلسي    هجوم يستهدف ميناء الشويخ بالكويت    أمطار مرتقبة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    خطة إسرائيل لإقامة "منطقة عازلة" في جنوب لبنان .. اجتياحات وتوغلات    المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    السجن 18 عاما غيابيا للباحث الإسلامي طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي    إيطاليا تتمسك بآمال التأهل للمونديال    رحيل صاحب رائعة "أناديكم".. وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن 71 عاماً بعد مسيرة حافلة بالأغاني الملتزمة    مجد "الغاروم" المغربي    تصاعد مقلق للسل خارج الرئة في المغرب    تتويج مبادرات تربوية متميزة يختتم النسخة الثانية من "منتدى المدرس"    توقيف خمسة أشخاص بالدار البيضاء بعد نزاع عنيف تخلله رشق بالحجارة ومحاولة إضرام النار    المغرب.. توافد أزيد من 1,3 مليون سائح في يناير 2026    موهبة اياكس ريان بونيدا يحسم اختياره بين المغرب وبلجيكا لصالح "أسود الأطلس"        جمهورية التشيك تعرب عن تقديرها الكبير لريادة جلالة الملك    السردية الوطنية للخطابي ومساءلة اللفيف الأجنبي الجديد    الحب وحده ليس كافيا    الحكامة الترابية في زمن المخاطر... من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية    مجلس الحكومة يقر تعديلات جديدة لتنظيم تجارة السمك بالجملة وشروط الترخيص    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟        الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    بوريطة: المغرب يعتبر أن الضفة الغربية واستقرارها أمر أساسي لنجاح أي عملية تتعلق بقطاع غزة    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    بايتاس: 1.15 مليون كساب استفادوا من دعم الماشية والمرحلة الثانية انطلقت بإحصاء الإناث المحتفظ بها    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا        البرلمان الأوروبي يوافق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بشروط    بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهديد الإعلاميين بالقصر الكبير: السياقات وموقف السلطة
نشر في بوابة القصر الكبير يوم 05 - 04 - 2016

قبل يومين، نقلت مواقع محلية ووطنية خبر تعرض مجموعة من النشطاء المحتجين على زيارة الوزير الأسبق للشبيبة والرياضة "محمد أوزين" لمدينة القصر الكبير للتعنيف والمطاردة من قبل من وصفوا بكونهم "حركيين" نسبة إلى حزب الحركة الشعبية، وقبل بأسبوع تناقلت وسائل إعلام دولية عربية وأجنبية خبر تلقى الإعلامي "ياسين بن عدي" لتهديدات بالهاتف بعد توثيقه بالفيديو للأسلوب الذي اختارت رئاسة المجلس البلدي أن تعالج عبره مشكلة الكلاب الضالة، وبداية الشهر الماضي حاول مستشارون "حركيون" استخدام العنف أثناء انعقاد دورة المجلس البلدي لجماعة القصر الكبير، دون أن ننسى أنه بداية السنة، أخذ البعض على عاتقه مهمة استعمال العنف لمنع متظاهرين من معطلي المدينة من الاحتجاج بمقر الجماعة الحضرية في تحد لسلطة القانون. ليس من الوارد في هذا المقال استباق التحقيقات (إن فتحت السلطات تحقيقا) ولا توجيه التهم ، لكن التسلسل الزمني لهذه الأحداث التي تمر دون أن تلقى ما تستحق من التحليل، يظهر أننا أمام عنف من نوع خاص لم تألفه المدينة من قبل، عنف مادي يحاول تحقيق مكاسب سياسية ويبرز إلى السطح كوسيلة جديدة لتدبير الشأن العام وإدارة النقاش بخصوصه. وهكذا لم يعد يمر يوم دون أن نسمع عن تعرض مدون أو ناشط إعلامي أو صاحب رأي إلى التهديد أو محاولة الاعتداء الأمر الذي قد يتجاوز في نظري حدود المصادفات.
هذا المرور إلى استعمال العنف المادي هو مجرد تتويج لحلقة مستمرة من التحريض والعنف اللفظي عبر وسائل التواصل الاجتماعي موجهة ضد كل من يعبر علنا عن مواقف أو آراء تهم الشأن المحلي وتخالف قرارات أو توجهات من يدير دفة الجماعة الحضرية، وهكذا لم يسلم سياسيون ومثقفون وإعلاميون كثر من حملات التجريح والسب على الفيسبوك عبر أسماء مستعارة متعددة ومتجددة تشترك في قواسم البذاءة والركاكة والولاء المتحمس لجهات سياسية محددة، فيما يشبه ترهيبا جماعيا نجح بالفعل في دفع الكثير ممن كانوا في السابق يتناولون الشأن العام بالنقاش إلى العزوف عن التعبير علنا عن آراء منتقدة للمسيرين الجدد. أساليب الإكراه التي أصبحت أداة بنيوية في تدبير الشأن المحلي بالقصر الكبير لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى استعمال ورقة القاعات العمومية والدعم المالي العمومي لضبط حركية المجتمع المدني ومحاولة تطويعه فيما يخدم أجندات الانتخابية معينة، فاستغلال قاعات عمومية مثل دار الثقافة أصبح مرتبطا بقرار مباشر من رئيس المجلس البلدي ووفق شروط تتدخل في نوعية الأنشطة ولائحة المؤطرين وحتى أسماء الحضور ومن يمكن أن توجه له الدعوات، الأمر الذي يضرب في العمق مفهوم المجتمع المدني واستقلاليته. ولا يقتصر التضييق على الجمعيات التي يمكن أن تحسب على توجه فكري معين بل حتى تلك التي تحاول الدفاع عن استقلاليتها كما يحصل لبعض الجمعيات الإعلامية النشيطة.
وإذا كان لجوء بعض الجهات إلى أساليب الإكراه المتنوعة مفهوما لأنه محاولة للتغطية على غياب الامتداد المجتمعي والتجدر الشعبي داخل المدينة، الأمر الذي شكل عامل إسناد مهم للتجارب السابقة كتجربة الإتحاد الاشتراكي وتجربة العدالة والتنمية، فإن موقف الدولة وأجهزتها السيادية يبقى محط تساؤل، خصوصا وأن قضية مثل تهديد الصحفي ياسين بن عدي والبعد الدولي الذي أخذته، تشكل إساءة بالغة لصورة المغرب كبلد قطع أشواطا كبيرة في مجال الحريات العامة والديموقراطية وعبثا يعيدنا إلى أزمنة السيبة التي تحل فيها القوة مكان القانون. مدينة القصر الكبير مدينة منفتحة على التنوع الفكري والسياسي عبر تاريخها، وهي أيضا مدينة مسيسة تميزت بحركيتها الحوارية والحضور النشط لليسار بتدرجاته والإسلاميين بتنوعاتهم والمجتمع مدني بمرجعياته المتعددة، وعلى نتاج الصدفة الذي يحاول اليوم قتل هذا التنوع أن يدرك أن للحواضر تقاليد وأعراف أدبية على راسها قبول قيمة الاختلاف، وأن أساليب الترهيب لن تأخذ من أصالة هذه المدينة وتنوعها إلا بقدر ما تأخذه الريح العابرة من الجبل الراسخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.