العثماني: الزيارة الحكومية للجهات تجسيد لسياسة القرب ودعم للجهوية المتقدمة    بعد منظومة “إس 400”..أردوغان يدرس إمكانية شراء مقاتلات روسية من طراز “سو 35”    الأمن يوضح حقيقة الهجوم على مقر القناة الثانية بالسلاح الأبيض    جريمة اغتصاب وقتل “حنان”.. الأمن يوقف ثمانية أشخاص آخرين ومصور الفيديو معتقل في قضية جنائية ثانية    سلا: أحكام تتراوح بين 5 سنوات سجنا نافذا والإعدام في حق المتهمين في جريمة قتل سائحتين اسكندنافيتين بجماعة إمليل    الملك مخاطبا الحجاج: تحلوا بالفضائل وتشبثوا بالمقدسات الدينية    غضب واحتجاجات عارمة بشوارع نيويورك بعد تبرأة القضاء لشرطي أمريكي قتل رجلا أسودا    الإعدام في حق منفذي جريمة “شمهروش”.. وهذه لائحة الأحكام    سميرة سعيد تستعد لطرح عمل بالتعاون مع عضو لفناير    محمد فوزير ينتقل رسميا إلى فريقه الجديد    يزداد ليلاً وقد يخف صباحاً.. للألم أيضاً إيقاع وساعة خاصة به    عاجل.. اجتماع أزمة في هذه الأثناء برئاسة مزوار بعد سلسلة الاستقالات التي زلزلت “بيت الباطرونا”    من مصدر أمني: حقيقة احتجاج بائعات الهوى بتطوان    جلالة الملك يهنئ الرئيس الجديد لمجلس الاتحاد الأوروبي    حكومة “البيجيدي” تعلن تشبثها بالإبقاء على عقوبة الإعدام في مشروع القانون الجنائي    الجزائر.. إيداع كافة قادة التحالف الرئاسي الداعم لبوتفليقة سجن الحراش    رئيس الكاف يعين إيتو ودروغبا مساعدين له    منظمة «هيومن رايتس ووتش» تكشف عن وحشية الاستنطاق والتعذيب في مخيمات العار بتندوف    مواقفٌ تصنعُ المروءةَ وأخرى تكشفُ النذالةَ    ب51 مليون أورو.. اتفاقية بين المغرب وفرنسا لتحسين خدمة الماء الصالح للشرب بأقاليم الشمال    عبد الوهاب الدكالي يفتتح فعاليات المهرجان الدولي للسينما بتازة - العلم    الفنان المصري شوقي طنطاوي في ذمة الله    بوريطة للإيطاليين: مغرب الملك محمد السادس خلق سياقا مختلفا في المنطقة ويمتلك كل المقومات كشريك لأوروبا    رئيس نيجيريا الأسبق: المغرب من القلائل الذين ساهموا في الأمن الغذائي بإفريقيا وجلالة الملك أطلق إصلاحات عظيمة    أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج الميامين بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة    “الكاف” يعلن تغيير حكم نهائي كأس أمم إفريقيا    نفاذ " ليفوثيروكس" يهدد حياة آلاف المرضى والوزارة : "انتظروا نهاية يوليوز"!    “متحف القصبة”… مهد حضارات طنجة    رسميا .. تعيين دروجبا وإيتو في الاتحاد الإفريقي بقرار من أحمد أحمد    بعد 12 ساعة من إطلاق كليب لمجرد ورمضان.. أرقام حققها “إنساي”- فيديو    جسوس : لا أمل من ممارسة الرياضة    منظمة الصحة تحذر: أطعمة الأطفال المصنعة تحتوي على كمية عالية جدا من السكر    نصائح ذهبية لنوم صحي وهانئ    صناعة الجلد توفر الشغل ل15 ألف شخص بفاس    فيديو خطير.. ملثمان يحاولان اقتحام بيت شخص “مسيحي”.. ومصدر ل”الأول”: الفيديو “مفبرك”    هل دعا أوجار إلى تعديل الفصل 47 من الدستور؟ (فيديو) رد على سؤال بخصوص تعديل الفصل 47؟    تطبيق “فيس آب” يواجه تحقيقاً أمريكياً في اختراقه للخصوصية والأمن القومي    الحرس الثوري الإيراني يعلن احتجازه ناقلة نفط أجنبية في الخليج    العرب الأمريكيون والقضايا العربية…إلى أين… ؟    ساديو ماني يتوعد الجزائر قبل نهائي “كان2019” منتخب السنغال الأقوى    الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية: قانون الإطار هو “انقلاب” مكتمل الأركان على الدستور وكل المكتسبات الوطنية    مدرب جديد على رأس الفريق الأحمر خلفاً للبنزرتي    الكونغرس الأمريكي يصوت لصالح منع بيع أسلحة بقيمة 8.1 مليار دولار للسعودية    صندوق النقد الدولي يدعو الحكومة للمضي قدما في تحرير سعر الصرف : قال إن ذلك سيشكل وقاية ضد الصدمات الخارجية ويعزز تنافسية الاقتصاد    مكتب المطارات يوقع اتفاقية شراكة مع “أنابيك” لتعزيز فرص الشغل    حجز وإتلاف 972 طنا من المواد الغذائية الفاسدة خلال الربع الثاني من سنة 2019    عمور يروج ل”حسدونا” التركية    كاغامي يضع عينه على المغرب ويستعد لفتح سفارة جديدة لبلاده بالرباط    جوفنتوس يضم دي ليخت رسمياً حتى 2024 مقابل 75 مليون أورو    طقس الخميس.. جو حار مع سحب منخفضة    القاهرة تستضيف قرعة تصفيات كأس أمم أفريقيا 2021    الشيخي: الصراحة تقتضي الاعتراف بأوجه القصور في أداء غرف التجارة والصناعة    مليون شريحة اتصال وإنترنت مجانا لضيوف الرحمن    لقطات من فيلم تتحول لجريمة بتطوان    تطوانية تفوز بلقب ملكة جمال العرب لعام 2019    انتشار أمني مكثف في فرنسا يوم نهائي كأس إفريقيا    « الهواواي » تعتزم عقد شراكات استراتيجية مع المغرب    بنكيران: نعيشُ في "غفلة جماعية" .. لا ينفع فيها مال أو سلطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مجزرة الخرطوم..البرهان على خطى السيسي
نشر في لكم يوم 15 - 06 - 2019

دشن الشعب السوداني ملحمة بطولية بكل المقاييس، للضغط على المجلس العسكري لتسريع عملية تسليم السلطة إلى المدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير. ومثّل اعتصام ” القيادة العامة ” الذي نظمته قوى الحرية والتغيير السودانية وجهة لكل أحرار السودان، فأخذوا يتابعون أحداثه يوما بيوم، وقدّم مثالا حيّا عن دفاع السودانيين عن حقهم في غد أفضل. وبدأ الاعتصام في السادس من أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير الذي أطاحه الجيش في 11 أبريل، بعد أن حكم السودان لمدة ثلاثين عاما، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية. وشكل الجيش مجلسا عسكريا انتقاليا يحكم منذ ذلك الوقت، لكن المعتصمين واصلوا تحركاتهم مطالبين بنقل السلطة إلى المدنيين.
آراء أخرى
* شمس ساطعة وموز أصفر
صلاح مفيد
* 5 ملاحظات على هامش الذكرى 5 لانطلاقة "بيت الصحافة"
عبد الله أفتات
* غش في الامتحان بهاتف البرلمان !
اسماعيل الحلوتي
وفي فجر يوم الاثنين 03 يونيو 2019 استخدمت القوات الخاصة التابعة للمجلس العسكري الحاكم المؤقت في السودان، الرصاص الحي والعصي لفض اعتصام ” القيادة العامة “، أسفرت عن ارتكاب مجزرة دموية رهيبة بحق المعتصمين السلميين، خلّفت أزيد من 100 شهيد ومئات الجرحى، وتقارير عن عمليات اغتصاب، وجثث لأشخاص أعدموا وألقوا في نهر النيل، وحرق الخيام، ومحاصرة الطرق والمستشفيات حتى لا يتمكن الدعم الطبي من الوصول إلى الجرحى، والأرقام مرشحة للارتفاع. وبعد ساعات، عاد العسكر لمكان المجزرة بمعدات النظافة ليغسلوا دماء الشهداء وأشلائهم التي التصقت بالأرض، معتقدين أنهم يخفون آثار جريمتهم. وحينما انتهى القتلة من ارتكاب جريمتهم في غفلة من العيون، وظنوا أنهم نجحوا في إخفاء الأدلة والقرائن التي قد تظهر وحشيتهم للعالم، شاءت الأقدار أن يظهر الله لهم دليلا قويا يذكرهم بجريمتهم، حيث تصدر هاشتاج ” القيادة العامة ” منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح الأكثر تداولا عربيا وعالميا، ووثق النشطاء الجريمة النكراء بالصور و الفيديوهات التي وضّحت هول المأساة، فبدت الدماء تملأ الأرض فكانوا إعلاما بديلا. وقد أظهرت مقاطع فيديو سحبا دخانية تتصاعد من ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني وسط إطلاق نار كثيف للرصاص، بينما يركض المحتجون مرددين شعارات ” مدنية مدنية “. وتبعا لذلك، أصدر الإتحاد الإفريقي قرارا يقضي بتعليق عضوية السودان فيه إلى حين تسليم السلطة للمدنيين، كما قررت الجالية السودانية يالمغرب إلغاء كل مظاهر الاحتفال بعيد الفطر،حزنا على ضحايا مجزرة الخرطوم.
وفي محاولة للتملص من أي مسؤولية له عن المجزرة، قال المجلس العسكري الانتقالي إنه بدأ تحقيقا في ما سماه ب ” أحداث العنف “. وقال “البرهان” في رسالة بمناسبة عيد الفطر أذاعها التلفزيون الرسمي ” نحن في المجلس العسكري نفتح أيادينا لتفاوض لا قيد فيه إلا مصلحة الوطن”، وأشاد بإنجازات الانتفاضة وكرر تصريحات سابقة عن استعداده لتسليم السلطة لحكومة منتخبة. ونفى أنه كان يحاول فض الاعتصام خارج مقر وزارة الدفاع. وقال المتحدث العسكري إن القوات تحركت للتعامل مع ” متفلتين فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى ” !.
المؤلم أن تأتي المجزرة في ميدان القيادة العامة في الخرطوم في خواتيم رمضان وتزامنا مع عيد الفطر، بغطاء عربي وصمت دولي يصل إلى درجة التواطؤ، بعد أيام من غلق مكتب الجزيرة، ومشاركة رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان في القمة العربية، وأدائه التحية العسكرية لقائد “الثورة المضادة” في مصر، الجنرال عبد الفتاح السيسي. وكان لافتا للانتباه في تغطية النشطاء مقارنتهم بين مذبحة السودان ومذبحة رابعة العدوية و النهضة، حيث علق تركي الشلهوب قائلا ” عسكر مصر وعسكر السودان.. تشابهت قلوبهم وإجرامهم !”. فهل كانت مجزرة فض اعتصام السودانيين في الخرطوم ستقع لو أن العالم دان مجزرتي ميدان رابعة العدوية والنهضة في القاهرة سنة 2013 ؟.
إن الوصول إلى هذه المجزرة لم يكن خطوة اعتباطية، بل هو مرتبط في المحصلة، أولا، بتخاذل المجتمع الدولي، بعد انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وارتكابه مجزرة دموية ضد المعتصمين في ميداني رابعة العدوية و النهضة، لكن الدول الغربية الكبرى تغاضت عن كل ذلك وسارعت لاستقباله وإبرام الصفقات التجارية و السياسية معه، دون أن تأبه بآلاف المعتقلين السياسيين في سجونه، وثانيا،( الوصول إلى المجزرة) هو تتويج لمسار بدأه المجلس العسكري السوداني منذ أسابيع بتدشين حملاته الإعلامية الساعية لنزع الشرعية عن المعتصمين، من خلال توجيه الاتهامات للمعتصمين، من قبيل أنهم يحصلون على دعم خارجي ويعيقون الحركة، ويثيرون الفوضى في الاعتصام، وادعاء أن جهات تعمل على استهداف وقتل قوات الدعم السريع، وغيرها من الاتهامات التي تمهد لارتكاب جريمة ضد المعتصمين. كما بات واضحا للجميع أن انضمام المجلس العسكري لمحور “الثورات المضادة ” استدعى منه تقديم أوراق “اعتماده” في هذا المحور، الذي يضم الإمارات والسعودية و مصر، وهي دول تؤمن بخيارات القوة مع الحراكات المدنية السلمية، وتدعم العسكر في أي بلد ضد المدنيين، وتخشى نجاح أية ثورة شعبية في البلاد العربية. وأهم أوراق هذا المحور، هو إظهار القوة والسيطرة، خاصة أن هذه الدول مستاءة من الربيع العربي ومخرجاته، وتريد أن تكون قادرة على التأثير في سياسة السودان المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية و” الإرهاب” وإيران واليمن وسوريا..
وربطت مصادر بين الفض العنيف للاعتصام وبين الدعم السياسي والمالي الذي حصل عليه المجلس العسكري في جولات رئيسه ونائبه في الإمارات والسعودية ومصر. وهناك وعود بتقديم مساعدات سعودية وإماراتيه تصل إلى ثلاثة مليارات دولار للسودان. وكان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو ” حميدتي”، التقى يوم 24 من ماي الماضي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العاصمة السعودية الرياض، وبعد يوم واحد، زار الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري بالسودان، مصر، والتقى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وبعدها بيومين، توجه ” البرهان ” إلى الإمارات، واجتمع بولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد في العاصمة الإماراتية. وفي هذا السياق، علّق الإعلامي القطري المعروف جابر الحرمي، على ذلك بالقول إن الزيارات الثلاث لقادة الانقلاب العسكري في السودان إلى كل من الرياض و أبوظبي والقاهرة ” ظهرت نتائجها على الأرض السودانية التي ترتوي بدماء أهلها الطيبين الذين يدافعون عن ثورتهم التي يحاول العسكر السطو عليها “.
ما حدث في مصر من مجازر دموية، وما خلفته مجزرة القيادة العامة بالسودان، يؤكد أن الدول الديمقراطية لم تكن مُخْطئة عندما حسمت العلاقة بين الجيش والأمن، وبين الممارسة السياسية، بتحريم ممارسة السياسة على أفراد الجيش والأمن، وتخييرهم بين العمل في هذه المهنة أو العمل في السياسة، وليس الجمع بينهما. فالجيش والأجهزة الأمنية لديهما وظائف تقتضي مهارات معينة ليست لدى السياسيين، وهذه المهارة لا تصلح إلا لمواجهة الأعداء أو المجرمين، لكن عندما يدخل العسكر إلى حلبة السياسة، فإنهم لا يستخدمون إلا أدواتهم التي لا تعرف إلا القتل وقاموس الإرهاب، وهذا ما فعله الانقلابي السيسي بمصر، وسار على نهجه عبد الفتاح البرهان في السودان.
كاتب وباحث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.