تستعد مدينة أكادير لاحتضان الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للكاريكاتير في إفريقيا ("فيكا 2025")، وهو الحدث الفني والثقافي البارز الذي تنظمه جمعية أطلس للكاريكاتير والأسبوعية "لوكنار ليبيري"، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل. وبحسب بلاغ للمنظمين، وصل موقع "لكم" نسخة منه، ينعقد هذا المهرجان في الفترة الممتدة من 13 إلى 16 نوفمبر الجاري، رافعاً شعارا حيويا وملحا: "البحار والمحيطات: ثروة كونية في خطر".
ووفق المصدر ذاته، يأتي اختيار هذا الموضوع ليضع التحديات البيئية، وعلى رأسها التلوث البحري الناتج عن البلاستيك والمواد الكيميائية، في صدارة اهتمامات الفنانين والجمهور. فالتلوث البحري أصبح يشكل تهديداً وجودياً للحياة البحرية ويدمر النظم البيئية الحساسة، وهو ما يستدعي تدخلا فنيا توعويا قويا. وشهدت مسابقة هذه الدورة استجابة دولية واسعة، حيث بلغ عدد الفنانين المشاركين بأعمالهم حول ثيمة البحار والمحيطات ما لا يقل عن 410 فناناً وفنانة، ينتمون إلى 72 دولة، من بينهم 27 فنانا مغربيا. وقد قدّم هؤلاء الفنانون أفكارهم ورؤاهم الفنية الشخصية حول أهمية هذا الموضوع الذي يُلامس كافة أطياف المجتمع البشري. وبينما سيُخصَّص للأعمال المشاركة معرض دائم يتيح لضيوف المهرجان وعشاق الفن فرصة الاطلاع عن كثب على إبداعاتهم، ستشكل الدورة الثامنة فرصة لتكريم أحد رواد فن الكاريكاتير في المغرب، وهو الفنان القدير بوعلي مبارك، اعترافاً بمسيرته الفنية الحافلة وإسهاماته القيمة التي أغنت الساحة الثقافية والفنية الوطنية. وفي لفتة تكريمية مميزة، خُصصت مسابقة للبورتريه الكاريكاتيري يتنافس فيها الفنانون على تجسيد شخصية الفنان بوعلي مبارك، كل بأسلوبه ورؤيته الفنية الفريدة. ولم يغفل منظمو المهرجان أهمية دعم الأجيال الصاعدة، حيث خُصصت فقرة مهمة للمواهب الشابة، تشجيعاً لها على تبني فن الكاريكاتير وحمل مشعله لضمان استمراريته. كما سيتم تنظيم ورشات لفن الكاريكاتير يشرف على تنشيطها فنانون مرموقون من داخل المغرب وخارجه، تستهدف مجموعة من الأطفال المنتمين لجهة سوس ماسة، إيماناً بأنهم أمل المستقبل المشرق. وعلى هامش المهرجان، سيتم عقد ندوات وموائد مستديرة مهمة في المدرسة العليا للتربية والتكوين بجامعة ابن زهر، حيث ستناقش هذه الجلسات موضوع: "متاحف ذكية، متعلمون مبدعون: عصر التعليم المعزز بالفن والذكاء الاصطناعي". كما سيشارك في هذه الندوات باحثون جامعيون وفنانون لتبادل وجهات النظر حول الإيجابيات والسلبيات التي يمثلها تقاطع الفن والذكاء الاصطناعي للمجتمع بأسره. ويشكل مهرجان "فيكا 2025" حدثا فنيا وثقافيا توعويا بامتياز، يسعى لتوظيف ريشة الكاريكاتير الساخرة والعميقة للدفاع عن القضايا البيئية الكونية ودعم الإبداع الفني العابر للحدود.