الداكي للنيابات العامة: تصداو بصرامة لكل مخالفات التسجيل ف اللوائح الإنتخابية    ممثل المفوضية الأممية السامية للاجئين: المغرب "بلد مرجع" في مجال اللجوء    تأجيل محاكمة ولد زعيم العدل والاحسان.. الدفاع ل"كود": خصو يتابع بقانون الصحافة وتدوينتو حرية تعبير    "لارام" تطلق رحلات جديدة نحو 10 مدن أوروبية    العلمي يدعو إلى استهلاك المنتوجات المحلية ويبشر المهنيين بالتغطية الصحية    ديمبيلي قد يغيب ل 3 أشهر أو أكثر.. إصابته "تبعثر حسابات" إدارة برشلونة!    جهة فاس مكناس.. نسبة النجاح ف الباك وصلات ل68,79 فالمية وبولمان هي الأولى    تمديد فترة الترشيح لولوج المراكز العمومية المحتضنة للأقسام التحضيرية للمدارس العليا    خبير سياسي : الموقف الإسباني الجديد يكشف فشل مدريد في تحقيق استراتيجيتها    أول رد من الرجاء حول انتقال رحيمي للأهلي    البنزرتي يعفي 13 لاعبا في مباراة النهضة البركانية    الرئيس الإيراني الجديد يرفض إجراء "مفاوضات من أجل المفاوضات" حول الملف النووي    realme تطلق بالمغرب هاتفين ذكيين ومبتكرين بتصميم عصري    نقل سليمان الريسوني إلى قسم الإنعاش بمستشفى ابن رشد    وزارة الصحة تحذر من انتكاسة وبائية بسبب التراخي في التقيد بالتدابير الاحترازية    إحداث مجلس البحث العلمي على طاولة المجلس الحكومي    قبل مواجهة نهضة بركان… الوداد يستعيد نجمه    انتكاسة لليمين المتطرف في الانتخابات المحلية الفرنسية    ولفرهامبتون ينضم للمهتمين بالتعاقد مع النصيري ووست هام يملك "أفضلية" المشاركة الأوروبية لإقناعه ب"الانتقال"    السعودية تعين سفيراً في قطر بعد سنوات من الأزمة    وزارة الطاقة والمعادن: يجب أن تبقى معطيات ثرواتنا المعدنية بالمغرب    هل تعاقب الأسرة التعليمية مرشحي "البيجيدي" في الانتخابات التشريعية؟    اختطاف كونطابل بالدارالبيضاء و مطالبة عائلته بدفع فدية    الوافي ترفع مستوى يقظتها التواصلية للتوجيه والمواكبة الإدارية    الطقس غدا الثلاثاء.. قطرات مطرية مرتقبة في هذه المناطق    العدالة والتنمية يطلب تجريد يونس بنسليمان من عضوية مجلس النواب    في ظرف 24ساعة.. المغرب يسجل 86إصابة مؤكدة بكورونا و6 وفيات    وصول شحنة جديدة .. والمواطنون الذين تعذر تلقيحهم مدعون لتلقي الجرعة الأولى    هزيمة جديدة للفتح والماص يواصل تعادلاته    تقرير : إسبانيا باعت المغرب أسلحة بقيمة 12.5 مليون أورو    سان كوبان ديفلوبمون المغرب تصبح سان كوبان المغرب    زيادات جديدة في أسعار زيت المائدة    لغز إلغاء لقاء بين وفد حماس وابن كيران في بيته    مخيف.. ظهور طفرة جديدة لفيروس كورونا المستجد بهذه الدولة    الإعلان عن موعد انعقاد الدورة الثامنة من "مهرجان أيام فلسطين السينمائية"    نحن نتاج لعوالم باطنية خفية ! ..    السنوار يُفصح عن نتائج لقاء قيادة حماس بممثل الأمم المتحدة    المغرب يفوز بلقب البطولة العربية ال22 لألعاب القوى ب 31 ميدالية منها 10 ذهبية    مجموعة القرض الفلاحي للمغرب تحصل على اعتماد هيئتها للتوظيف الجماعي العقاري "IMMOVERT PLACEMENT"    وسط طلب صيفي قوي.. أسعار النفط ترتفع مع توقف محادثات إيران    حملة لتعبئة الكفاءات من أصل مغربي في بلجيكا للاستثمار في بلدها    عيد الأضحى    نسبة النجاح بالبكالوريا لهذه السنة وصلت ل68,43 بالمائة    السماح بحضور عشرة آلاف مشجع كحد أقصى في أولمبياد طوكيو    الصين تتجاوز عتبة مليار جرعة من لقاحات كوفيد-19 المعطاة لسكانها    أغلق الحدود الجزائرية.. ماذا وراء تمرد حفتر في ليبيا؟    تفاصيل ما حدث قبل مداهمة أمن طنجة لمعرض شاركت فيه باطمة    ليلى الشافعي ل »فبراير »: العلام حوّل اتحاد كتاب المغرب لضيعة خاصة !    فنانة عربية تصدم جمهورها بعد ظهورها بساق واحدة    مندوبية السجون تنفي دخول سجين في إضراب عن الطعام    البحر الأحمر السينمائى يطلق صندوقا ب10 ملايين دولار لدعم المخرجين الأفارقة    لطفى بوشناق وسعاد ماسى وأوم المغربية يحيون حفلات مهرجان قرطاج الدولى    الفنان حسن الجاي يعرض» قواعد العشق الأربعون» بمسرح محمد الخامس بالرباط    فنانون مغاربة يخلدون اليوم العالمي للموسيقى في ظل تداعيات كورونا    غيلان الدمشقِي    آفاق علم التوحيد وتشعب مجالاته المعرفية    "شيخ العابدين والزاهدين" .. وفاة أشهر الملازمين للحرم النبوي الشريف عن 107 أعوام    السعودية تستبعد العم والخال من محارم المرأة في الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفاعل والمفعول به في النظام الملكي
نشر في مرايا برس يوم 21 - 02 - 2011

ليس في الأنظمة الشمولية الملكية قطرة من الديموقراطية , بكل بساطة لأن الديموقراطية ليست خطابات تقرأ أمام الكاميرات المشغلة فقط . إنها ممارسات يومية , وقبل ذلك إنها ثقافة لها أسسها وركائزها . ودونما شخصنة للموقف , وبغض النظر عن طبيعة الشخص الحاكم , فإن النظام الملكي الشمولي يبقى خارج السياق الزمني الحديث , إذ لا يعدو أن يكون شكلا من أشكال الحكم البدائي في القرون الوسطى ساعدت ظروف عامة على بقائه حيا في دول العالم الثالث .
إن الدولة وما فيها تكون رهنا لمزاج السيد الملك , وهو ما يتعارض بشكل تام مع كل المفاهيم الحديثة للسياسة وتدبير الحكم . وحتى لو كان السيد الملك نزيها وعادلا ومتماهيا مع إرادة الشعب " وهذا طبعا يتعارض مع الواقع " فإن المواطن يستمر في وضعه الفاقد للإرادة التي هي جوهر الديموقراطية . حيث لا ديموقراطية بدون إرادة شعبية التي هي بديهية اولية من ركائز الدولة الحديثة . وأساسا إن ديموقراطية الحاكم الديكتاتوري لا يمكن أن تجعل من دولته دولة ديموقراطية أبدا . فالدولة تبقى ديكتاتورية مستبدة ما دام النظام ديكتاتوريا ولا يتعلق الأمر هنا أبدا بمبادئ الملوك وأخلاقهم ...
ونحن نقلب مفهوم الملك والملكية لغويا قبل كل شيء , وقبل سرد أسسها السياسية والقانونية , يبدو واضحا التصاقها بالعبودية والتبعية والخنوع . إذ ليس بالإمكان تصور ملك دون مملوك , ففعل ملك لغويا الذي يمارسها الشخص المالك يتبعها وجوبا شيء مملوك , ومثالا لا يمكن تصور قاتل بدون أين يتبعه شيء مقتول , أو سارق ويتبعه شيء مسروق , أو آكل ويتبعه شيء مأكول ... ومن هنا تأتي أيضا المملكة التي هي إسم مكان لغويا حيث يمارس اسم الفاعل المالك أو الملك أو الملاك بتشديد اللام الثانية فعل الملكية , وهو كمثال عندما نقول المشرحة حيث يمارس فعل التشريح أو المصبنة حيث يمارس التصبين .بل يفوق الملك سلطة المالك على مملوكه , فالملك هو اسم مبالغة للمالك , كما هو الحال مثلا عند القول الفطن الذي هو اسم مبالغة للفاطن المشتق من فعل فطن , وليس من داع للإشارة أن الملك هو صفة من صفات الإله لتوضيح العلاقة الغير متكافئة سلفا بين الأطراف في العلاقة الملكية بين الملك ونقيضه الموجود في الطرف الآخر .
وعلى هذا الأساس اللغوي , وحتى لو افترضنا جدلا " وهذا خطأ " أن النظام الملكي الشمولي يصلح كنظام سياسي , فإنه كوجود لغوي يمارس نوعا من العنف والقهر والإستعباد اللاإنساني ضد الشعب , وإلا ماذا يمكننا أن نسمي هذه العلاقة الملكية بين الملك والمملوكين الذين هم الشعب طبعا ؟ إن علاقة الشعب بالملك العادل هي تماما العلاقة بين العبيد وسيدهم العادل الطيب , إنهم عبيد في نهاية المطاف .
أما ونحن نقلب النظام الملكي الشمولي سياسيا وقانونيا فيبدو بشكل لا غبار عليه عدم صلاحيته وفساده حيث تركيز كل السلطات في شخص واحد يفعل ما يريد متى ما أراد , بلا حسيب ولا رقيب . والذين يرفعون المزامير والرقصات لهكذا نظام فهم يضحكون على الشعب وعلى الملك وعلى أنفسهم أولا . إن تغييب إرادة الشعب وفرض الوصاية عليه بحجة أنه شعب قاصر لا يستحق الديموقراطية هي فقط أكذوبة تروجها الأنظمة الفاسدة حفاظا على مصالحها .
ولنفترض جدلا أيضا أن النظام الملكي الشمولي التوتاليتاري الذي من المفروض أن يتحمل مسؤولية كل ما يقع داخل البلاد استينادا على مسؤولياته الدستورية , ولنفترض جدلا أن كل نظام على هكذا شاكلة هو نظام عبقري , فلنمر سريعا إلى إطلالة من النافذة ولو قليلا على الواقع . لننظر إلى حصيلة الأنظمة الملكية الديكتاتورية حيث الفقر والبطالة والرشوة واللاعدل في المحاكم وقمع حرية التعبير وانتهاك حقوق الإنسان ... أليس ما يحدث في الواقع هو انعكاس لسياسات النظام الملكي الذي من المفروض أن يتحمل نتائج خياراته ؟ أليس الوزير الأول وكل الموظفين السامين هم فقط موظفون عند الملك يأتمرون بأمره وينتهون بنواهيه , وقبل ذلك كله هو شخصيا من وظفهم ووضفهم في تلك المناصب بخياره ؟؟؟
إن ما يحدث في المغرب مثلا كبلد ملكي شمولي في الآونة الأخيرة من حركة سياسية ضد الوزير الأول الحالي عباس الفاسي وضد استغلاله لنفوذه من أجل تعيين عائلته في كل مكان هو تمييع للموقف وعدم قدرة السياسيين والمتظاهرين على التوجه للمكان الصحيح خوفا وطمعا . لو كان الأمر في دولة ديموقراطية لكان موقفا صحيحا جدا , لأن في تلك الدول يعتبر الوزير الأول آتيا إلى منصبه من الإرادة الشعبية وبالتالي تكون الإرادة الشعبية هي من عليها التحرك في الشارع للمطالبة باستقالة الحكومة قبل موعد الإنتخابات ولإجراء انتخابات مبكرة . أما في المغرب فمن يعطي الغطاء للوزير الأول سواء كان عباس الفاسي أو عباس بن الفرناس هو الملك شخصيا و هو من يضعه في منصبه وهو المسؤول المباشر عن أخطاء الوزير الأول الذي يعتبر واحدا من مرؤوسيه لا أقل ولا أكثر . إن أخطاء المرؤوسين تصبح أخطاء رؤساءهم أيضا ما داموا يشاهدون ما يفعل المرؤوسين علانية ولا يحركون ساكنا بل يباركونها ...
بكل اختصار , إن العلاقة بين الملك والشعب في النظام الملكي التوتاليتاري هي أشبه ما يكون بالعلاقة بين الفاعل والمفعول به جملة وتفصيلا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.