قال تقرير "المؤشر العالمي لمرونة سوق العمل 2022" إن المغرب هو البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي أظهر أداء جيدا في إمتصاص صدمات سوق الشغل خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف التقرير الصادر عن مؤسسة "وايت شيلد بارتنرز" للاستشارات الاستراتيجة والسياسية: "تمكن بلد واحد فقط في المنطقة من تحسين تصنيف المؤشر العالمي لمرونة سوق العمل الخاص به في السنوات الخمس الماضية، هو المغرب". وأوضح التقرير أن المغرب أحرز تقدما بثلاثة مراكز، ويحتل الآن المرتبة 78 عالميا، ومع ذلك، يقول التقرير: "لا يزال يتعين على البلد بذل الكثير من الجهود للإنضمام على قادة الصمود في المنقطة، والتي تشمل بالإضافة إلى "إسرائيل" (المرتبة 20)، الإمارات وقطر اللتان حلتا في المركز 35 و53 على التوالي." بذلك حصل المغرب على 53.3 من 100 وفقا للتقرير السنوي الذي يقوم بتقييم مرونة أسواق العمل في 136 دولة من خلال الاعتماد على عوامل متنوعة، يتم إدراجها تحت دعامتين أساسيتين، هيكلية ودورية. على مستوى الدعامة الهيكلية تقدم المغرب إلى المركز 72 ب62 نقطة، لكنه تأخر إلى المركز 81 على الدعامة الدورية إذ حصل على 49 من 100 نقطة. وتقوم الدعامة الهيكلية بتقييم مواطن الضعف المتأصلة في البلد، أو عوامل الحماية، والتي يمكن أن تتفاعل مع الاضطرابات لزيادة تضخيمها أو تقليل حدتها. يصعب تغيير هذه العوامل على المدى القصير، مثل التركيبة السكانية، ومستوى التنمية الاقتصادية واستقرار الاقتصاد الكلي، وقدرات البلدان، وضعف التجارة وعدم المساواة. أما الدعامة الدورية فتركز أساسا على الكيفية التي يمكن بها للسياسات المعمول بها ان تغير مستوى الاضطراب الذي يعاني منه سوق العمل، وهي مقسمة إلى أربع فئات، بما فيها القدرة الاستيعابية، أي احتواء الصدمة وتقليل الضرر الواقع على الوظائف والعاملين، والقدرة على التكيف التي تعني التعافي بسرعة وخلق وظائف جديدة لتحل محل الوظائف المفقودة، ثم القدرة التحويلية، وتشير إلى مدى التوافق مع الاتجاهات المستقبلية الرئيسية وتحويل الضغوط طويلة المدى إلى فرص، أما الدعامة الفرعية الرابعة، القدرة المؤسساتية، فتعني الاستجابة المرنة في جميع مراحل الأزمة وجميع أنواع الاضطرابات. ولفت التقرير إلى أن المرونة انتهت خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى حالة من الركود، ما تسبب في تخلف العديد من البلدان عن الركب، مستدركا أن: " المرونة لا تتعلق فقط بكيفية استجابة أسواق العمل للصدمات قصيرة الأجل مثل جائحة كوفيد-19 والتعافي منها، بل تتعلق بقدرة البلدان على الاستعداد لمستقبل سوق العمل." وأكد أن التحول الرقمي لأسواق العمل أصبح واضحا جدا، وسيتمر هذا الاتجاه نحو التسارع، لذلك أوصى التقرير الحكومات وصانعي السياسات بالاستجابة لهذا من خلال تزويد القوى العاملة لديها بالمهارات والقدرات والمعرفة المناسبة لتحويل ذلك إلى فرصة. كما أن التحول الأخضر يمثل تحديا رئيسيا لأسواق العمل خلال العقد القادم، حسب التقرير، تعد أهداف تغير المناخ جزءا من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وبالتالي تم تقديم الالتزامات من قبل جميع البلدان. وختم بالقول: "توفر الوظائف الخضراء فرصة كبيرة لأسواق العمل ويجب أن تكون في صميم خطط النمو الاقتصادي. سيؤدي الفشل في مواءمة أسواق العمل مع هذه الاتجاهات إلى تقليل المرونة ويؤدي إلى نقاط الضعف."