أمين أحرشيون العرائش أنفو يجد المواطن المغربي نفسه اليوم داخل أرض الوطن محمياً ومخدوماً بفضل التطور الكبير الذي شهدته الإدارة المغربية، وهو درس بليغ يجب أن يُعمم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة: ما الذي يجعل قنصلية برشلونة تتأخر في تحسين وضعية المرتفقين من أبناء الجالية؟ رغم أن مقر القنصلية يتكون من ثلاثة طوابق ويضم مكاتب عديدة، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة وزارة الخارجية لما يقع في برشلونة من مشاكل مرتبطة بالمواعيد ونقص الموظفين. نعلم جميعاً أن نفوذ هذه القنصلية يغطي جهات ومناطق شاسعة، والجالية المغربية حاضرة بقوة في كل ركن من إقليم كاتالونيا. دعونا نقم بعملية حسابية بسيطة: المواطن القادم من مدينة "طراسة" (Terrassa) مثلاً، يحتاج 45 دقيقة في القطار، تليها رحلات بالمترو للوصول إلى القنصلية. هذا حال "طراسة"، فما بالك بمن يأتي من "مانريسا" (Manresa) أو "فيك" (Vic) أو مدن الشمال الكاتالوني التي تتطلب ساعات من السفر. وبعد كل هذا العناء، يصطدم المواطن باكتظاظ أمام الأبواب وانتظار يدوم ساعات وساعات. أليست هذه معاناة حقيقية تستوجب تدخلاً عاجلاً؟ لماذا لا تضع الإدارة خطة عمل استباقية وتطلب تعزيزات في الموارد البشرية؟ نحن نعلم أن الموظف "الله يحسن العوان" لا ذنب له، ونقدر مجهودات الأفراد، لكن الخلل يكمن في "التدبير". على القنصل العام للمملكة المغربية ببرشلونة أن يدير هذه الأزمات بعقلانية بعيداً عن الاستماع لنصائح بعض الجمعيات التي تدعي تمثيل الجالية. فهناك أخبار تروج في الكواليس بأن هذا الازدحام يُستغل لتمرير برامج تخدم أجندات جمعوية أو حزبية ضيقة على حساب مصلحة المواطن البسيط. نصيحتنا، كمواطنين مقيمين في جهة برشلونة: تعلموا من تجربة المسؤولين داخل أرض الوطن الذين أبانوا عن حكمة كبيرة في تدبير الأزمات. تعلموا من تجربة مدينة "القصر الكبير" وضواحي مدن الشمال، حيث استطاع "العقلاء" تغليب لغة العقل والمصلحة العامة. إدارة الأزمات تقتضي الوعي بأن هناك من يحاول دائماً خلق زوبعات لصالح مآرب شخصية. لذا، وجب التنبيه والعمل على رد الاعتبار لكرامة المغربي فوق كل اعتبار.