قدمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة تفصيلية بشأن مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مسلطة الضوء على مجموعة من الاختلالات الشكلية والجوهرية التي ما تزال، وفق تقييمها، تعيق تحقيق الأهداف المعلنة المرتبطة بتعزيز حرية الصحافة وضمان استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة. ويأتي هذا المشروع في سياق إعادة طرح النص بعد ملاحظات سبق أن أبدتها المحكمة الدستورية بخصوص النسخة السابقة رقم 25.026، غير أن المنظمة تعتبر أن التعديلات التي أدخلت ظلت محدودة، ولم تمس جوهر الإشكالات المطروحة، حيث احتفظ المشروع الجديد بنفس البنية العامة والهندسة التشريعية، ما يوحي، بحسب المذكرة، بكونه استمراراً للنص السابق أكثر منه مراجعة عميقة له. على مستوى تركيبة المجلس، سجّلت المنظمة بعض الإيجابيات، من بينها حذف فئة "الناشرين الحكماء" التي أثارت جدلاً في النسخة السابقة، وتحقيق نوع من التوازن العددي بين ممثلي الصحافيين والناشرين. كما نوهت بإدراج مقتضيات تروم تعزيز حضور النساء داخل فئة الناشرين، غير أنها اعتبرت أن هذه الخطوة تظل غير كافية، بسبب غياب إلزام قانوني واضح يضمن تمثيلية فعلية، خصوصاً في الحالات التي تحصل فيها الهيئات المهنية على مقعد واحد فقط، ما قد يؤدي عملياً إلى إقصاء النساء من التمثيلية داخل المجلس. وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى اعتماد آلية "كوطا" صريحة تضمن حضوراً وازناً للنساء داخل فئة الناشرين، على غرار ما هو معمول به في فئات أخرى، بما يعزز مبدأ المناصفة ويكرس العدالة التمثيلية داخل مؤسسة يفترض أن تعكس تنوع الحقل الإعلامي. أما بخصوص آليات انتخاب وانتداب أعضاء المجلس، فقد أثارت المنظمة مسألة اعتماد عتبة 10 في المائة كشرط للمشاركة في توزيع المقاعد، معتبرة أن هذا المقتضى قد يؤدي إلى إقصاء التنظيمات المهنية الصغرى، ويحد من التعددية داخل المجلس، في مقابل تكريس هيمنة الهيئات الكبرى. كما انتقدت اعتماد معيار عدد المستخدمين في حالة تعادل البقايا، لما يحمله من أفضلية غير متكافئة لصالح المؤسسات الأكبر حجماً، داعية إلى اعتماد معايير أكثر موضوعية، من قبيل القرعة، أو مراجعة هذه الآلية بشكل يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين. وفي ما يتعلق بالنظام التأديبي، عبرت المنظمة عن موقف مزدوج، إذ رحبت بحذف عقوبة توقيف إصدار الصحف، معتبرة أنها كانت تمثل تهديداً وجودياً للمقاولات الإعلامية، لكنها في المقابل حذرت من استمرار مقاربة زجرية في التعامل مع الصحافيين، خاصة من خلال الإبقاء على عقوبات قاسية مثل سحب بطاقة الصحافة لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، وهو ما اعتبرته إجراء غير متناسب قد يفضي إلى إقصاء مهني طويل الأمد، ويتعارض مع مبادئ حرية التعبير والحق في العمل. كما سجلت المذكرة غياب مبدأ المسؤولية المشتركة بين الصحافي والمؤسسة الإعلامية، معتبرة أن حصر العقوبات في الأفراد يتجاهل طبيعة العمل الصحفي الذي يتم في إطار سياسات تحريرية للمؤسسات، ما يطرح إشكال تحميل الصحافي وحده تبعات أخطاء قد تكون ناتجة عن قرارات جماعية أو توجهات مؤسساتية. وبناء على ذلك، أوصت المنظمة بضرورة مراجعة العقوبات التأديبية، من خلال تقليص مدة سحب بطاقة الصحافة، وجعلها متناسبة مع طبيعة الأخطاء المرتكبة، مع إمكانية المراجعة أو التخفيف، إلى جانب التنصيص الصريح على المسؤولية التضامنية بين الصحافي والمؤسسة الإعلامية، بما يحقق التوازن بين المحاسبة وضمان الحقوق المهنية. وفي تقييمها العام، شددت المنظمة على أن عدداً من الملاحظات التي سبق أن أثارتها في مذكرتها حول المشروع السابق ما تزال قائمة، خاصة تلك المرتبطة باستقلالية المجلس عن السلطة التنفيذية، وطبيعة صلاحياته التأديبية، وضرورة توسيع تركيبته لتشمل فاعلين من المجتمع المدني المعنيين بحرية التعبير والحقوق الأساسية، فضلاً عن تعزيز آليات الشفافية، من قبيل إلزامية نشر تقاريره وإحالتها على البرلمان.